89/1] فإن قلت: استدلاله أرجح فإنه استدل بفعل جميعهم من السلف الصالح المحتج بفعلهم وغيرهم في جميع الأقطار.
قلت: إن ترجح استدلاله من هذه الجهة فدليلنا أرجح من جهة أخرى, فإن استدلاله بعدم فعلهم واستدلالنا نحن بفعلهم. ولا شك أن اعتبار الثبوت أقوى من اعتبار النفي, لأن النفي موافق للأصل والثبوت ناقل عنه, والمثبت أقوى من النافي كما تقرر في الأصول, والناقلة على المستصحبة كما تقرر في الفروع. ولأنه قال لا نعلم, وعمد العلم بالشيء لا يدل على انتفاء الشيء, كما أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود, ولأن غاية ما استدل به أن يتنزل عدم فعلهم منزلة عدم قولهم, وعدم القول بالشيء ليس قولا بعدم الشيء, وإلا امتنع القول في واقعة تتجدد. وبمثل هذا الدليل استدل الباجي أيضا على المكان المذكور على أن القاضي في القضية الواحدة لا يكون إلا واحدا.
وبالجملة: استعمال الأيمة هذا الدليل كثير, وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن. والأصل عدم التخصيص, وليس النسخ في هذا الورق مختصا بهذا العصر او به وبما قبله بقليل, بل رأينا كتبا قديمة من كتب العلم منسوخة في الورق الرومي فيما يغلب على الظن, فإذا يقال في جواز النسخ فيه مضى الصالحون على ذلك, كما قال مالك في الصلاة بما نسجوه.
فأجاب للرجل الرجوع علي أهل القرية بما صنع من المال علي حفط
أموالهم وانقاذ أمتعتهم من أخذ الغصاب . ومسألة اللصوص التي أشرتم اليها
ومسألة الخقير يعطي مالا علي أموال التجار وأهل القافلة الي غير هذا من
المسائل التي تشهد بلزوم هذا المعني . وفي كتاب الحمالة في ( المدونة ) ما يقتضيه
لكن من علم منه من أهل القرية أنه كان يخلص ماله بغير شئ أو بأقل مما
ينوبه في هذه المحاصة كان له المقال , والله الموفق بفضله .
يجوز قتل المحاربين واتباعهم اذا انصرفوا
لكن لا يجهز علي جريحهم وأسيرهم ومنهزمهم
وسئل سيدي " عبد الرحمن الواغليسي " عن محاربين أتوا لأخذ أموال قوم
وضرب رقابهم فشرعوا في ذلك واخذوا بعض المال وجرحوا اناسا من أهل
الموضع فأعاثهم الله بقوم جاءوا لاعانتهم فانهزموا فتبعهم أهل الموضع فقتلوا
منهم ناسا , فهل يجوز لهم ان يتبعوهم حتي يؤيسوهم من الرجوع اليهم
أو يرجعوا عنهم حين الهزيمة وان رجعوا عنهم بغير قتال رجعوا اليهم في
الوقت أو بعد وصولهم لأهليهم وقالوا هؤلاء ما فيهم نجدة , هل يكون من
قتليباح مال البواد أحدا منهم مجاهدا أو قاتل نفس بغير حق
فأجاب يجوز اتباعهم اذا لم تومن عودتهم , ومن أثقلته الجراح وبقي
وتمكن منه لم يجز الاجهاز عليه وكذلك أسيرهم ومنهزمهم , والله تعالي أعلم .
[116/2]
[117/2]
يباح مال البواد المحاربين عموما حتي يتحقق أهل الحلال منهم
وسئل سيدي " أبو عبد الله بن عرفة " رحمه الله عن السلطان اذا طفر بفرقة
من بوادي افريقية وجلهم مستغرق الذمة .
