لا نقول: كم من حكم يفرض ولا يقع, لأن مقصودهم معرفة الحكم بتقدير الوقوع. ولذا يفرضون وقوع المحال عادة كاجتماع عيد وكسوف. وقد علمت أن المحال العادي يلتحق عند أصحاب المعقول بالعقلي. وما رأينا والحمد لله ولا سمعنا من طريق صحيح بوقوع مثل هذه النازلة والعياذ بالله. ثم ولئن وقعت إنما تقع بسخط الله على فاعلها لأنه يحكم بارتداده فإما تاب وإلا قتل إن كان مسلما, وغن كان كافرا فكلام آخر. وهذا من حفظ الله له أن لا تناله نجاسة, فإن من يعلم عقوبة هذا الفعل لا يقدم عليه. وإذا كان القضيب الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسكه محفوظا من الإهانة, حتى أن جيجاها الذي أراد أن يكسره على ركبته أخذته الأكلة في رجله. وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه إلى كسرى فمزقه فمزق هو وأهل دينه كل ممزق, وحفظه هرقل فكانت النصارى ذات قرون إلى يوم القيامة, وكان ذلك حفظا لجانب الرسالة أن لا ينزل منزلته من التعظيم, فما بالك بحفظ ما هو أصل الرسالة! وحكاية الوليد حين استفتح في
[
اتراهم شركاء أم لا وهل فيما اصابوا علي هذا الوجه خمس ام لا.
فاجاب ينطر الي كل من ينفعه ذلك الحرز ويحوطه فيلزمه ذلك بقدره
وقدر انتفاعة ولا يخص به اهل الازواج دون غيرهم , وما أصاب اهل كل فج
فهو لهم بعد الخمس ولا يجوز لهم أن يخرجوا علي انهم شركاء فيما أصابوا
علي هذا الوجه خمس ( كذا) .
اذا هرب الاسري المسلمون
من سفينه العدو المعاهد لا يردون اليها
وسئا ابن سراج عن مسلمين ماسورين بأيدي النصاري هربوا من
الجفن الذي كانوا به وهو رأس بمرسي من مراسي المسلمين .
فأجاب الذي يترجح من جهه الفقه والله الموفق انه لا يجب غرم
فديهم ولا ردهم , لان المراكب اليوم بالعاده تنزلت منزلة بلادهم وعاقلهم ,
لأنهم لا يسرحونهم فيها ولا ينزلونهم منزله اموالهم التي أخذوا الامان عليها.
وقد ذهب أكثر أصحاب مالك فيما ذكر ابن حبيب , الا ابن القاسم , الي
انهم لا يمكنون من الرجوع بهم ويجبرون علي تركهم بالقيمه فكيف هربوهم
بأنفسهم
[118/2]
[119/2]
لا باس باتخاذ رقعة من كسوة الكعبة راية
وسئل بعضهم عن رجل عنده رقعة من كسوة الكعبة شرفها الله تعالي
وهو يريد ان يتخذ منها راية , فهل يجوز ذلك ام لا
فأجاب اتخاذ الرايه للجهاد مقصد جليل فلا بأس أن يستعمل فيه
الرقعة من كسوة الكعبة ان شاء الله .
