تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

93/1] وللجريح مداواة جرحه بعظام النعام أن كان ذكيا, ولا يداويه بخمر ولا بعظم إنسان أو عظم خنزير أو ميتة أو روث وما لا يحل أكله. وإذا وجد عظما باليا ولا يدري عظم شاة هو أو عظم إنسان أو خنزير فلا بأس به, إلا أن يكون معترك عرف بكثرة عظام الناس أو موضع عرف بكثرة عظام الخنازير فلا يصلح حتى يعرف العظام بعضها من بعض, وما جهله هل هو ذكي أو لا فهذا ليس عليه تركه وهو على التذكية. وقد قيل داوى النبي صلى الله عليه وسلم وجهه يوم أحد بعظم بال انتهى. فاستعمال مثل هذا العظم مع احتمال نجاسته دليل على جواز استعمال الكاغد الرومي وإن احتمل كونه نجسا, وأنه لا يترك الأصل الذي هو الطهارة في الأشياء المتيقنة للإحتمال والله أعلم. ومما يناسب ما نحن فيه ويقوى به الاستدلال في مسألتنا ما ذكره الحافظ أبو نعيم في الحلية عن الشافعي حين عرف به أنه قال: كنت يتيما في حجر أمي ولم يكن معها ما تعطي للمعلم, وكان المعلم قد رضي مني أن أخلفه إذا قام. فلما ختمت القرآن دخل المسجد وكنت أجالس العلماء فأحفظ الحديث والمسألة. وكان منزلنا بمكة في شعب الخيف, فكنت أنظر إلى العظم طرحته في الجرة. وعنه أيضا قال: طلبت هذا الأمر عن خفة ذات يد, كنت أجالس الناس واتحفظ, ثم اشتهيت أن أدون, وكان منزلنا بمكة بقرب شعب الخيف, فكنت أجمع العظام والأكتاف واكتب فيها حتى امتلأ في داري من ذلك كيماز. انتهى.

وعدوكم اولياء تلقون اليهم بالموده وقد كفروا بما جاءكم من الحق الي قوله

ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل .

وقال الله تعالي : ياأيها الذين امنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا

يالونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الايات ان كنتم تعقلون .وقال تعالي : لا يتخذ المومنزن الكافرين أولياء من دون المومنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في

شئ الا أن تتقوا منهم تقاه ويحذركم الله نفسه وال الله المصير . وقال تعالي : ولا تركنوا الي الذين طلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون . وقال تعالي : بشر المنافقين بأن لهم عذابا اليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المومنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا . الي قوله ولن يجعل الله للكافرين علي المومنين سبيلا . وقال

منوا لا تتخذوا عدوي

تعالي : ياأيها الذين امنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا .

وقال تعالي : ياأيها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء

بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدي القوم الطالمين . وقال تعالي : ياأيها الذين امنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزؤا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله ان كنتم مؤمنين واذا ناديتم الي الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون . وقال تعالي : امنا وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون

الصلاة ويوتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون .

وقال تعالي : ان الذين توفيهم الملائكة طالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا

[122/2]

[123/2]

=فأجاب : الجواب والله الهادي والموفق للصواب عما ذكر أعلاه أن البنت المذكورة إن أكلت من تلك الفاكهة ، وغسلت بذلك الصابون ، أم صبغت بتلك الحناء ، وسكتت طول المدة المذكورة ، فذلك كله يدل على قبولها النكاح ، مع أن تهنئة الناس لها وتسميتها بامرأة فلان ولم تنكر ، يكفي في ذلك كله ، فهي بما ذكر زوجته والله الموفق للصواب ، وكتب مجلكم محمد بن أحمد الحسنى لطف الله به .

[من زوج ابنة أخيه من رجل وهي صغيرة مهملة قبل البلوغ من غير حاجة]

*وسئل : قاضي تازا أبو مهدي عيسى الترجالي عمن زوج ابنة أخ له صغيرة مهملة من رجل وكان ذلك الرجل بدار والدها يبيت بعض الليالي ويهيئ لها في ذلك فتوفيت على الحالة الموصوفة دون أن تكون قاربت البلوغ ،[97/3]فقام زوجها يطلب أرثه منها ، وقال أولياؤها : إنها تزوجت قبل البلوغ وماتت قبله ، وأثبتوا ذلك ببينة شهدت لهم بذلك ، وطلبوا الزوج بالصداق لإقراره أنها بلغت ، بينوا لنا الحكم في ذلك .

