تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنبيه: مما يناسب ما نحن فيه وربما أخذ منه جواز النسخ في الكاغد الرومي ما وقع في اختصار ابن هشام لسيرة ابن اسحاق, وحديث الصحيفة التي كتبت قريش حين تعاقدوا على متاركة بني هاشم وبني المطلب وعلقوها في الكعبة تأكيدا لأمرها, وشلت يد كاتبها بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال لعمه أبي طالب: ياعم إن ربي قد سلط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع اسما لله إلا أثبته ونفت الظلم والقطيعة والبهتان. فأخبر أبو طالب قريشا فوجدوا الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم. وفيها يقول أبو طالب من شعر له:

[92/1]

فيخبرهم أن الصحيفة مزقت ... وأن كل مالم يرضه الله فاسد

فهذا دليل على أن اسم الله العظيم حيث كتب محفوظ. ولاشك أن صحيفة قريش مما تناولتها أيديهم وهم مشركون, ولم يعب عليهم رسول صلى الله عليه وسلم كتب اسم الله فيها وهم مشركون, كما كان يعيب عليهم سائر أفعالهم القبيحة.

بالوعط والانذار فمن تاب الي الله سبحانه , ترك ورجي له قبول التوبة , ومن

تمادي عليه أدب , او يعرض عنهم ويترك كل واحد منهم وما اختاره فمن ثبته

الله في دار الاسلام راضيا فله نيته وأجره علي الله سبحانه , ومن اختار الرجوع

الي دار الكفر ومعاودة الذمه الكافرة فهو يذهب الي سخط الله , ومن ذم دار

الاسلام منهم تصريحا او معني ترك وما عول عليه بينوا لنا حكم الله تعالي في

ذلك كله , وهل من شرط الهجرة ان لا يهاجر أحد الا الي دنيا مضمونة

يصيبها عاجلا عند وصوله جارية علي وفق غرضه حيث حل بلدا من نواحي

الاسلام او ليس ذلك بشرط بل يجب عليهم الهجرة من دار الكفر الي دار

الاسلام , الي حلو أو مر أو وسع أو ضيق أو عسر أو يسر بالنسبة الي أحوال

الدنيا , وانما القصد بها سلامة الدين والأهل والولد مثلا , والخروج من حكم

الملة الكافرة الي حكم الملة المسلمة الي ما شاء الله من حلو أو مر أو ضيق

عيش أو سعته ونحو ذلك من الأحوال الدنياوية , بيانا شافيا , مجردا مشروحا

كافيا , يأجركم الله سبحانه . والسلام الكريم يعتمد مقامكم العلي ورحمة الله

تعالي وبركاته .

فأجبته بما هذا نصه

[120/2]

[121/2]

الحمد لله تعالي وحده , والصلاه والسلام علي سيدنا ومولانا محمد بعده .

الجواب عما سألتم عنه , والله سبحانه ولي التوفيق بفضله , أن الهجرة

من أرض الكفر الي أرض الاسلام فريضة الي يوم القيامة , وكذلك الهجرة من

أرض الحرام والباطل بطلم أو فتنة . قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :

"يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن " .أخرجه البخاري والموطأ وأبو داوود والنسائي .

وقد روي " أشهب " عن مالك : لا يقيم أحد في موضع يعمل فيه بغير الحق .

قال في ( العارضه ) : فان قيل فاذا لم يوجد بلد الا كذلك قلنا يختار المرء أقلها

اثما , مثل أن يكون بلد فيه كبر وبلد فيه جور خير منه , أوبلد فيه عدل

من تطوع لها زوجها في عقد النكاح أنه متى تزوجها فأمرها بيدها]

*وسئل : القاضي أبو سالم إبراهيم بن محمد اليزناسني عن امرأة كان تطوع لها زوجها في طلقة واحدة مملكة ، ثم بعد مدة أراد زوجها أن يتزوج فبادرت هي وأشهدت على نفسها أنه متى تزوج عليها فلانة معينة ، فقد أخذت بشرطها المذكور ، فلم يتزوجها حينئذ وبقي الأمر عن ذلك الإشهاد الأول وأبطلت حكمه وتبقى على شرطها إن أرادت بعد أن يتزوج زوجها المرأة المذكورة أن اخذ بشرطها فلها ذلك ، وغن بقيت في العصمة بقيت على ذلك مع بقائها على شرطها تقضي به متى أحبت ، وإن أذنت له فيها وبقيت شريكة معها فعلت إن شاءت ، بينوا لنا ما الحكم في هذه الوجوه كلها .

