تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: ورأيت فيما رويت من بعض الأحاديث العوالي الثمانية أن بعض رواتها كان اجتاز بمحدث وهو يملي شيئا منها على أصحابه, فلم يجد المجتاز ما يكتب فيه فأخذ نعله وجعل يكتب فيها الأحاديث. وأما الاستدلال بالخصوص الثاني على النصوص, وهو أقرب نص ظفرت به إلى عين المسألة, ما نقل الشيخ أبو محمد في كتاب الجهاد في باب ترجمة ما يجوز أن ينصرف به معه ولا يدخله المغانم إلى آخر الترجمة, قال فيه بعد أن ذكر ما يصنع بما وجد في أرض العدو من كتب الفقه من العتبية روى عيسى عن ابن القاسم, ونحوه في كتاب ابن المواز عنه, وما وجد من كتبهم فليمح ويباع الورق انتهى.

قلت: أما محوها فلأنها لا تعرف حقيقة ما فيها إن لم يكن باطلا محضا, فيكون أمره بمحوها نظير ما وقع في جامع العتبية. وقال ابن رشد أنه تكلم عليه في كتاب الحج أيضا من قول مالك لما سئل عن القاضي الذي رفعت إليه كتب قديمة

[

كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعه فتهاجروا فيها فأولئك مأويهم جهنم وساءت مصيرا الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسي الله أن يعفو

عنهم وكان الله عفوا غفورا . وقال تعالي : تري كثير منهم يتولون الذين كفروا لبيس ما قدمت لهم أنفسهم ان سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يومنون بالله والنبي وما أنزل اليه ما اتخذوهم أولياء ولكن

كثيرا منهم فاسقون .والطالمون أنفسهم في هذه الاية السابقة انما هم تاركون

للهجرة مع القدرة عليها حسبما تضمنه قوله تعالي الم تكن أرض الله واسعة

فتهاجروا فيها . فطلمهم أنفسهم انما كان بتركها وهي الاقامة مع الكفار

وتكثير سوادهم وقوله توفاهم الملائكة فيه التنبيه علي ان الموذبح علي ذلك

والمعاقب عليه انما هو من مات مصرا علي هذه الاقامة , وأما من تاب عن ذلك

وهاجر وأدركه الموت ولو بالطريق فتوفاه الملك خارجا عنهم فيرجي قبول توبته

وان لا يموت طالما لنفسه , ويدل علي ذلك أيضا قول الله تعالي ومن يخرج من

بيته مهاجرا الي الله ورسوله الي قوله وكان الله غفورا رحيما .

فهذه الايات القرانية كلها أو أكثرها ما سوي قوله تري كثيرا منهم الي

اخرها نصوص في تحريم الموالاة الكفرانية . وأما قوله تعالي :يا أيها الذين امنوا

لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء بعض ومن يتولهم منكم

فانه منهم ان الله لا يهدي القوم الطالمين ,فما أبقت متعلقا الي التطرق لهذا

التحريم . وكذا قوله تعالي :يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم

هزؤا ولعب منالذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله انا

كنتم مؤمنين .