=فأجاب : أكرمكم الله تعالى ، إذا كان الأمر كما ذكرتم ، وزوجت اليتيمة قبل البلوغ من غير حاجة ، ومات أحدهما قبل الفسخ ، فالميراث بينهما ثابت ترثه ويرثها ، ويلزم الزوج جميع الصداق المسمى في الموت قبل الدخول وبعده ، ونصفه إن طلق قبل الدخول وقبل الفسخ ، ذكر ذلك ابن رشد -رحمه الله- في سماع ابن القاسم من كتاب النكاح من البيان والله الموفق .

[من ادعى على رجل أنه أنكحه بنته بكرا واستظهر برسم استرعاء]

وسئل عن رجل حلف بالطلاق ثلاثا في كلمة واحدة ليشرع في ضرب زجه ولا يزيلها أحد من يده، ومن فعل فيقتله أو يموت، فدخل عليه أخوه وحبسه عن ضربها وقاتله بالسكين فهربت المرأة إلى حيث منعت، فلما أيقن الداخل على الحالف بمنعها تولى هاربا، والحالف خلفه قائلا: حنثتني يا فاعل، فاجتمعت الجماعة عليه ولم يقتل ولم يمت، فمر الحالف إلى رجلين من تقاة أهل تلك البلدة، فأشهدهما على نفسه بالحنث، وعزلت المرأة عنه إلى الآن، والمدة ثلاث سنين ونيف، ولم يزال الحالف المذكور يتردد إلى الرجلين المذكورين في ذلك الوقت غير ما مرة، تارة وحده وتارة مع من حضره النازلة، وهو على إقراره لهما وإشهاده إياهما، هل له سبيل على ما صح عندهما أم لا؟ وإن عدل الآن إلى غير تلك النازلة هل يقبل منه أم لا؟ بينوا لنا ذلك بيانا شافيا.

فأجاب: إن الحالف المذكور حانث، وقد بانت منه زوجته بالثلاث ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وإن لم يقر بالحنث ولا أشهد به على نفسه، فكيف وقد أقر بالحنث وأشهد به، وعزلت عنه المرأة هذه المدة الطويلة؟ وقد وردت علي أسئلة مختلفة في هذه النازلة فالله حسيب من بدل أو غير بأدنى

[106/4]

[107/4]

زيادة أو نقصان، وأشقى الأشقياء من باع آخرته بدنيا غيره، أو باع دينه بعرض من الدنيا، وبالله تعالى التوفيق.

[ من حلف على زوجته بالأيمان تلزمه إن خرجت ما تربح]

وسئل عن رجل وقع بينه وبين زوجه كلام بسبب خروجها من داره فمنعها فلم تمتنع، فحلف لها بالأيمان تلزمه إن خرجت ما تربح، فما يلزمه في هذا اليمين؟ فإن كان على نيته فما يلزمه في ضربها وأدبها؟

وأجاب قاضي الجزائر أبو محمد عبد الحق: البيع بمكيال مجهول لا يجوز من المتعاملين إلا ما استثنى للمسافر مع الأعراب من الشراء منهم بالمكيال المجهول للضرورة، قال اللخمي فأما الحاضريان أو البدويان فلا يجوز أن يعدلا عن المعلوم عندهما وأما البدوي يقدم الحاضرة فيجوز أن يبايع بمكيال الحاضرة وإن كان لا يعلم مقداره من مكيال موضعه والله تعالى أعلم.

نسخة تغيير مقال وجواب ترتب عليه نص المقال قال محمد البجائي لزيد المازوني إنك وردت علي قاصدا شراء سلعة بجاية ومعك حرير وحنابل نريد بيعها فأكرمتك وقمت بحقك وكنت نجلسك في حانوتي بالقسارية وصرت تفعل ما تفعل الدلالون نبحث لك عن السلع ونأتيك بها من عند من يريد بيعها فما أعجبك أخذته وما لم ترضه ترده هكذا فعلي معك إلى أن

[108/5]

فأجاب: إن كان هؤلاء الذين يقومون الجلد والدوارة تقويما فيما بينهم بغير إلزام لأحد منهم بعد الذبح، وخروج الدوارة، من أراد أخذها لا شيء عليهم في ذلك التقويم، ولا يضرهم. وأما القسمة بالقرعة فلا تجوز في التحري ولا في المكيل والموزون والله تعالى أعلم.