=فأجاب : إن تزوج عليها لزمه ما أشهدت به على نفسها في قول مالك والليث وعامة أصحاب مالك ، وخالف في ذلك أشهب وقال الطلاق باطل ، إلا ما تطلق من ذي قبل حين تزوج وقال اصبغ فقاس قوله في هذا الأصل كله بنظره[95/3]ونحن نخالفه انتهى . قوله فعلى قول الجمهور لا يجوز لها إشهادها أنها أسقطت به لانعقاد الطلاق مستوقفا على التزويج ، وعلى قول أشهب لها ذلك والعمل جار بقول الجمهور ، وإن كان ابن رشد رحمه الله قد أجرى المسألة على إسقاط الحق قبل وجوبه فلا يسوغ لنا ترك ما نص عليه الجمهور من أجل قاعدة مضطربة وبالله التوفيق .

[من فارق زوجته بطلقة خلعية مملكة]

*وسئل : عن قضية رجل فارق زوجته بطلقة ملكت بها أمرها ، ولما كانت في أثناء العدة استدعت شهودا عدولا وأشهدتهم على نفسها أن مفارقها المذكور ، لم يزل طول عشرته معها ، وبطول زوجيتهما يحلف بالطلاق والإيمان اللازمة ويحنث ولم يزل ذلك يتكرر منه المرة بعد المرة ، ثم إنهما بعد ذلك بعد انقضاء عدتها منه بمدة تراجعا ، فهل يقر هذا النكاح أم يفسخ لفساده بما ذكروا لها منذ أن تراجعا من نحو أربعة أعوام ، بينوا لنا الحكم في ذلك مأجورين والسلام .

من حلف ألا يؤذن ولا يغسل دار الوضوء بأقل من إجارته المعلومة]

وسئل عن رجل كان يؤذن في المساجد وغيرها فهل له ذلك أم لا؟

[104/4]

[105/4]

وكان أيضا الرجل المذكور يغسل دار الوضوء بإجارة معلومة، فقيل له: تغسل بأقل من ذلك، فقال: عليه الطلاق ما يغسلها بأقل مما كان يغسلها أولا، وأراد أن يكنس بيت المسجد والصحن، فهل يدخل عليه الحنث أم لا؟

فأجاب: إن الحالف المذكور يسأل عن نيته في حلفه ألا يؤذن (¬1)، فإن قال: قصدت أن لا أؤذن في القصبة ولا في غيرها حنث بالإقامة، لأنه أذان، صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « بين كل أذانين صلاة » الحديث، أي: بين الأذان والإقامة، إلا أن يكون قصد بالأذان الأذان المعهود دون الإقامة، فلا يحنث بالإقامة، وإن قال: قصدت القصبة خاصة دون غيرها، فله أن يؤذن ويقيم في غيرها ولا يحنث بذلك، وإن قال: لم تكن له نية في شيء من ذلك، فيحنث على ظاهر اللفظ، ولا يحنث على ظاهر ما يدل عليه البساط، والمشهور تقديم البساط على اللفظ فلا يحنث بالأذان ولا بالإقامة في غير القصبة، إلا أن تكون هناك قرينة بساط تدل على أنه أراد قطع الأذان رأسا، لأنه إن أذن في غيرها لزم الأذان فيها فيحنث بذلك، وأما يمينه ألا يغسل دار الوضوء فلا يتضمن كنس المسجد ولا صحنه، فلا يحنث بذلك، إلا أن تكون نيته أعم من لفظه، أو يكون هنالك بساط يدل على أنه تجنب ذلك المسجد رأسا، فحينئذ يحنث بذلك رأسا، وبالله التوفيق.