أسني المتاجر في بيان احكام من غلب علي وطنه ولم يهاجر , وما
يترتب عليه من العقوبات والزواجر
لأحمد بن يحيي الونشريسي
وكتب الي الشيخ الفقيه المعطم الخطيب الفاضل القدوة الصالح البقية ,
والجملة الفاضلة النقية , العدل الأرضي أبو عبد الله بن قطية , أدام الله سموه
ورقيه , بما نصه :
الحمد لله وحده . جوابكم ياسيدي رضي الله عنكم ومتع المسلمين
بحياتكم في نازلة , وهي ان قوما من هؤلاء الأندلسيين الذي هاجروا من
الأندلس وتركوا هناك الدور والأرضين واجنات والكمات وغير ذلك من أنواع
الأصول وبذلوا علي ذلك زيادة كثيرة من ناض المال , وخرجوا من تحت حكم
من زوج ابنة عمه من رجل ولم يشهد على توكيله إياه إلا رجل واحد]
*وسئل : عن بكر بالغ يتيمة مهملة كان زوجها وليها وهو ابن عمها من رجل ، وبقيت مدة من شهرين أو نحوها ثم هربت مع رجل آخر دعت على نكاحه ، فقام الزوج الأول مدعيا نكاحها أقام بينة أن ابن عمها كان زوجها منه ، إلا أنه لم يشهد على توكيلها بأكل الطعام وغير ذلك مما جرت العادة به عند الخطبة وعقد النكاح ، حضر ذلك جمع من الناس ، إلا أنهم لم يسمعوا من البنت شيئا هل هي راضية أم منكرة ، حاشا الرجل الواحد الذي شهد عليها بالتوكيل ، فلما سئلت الآن ، قالت نعم وكلته على أن يزوجني ممن أحب سوى هذا الرجل الذي زوجني منه ورجل آخر ، وأما هذا الذي زوجني منه فلم أرضه ولا وكلته على أن يزوجني منه . فهل يا سيدي يصح هذا النكاح أم لا ولا يلتفت على قولها ولا إلى ادعائها التخصيص ، بين لنا ذلك مأجورا موفقا بعون الله .
-فأجاب : إن الوكالة لا تثبت في النكاح المذكور بالشاهد الواحد ولا بما انضم إليه من القرائن المذكورة ، وغاية الأمر أنها إن كانت في موضع لا يخفى عليها فيه الأمر غالبا ، فإنها تحلف أنها ما وكلته ولا رضيت بصنيعه حين بلغها[93/3]ذلك ، ولا يلزمها النكاح ، اللهم إلا أن يثبت عليها أنها بقيت حين وقع العقد عليها فلم تنكر ذلك فيلزمها النكاح ، وأما وكالة التخصيص فلا التفات لها ولا معرج عليها ، وبالله سبحانه التوفيق .
[من ظهر به جذام فخالعته زوجته فإن الخلع ماض]
*وسئل : عن امرأة ظهر بزوجها جذام من بعد ما ولدت معه أولادا ، وأقامت معه سنين ولم ترفع أمرها إلى الحاكم ، وأرادت الآن ذلك وطلبته أن يطلقها من غير أن ترفع أمرها إلى القاضي ، وقال لها الزوج ، إن أردت تعجيل ذلك ، فاخلعي نفسك مني ، ووكلت من خالعها منه بشيء معلوم ، هل يصح ذلك الخلع لأجل التعجيل بالطلاق أم لا ؟ بين لنا ذلك .
وسئل عن رجل طلق زوجه وبقي أياما فلقي بعض الناس، فسألوه فقالوا له: لما فعلت بزوجتك؟ فقال لهم: طلقتها، وأشهدكم أنها متى ومهما حلت حرمت علي، وكان استحفظ أنه متى طلق زوجته فلانة أو حرمها فإنه غير ملتزم بشيء من ذلك ولا راض به، وإن فعل شيء من ذلك فإنما يفعله خوفا من الوتادين لأجل تغلبهم واستطالتهم على النساء وضعف الأحكام، ثم إنه أراد مراجعتها، فهل ينفعه استحفاظه المذكور عند ثبوت التقية المذكورة، ويبقي على زوجه المذكورة أم لا؟
فأجاب: الظاهر أن الاسترعاء على الوجه المذكور لا ينفعه، لأنه إنما استرعاه في زوجه المذكورة، وهو حين حرمها ليست زوجة له، لا سيما إن كانت الطلقة التي طلقها بائنة، ولو قال في استرعائه: مهما حرمها سواء كانت في عصمته أم لا، لنفعه استرعاؤه مع أن أصل الاسترعاء مختلف في أعماله إذا لم تثبت التقية، وبالله التوفيق.