[يجوز بيع البهيمة بطعام إلى أجل برسم الذبح]

وسئل بعض فقهاء فاس عن البهيمة الصحيحة هل تباع بطعام إلى أجل برسم الذبح أم لا؟

[126/6]

فأجاب: ذلك جائز قاله ابن المواز. ويجوز بيعها للجزار بطعام إلى أجل، لأنه قد يبدو له فيستحييها. وفي الشارف الكبير والتيس الخصي إذا كانا لا منفعة فيهما إلى الذبح قولان.

[حكم قسم اللحم في الوزيعة]

وسئل سيدي عيسي بن علال عن مسألة الوزيعة.

فأجاب بأن قال: كان شيخنا أبو عيسي موسي العبدوسي رحمه الله يقول: إن قسمت وزنا، فإن شاؤوا اقترعوا، وإن شاؤوا تركوا على ما قال اللخمي في قسمة القرعة. وإن قسمت تحريا، فهذا موضع القرعة. ثم ذكر عن الباجي في قسمة الثمار في رؤوس النخل بالتحري أنه قال: وعندي أن هذه القسمة لا تجوز إلى بالقرعة، وهو ظاهر قول أصحابنا، لأنها تمييز للحق. وأما المراضاة فبيع محض. انتهى.

ونقل ابن زرقون عن سحنون أنه قال: لا يكون في قمسة المكيل والموزون السهم، يريد القرعة. وكذلك عندي ما قسم بالتحري، لأن ما تساوى في الجودة والجنس والقدر، لا يحتاج إلى سهم، كالدنانير والدراهم. انتهى. وهذا النقل خلاف ما قاله الباجي أولا. والظاهر ما قاله الباجي. والوزيعة تجري عليه.

[لا يجوز بيع المملوكة لمن لا غيرة له وكل ما يؤذي المسلم]

وسئل بعض فقهاء فاس، عن بيع المملوكة للقصاب وهم يتسامحون في الفساد وعدم الغيرة. هل يجوز أم لا؟

فأجاب: لا يجوز ذلك على مذهب مالك. وقد منع بيع العنب ممن يعصره خمرا ومسائل كثيرة نحو ذلك. كبيع السلاح من الكفرة وعصاة الإسلام، وغير السلاح من كل ما يتأذي به مسلم.

[

وقسم لا يعلم فيها أنها حبس أو غير حبس أو يشك في ذلك, ولا دليل على أحد الأمرين فهو من المتشابهات التي من تركها سلم, ومن أخذها كان كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه, وأما مسألة خلط الأحباس بالأملاك للحاجة إلى الخلط فلا يخلو أن يترك هناك شواهد من أحجار كبار بين الموضعين حتى يحاز بسببه بالحبس على التحقيق, أو لا يترك له شيء فإن لم يكن شيء من ذلك فالخلط لا يحل, لأنه ذريعة إلى أندراس الحبس أو طول الزمان أو موت من يحوز أو تلف عقود التحبيس, وقد يؤدي إلى أن يدعي صاحب الملك المجاور بعض الحبس أو يقع النزاع في الحيازة بين الموضعين, وكل ما يؤدي إلى ذلك غير جائز, فخلط التخوم بين الأحباس وغيرها لا يجوز وهما إن جعلا هنا شواهد فهو أخف, ولكنه يمكن أن تنقل تلك الشواهد أو تزال خطأ أو عمدا فيختلط الحبس بغيره.

وأما انتقال تراب الحبس إلى غيره فقريب, لأنه إن انتقل لهلاك شيء بسبب الحرث انتقال مثله إليه, ثم أعيد الكتاب إليه في المسألة. وقيل له إن الشراء كان مشتملا على نقض حبس وملك غير حبس في صفقة واحدة لاختلاط الملك بالحبس ولا شاهد إلا زمام تكسير الأحباس هنا منذ خمسين سنة, وجعلت لكل واحدة حصة من الثمن, فهل أتمسك بالملك أولا ولا نستطيع الفسخ في النقض لعدم منفذ القيام وكون البائع لا يعقل الحكم إذا عرف له, فكيف وصولي إلى الثمن المدفوع ؟ والله المخلص- فأشفقت على نفسي وتممت في العمل, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فأجاب: أما كونه الاشتراء مشتملا على نقض وملك في صفقة واحدة فهي صفقة جمعت حلالا وحراما, فلا بد من فسخ الجميع على ما هو المشهور عند السيوخ. وأما زمام تكسير الأحباس فبعمل عليه إذا لم يوجد ما هو أثبت

