ولا يقال إنه حينئذ لا قدرة له على التغيير, لأنه صلى الله عليه وسلم كان ينكر عليهم الباطل يالقول حينئذ, وكان متعززا بعمه بعمه وبفشو الاسلام, لأن عمر وحمزه كانا ممن أسلم حينئذ, وما حمل قريشا على كتبهم الصحيفة إلا ما رأوه من تعززه صلى الله عليه وسلم وعدم قدرتهم عليه حسبما ذلك في اليسير. والذي استقرأ من حاله صلى الله عليه وسلم وحال أصحابه رضي الله عنهم أنهم لا يتحامون الكتب في صحائف الكفار ولا رقاعهم التي هي الجلود ولا في اكتاف ما أكلوه من الحيوان, وقد خرج البخاري في أماكن من كتابه, منها كتاب فضائل القرآن في باب ذكر كتابه صلى الله عليه وسلم حديث زيد بن ثابت, وخرجه غيره من أهل الصحيح, وأنه حين كتب بما نزل من قول الله تعالى: لا يستوي القاعدون الآية, وجاء ابن أم مكتوم وشكا ضرارته, فنزل: غير أولي الضرر, فقال صلى الله عليه وسلم: ادع لي زيدا وليجئني باللوح والدواة أو الكتف انتهى. وثبوت كتابة الصحابة في الأكتاف والرقاع والعسف واللخاف كما أخبر به زيد بن ثابت حين أمره الخليفة أن يجمع القرآن أمر لا يحتاج إلى استدلال. ولا ارتياب في أنهم لم يكونوا يتحامون من الأكتاف ما يشكون فيه هل هو من ذبائح المشركين أم من ذبائح غيرهم.
فإن قلت: العظم طاهر لأنه لا تحله الحياة كالشعر.
قلت: مشهور مذهب مالك أنه نجس, وأن الحياة تحله بدليل قول الله تعالى يحييها الذي أنشأها أول مرة. ولو سلمت طهارته لكنه مما تناولته يد الكافر كالكاغد, فقياس الكاغد عليه على القول بطهارته من قياس المساواة, وقياس عليه على القول بنجاسته من قياس أحرى, ولا يخفى عليك تقريره. وفي مسائل المذهب ما يدل على الغاء ما يحتمل أن يكون مثل عظام ذبائحهم, وأن جميعها محمول على الطهارة إلا بدليل.
قال في باب جامع لمعان مختلفة من كتاب الجهاد في النوادر, قال سحنون:
[
وحرام وبلد فيه جور وحلال خير منه للمقام , أو بلد فيه معاص في حقوق الله
فهو أولي من بلد فيه معاص في مطالم العباد . وهذا الأنموذج دليل علي ما
رواه . وقد قال " عمر بن عبد العزيز " رضي الله عنه فلان بالمدينة وفلان بمكة
وفلان باليمن وفلان بالعراق وفلان بالشام امتلأت الأرض والله جورا وطلما
انتهي . ولا يسقط هذه الهجرة الواجبة علي هؤلاء الذين استولي الطاغية لعنه
الله علي معاقلهم وبلادهم الا تصور العجز عنها بكل وجه وحال , لا الوطن
والمال , فان ذلك كله ملغي في نطر الشرع قال الله تعالي :الا المستضعفين
من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك
عسي الله ان يعفوا عنهم وكان الله عفوا غفورا .فهذا الاستضعاف المعفو عمن
اتصف به غير الاستضعاف المعتذر به في اول الاية وصدرها وهو قول الطالمي
أنفسهم كنا مستضعفين في الأرض , فان الله تعالي لم يقبل قولهم في الاعتذار
به , فدل علي أنهم كانوا قادرين علي الهجرة من وجه ما , وعفا عن