[ من قال عن أجنبية: هي عليه حرام، فلا تحرم عليه إن قصد تحريم تزويجها دون تعليق]
وسئل عمن له أخت متزوجة لرجل، وللرجل بنت من غيرها، وأخو الزوجة يجيء إليها لزياتها، فقال لها زوجها: أنا لي ابنة فقولي لأخيك يمتنع من الدخول لداري، فذكرت ذلك لأخيها، فقال لها: ابنته علي حرام، ثم إن البنت تزوجت ودخل به الزوج وطلقها، وأراد الآن أخو الزوجة الذي حرمها أن يتزوجها فهل له ذلك أم لا؟
فأجاب: يسأل عن نيته في قوله: هي عليه حرام، فإن قال أردت هي
[103/4]
[104/4]
وسئل شيخنا سيدي إبراهيم العقباني عن رجل له جنة في غير موضع سكناه أتاه رجل بمحله ممن هو ساكن بموضع الجنة وطلب منه بيعها وقال له أصابتها نار فاحترقت ولم يبق إلا القليل وطال زمان ذلك هل للبائع رد عين شيئه ويفسخ البيع أو يقال لا يفسخ ويصح بالقيمة لطول الزمان وزيادة الغراسة فيها ويعد ذلك فوتا؟
[105/5]
فأجاب: أمر الجنة التي باعها ربها ببخس من الثمن لأجل ما وصفها به مريد شرائها من احتراقها وبطلان أكثرها راجع إلى بيع الغبن، وقد خدع المشتري في ذلك بائعه لما وصف له الجنة بما أوجب بيعها منه بانتقاص عما يليق بها من الثمن، وقد كان يجوز على الواصف الكذب فيما أخبر به من ذلك الوصف فتصديقه إياه وعلمها على مقتضى خبره تفريط منه في الاستثبات والاستعذار فلا يعذر فيه، والبيع صحيح في نفسه، والمشهور أن لا رجوع له بما بخس فيه أقل أو أكثر، وقد قيل إنه يرجع بمقدار ما بخس فيه إذا زاد على الثلث وخرج على المعتاد والمتعارف ولم يحد مالك في ذلك حدا، ويفسخ البيع إذا ثبت، وهذا إذا لم يكن القائم بالغبن عالما بالسلعة وبسعرها، أما إن كان عالما فلا قيام له بإتفاق قال ابن رشد: وإنما يرد البيع على الاختلاف المذكور ما لم يفت، وقد قيل إن للمشتري أن يوفي تمام القيمة يوم البيع على الثمن ولا يرد البيع وإن كان قائما لم يفت، وقيل إنه يمضي له منه بقدر الثمن من قيمته يوم البيع ويرد الباقي وهذه الأقوال قائمة من العتيبة لابن القاسم وسحنون في سماعه أبي زيد، فإن فات المبيع فليس إلا ما بين القيمة والثمن الذي وقع به البيع باتفاق، ولا قيام بالغبن إلا فيما قرب كالعام ونحوه، وإن كان له أكثر من ذلك فلا قيام به والله الموفق بفضله.
وهي: رجل توفي وترك زوجة وبناتا(¬1) له معها بحالة الصغر، وتزوجها بعده أخوه، ثم إن رجلا من أعمام البنات احتال على الأم، فوهبت له صداقها المتعين لها على أبيهن أو فوتته إليه بوجه تفويت على الهبة على ما يزعم به، فقام يطلبه، ورام أخذه من أملاك تركها أبوهن، وحاول ذلك، بأن قدم على ذلك متزوج أمهن، فباع له في ذلك جل أملاك أبيهن وأنفسها، فتملكه من القائم بالصداق بوجه التقديم، وفضلت عنده فضلة من ثمن الصداق، وأخذه من المقدم، وبقي كذلك ما شاء الله بسنين طائلة. فلما كبر البنات وتزوجن ورشدن أردن القيام في أملاك أبيهن. فهل تري صحة هذا البيع أو نقضه لازم لأجل بيع لم يستجل عليه حاكم ولا أثبت عنده؟ لأن من حجة القائم أن يثبت عند القاضي، ويرجى للمحاجير ويقول: دفع الصداق ولم يتبق قبل المتوفى.