[من غضب على زوجته فحلف ألا تبيت الليلة في دار وألا يخلصها منه أحد]

ما رأي البيع إلا لازما لهما قال مالك الجارية يبيعها صاحبها في السوق فيأتيه الرجل فيقول له قد أعطيت بها مائة دينار فيصدقه ويربحه على ما قال فيكون البيع لازما للمشتري ولكن إن كان ثم شهود حضور في سوم الحائط فشهد بخلاف ما قال أنه قد أعطى به قال فإنما أرى أن يرد هذا البيع إن كان مثل هذا الوجه ولا أرى على صاحب الحائط يمينا ولا صاحب الجارية إذا أثبت البيع ورضي بقوله قال ابن رشد رحمه الله إنما أرى البيع لازما للمبتاع ولم ير على البائع يمينا لأنه صدقة أولا فيما زعم أنه أعطى بحائطه فليس له أن يرجع إلى تكذيبه وأما إن كان ثم شهود حضور فشهدوا بخلاف ما قال أنه أعطى بها بقوله فإني أرى أن يرد البيع معناه إن شاء المبتاع وكان الحائط لم يفت وأما إن كان الحائط والجارية قد فاتا بما يفوت به البيع الفاسد فيكون على المبتاع القيمة يوم البيع إلا أن يكون أكثر من الثمن الذي وقع الابتياع به فلا يرد البائع على ذلك أو يكون أقل مما شهدت به البينة أنه أعطى به والربح الذي ربحه فلا ينقص المبتاع في ذلك شيئا على حكم الكذب في بيع المرابحة وبالله التوفيق.

ونازلة السؤال ليست من الفرض الأول الذي رجع المبتاع فيه إلى تكذيب البائع في قوله بحيث صح اختلاس لمال المشتري بخلابته وفي مسألتك قامت الشهادة على كذب المبتاع حين أعلم البائع بما خالف الواقع من حرق الشجر فكان متلفا لماله بكذبه وغشه وقد وقع الجواب في الرواية بتخيير المبتاع في كذب البائع بين الرد والإمضاء ما لم يقع فوت فمثله في كذب المبتاع للبائع يقاس لا فارق والله أعلم.

[معنى قولهم: لا يجوز البيع بمكيال مجهول]

فأجاب بأن الخلاف لا يدخله حتى يكون أغلب ما في يده يصير إليه من جهتهم فيدخله حينئذ من الخلاف ما في مستغرق الذمة.

[لا يرجع بالغلة على المستحق منه المجهول الذي لا يعرف بالتعدي]

وسئل القاضي أبو على حسون المالقي عما استحق من يد مجهول، لا يعلم تعديه، هل يرجع عليه بالغلة أم لا؟

فأجاب: لا رجوع عليه بالغلة اتفاقا.

وأجاب ابن أبي الهيثم: إن ثبت الأصل للقائم وأنه لم يفوته في علم شهوده وادعي المقوم عليه شراءه من القائم أو غيره، ولا بينة. فاتخلف فيها قول مالك وأصحابه فقال: وقالوا: يحمل محمل المشترى حتى يعلم أنه غاضب. وقالوا أيضا: إنه كغاضب، وعليه الغلة حتى يقع الشراء. وقع القولان في أمهات الكتب وللحاكم أن يأخذ بأيهما رأي.

[من استحقت من يده جارية فادعي أنه كان أولدها]

وسئل العبدوسي عمن استحق من يده جارية فادعى أنه كان أولدها.

فأجاب: إن كان معها ولد فاستلحقه، فإن استلحاق النسب يدفع كل تهمة.

وأما إن لم يكن معها ولد ولا سمع ذلك منه قبل ولا رئي لها ولد يدعيه قبل ذلك فيتهم أن يكون أراد إمساك الجارية فادعى ذلك، لاسيما إن كان

[124/6]

الحاكم يري الحكم بأنه يعطي قيمتها ويمسكها على الأقوال الثلاثة المعروفة في هذا الأصل.

[من باع نصف غنمه واشترط أن يكون الثمن من غلتها لأعوام تأتي بعد]

وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل باع نصف غنمه بثمن سماه على أن يعطيه الثمن من غلة الغنم في هذا العام وفيما بعده حتى يقبضه شيئا فشيئا.