وتكرار الايات في هذا المعني وجريها علي نسق وتيرة واحدة مؤكد

للتحريم ورافع للاحتمال المتطرق اليه , فان المعني اذا نص عليه وأكد

بالتكرارفقد ارتفع الاحتمال لا شك , فتتعاضد هذه النصوص القرانية

*وسئل : الفقيه سيدي أبو القاسم التازغدري عن رجل ادعى على رجل أنه أنكحه ابنته بكرا ، فاستظهر المدعي برسم استرعاء ثابت عند بعض قضاة البوادي بشهادة رجال من البادية شهدوا بأنهم حضروا بينهما ، وعلى الرسم المذكور خطاب المسدد المذكور ، فهل يصح منها الرسم ويحكم به غيره من القضاة إذا زعم خط المسدد في خطابه أو حتى يثبت عنده خطابه ، وإذا ثبت عنده ، فهل يجب الإعذار فيه ام لا ؟ وهب تجوز شهادة أهل البادية في ذلك على أهل الحاضرة ، مع قولهم إنهم حضروا مع بعض العدول ولم يسموهم أم لا ؟ وهل يطلب القائم بتعيين العدول أم لا ؟ وإذا لم يعينهم ولم يسمع بذلك في البلد ، مع أن أبا الزوجة مشهور بالبلد بحيث لا يخفى على أهلها تزويج ابنته ، فهل هي ريبة في شهاداتهم أم لا ؟ ثم عن المسدد المذكور الذي ثبت عنده هذا الرسم كان عزل وتقدم غيره بأمر السلطان ، وبقي المسدد الأول على حاله من غير تقديم سلطان بعد ذلك ، فهل يصح العقد الذي ثبت عنده أم لا ؟ ثم إن أبا الزوجة بيده ظهير بعلامة السلطان ، يتضمن ألا يحكم في القضية قاضي مدينة فاس ، وإنما يحكم فيها قاضي مدينة تازا بمحضر من الفقهاء بها ،[98/3]وبعد صدور الظهير من السلطان بنحو من ستة ايام ، حبسه خصمه وحمله إلى قاضي مدينة فاس فأخبره بالظهير الذي بيده ، فعجل عليه بالأجل من غير رضاه ، فهل يلزمه الأجل أم لا ؟ بينوا لنا ذلك .

فأجاب: إن له نيته في ذلك، وسواء جاء مستفتيا وقامت عليه به بينة، فإن كان له في تقدير ضربها وقدر الضرب في نيته فله نيته، فإن نوى ضربا معلوما يجوز له في الأدب شرعا مكن من ذلك وبر في يمينه به، أعني إن خرجت، فإنكم لم تذكروه في سؤالكم، وإن نوى ضربا لا يجوز له شرعا لم يمكن من ذلك وحنثه القاضي، وفي كتاب السلطان من العتبية فيمن حلف بطلاق زوجته ليضربنها خمسين سوطا، قال: لو شاورني في ذلك السلطان لأمرته أن يطلق عليه، قال ابن حبيب: وكذلك في ثلاثين أيضا لا يمكن، ويمكن في العشرة، قال ابن رشد: يريد إذا أذنبت ذنبا يوجب ذلك فهو معذور في ذلك.

[ من قال لزوجته: طلقتك إن ثبت إرضاع أمك لي، فلا شيء عليه إن لم يثبت الرضاع]

وسئل عمن تزوج امرأة وبنى بها وذلك بمحضر إخوتها وأمها، وبقيت معه ثمانية أعوام وإخوتها حاضرون في بلدة واحدة، ثم بعد الثمانية أعوام ادعت الزوجة المذكورة أن أمها أرضعته، أعني الزوج المذكور، وذلك بعد وفاة أمها، وبقيت تنتقم منه وتقول له: أمي أرضعتك فطلقني، فقال: أنا ما نطلقك إلا أن يثبت علي أن أمك أرضعتني، فحضر بينهما شاهدان من البلدة المذكورة، فقالت له: طلقني، فقال لها: طلقتك إن ثبت ما ادعيته من الرضاع، وشهد عليه بذلك شاهدان، ولم تثبت لها بينة أن أمها أرضعته، والطاق المذكور صادف آخر الثلاث، فهل يقضى على الزوج به من غير إثبات الرضاع أم لا؟ وهل يردها إن لم تثبت الرضاع أم لا؟ لكونه قال لها: طلقتك إلا أن تثبيت

[107/4]

[108/4]

ما ادعته من الرضاع، وأمها توفيت بعد بنائه بها بأربعة أشهر، وإخوتها ذكور وإناث حاضرون، بينوا لنا الحكم في ذلك.