وكون البيع إنما يكون بمقدار الدين من التركة خاصة دون زيادة ويحتج بأن المقدم المذكور غير ثقة لم يقدمه القاضي وأكل متاعهن واستهلكه، وقد تعذر ببلدنا القاضي. والعادة هنا يعطى على التقديم، وحينئذ ينعقد ويخرج من مال المقدم عليه. هذا هو الغالب فيمن يقدم مع فقد القاضي. وهل يشهد على صحة التقديم والبيع هؤلاء الذين عقدوا التقديم؟ وهل يشترط العدد منهم؟ وهل تشترط العدالة مع أنها تتعذر عندنا جدا والسلام؟
فأجاب رحمه الله: هذا البيع يرد لوجوه:
منها: أن عاقده ليس له أهلية العقد لوجهين: أحدهما أنه معزول حكما لعدم عدالته. الثاني عدم عدالة من قدمه فكأنه غير مقدم. ومنها: أنه باع الملك في دين لم يجب بعد في التركة. إذ لا يجب إلا بعد أن يؤدي عليه عدول عند من يجب ويمين القضاء.
ومنها: أنه باع فيه أنفس الملك. ولو وجب البيع لم يبع فيه إلا ما
[122/6]
بقي به من أخس الأملاك إن لم يوجد غير الأملاك من العروض والحيوان.
فأجاب: أما الحبس على رجل بعينه ولا يذكر فيه صدقة ولا حبس لا يباع, فإذا ذكر في الحبس حبس صدقة, أو حبس لا يباع فهذا لا يرجع إلى المحبس, ويرجع إلى أولى الناس به يوم المرجع في حياته وبعد وفاته, وإذا حبس على مجهول قوم مثل أن يقول على فلان وولده وولد ولده, فهذا الذي لا يرجع أبدا إلى أولى الناس بالمحبس ولا تبال, قال في المسألة حبس فقط, أو حبس صدقة, وإذا حبس حبسا ثم جعله من بعد المحبس عليه على المساكين فهذا الذي لا يرجع أبدا, لأن المساكين لا ينقطعون (أبدا. وسئل عن)(¬1) الحوانيت التي بنيت للحبس وما صار إليه كراؤها من الغلاء والرغبة فأجاب(¬2) إن كان أصحابها حضورا فإنهم يرضون في قاعتهم, وإن لم يكونوا حضورا وبادروا(¬3) فإن القاعة تقوم الآن, وليس حين بنيت لاتساع الناس ورغبتهم
[104/7] اليوم فيها أكثر, وليست الأرض بمنزلة السلع إذا فاتت واستهلكت فإنما تقوم يوم فاتت والأرض لو أن أهلها قاموا لكانوا يهدمون البناء إن أحبوا إذا بنى فيها على وجه التعدي وكذلك المسجد كان لهم أن يهدموه أيضا إلا أن يرضوا من حقهم, قيل له: فإن قاموا يدعون ولا يثبتونها بالبينة. فقال يرضون على كل حال بشيء لأجل الدعوى, ثم قام بعد ذلك وتعطى قيمتها للمسكين إذ لم يعرف لها صاحب, وكذلك كل دار وأرض على ما وصفت لك. قيل له وهل يشترى بها مصحف بما بقي من كراء الحوانيت بعد القيمة وبعد ما يعطى قومة المسجد ؟ فقال لا يشترى به مصحف ولا يكون إلا في منافع المسجد.
[تحبيس الفرس]
وسئل أبو صالح عن الذي جعل الفرس محبسا على يديه فأرادوا أن يخرجوه عنه إلى دليل لأعقابهم عنه والرجل غير مكتف بالفرس.
فأجاب: لا يخرج من يديه إلا بإذن صاحب الفرس الذي حبسه.