فأجاب: مسألة حريم البير أسهل من هذا منعها إذا وقع في عقد البيع، فأحرى هذه، وهي: من ارتهن من رجل دارا وشرط المرتهن على الراهن أن يكري الدار ويقبض الثمن من كرائها. قال: فإن كان الدين من قرض أو كان من بيع إلا أنه بعد عقد البيع فجائز، وإن كان في عقد البيع فممنوع.

[إذا صرحت الأمة عند بيعها أنها مستولدة]

وسئل سيدي عمر القلشاني عن مسألة الأمة تقول هي مستولدة.

وسئل الأستاذ سيدي أبو إسحاق عما جرى عليه عمل أهل الأندلس في بيع أنقاض الحبس على إضمار التبقية تباع على قديم الزمان أنقاضها من شجر وبناء وغيرهما, واستمروا على ذلك (لا يتجنب من ذلك)(¬1) فقيه لا فاضل مع بقاء الأصل على التحبيس, ولا يعلم حكم الأنقاض المتقدمة فاشتريت منه أشجار لاكتراء الأرض, ثم وقع في نفس المشتري من ذلك شيء, وكثير من الأحباس قد اختلطت بالأملاك, وبلا شك أنه ينتقل ترابها إلى الملك بحفر حرث فهل يغتفر ذلك أم لا ؟

فأجاب: أما بيع أنقاض الحبس أو غيره فإن المذهب قد اختلف فيه, والذي يجري على نظر الفقه في مسألتكم, انها إذا بيعت بشرط القلع ووقفا على ما فيها من صخرة وخشب وآجر ومن شجر أو غير ذلك جاز ذلك إن لم يضمروا بقاءها على حالها, فإن أظمر ذلك أو شرط الإبقاء او كان العرف يقتضيه لم يجز, للجهل بمدة الإقاء فصار من باب الغرر, وقد افتى ابن عتاب وابن القصار بفسخ بيع الأنقاض المقامة في الأرض المحبس وإن شرط القلع, قال ابن عتاب: فإن فات ذلك بنقض المبتاع لما أنفذ البيع وقال ابن زرب: لا يجوز بيع الأنقاض,

[

109/8]كان المكتري لم يعلم بالشفيع وإنما استحق مستحق شقصا من دار أو أرض فأخذ بالشفعة فلا يفسخ الكراء إلا في الوجيبة الطويلة، وأما ما يتعارف الناس من الكراء كالسنة ونحوها فذلك نافذ، لأنه فعل ما كان جائزا له. وهذه جملة فيما سألت عنه كافية إن شاء الله، وهي مفتقرة إلى زيادة بيان وشرح في الوجهين، ولا حاجة بنا وبك إلى التكلم في ذلك والله أسأله التوفيق.

ابن سهل: في جوابه هذا رجوع كما حكاه الشاري عنه، وكأنه ذهب في قوله إن أكراه المشتري عالما بالشفيع إلى ما في مسائل ابن زرب فيمن بنى حصة ابتاعها ولها شفيع ثم قيم عليه بالشفعة فإنه يعطى قيمة بنيانه منقوضا لأنه بنى في ماله ومال غيره، يريد فصار كالمعتدي في بنيانه فيما علم أنه لغيره. وتفريقه بين المدة اليسيرة والكثيرة ينظر في ما كتاب الجعل من المدونة فيمن أكرى أرض يتيمة لمدة فبلغ قبلها، قال إن أكراها لأربع سنين أو ثلاث وهو يظن أنه لا يحتلم في مثلها وهو ظن الناس، فعجل به الاحتلام وأنس منه الرشد فليس له رد صنيع وصيه، لأنه صنعه في حال يجوز له ذلك فيه، ولم يعتمد ما لا يجوز له. وقال غيره لا يلزم ذلك اليتيم إلا فيما قل. قال ابن القاسم: وإن أكراها عليه وهو يعلم أنه يحتلم قبل لم يجز ذلك عليه، والوالد في ذلك كالوصي. وأما إن آجره الوصي لثلاث سنين وهو لا يظنه يحتلم إليها فاحتلم بعد سنة أو سنتين فله نقض الإجارة إلا أن يكون الشيء الخفيف الأيام والشهور وشبهه فهذا أصل لما ذهب ابن عاتب(¬1) في مسألة الشفعة والله أعلم.