الاستضعاف الذي لا يستطاع معه حيلة ولا يهتدي به سبيل بقوله فأولئك عسي
الله أن يعفو عنهم ,وعسي من الله واجبة . فالمستضعف المعاقب في صدر الاية
هو القادر من وجه , والمستضعف المعفو عنه في عجزها هو العاجز من كل
وجه , فاذا عجز المبتلي بهذه الاقامة عن الفرار بدينه ولم يستطع سبيلا اليه ولا
طهرت له حيلة ولا قدر علبيها بوجه ولا حال , أو كان بمثابة المقعد أو المأسور أو كان
مريضا جدا أو ضعيفا جدا فحينئذ يرجي له العفو ويصير بمثابة المكره علي
[121/2]
[122/2]
التلفط بالكفر , ومع هذا لابد أن تكون له نية قائمة أنه لو قدر وتمكن لهاجر
وعزم صادق مستصحب أنه ان طفر بمكنة وقتا ما فيها هاجر . وأما المستطيع بأي
وجه كان وبأي حيله تمكنت فهو غير معذور وطالم لنفسه ان أقام حسبما تضمنته
الايات والأحاديث الواردة قال الله تعالي :يأيها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي
=فأجاب : إن ثبت قولها وهي بائنة منه بحيث لا يراجعها إلا برضاها ، فليفرق بينهما إن تراجعا قبل نكاحها بزوج آخر ودخوله بها بحيث تحل للأول ، قال ابن القاسم في العتبية كل امرأة زعمت أن زوجها طلقها ألبتة فأرادت أن تتزوجه بعد ذلك قبل أن تتزوج زوجا غيره وهي مالكة أمرها ، فإنها لا تتزوجه ، فإن تزوجته فرق بينهما قلت : فإن قالت : إني كنت ماذبة ، قال لا يقبل قولها ، انتهى نص الحاجة . وأما إن تزوجته بعهد زوج ودخوله بها على آخر شروط التحليل فالنكاح صحيح ، لكن إن قامت لها بينة أن قولها ذلك إنما كان اعتذارا خوف أن يجشمها في المراجعة ، فإنها تصدق والنكاح صحيح ، وبالله التوفيق لا شريك له .
=وأجاب : الفقيه ابو عبد الله بن عبد المؤمن إذا كان الأمر على ما ذكرتموه ، وشهد عليه أنه كان يحلف بالإيمان اللازمة وهي في عصمته[96/3]ويحنث ، وكان الإشهاد عليها بذلك بعد أن ملكت نفسها بالخلع كما ذكرتم فلا تمكن من رجعته على المعمول به ، وبالله تعالى التوفيق .
[من عقد على أخت له يتيمة من غير توكيل منها له فحضر الناس وقامت الولاول]
*وسئل : الشريف المرذعي عن يتيمة عقد عليها أخوها النكاح بغير وكالة منها له ، غير أن الناس حضروا وطلبوا له ، وأعطاهم وأكلوا طعاما في الوقت ، وقامت الولاول ، وذلك منذ عامين ولم يسمع من البنت المذكورة إنكار ولا قبول إلى الآن وقبله بمدة أنكرت ذلك وقالت لم أوافق ، فقال لها زوجها الذي أراد زواجها أرسلت لك الحناء والصابون والفاكهة في الحاجوز وفي الأعياد على عادة الناس حين يتزوجون ويكونون في الأملاك ، فهل إذا ثبت هذا وشهد عليها بأنها كانت تعلم أن الحناء من عنده والفاكهة ، يكون سكوتها رضا منها بالزوج ، أم لا حتى يسمع منها الإشهاد بالوكالة والرضا بالمهر نقده وكالئه ، بينوا لنا ذلك كله بينا شافيا مأجورين مشكورين .