فأجاب باباحة أموالهم عملا بالأغلب حتي يتحقق أهل الحلال منهم ,
لأنهم عصاة بمكاثرة المحاربين وتكثير سوادهم . قيل فلم يجعل لهم حرمة من
بان نفسه ولم يخالطهم , وهذا اذا وجد مندوحة عنهم , وان لم يجد فهو كالمكره
في بلاد الحرب اذا لم يستطع الخروج من بلادهم وخاف علي نفسه أو ماله
وأهله وولده . ولذا قال بعض علمائنا ما أصابه المسلمون من غاشية المسلمين
*وسئل : عن رجل زوج ابنته صغيرة من ابن أخ له صغير وقبلت عنه[91/3]جدته الحاضنة ، وبقي الحال كذلك إلى أن بلغا ، والأب طول المدة المذكورة يقر بإنكاحها له ، ولولا إقرار لهربت له ، وعند الناس أنها تحضنه ، فبعد مدة طويلة أرسل الأب لابن أخيه رسولا قال له : قل له يرفع ابنتي أو يطلقها ، أنا لا قدرة لي بها ، فقال له لا نرفع ولا حاجة لي بها ، فقيل له بعد ذلك ما قصدت بهذا القول ؟ فقال : كنت أشكت ، وأما امرأتي فلا نطلقها ، وتعلق والدها بقوله وقال له هو طلاق ، فانظروا يا سيدي في ذلك وتفضلوا بالجواب ، وكيف لو زوجها والدها من رجل آخر ، فلما أراد الدخول بها الثاني قام ابن أخيه مطالبا فيها وقال ما طلقت أصلا ، ولا شهد علي بطلاق ، ولا قلت ما قلت إلا على الوجه الذي ذكرت ، فهل يقبل قوله ويفسخ نكاح الثاني ، أم هو مفسوخ وصح الأول ، بينوا لنا ذلك .
فأجاب:: يمينه خرجت على أن الرجل لا يمنعها من الحالف لقدرته عليه ، وما سوى ذلك من ربطه وقدرته على عشرة من أمثاله فأمر محتمل أن يكون محلوفا عليه وخارج مخرج الإغياء ، أما عشرة أمثاله فيكاد يقطع ، الحالف لم يقصد حقيقة الحلف عليه لتعذر ذلك عادة ، ولم يختلف المذهب في القصد المقطوع به ، لأنه لا عبرة بحقيقة لفظه المخالف له كقولك: لأقودنك كما يقاد البعير أو لأعرضن عليك النجوم في القائلة ونحو ذلك ، فإذا تقرر ذلك فبطلان خصوصية ألفاظه في اليمين المذكورة أنه حلف على شيء يمكنه أن يفعله ، أو لا يفعله ، مما يجوز له أن يفعله أو لا يفعله ، واختلف المذهب فيه على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا شيء عليه ، وهو قول مالك في رواية ابن القاسم عنه في العتبية ، إذا لم يكن لشيء المرتب عليه القصد.
والثاني: أنه حانث إذا لم يكن الشيء الذي حلف عليه ليفعلنه ، وهو قول أصبغ في الواضحة.
والثالث: بالتفصيل ، فإن كان الفعل مما يجوز له أن يفعله فلا حنث عليه ، وإن كان مما لا يجوز له أن يفعله حنث ، وهو قول مالك في رواية ابن الماجشون عنه ، عليه حمل ابن رشد رحمه الله ما في المدونة وبالله التوفيق.
[من استحفظ بشهود قبل إرغامه على الطلاق فإن الطلاق لا يلزمه]
وسئل الشيخ أبو محمد عبد الله العبدوسي عن رجل سألت منه زوجه
[101/4]
[102/4]
الزهراء القاطنة بفاس أن يحرم لها زوجه عزة بتلمسان ويطلقها ، وشدت عليه في ذلك ، فاستحفظ على ذلك بشهوده بأن قال: مهما طلق زوجه عزة بأي طلاق كان ، أو حرمها بأي تحريم كان ، أو قال فيه متى حلت حرمت ، فغير ملتزم لذلك وأنه مبطله ، وسافر بعد ذل من فاس إلى تلمسان ، وطلبت منه القاطنة بفاس ا نيطلق عزة ويحرمها له فطلقها وحرمها ، وقال في تحريمها متى حلت حرمت عليه ، فهل له مراجعتها لأجل الاستحفاظ المذكور أم لا؟ بينوا لنا ما عندكم في ذلك ولكم الأجر.