[
فأجاب: الذي أراه أن تكون الشفعة واجبة في الجميع، لأن هواء البيت تابع للعرصة كرقيق الحائط وآلة الرحا على اختلاف في ذلك، ولا تنقطع لنحو العام، لا سيما وليس بحاصر البلد أشهد أو لم يشهد. ولا يلزم
[106/8]
[107/8]إشخاصه، وإنما الواجب أن يكتب إلى قاضي موضعه فيوقفه على الأخذ أو الترك، فإن ترك ودعا الشريك إلى القسمة قيل له إما أن تذهب فتقاسم أو توكل من يقسم يؤجل له في ذلك، فإن لم يفعل قسم عليه قاضي الموضع بعد التلوم إن شاء الله تعالى.
[يلزم غرم الأجرة التي ترتبت عن الشقص المشفوع زيادة على الثمن]
وسئل ابن عتاب وابن سهل عنه عنده في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة عن الشفيع يطلب الشفعة في الشقص المبيع فطلبه المشتري بالأجرة التي ادعاها عند ابتياعه إياه مع الثمن.
فأجاب: إن ذلك لازم للشفيع مع الثمن. ابن سهل ثم سألت أبا عمر ابن القطان عن ذلك فقال لي إنه يلزمه غرم الأجرة، فسألته عن الغلة وهل فيه رواية، فلم يأت بما يعتمد عليه ، غير أنه قل بذلك وصل المشتري إلى الشراء يلزم الشفيع غرمه. فقلت له: أرأيت إن كان ادعى من الأجرة أكثر من المعهود بين الناس في تلك الأجرة، فكأنه ذهب إلى أنه لا يلزمه جميعا كما إن كانت كبيرة جدا.
فقلت له: أرأيت إن طلبه أيضا بأجرة كاتب وثيقة الشراء، فقال يلزمه ذلك. وسألت ابن مالك عن ذلك فقال نحوه وقال: أرأيت ما عمر في الشقص المشترى أليس يلزم الشفيع غرمه؟ قال: ليس ذلك مثله، ألا ترى أن أجرة السماسرة في المرابحة لا تحسب ولا يحسب عليها ربح بخلاف الصبغ وغيره مما هو في العرض صنعة قائمة، فثبت على قوله في الشفيع ولم يأت عليه بحجة ولا رواية، وكأن الفتوى بذلك جرت به العادة عندهم فيما ظهر لي من اتفاقهم عليه والله أعلم.
[إذا أكرى المشتري الشقص لأعوام شفعه الشريك]
وسئل فقهاء طليطلة عن المشتري يكري الشقص المشترى من دار أو أرض أو حانوت لأعوام ثم يقوم الشفيع يطلبه بالشفعة.
[
فأجاب: إذا لم يتوثق عند الشحنة توثقا يعصمه من الدعاوى والإنكارات فهو ضامن لما نقص من الطعام الذي جحده النوتي بزعم العامل، ولا يضمنه إلا بالمكان الذي ابتدأ فيه الغرم والتفريط يغرم مثله في مكيلته أو يصطلحان على شيء فيحوز ليس يدخل ها هنا بيع الطعام قبل قبضه وبالله التوفيق.
[مسألة]
وسئل عمن دفع إلى رجل قراضا ليمضي به إلى ناحية تاد مكة وهي بلاد السودان بهذا اللفظ جرت الكتبة فيما بينهما وبذلك شهد الشهود، فسافر إلى تاد مكة ثم مضى منها إلى غانة وأودعست وتأهل هناك وولد له وقام إحدى عشرة سنة من يوم خروجه من البلد الذي أخذ فيه المال وعلى هذا العامل ديون باع القاضي فيها ماله ليقسمه بين الغرماء فقام من له القيام بهذا القراض هل يضرب له مع الغرماء ويكون كما قال سحنون فيمن أخذ مالا قراضا ليعمل له في أرض تونس فسافر إلى مصر أنه يضرب بهذا القراض مع الغرماء أن هذا غير هذا؟ وكيف إن خرج إلى الأندلس وسجلماسة من تاد مكة ثم إلى غانة وأودعست التي تأهل بها؟
فأجاب: قوله إلى ناحية تاد مكة، وهذا العامل قد تعدى فيما وصفته من الإبطاء في هذه المدى البعيدة التي قد سافر فيها الناس وجاءوا، فكيف إن كان قد زاد هذا العامل السفر إلى ناحية سجلماسة وإنما قيل له ناحية تاد مكة، وإن كان سافر إلى الأندلس فهذا أعجب، على أني أقول إن إعطاء القراض على ذكر السفر إلى بلاد السودان غير جائز ليس هو عندي كالعطاء على السفر إلى أمصار المسلمين شرط بلاد السودان عندي في القراض غير
[117/9] مأمون ولا مرضي وما فساده بالذي يدخله في الضمان لأنه بأمر رب المال عمل ولكن بالتعري الموصوف أولا جاز لرب المال القيام عليه ويضمنه ما ثبت له من رأس ماله ويحاصص به غرماؤه على ظاهر التعدي والله أعلم.