وسئل عن رجل حارجته زوجته فتوقد بالغضب فصدر منه كلام فيه تهديد ووعيد لها، ففرت بسببه إلى دار من ديار جيرانها، فخرج في أثرها فحلف لها بالطلاق لا تبيت الليلة في هذه الدار، وإن خلصها أحد ليقتلنه أو يموت، فانقلبت إلى بيتها وضربها حتى أشرفت على الموت من عظيم ما نزل بها، فدخل عليه أخوه ورام خلاصها منه فلم يقدر، ثم ولى هاربا خوف أن يقتله، فخرج في إثره فلم يلحقه فرجع فوجدها في بيت جار له، فقال له: ليس هنا من يحول بينك وبينها فافعل ما بدا لك، فقال له: قد وصلت إلى مرادي فيها، فهل يحنث أم لا؟ وأصحابنا المسددون بهذه الجهة افترقت آراؤهم،
[105/4]
[106/4]
فمنهم من قال: حنث لأنه حلف لا خلصها أحد منه، وقد وجد خلاص ما، وقال بعضهم: لاحنث عليه، إذ ليس هناك خلاص، لأن هذا لم يخلص نفسه فكيف بغيره، والمعمول على ما عندكم أبقى الله بركاتكم.
فأجاب: لا حنث عليه لأنه بار في يمينه، لأنه حلف ألا تبيت في تلك الدار ولم تبت فيها، وحلف ألا يخلصها أحد منه لم يحصل خلاص من أخيه فيها، وإنما رام خلاصها منه فلم يقدر عليه، ولا يقال حصل منه بعض الخلاص فحنث لأن الحنث يقع بأقل الأشياء، لأن الخلاص إنما معناه عند العامة إزالتها من يده لا منازعة فيها، غير أن الدار التي وجدها فيها آخرا، إن كانت هي الدار التي حلف ألا تبيت فيها وباتت فيها حنث، وإلا لم يحنث، وبالله التوفيق.
[من حلف بالطلاق ثلاثا ليضربن زوجته ولا يزيلها أحد منه، فدخل أخوه فهربت]
وسئل شيخنا أبو عبد الله بن العباس عن قولهم لا يجوز البيع بمكيال مجهول هل هذا في حق كل شخص من المتعاملين حتى لو قدم قادم على قوم يريد الشراء بمكيالهم المنصوب لهم فلا يسوغ له الشراء حتى يعرف كم فيه من الأفراد أو يجوز له الشراء به ولو جهل قدره اعتمادا منه على أنه المكيال الذي نصبه الإمام أو نائبه للعامة ويكفيه عن معرفة القدر.
[107/5]
فأجاب: مسألة المكيال لا يطلب المشتري بمعرفة نسبته فله الشراء والبيع بمكيال الحاضرة وإن جهل من معهوده ويكفيه نصبه مكيالا والله أعلم.
وأجاب شيخنا أبو عبد الله العقباني: البيع بمكيال مجهول يمتنع في حق الحضري في حاضرته لوجود المكيال الذي نصبه الإمام أو نائبه في الأسواق وكذلك البدوي في باديته إذا تمالأ جميعهم على نصب مكيال له قدر يعلمونه لمحو الغبن بينهم بوجوده وليس على الوارد من حاضرة على بادية أو من بادية على حاضرة أو مجتاز عليها أن يتكلف التعرف به كأهله لأن ذلك محل ضرورة توجب اعتبار التقييد به ويمتنع في حق هؤلاء أن يأتي بمكيال معه إلى الموضع الذي يرد عليه من بادية أو حاضرة وإن كان معلوم القدر عنده ليكيل به لأن ذلك فيه إضرار بأهل الموضع المورود عليه وهو محظور، وتقليد كل بائع ومبتاع من القاطنين ببادية أو حاضرة لما نصبه الوالي أو جماعة المسلمين بما هو معلوم الأجزاء أو المحل هو غاية المقدور وإنما يمتنع التبايع بالمكيال المجهول إذا أتى الشخص بقصعة أو آنية ليست معلومة النسبة من المكيال المعروف ويقول بعني هذا بعشرة أو بكذا إلا في مثل الخيط والتبن ونحوهما فإن وقع في غير ذلك فسخ عند ابن القاسم وقال أشهب لا يفسخ إن وقع.