[ملك موروث بين ثلاثة، باع أحدهم حظه من أجنبي، ثم باع الآخر نصيبه من الثالث]

وسئل شيخنا الفقيه القاضي أبوسالم العقباني عن ملك مشاع بين ثلاثة نفر متخلف من موروثهم، باع أحدهم حظه لأجنبي بمحضر الآخرين فلم يشفعا ولم يوقفهما المبتاع حتى انقضى نحو النصف من المدة التي فيها

[109/8]

[

وسئل عن مقارض اشترك مع رجل بمال من القراض فوصل المقارض فقال له رب المال ما صنعت فقال له وصلت بكذا وشاركت بكذا فقال له لم آمرك أن تشارك، فقال له المقارض: قد فعلت ما فعلت قد قلت تجيز لي ما فعلت أو فاحسب ما شاركت به، فقال رب المال أنا بالخيار إن سلم أخذت مالي وربحه، وإن هلك حاسبتك في ربحك، وقد جبر الباقي رأس المال وفضل كثير فأبي رب المال أن يعطيه حصته من الربح الذي نض بعد رأس المال غير الباقي وقال له إن سلم ما بقي حاسبتك وإن هلك حسبته في ربحك.

فأجاب: العامل متعد على بعض المال إلا أنه قصد في تعديه إنماء المال على أصل القراض، للقراض ولم يأخذ هذه الطائفة من المال لنفسه لأكل أكله فيكون ضامنا لما أخذ ويكون الباقي هو رأس المال الذي يكون الربح ما زاد عليه ولم يصرف ما تعدى عليه في شيء من الذمم فيجوز بيع كما في تلك الذمم وإنما صرفه في شركة فهو حيث لا يجوز له بيعه فالوجه فيه عندي أن يغرم الدنانير التي تعدى عليها فشارك بها ويقتسمان ما زاد على رأس المال الكامل على شرطهما، فإذا جاء المال الغائب بربح أخذ المتعدى ما كان غرم من رأس المال، وما كان من ربح اقتسماه على شرطهما، هذا الذي ظهر لي في مسألتكم هذه والله أعلم.

[من مسائل القراض]

وسئل عن رجل دفع إلى رجل عروضا وقومها وجعل تلك القيمة في رأس القراض بالعروض المقومة مال القراض فسافر المقارض في البحر فهلك ولا يدرى إن كان خرج بالمال أو لا هل يلزم المال تركة المقارض أم لا؟

فأجاب: ليس يلزمه شيء، فنوظر على ذلك فقال لا يلزم إنسان العداء إلا بإقراره أو بأن يبين ذلك بالبينة، قال الشيخ وهذه المسألة إذا جعل القيمة فيها هي رأس مال القراض أرى أنا فيها أن يكون العامل أجيرا ولا يكون على القراض، وقد نزلت هذه المسألة ورجع فيها إلى قولي وذلك أن جريرا أتاني فقال: دفعت إلى رجل متاعا قيمته ثمانمائة دينار فطلع في المال مائة دينار قال

[

95/10] فأجاب : لا يقبل كتاب القاضي إلا بشاهدين على إشهاد القاضي لهما بما في الكتاب ، ولا يقبل كتاب قاض ليس بثقة ، ودخل الوهم على القضاة في قبولهم كتاب غيرهم ولبسوا ، وذلك إما رهبة أو ليقبلوا كتبهم إذا وردت عليهم ، فيخافوا الناس في الله ولا يخافوا الله في الناس ، ويستبدل طيبا بخبيث ، فيقبل باطلهم ، كي يقبلوا حقه . وماذا عليهم لو ردوا كتابه ، فما ضر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حجود من حجدهم ولا سب من سبهم ، وفيهم چ ? ? ? ? ? ? ? ? چ . [الأحزاب : 21 ، الممتحنة : 6] ولو تلطف هذا القاضي برد كتابه بوجه جميل لوجد إليه سبيلا ، چ ? ? ? ? ں ںچ [الطلاق : 2] .