رجل هدد امرأة بالسجن إن لم توفه دينه فباعت دارها
ثم أرادت أن تقوم بالغبن فهل لها ذلك أم لا؟]
وسئل عن امرأة ترتب في ذمتها لرجل ثمن قمح ورهنت في ذلك دارها فلما تم أجل الرهن جاء إلى المرأة فوجدها مريضة هي وزوجها وذلك في سنة المسغبة وطلب منها دينه وهددها إن لم تخلصه بأنها تخلصه في دار أمينة وقدم لها رجلا وقال لها هذا يشتري منك الدار وإلا يحكم فيك فخافت على نفسها من قوله بتهديده إياها ووافقته على البيع ودفع لها ثلاثة دنانير ذهبا فقال هذا الذي وجب لك وإن لم تبيعي لهذا الرجل نفعل بك كذا فباعت وقبضت ما ذكر والدار حينئذ تساوي الستين وأرادت الآن القيام على المشتري لأجل مرضها وخوفها على الوجه المذكور فهل لها القيام أو لا قيام لها؟
فأجاب: ليس فيما ذكر ما يوجب حل البيع لأن رب الدين معذور في طلب مدينه ومرض المدين يقوي عذر رب الدين في الطلب وتهديد رب الدين لمديانه بالحبس إن لم يؤد ليس فيه إكراه أيضا والله الموفق بفضله.
[هل يجوز لمن اشترى شجرة أن يشترط الأرض التي تحتها ما بلغت؟]
وسئل بعض الفاسيين عمن اشترى شجرة من جنان آخر وتمتد امتداد
[103/5]
كثيرا يجحف بصاحب الجنان وقد شرط المشتري على صاحب الجنان أنها له والأرض التي تحتها ما بلغت وامتدت فهل يجوز ذلك أم لا؟
فأجاب: هذا الشرط لا يصح والبيع فاسد لأنه مجهول لا تدري غايته.
[حكم مبايعة أهل الكتاب]
فأجاب: هل تجوز مبايعة أهل الكتاب فيما يجوز تملكه أم لا؟
فأجاب: أما دراهمهم فمباحة لنا والطعام ونحوه فذلك جائز بخلاف المصحف والخيل وما فيه مضرة للمسلمين، وأما أخذهم لدارهمنا التي فيها اسم الله فلا يجوز على المشهور.
[من باع نصف نخلته واشترط على المشتري خدمته لنصيبه]
وسئل بعض الشيوخ عمن باع نصف نخلته من آخر بثمن ويشترط خدمته لنصيبه منها ولما يتناسل منها أمدا معلوما هل يباح هذا العقد بينهما في ذلك على هذه الصفة أم لا؟
وإن كان الأمر على ما وصفتهم بمحوله، فالبيع المذكور على الأيتام المذكورين فيه ماض عليهم، لازم لهم، لأن الحاضن يجوز بيعه على محضونه إذا عرفت الحضانة، وصغر المحضون، وحاجته وتفاهة المبيع، والسداد في الثمن، وأن المبيع أحق ما بيع عليه من أملاكه، فإذا توفرت هذه الشروط في بيع الحاضن نفذ بيعه على محضونه، فمسئلتكم أولى بجواز البيع ونفوذه على الأيتام المبيع عليهم، لأن جملة المبيع تافه فكيف بسبعه مبلغ حظ الأيتام. إذ أقل ما قيل في مقدار التافه، ما قيمته عشرة دنانير. وأكثر ما قيل فيه قيمته ثلاثون دينارا. فأين عشرة دنانير فضلا عن ثلاثين دينارا من سبع الثلاثة عشرة دينارا؟ فيقسم على رؤوس أنثيين وذكر، ولا شك أنه أحق ما يباع على المحضون، إذ ال أدون من هذا ولا أتفه منه، إلا ما حكمه حكم العدم، ولا يتكلم عليه. وأما السداد في الثمن فقد ذكرتم أن البيع المذكور إنما وقع بعد الاجتهاد في طلب الزيادة، على أن ما ينوب كل واحد من الثلاثة بل مجموع ما ينوب الثلاثة في غاية من الخسارة بحيث لا يوصف ثمنه بسداد ولا عسكه.
وأما الحاجة فقد ذكرتم أن الحامل على البيع المذكور المصلحة الظاهرة.