[

111/8]للمقدم المذكور بمعاينة شهود البيع، ثم إن الشفيع زعم أن ما أظهره البائع والمبتاع من الثمن لا حقيقة له وأن البيع إنما وقع بدون ما أظهراه وطلب يمين المبتاع، فهل رضي الله عنكم وأرضاكم يمكن من تحليفه أو لا يمكن لحصول القبض بالمعاينة، ولأن المقدم قبض لحق غيره عددا كثيرا بمعاينة العدول فلا يتهم على أن يقبض الكثير بالمعاينة ثم يرد منه للمبتاع مع ما يتوقعه ويتوقاه من درك الانكسار عند المحاسبة ووقع المناقشة والمطالبة لا سيما وقد انضاف إلى ما ذكر من الدفع بالمعاينة كون المبتاع ممن له الخطر والبال والسعة في المال ممن لا يستظهر على تهمته بكثرة الثمن في ذلك لرغبته فيما هنالك. وفي كريم على سيدي ما لأئمتنا في الملك وجار الملك، وكيف إن قلتم بعدم اليمين وزعم الشفيع أن مخبر صدق أخبره أن الثمن إنما كان أقل من العدد الذي عاينه العدول وعدوه، هل يحلف ثم يحلف له المبتاع كما في غير مسألة من نمطها أم لا؟ وهل يلزمه تعيين المخبر؟ بينوا لنا جملة هذه الفصول، مع الإشارة إلى مواقعها في الأمهات والأصول.

فأجاب: أما مسألة الشفعة فلا يمين فيها على المبتاع، لأن اليمين في الباب مبني على التهمة، وقد حصل ما ينفي الاتهام ويجنبه الدفع بالمعاينة، والمطالبة بذلك القدر والمحاسبة به لأنه يقبض للغير. نعم الذي جرت به الفتيا في غير هذه وجوب اليمين ولو حصل الدفع بمعاينة عدلين. هذا إن اتهما أن يزيدا في الثمن، ولا تقلب تلك اليمين لكثرة نحيل الناس ولفساد الناس واستحقاقهم التهم، صرح بذلك الشيخ اللخمي في مواضع من تبصرته، وهو في المائة الخامسة، فكيف لو أدرك زماننا؟! نعم يستثنى من ذلك المبرز في العدالة المنقطع في الصلاح والخير فلا يحلف، وأين هو اليوم؟ إنما هو في وقتنا كالغراب الأعصم بين الغربان!

[هل في الحمام شفعة؟ وهل تجب الشفعة لبيت المال؟]

120/9] إياها في ذلك البلد، ويضرب لبيعه ذلك أجلا فإذا حضر المال في ذلك الأجل استأهل الإجارة التي على المبيع بمقدار ما يمضي فيه من الأجل ويكون المال من يوم نض عينا على الجزء المسمى في القراض، هذا الذي لا بأس به عندهم، وإذا لم يضرب للبيع أجلا فهو الذي يكون له إجارة مثله إلى أن نض الثمن فيكون على قراض مثله، وفي هذا الموضوع اختلاف عن مالك أعني إذا لم يضرب للبيع أجلا فقيل عنه يضرب له أجل تباع تلك الساقة في مثله ويصير إلى الإجارة الصحيحة واختاره نظار المالكية وهو إسماعيل القاضي رحمه الله، وأما إذا دفع إليه السلعة يعمل بها هكذا قراضا فالوجه المستقيم إذا عمل وفات أن يكون على إجارة مثله في بيعها حين نض منها ويكون ثمنها الذي نض هو رأس المال ويكون فيها على قراض المثل، وغير هذا فيها عندنا غير مستحسن وبالله التوفيق.

[مسألة في السمسار يضيع منه الشيء]

وسئل عن سمسار بعثه رجل يطلب له ثياب حرير فطلبها فضاع له ثوب منها.

فأجاب: إن اعترف الباعث أنه أمره بما ذكرت أو ثبتت عليه بينة عند إنكاره فضمان الثوب على الآمر الباعث لهذا السمسار والقول قول السمسار ويحلف أنه ما فرط واختان ويبرأ.