[إذا كتب قاض إلى آخر لا يعرف خطه]

وسئل ابن أبي زيد عن القاضي يكتب إلى قاض ، والمكتوب إليه لا يعرف خط القاضي .

فأجاب بأن القاضي لا يحكم به إلا أن يشهد عليه عدول إلا أن يأتيه ذلك الخط مرارا في غير شيء واحد لا يختلف الخط عليه فليقبله ، وإن كان الذين قدموا بالكتاب لهم فيه أسباب ولم يكونوا عدولا لأن ذلك كالتواتر الذي لا يمكن التواطؤ فيه على الكذب ، انتهى .

[الناس عند مالك محمولون على الجرحة حتى تثبت عدالتهم]

قال محمد بن عياض : وأخبرني من أثق به أن القاضي عبد المنعم بن مروان بن سحنون مدة كونه قاضيا بالمرية خاطب ابن عمه عبد الله بن علي ، وهو حينئذ قاض بتلمسان ، يقول له إنك تعرف خطي وأعرف خطك ولا معنى للناقلين عندي مع هذا . وكان عبد المنعم من العلم والنبل بالمكان السني . قال وأخبرني من أثقه أن علي بن يوسف خاطب في طاعته بأمر باشتراط عدالة الناقلين . انتهى . قيل : والعمل اليوم عندنا قبول الخط ، ولا يعول عليه في البلاد المشرقية ، وإنما يقبل الشهادة على القاضي يشهدهم على نفسه ، ويسمونهم شهود الطريق ، لكنهم يجيزون من ذلك كل مستور أو مجهول . هذا على أصل الشافعية ، وأصل مالك أن الناس على الجرحة حتى تثبت عدالتهم . انتهى .

[

قال الطرطوشي وكره مالك قتل القملة ورميها في المسجد، ولا يطرحها من ثيابه في المسجد، ولا يقتلها بين النعلين في المسجد. ابن الحاج وقد

[99/11] قال علماؤنا رحمهم الله في المصلي إذا أخذ قملة وهو في الصلاة: فلا يجوز له أن يلقيها في المسجد لقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة". وإذا رماها في المسجد وهي بالحياة فإما أن تموت جوعا أو تضعف، وكلاهما عذاب لها. وليس ذلك من حسن القتلة. وشأن من وقع له ذلك أن ينقلها لمكان آخر من بدنه أو ثوبه، أو يربطها في ثوبه حتى يخرج من المسجد.

وحكى عن السيد حسن الزبيدي أنه خرج يوما مع أصحابه إلى بستانه، فلما أن كان في أثناء الطريق رجع إلى بيته وأمر أصحابه أن يذهبوا إلى البستان فسألوه عن سبب رجوعه فقال: كان علي قميص نسيته في البيت، وفيه دواب، فخفت أن يموتوا جوعا فرجعت إما أن أقتلهم وإما أن ألبسه. وهذا الأمر قد كثر وفشى في المسجد الأقصى فترى الغرباء يأتون إليه بدلوق تغلي قملا، فيجردونها عنهم ويلقونها في المسجد فتحس بحرارة الشمس فتخرج من الثوب وتموت بحر الشمس، ثم ينفض أحدهم دلقه ويلبسه، وتبقى الدواب كلها ميتة في المسجد، فإذا كان إمام المسجد ينهى عن هذا وأمثاله، تنبه الناس إليه وتركوه وغيروه على من فعله. انتهى.

وفي المنزع النبيل لسيدنا الشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق رحمه الله أن من أراد قتل قملة في المسجد فلينو بقتلها الذكاة ليكون جلدها طاهرا قال: أخبرني بذلك شيخنا الصالح، أبو إسحاق سيدي إبراهيم المحمودي. ولم أدر هل رأى ذلك منصوصا أو قاله من رأايه؟ انتهى.

[إدخال الأنعلة للمسجد غير مستورة]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١١٩