فأجاب: أما مسألة الأمة تقول مستولدة أو حرة فحقيقتها على ما فرضها عليه المحققون أن يطلع المشتري لها على أنها كانت تدعي ذلك عند بائعها ويثبت له ذلك بموجب الثبوت، ولا يشك على هذا التقدير أن ذلك عيب يوجب للمشتري ردها، لأن من حجته أن يقول: لو علمت دعواها لما ادعته على سيدها لم أقدم على شرائها لاحتمال صدقها وكذبه، فلا أستخدم ما هو محتمل للحرية في نفس الأمر.
وهذا هو وجه مشهور المذهب في كون ذلك عيبا، وهو الحق الذي لا شك فيه. وأما إذا لم تدع ذلك إلا عند مشتريها ولم يثبت أنها تقول ذلك عند مشتريها الأول فلا تقبل دعواها اتفاقا، ولا توجب ردا على سيدها، ويبقي النظر في لزوم بيان هذه الدعوى عندما يريد مشتريها بيعها من غير بائعها
[125/6]
منه. والظاهر لزومه للحجة المتقدمة فإن لم يبين لزم المشتري منه الرد عليه.
[من اشتري بقرة بعجلها فوجده معيبا]
وسئل الفقيه العدل شارح تلخيص ابن البنا عن مسألة تظهر من جوابه.
فأجاب: أما البقرة التي ظهر بعجلها عيب، فإن كان في أول اللبن أو في معظمه، فله رد البقرة بعيب العجل، لأن عيبه يذهب بالمنفعة. وإن ظهر على عيب بعد يبس اللبن أو في آخره، نظر، فإن كان العجل وجه الصفقة، فللمبتاع رد العجل والبقرة، وإلا فله الخيار فيه وحده. ولا خيار له في البقرة. وأجاب غيره: أما مبتاع البقرة والعجل وظهر على عيب بالعجل، إن كان العجل الأدنى بحيث تكون البقرة بالنسبة أكثر القيمة، ليس له إلا رد العجل والرجوع بقيمته من الثمن والله أعلم.
[هل يجوز لأصحاب الوزيعة تقويم الجلد والدوارة قبل الذبح؟]
وسئل فقيه بجاية سيدي أبو عزيز عن جماعة اشتروا بهيمة للذبح ويوزعون لحمها على أسهم بينهم، فبعد الشراء قوموا الجلد والدوارة قبل الذبح بثمن كذا. وما بقي من الثمن يسقطونه على عدد الأسهم، ثم يذبحونها ويقسمون لحمها بالتحري، ويأخذ كل واحد منهم سهمه بالقرعة. هل يجوز هذا أم لا؟
106/7] إذ المعلوم أنه لولا رجاؤه لتركها في الموضع لم يعط لصاحبها ذلك الثمن, فإن قيل فقد نص ابن المواز على من ابتنى في أرض السلطان ثم باع نقضه جاز, وعلل بأن أرض السلطان لا تنزع ممن يبني فيها وكذلك الغرس فيها, قال وأما لغير السلطان فلا يجوز بيع النقض على حال, فتعليله بأن أرض السلطان لا تنزع ممن فيها وهذا التعليل موجود في أرض الأحباس لأنها لا تنزع ممن يبني فيها, بخلاف الأرض غير المحبسة فإن لصاحبها أن ينزعها لنفسه فصار ذلك عذرا. فقول ابن المواز, وإن كان لغير السلطان فلا يجوز, يعني بذلك ما لم يشبه بذلك أرض السلطان كالحبس فالجواب إن ذلك غير صحيح, لأن لصاحب الحبس والناظر فيه أن ينتزع الأرض, إذ لا يجوز له كراء أرض الأحباس لغير أمد ولا لأمد بعيد, لأنه لغير أمد كراء مجهول, ولأمد بعيد ذريعة لأن يموت العارفون بالحبس والشهداء فيه فيستحقه صاحب اليد. وأيضا فقد يكون الكراء في بعض السنين أغبط فيؤدي إلى أن يصح من الكراء ويوضع منه وهو خلاف النظر, قال ابن العطار: ولا تجوز القبالة عند ابن القاسم في روايته عن مالك في الأحباس على قوم بأعيانهم إلا العامين ونحوهما وبه القضاء. قال واستحسن القضاة عندنا قبالة أحباس المرضى والمساكين والمساجيد لأربعة أعوام خوف أن تدرس الأحباس بطول مكثها بأيدي متقبليها, فهذا كله يدل على أن أرض الأحباس ليست كأرض السلطان. وأما قولكم لا يعلم حكم الأنقاض المتقدمة فلا أدري ما قصدتم به, فإن أردتم أنه لا يعلم هل كانت حبسا مع الأصل أم لا ؟
فالجواب أن أنقاض الحبس على ثلاثة أقسام.