اكتفيت ولم تدفع لأحد شيئا ثم قلت لي أني أريد أن أبعث هذه السلعة في البحر لبلد الجزائر وأقيم أنا عندك حتى نبيع هذا الحرير وهذه الحنابل وتخلص أرباب السلع ثم بدا لك وعزمت على السفر في البر وأخذت تشد سلعتك فلما رأيتك على تلك الحالة وعلمت أنه ما بقي عندك شيء من الناض مشيت لأرباب السلع وقلت لهم إن صاحبكم يشد سلعته ويريد السفر فاقصدوه واطلبوا حقكم قال ومشيت أنا لداري وتغيبت عنهم خوفا أن يمسني شيء فلما وصله أرباب السلع وطالبوه بمالهم استبقهم لداري ودخلوا علي في الدار وقال لي يا محمد نريد من فضلك أن تترك هذا الحرير وهذه الحنابل بيدك وتبيع ذلك وتخلص هؤلاء البائعين لئلا تفوتني الراحلة وفي حريري وحنابلي ما يفي بثمن السلع قال: فأحشمني وقهرني في نفسي قهر حياء قال: فقلت له: استغفر الله وكم من رطل هو حريرك هذا؟ فقال هو ثلاثة عشر رطلا قال فلم أجد بدا مما احتشمني فيه فقلت لأرباب السلع إنا نبيع ونخلصكم فإن قيمة الحرير الآن كذا وقيمة الحنابل كذا وفي هذا وفاء بحقكم قال وانصرف وسافر ولم أزن الحرير ولا علمت ما فيه إلا أنه قال لي هو ثلاثة عشر رطلا فلما أردت بيعه لم أجد فيه إلا عشرة أرطال خاصة فبعتها وبعت الحنابل وبقي من حق البائعين ثمانية دنانير ذهبا وهي ثمن الثلاثة أرطال الباقية فأعطيتها البائعين من مالي، وقلت الحال بيني وبينك أحد، انتهى.

فأجابه زيد المازوني المذكور بأن قال له كل ما قلت حق إلا أنك كنت الضامن لأرباب السلع ثمن سلعتهم ويوم عزمت على السفر تركت الحرير والحنابل بيدك رهنا فيما ضمنت لهم وعينت لك أن زنة الحرير ثلاثة عشر رطلا ولم أزنها لك ولا وزنتها أنت، وصدقتني فيما قلت لك من الوزن فإذا سقط شيء من ذلك فعليك غرمه لأنك لما كنت ضامنا فكأنك قبضته في حقك وصدقتني في وزنه فعليك ضمانه.

من اشتري عبدا ودفع بعض ثمنه فأبق قبل دفع بقية الثمن]

وسئل فقيه قسنطينة وقاضيها أبو عبد الله سيدي محمد الزنديوي(¬1) عمن

[127/6]

اشتري عبدا ثم باعه من آخر، وقبض منه بعض الثمن، ثم بعد ذلك أبق العبد، وجاء بائعه يطلب بقية الثمن، فاحتج عليه مشتريه بأنه حرامي، وأنك حين اشتريته من بائعه منك، قيل لك يومئذ: إنه مسروق، وتحدث الناس بذلك، فلم تلتفت إلى من أعلمك بهذا، ثم بعت مني، ولم تعرفني بما قال لك الناس يومئذ. والآن أنا أطلبك أن ترد على ما دفعت لك. فقال له الطالب: أنا ما سمعت هذا من أحد، ولا قيل لي وهب أن هذا قول قيل. فإن رده الذي سرق منه أين هو وهل قائل هذا صادق أو كاذب؟ فما الحكم في هذا إن أثبت المطلوب ما احتج به على طالبه؟

فأجاب: أما مسألة العبد الآبق، فما أشيع عنه عند شرائه الأول، فذلك غير مانع له من شرائه، إلا إذا صدر من موثق به، فلا يكتسبه، وعلى كلا القولين، فما صدر من القول عيب في المبيع، يجيب على البائع بيانه للمبتاع عند البيع، فإن لم يبينه واطلع عليه المشتري فله رده، فإذا فات رجع بقيمة العيب، ولا يرجع بثمنه حتى يثبت لمستحقه. وإن لم يثبت صدور هذا القول، فلا يمنع البائع من بقية ثمنه، ولا ضمان ولا إيقاف، لأن خوف الاستحقاق لا يفسد البيع ولا يمنعه، وطلب الضامن إنما يمكن عند البيع لا بعده. والله سبحانه أعلم.

وأجاب فقيه الجزائر أبو الحسن علي الحلي(¬2) بما نصه:

108/7] منه. وأما كونكم لا تستطيعون الفسخ لما ذكرتم فجوابه أن ترفعوا من أبي منه إلى حاكم إن كان ينفذ مثل هذه الأحكام, وإلا فاكتبوا إلى مولانا السلطان بهذه الشكوى واطلبوها أنتم بتوجهكم إلى الحضرة بسببها, وتصلون إن شاء الله إلى ما تريدون, والله تعالى يخلص جميعنا بفضله, ولما وصل هذا الجواب إلى صاحب النازلة شرع في التوجه إلى حضرة غرناطة طالبا التخلص من المسألة, فاستفتى فيها الأستاذ الشهير الكبير أحد الشيوخ الأعلام أب عبد الله الحفار في المسألة.