[مسألة]

وسئل عمن أمر رجلا يشترى له سلعة بعينها بكذا وكذا دينارا بالنقد فاشترى له من ذلك الرجل سلعة بدين إلى أجل وقال للآمر أبى أن يبيعها بالنقد.

فأجاب بعد توقف ساعة إذا اشتراها إلى أجل فلا اعتراض لأحد عليه وليس للآمر في هذا خيار.

[الوكيل يبيع سلعة موكله، فيجحده المشتري ثمنها]

وسئل عن مسألة إذا وكله ببيع سلعة فباعها له من رجل فجحده الثمن.

[

وسئل أيضا عمن سجن في تهمة دم أو سرقة ولم يثبت عليه ما يوجب غرما ولا قودا أو دية ، على من تجب أجرة السجان؟

فأجاب : أجرة السجان في مسألتكم على من قام في طلب الدم وعلى مدعي السرقة . ابن مرزوق : مخاطبة القاضي على العقود وسماعه البينة في محل ولايته جائز وإن كان المشهود عليه في غير عمالته ، ولا يسوغ للقاضي أن يخاطب على العقود في غير محله . ابن بطال : قال من أثق به رأيت العمل عند القضاة أن يكتبوا إلى أمنائهم أو إلى من أحبوا أن يتعرفوا من قبلهم عدالة شهود ووضع شهادات ليعلموا صحتها من قبلهم إذا لم يكن المكتوب إليه حكما أن يبعثوا إليهم كتبهم مع الطالب بغير إشهاد ولا يقبلوها منهم إلا مع عدلين من الشهود . ابن عياض : من الناس منن اشترط عدالة الناقلين ومنهم من لم يشترط تسامحا للضرورة ، وبه جرت الأحكام واستمر القضاء . قال : ورأيت للشيخ أبي محمد بن أبي زيد أنه قال في القاضي يكتب إلى قاض آخر بشهادة رجل ولا يسميه فلا يجوز ذلك حتى يسميه ، إلا أن يكون الشاهد ببلد بعيد جدا حتى لو سماه القاضي لم يعرفه ولم يقدر المشهود عليه على جرحته ، فها هنا يجتزئ بكتاب القاضي . انتهى .

فأجاب رضي الله عنه بأن قال: أقول أما الاستدلال فلا يسعني إذ لست من أهله على حال، لكني أقول ما قيل، وعلى الله قصد السبيل: قد اختلفت طرق الأشياخ في المسألة الأولى باعتبار ما يفتي به المقلد مقلدا مثله كالحال في زماننا، إذ الفرض ذلك لأن المجتهد لا حجر عليه في العمل بما يؤدي إليه اجتهاده، بل هو الواجب في حقه. وأما المقلد الذي تقررت فيه شروط الفتيا بمذهب غيره، وقد ذكرها القاضي أبو الوليد رحمه الله في مسائل الفتيا وشفا في ذلك. فالذي عليه الأكثر أنه ينقل الأقوال والروايات للمقلد ويقول له: هذا ما قيل، فاختر لنفسك ما تتبعه منها. قالوا لأنه كمؤتمن على

[101/11] أمانات، يجب عليه إخراج جميعها لأربابها، ووصيات من أناس لأناس، وليس له أن يحمل المستفتي على العمل ببعضها، إذ لا يدري لعل غيره أرجح عند الله، فيدخل في مقتضى قول الله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ وهذه الطريقة نقلها القرافي منقلها غيره الفقيه راشد في آخر الجزء الثاني من كتابه الحلال والحرام. ونقلها عن صاحب الاستظهار. وعن أبي الوليد وأظنه ابن رشد قال: وبه قال أبو الحسن اللخمي إن المقلد بالخيار بين أن يأخذ بالأثقل والأخف. وليس لنا أن ننقل المجتهد عن اجتهاده إلى اجتهاد غيره، ولا المقلد عن مذهب من قلده إلى مذهب غيره. قال راشد وما قالوه هو عين الفقه، ومما لا يوجب النظر غيره إلى آخر ما ذكره. فانظره وأشار ابن رشد في المحل المذكور، إلى أنه إن كان من أهل الترجيح رجح، وإلا فثلاثة أقوال يأخذ بما شاء. يجتهد فيأخذ بقول الأعلم. يأخذ بالأغلظ. وانظروا كلامه في المسألة فإنه حسن مفيد. وفي نقله للقول الثاني نظر، لأنه يوهم التدافع.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٢١