قسم يعلم أنها من الحبس فلا يجوز بيعها ولا شراؤها كالحبس.
وقسم يعلم أنها غير حبس, فهذا هو الذي تكلمنا عليه أولا ومن جملة ما يعلم بأنها غير حبس أن ترى بأيدي الناس تباع وتشترى وتنتقل فيها الأملاك
[107/7] على طول الزمان من غير نكير ولا ثبوت رسم بتحبيسها, وهي العادة اليومفي كثير من الأحباس كما عندكم.
110/8]الشفعة للحاضر، ثم باع أحد الباقيين على حظهما من الملك حظه من الآخر، فهل للمبتاع الأجنبي أن يشفع من هذا المبيع الثاني بقدر نصيبه أم لا؟ وإن شفع فهل يشفع منه المتمسك بالملك من الثلاثة النفر المذكورين مشتراه من البائع الأول وما شفع به؟ أو مشتراه خاصة دون ما شفع له؟ والبائع الثاني هل هو باق على شفعته بعد البيع على أحد القولين أم لا؟ وإن أسقط حقه في الشفعة بالبيع فهل يشفع المتمسك بالملك جميع ما اشتراه المبتاع الأول أو لا يشفع إلا بقدر نصيبه الموروث؟ بين لنا جميع ذلك والله تعالى يجزل لكم ثوابكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجاب رحمه الله: أما الأجنبي المبتاع من أحد النفر فله أن يشفع مما ابتاعه ثاني النفر من صاحبه لأنه يتنزل منزلة بائعه فيشفع بقدر نصيبه ويترك للمتمسك المشتري من مشراه بقدر نصيبه أيضا هو، وإنما للمتمسك أن يشفع من الأجنبي مشتراه خاصة دون ما شفعه به، وإن أبقيت الشفعة في ذلك للبائع الثاني كان بينه وبين المتمسك على قدر حظ كل واحد من مشتري الأول فقط دون ما شفعه به. وإن سقطت شفعة البائع الثاني يبيعه حصته قبل الأخذ بالشفعة فيها، وسقوطها هو ظاهر المدونة، والراجح عند الشيوخ تثبت الشفعة للمتمسك في جميع مشترى الأول، والله الموفق بفضله. وكتب إبراهيم بن قاسم بن سعيد العقباني لطف الله به.