[مسألة]
وقال بعض أهل العلم : الكشف عن أسماء الشهود أحسن لأنه يتوجه إلى القاضي فيجده قد مات فيبطل حقه ، فلا يجب أن يكون الحكم إلا كاملا . وذكر ابن سحنون عن أبيه في كتاب القضاء إن كان الحكم على غائب فلا بد من التصريح بأسماء الشهود .
وقال المازري : إذا لم يصرح القاضي بأسماء الشهود في الحكم على الغائب فالمشهور أن ذلك حكم لا يمضي دون أن يعرف الغائب من شهد [94/10] عليه . وقد وقع في المذهب رواية أن ذلك ينفذ ولكنها مطرحة عند القضاة المالكية . ابن حبيب عن أصبغ إذا وجد في ديوان القاضي بعد موته أو عزله أن عند فلان بن فلان من الأموال التي عندنا أو قال من مال فلان اليتيم كذا وكذا دينا وأنكر الأمين فإنه يحلف ويبرأ ويضمن القاضي ذلك المال حيا كان أو ميتا ، لأنه فرط حيث لم يشهد عليه ، انتهى .
وسئل ابن القاسم عما يرفع إلى القضاة من أموال اليتامى هل يستودعونها لهم أم يضمنونها ؟
فأجاب: الجواب: إن مصالح المسلمين التي لا تسكن ثغورهم ولا يكف عنهم عدوهم دمره الله ولا تأمن طرقهم إلا بها إن كانت لا تقوم إلا بمغارم الأحوال، وكان أصل وضعها عن اتفاق من أهل الحل والعقد قائما بذلك يكون بيت المال عاجزا قاصرا عنها فإن تلك المغارم يجب حفظها وأن يولى لقبضها وتعريفها في مواضعها الثقات الأمناء، فإن أخذوها من محلها ووضعوها في المصالح التي جعلت لها، كان سعيهم مشكورا، ومن ضيعها ووضعها في غير موضعها كان غاشا ظالما، وكذلك من لزمته من أهل الأسواق فحبسها ولم يخرجها.
[البيع والشراء داخل المساجد]
وسئل بعض فقهاء غرناطة عن مسألة وهي: أن أهل البادية من أهل الطالعة، يجلبون الملح والحلفاء وغير ذلك لبلش وينزلون في رحبه المسجد الأعظم منها ويبدلون ما يجلبون بالعصير. ويدخلون التين لصحن المسجد يبسطونها فيه للشمس ويرزمونها فيه، ويأكلون ويتحدثون، والناس يصلون في المسجد، وهم على شغلهم وحديثهم، لا هم يصلون مع المسلمين، ولا هم يحترمون بيت الله. فهل يخرجون من المسجد أم يباح لهم ما يصنعون فيه؟
فأجاب: تأملت سؤالك أرشدك الله وأيدك، ووقفت عليه. ومن الواجب المتأكد نهي هؤلاء عن فعلهم القبيح وزجرهم فيخرجون من المسجد، ولا يتركون به يفعلون ما ذكرت، ولا يسمح لهم في شئ منه، لأن المساجد إنما بنيت لعبادة الله سبحانه بالصلاة والذكر والدعاء، كما قال رسول الله صلى الله
[