فأجاب بأن قال سئلت عن الجواب في مسائل: الأولى أرض محبسة اغترس فيها غير المحبس غراسات وبنى فيها فأدركت الغراسات حد الانتفاع ثم أراد الغارس الباني أو ورثته بيع ما غرس وبنى خاصة, إذ الأرض محبسة ما يجوز من هذا وما يمنع ؟.

فالجواب في ذلك أن بيع ما على الأرض المحبسة من الشجر والبناء إذا كان ذلك غير محبس يجوز على شرط القلع ولا يجوز على شرط التبقية وكذلك إن اشترط في العقد أن البيع وقع على شرط القلع والضمائر منعقدة على التبقية. فقد أفتى ابن عتاب وابن القطان وابن مالك من شيوخ قرطبة رحمهم الله بنقض البيع في الأنقاض المقامة في الأرض المحبسة, وإن كتب في العقد أنه إنما ابتاعها ليهدمها وينقضها. قال ابن سهل: وشاهدت الحكم في ذلك بقولهم هذا إذا كان المعروف من فعلهم إبقاء الأنقاض في مواضعها وإن شرط قلعها. وفي مسائل ابن زرب قال: إذا انعقد البيع فيها يعني الأنقاض دون الأصل لم يجز, إذ المعلوم أنه لولا رجاءه بتركه فيها لم يعط صاحبها فيها سوى ذلك الثمن بما دون الأصل. أشهب وسحنون وما يبنى في الحبس فليس له أخذه ولا بيعه ويكون حبسا وقد ذكر هذه المسألة أيضا ابن أبي زمنين في وثائقه. وذكر الجواز على شرط القلع, منسوب إلى ابن القاسم, ثم قال: وذهب غير ابن القاسم إلى أن ذلك غير جائز إلا أن يباع

[

وسئلت من مدينة مكناسة الزيتزن عن مسألة من الشفعة نصها: سيدي

[111/8]

[112/8]- أبقاكم الله - جوابكم في مسألة وذلك أن الأمير أسعده الله كان له شقص في حمام انجر للمسلمين واستمر ملكه عليه إلى أن باع بعض من له حظ في الحمام المذكور حظه فيه فأخذ الأمير بالشفعة في الحظ المبيع المذكور، وذلك بأن أشهد على نفسه أنه أخذ بالشفعة وشهد عليه العدول بذلك. ثم إن الأمير المذكور باع حظه القديم والمأخوذ بالشفعة من رجل آخر وذلك لمدة من عامين سلفا عن تاريخه، فقام الآن المشتري للحظ المذكور، وقال إن الأمير لم يأخذ بالشفعة في الحظ الذي اشتريته، فشهد العدول وأدوا شهادتهم أن الأمير كان أخذ بالشفعة على نحو ما ذكر فهل سيدي بيع الأمير للحظين على الوجه المذكور ماض أم لا؟ بينوا ذلك بيانا شافيا ولك الأجر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فأجبت بما نصه: الحمد لله تعالى وحده. الجواب عن فرض ما سألتم عنه، والله سبحانه ولي التوفيق بفضله، يتوقف على تحقيق أمرين موضوع نازلتكم فرع عنهما، ولا يثبت الفرع والأصل باطل. الأمل الأول الحمام هل فيه شفعة أم لا؟ الأمر الثاني بعد تسليم القول بوجوب الشفعة فيه هل تجب الشفعة لبيت المال أم لا؟

121/9] فأجاب: هو ضامن واستدل بمسألة البضاعة ينكر المبعوث إليه، قيل للشيخ أيفترق الوكيل من السمسار في هذا؟ قال: لا. قيل له الوكيل على بيع سلعة بعينها إنما هو أمر خاص، والسمسار شيء دائم فيكثر ذلك عليه، فقال: ظاهر كتاب الله تعالى الإشهاد بقوله: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ فمن خالف ظاهر كتاب الله تعالى فهو ضامن، قيل له لعل ظاهر كتاب الله تعالى بالإشهاد في البيوع التي تختص بسبب كبيوع الأسواق من كثرتها لأن أول الآية ذكر الدين والبيع بالدين إنما يقع خصوصا، ثم ذكر بعد ذلك التجارة التي تدار فلعلها ما كان يقع منه الدين من الاختصاص قال: لا، لأن قوله تعالى: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾ أمر عام في سائر وجوه البيوع قيل له ما معنى: ﴿تديرونها﴾؟ فقال: مثل بيع أهل الأسواق، قيل له: أيكون في هذا البيع الذي يدار على ظاهر القرآن تناقد الثمن؟ قال: نعم، قيل له: كان بيع أهل الأسواق الذي على التقاضي، إذ لا يقبضون الثمن عند عقدة البيع شبه الدين، فقال: ما هو إلا دين، قال: ويحتج بظاهر كتاب الله في الإشهاد عند البيع على القول بالخيار.