[مقدم قاض باع شقصا عن معتوه فادعى الشفيع الكذب في الثمن]
وسألت الفقيه أبا عبدالله سيدي محمد القوري من تلمسان سنة إحدى وسبعين وثمانمائة عن مسألة ابن صعد(¬1) وبني ميمون الشرقي في الشفعة في الرحى المبيعة حصة منها على عمر الزياتي المعتوه بما نصه: جوابكم فيمن ابتاع من مقدم قاض على رجل مختل في العقل ضعيف الإدراك شقصا من بيت الرحى بحضرة القاضي المقدم وإذنه بثمن مقدر معلوم دفع المبتاع جملته
[110/8]
[
119/9] الشيخ، فقلت لجرير: كم كان يساوى المتاع الذي دفعت إليه؟ فقال: كان يساوى ستمائة دينار، قال الشيخ فرأيت أن يكون العامل أجيرا وذلك أن رب المال ازداد في رأس المال زيادة مائتي دينار تخرج من الربح إن طلع فيأخذها رب المال ولا يصل العامل إلى شيء حتى يؤخذ من ربحه زيادة مائتي دينار فصارت المائتا دينار زيادة ازداد هارب المال على العامل، وإذا دخلت القراض الزيادة صار إلى الأجرة.
[مسألة في الوديعة تكون مع المسافر فيهلك]
وسئل عن مسألة الوديعة التي أودعها في السفر فهلك فلم توجد فاختلف فيها قول مالك ما معنى اختلاف قول مالك فيها وهي كانت معه في سفره.
فأجاب: تلك المسألة تفسر عن وجوه: أما إذا كانت الوديعة دنانير عين دفعها إليه فهلك فوجدت له دنانير ولم تعرف دنانير الوديعة بعينها فالوديعة تكون في تلك الدنانير التي وجدت في تركته، وإذا كانت الوديعة صرة مختومة أو عروضا فهلكت فلم توجد لم يلزمه أداء العروض والصرة تعرف بعينها قال الشيخ وذلك أنه يجوز أن تكون ضاعت له، فهو لو كان حيا فقال ضاعت لم تلزمه ولا يلزمه العداء إلا بقوله أو ببينة تقول على ذلك، وكذلك إذا مات.
[من مسائل القراض]
وسئل عمن دفع إلى رجل سكة فقال: أستأجرك على أن تمضى بهذه السلعة إلى بلد كذا فتبيعها وتقيم في بيعها كذا وكذا يوما ولك في الأجرة كذا وكذا، ثم تعمل بها قراضا على النصف أو غيره تشترى بها وتقدم إلى ها هنا أو قال تعمل بها قراضا هكذا، فعمل على هذا فهل يرد إلى قراض المثل أو يكون جائزا أو يرجع إلى الأجرة وكيف إن قال له استأجرتك على بيعها بكذا وكذا ثم يعمل بالثمن قراضا ولم يضرب الأجلب في بيعها فما الحكم فيها أيضا إن نزل؟
فأجاب: لو جرى على سؤالك لكان قراضا جائزا، وكذا يصلح العمل فيه إذا دفع سلعة فيؤاجر المدفوع إليه على حجته أولا إلى البلد وعلى بيعه
[
96/10] وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن القاضي هل يستند فيما يرد عليه من إعلامات القضاة إلى علمه ؟ أو لا بد من طلب الشهادة عليها ؟
فأجاب : لا بد من الشهادة عنده على ذلك ، واستناده في ذلك إلى علمه من باب حكم الحاكم بعلمه .
[كتابة البراءة التي يحملها أهل الدعاوى واجبة على القاضي]
وسئل أيضا عن البراءة التي يحملها أهل الدعاوى والاستعداء على الخصوم على من يجب كتبها ؟ وهل يجوز أخذ الأجرة عليها أم لا ؟
فأجاب : كتبها إنما هو على القاضي ، إذ يجب عليه أمر الخصوم بالارتفاع إليه ، وقد صنع سحنون الطوابع المشهورة ، فهذه البراءة عوضها . فإذا تقرر هذا فامتناع القاضي من كتبها امتناع من واجب عليه ، فإن طاع أحد من الناس فكتبها عنه بلا أجرة جاز ، وإن لم يتطوع أحد بذلك أو لم يوجد من يكتبها إلا بأجرة جازت لغير القاضي . وأما القاضي فلا يسعه الأخذ عليه ولا الامتناع من كتبها والله أعلم .
[هل يحكم بنسخة الرسوم المقابلة على الأصل إذا عدمت الأصول؟]
وسئل سيدي قاسم العقباني عن رسم شهد فيه شهود وخاطب القاضي عليه وأعمله قضاة أخر إذ نسخ من أوله إلى آخر الإعلامات فيه ، وقال من قابل النسخة : قابلها من أصلها وألفاها سواء ، وعاين الإعلامات الواقعة عقب الأصل فعلم أنها بخط كاتبها الواقع عقب الرسوم ، هل يحكم بالنسخة إذا عدم الأصل أو لم يعدم أم لا ؟
فأجاب : إذا كان شاهد النسخة قوي العدالة والمعرفة واليقظة والفطنة لما قد يقع في الأصل من بشر خفي وزيادة مقحمة بما قد تتغير به المعاني عما في أصل النسخة إن كان الأصل مما يصح نسخه . وأما ما لا ينسخ كرسوم الديون وكالوصية وكالتدمية فهذا لا ينبغي العمل فيه على النسخة تقية أن يتقاضى الحق بالأصل فيتكرر التقاضي بالنسخة ، أو يقع إبراء في الأصل بإسقاط أو معاوضة ثم يطالب بالنسخة .
[97/10] [على من تجب أجرة السجان إذا لم يثبت شيء ضد المتهم ؟]
وأما إدخال الأنعلة فيه غير مستورة، فسأل الشيخ الصالح أبو علي القروي الشيخ الفقيه الصالح أبا الحسن المنتصر عن ذلك فقال يا سيدي: ألم تخبرني أن سيدي أبا محمد الزواوي رآك وضعت نعلك غير مستورة بازاء سارية فقال لك: أنتم أيها الرهط يقتدى بكم فلا تفعلوا. فكان القروي بعد ذلك يقول: حدثني المنتصر، على أن الزواوي كرهه.
ابن الحاج وقد سمعت أبا محمد يحكي أنه كان قاعدا يوما مع الشيخ الجليل أبي محمد الزواوي وكان من الجلة الأكابر في العلم والدين
[100/11] وهو شيخ الشيخين الجليلين: أبي عبد الله وأبى علي القرويين رحمهما الله. وكان شيخهما المذكور في المسجد، وكان بالقرب منه شباك فيه على الطريق فتنخم الشيخ أبو محمد الزواوي رحمه الله وترك النخامة في فيه ولم يلقها حتى قام ومشى خطوتين وأخرج فمه عن المسجد، وحينئذ ألقاها خارج المسجد قال فقلت: له لم لم تفعل ذلك وأنت جالس بموضعك لأنها لا تقع إلا خارج المسجد؟ فقال لي: إن النخامة إذا خرجت لا بد أن يخرج معها شيء من البصاق، ولو شئ مثل رؤوس الإبر أو دونه، فيسقط ذلك في المسجد، وذلك بصاق في المسجد، وذلك خطيئة، فقمت لأن أسلم من تلك الخطيئة. فانظر رحمنا الله وإياك إلى احتراز هذا العالم الجليل فيما فعل. فأين الحال من الحال؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون على انعكاس الأمور وقلب الحقائق إلى ضدها.
[العمل والفتوى بغير المشهور]
وسئل سيدنا أبو عبد الله محمد بن مرزوق عن مسألتين إحداهما هل يجوز التخيير في الأقوال والعمل والفتوى بغير المشهور، أو لفقيه عارف بالفقه، إلا أنه لم يبلغ درجة الاجتهاد؟
والأخرى هل يجوز درهم صغير ونصفه على كبير أو لا؟
وإنما سئل عن المسألتين، لأن في زماننا من يفتي بجوازهما. نص السؤال وطلب منه ان يكون بالدليل والبرهان.