[مسألة في السمسار متى يكون ضامنا]

وسئل عن سمسار معروف بالسمسرة لا بغيرها ليس ممن يتجر بنفسه أمره رجل أن يطلب له ثوبا فجاء إلى رجل يعرفه في السوق بالسمسرة فطلب منه ثوبا ومضى به للآمر فادعى السمسار أنه تلف منه.

الشعبي : إذا استخلف القاضي بغير إذن الإمام ناظرا في الأحكام ، فللمستخلف أن يشهد عنده الشهود فيما يخاصم فيه ويعدل من عرف منهم بعدالة ويعقد المقالات ويعدل عنده الشهود ويثبت عنده ما شهد به عنده من الأملاك ، ثم يدفع ذلك كله إلى القاضي الذي استخلفه ويخبره بحضرة شاهدي عدل يثبت بهما عند القاضي إخابره به ويجب على القاضي أن يجتزئ في ذلك بفعل مستخلفه ويثبت ما ثبت عنده ويسجل به ويقع التسجيل في ذلك ، وإلا شهد على القاضي . وإن كان المستخلف غائبا عنه كتب إليه بمبلغ نظره ويصرح في كتابه ما جرى فيه من تفسيره المقالات وتنازع الخصوم وما شهد به عنده وحيز ويصرح عن شهادة الشاهدين في الأملاك وفي الحقوق وفي أسماء الحائزين للأملاك من الشهود المعدلين ، ويطبع على ذلك كله [98/10] ويدفعه إلى عدلين يذهبان به إلى القاضي ويشهدان عنده أن مستخلفه فلان بن فلان دفعه إليهما وأشهدهما على ما فيه ، فإن قبلهما القاضي نفذ ذلك إذا عرفهما ، وإلا عدلا عنده ، فإن لم يعدلا لم يقض بشيء من ذلك ، ولا ينفذ ذلك بتعريف المستخلف له في خطابه أنهما عدلان ولا يسجل مستخلف القاضي بما ثبت عنده وإن فعل لم يجز تسجيله إلا أن يجيزه القاضي الذي استخلفه قبل أن يعزل أو يموت ، وإن استخلفه بإذن الإمام وعرف ذلك أو كان له في سجل القضاء أن يستخلف فإن سجل مستخلفه كسجله ، لأنه استقضاه بإذن الإمام وعرف ذلك فحل في الأحكام محله ، انتهى .

وذهبت طائفة إلى تعيين الفتيا بالمشهور لأن ذلك اضطراب وفساد، ولا سيما في حق الحاكم، لتطرق التهمة إليه ومخالفة ما جاء من النهي عن الحكم في قضية بحكمين، لأن عدم التزام المشهور، يؤدي إليه، وكان هؤلاء المنتمون إلى التحقيق. قال ابن عبد السلام شارح ابن الحاجب حاكيا عن المازري: منذ سبعين سنة ما أدركت أشياخي إلا وهم يفتون بالمشهور.

قلت: وهذه الطريقة عند من طالع أخبار سلف المالكية هي المتعينة، ولولا الإطالة وأن القصد الإشارة إلى مبادي الأمور، لجلبت من ذلك كثيرا واستغفر الله بل نعي قصوري.

والأولى في الطريقة الأولى بأن أقف مع ما قيل، وإلا فللبحث مع كل طائفة مجال رحب. وكل من الأمرين: من النطق والسكوت حال ضعف. وعندي ان الخلاف خلاف في حال وتحقيق مناط. وللمسألة تشبث بهل كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد؟ وهل للمقلد أن يقلد المفضول، أو الأرجح متعين كما يقول أحمد وابن سريج؟ ولي في السألة كلام وتحقيق جر إليه

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٢٢