فتلخص من هذا كله أن نفوذ البيع في المسألة المفروضة، أولى منه في سائر صور بيع حاضن على محضون، لاسيما إن كان موضع القضية بعيدا من القاضي المنصوب لأحكام القضايا. فقضيتكم على أن أحد الورثة إذا أراد بيع حظه مما لا ينقسم إلا بضرر باع معه الآخر جبرا على أن الحاضن قد قيل إنه كالوصي في جميع أموره. وهذا أوضح والحمد لله وبه التوفيق لا شريك له.
[يجوز للحاجر أن يتصرف في مال محجورة للمصلحة]
وسئل: من قصر عبد الكريم عن رجل توفي وخلف ورثة محاجير
[120/6]
والثاني: مجهولة لا يدرى على أي مسجد حبست, فيجوز أن تصرف على الجملة في منافع المساجد ولا تخرج عن ذلك, فلا تصرف في فداء أسارى ولا في المساكين ولا في إجازة على تعليم أو تذكير أو غير ذلك لأنهمن تغير الحبس, إلا أن في هذا القسم الأول نكتة يجب التنبه لها, وهي أن غالب الأحباس المختلطة اليوم إنما كانت معينة, فافتقر إلى جمعها تحت إشراف المساجد كبيت المال, ويحمل على ما عين من الجملة لكل مسجد على انه بالاجتهاد فيما كان يحصل من أحباسه لو تعينت, فجعل له ذلك المقدار في المحاصةو وإن كان كذلك فلا ينبغي لمن كان إماما في مسجد له أحباس مختلطة مع أحباس غيره أن يطلب أو يأخذ زيادة على ما عين له في الاجتهاد القديم, لأن ما يزاد الآن يزاد من حصة غيره من
[102/7] المساجد وذلك لا يجوز, لأنه في معنى نقل الأحباس إلى غير ما حبست, فإن لم تكن ثمة زيادة وكان المرتب على ما حبس في القديم صح, إذ ليس في وسعنا أكثر من ذلك. فإن قيل اختلاط الحباس بصيرها كبيت المال يجوز صرفه في مصالحه تارة قليلا وتارة كثيرا بحسب النظر المصلحي فهذا من ذلك, وقيل ليس الأمر كذلك, لأن بيت المال لا يتعين له وجه, فأصله عدم التعيين وإذا عين لم يلزم. والأحباس أصلها التعيين فإذا وجد التعيين فلا يتعدى, فإن لم يوجد أصل التعيين فلا بد من محاولة وجه يقرب من التعيين. وذلك ما قلنا إنما نحمل القديم في حصة كل مسجد- على ما كان- على تحري مقدار خراج حبسه المعين أولا, ثم اختلط فنميز ذلك المقدار أولا فلا نتعداه لنكون قد جرينا على أصل الحبس من التعيين والزيادة, والنقصان نوع من إخراج الحبس على أصله وذلك لا يجوز.
وأما القسم الثالث فهو أن يكون الحبس معلوما أو مجهولا إلا أن المسجد الفلاني مثلا يعلم أنه لم يكن له حظ في تلك الأحباس فهو أولى أن لا يجوز لإمامه أو مؤذنه أو غيرهما أن يأخذ من حبس غيره شيئا البتة, وقد حصل جوابكم على الزيادة التي طلبتم.
[
وسئل عن أهل السهام إذا انتقل إليهم الشقص من موروثهم مثل بنين قد انتقل إليهم شقص من أبيهم أو من غيره بالهبة أو الصدقة، هل يكونون شفعاء بينهم كأهل سهم واحد؟ أو إنما ذلك إذا انتقل بالميراث.
فأجاب فيها حين نزلت: إنهم كأهل سهم، قال وكأنه أظهر إلي إنما ذلك إذا انتقل بالميراث، فتدبر ذلك وفتشه في مواضعه.
[الشفيع المؤجل لإحضار الثمن يغيب]
وسئل ابن أبي زيد عن الشفيع يؤجله القاضي بالثمن ثلاثة أيام فهرب فيها فأراد المشفوع منه أن يعود فيما أخذه منه بالشفعة.
فأجاب: إن كانت غيبة هذا لددا فالشفعة باطلة وهي زائلة عن المشتري، وإن كان له عذر في الغيبة فهو على شفعته ما لم يطل في غيبته هذه سنة، فإن أقامها زالت الشفعة.
وسئل عن رجل باع شقصا له من دار ثم إن المشتري منه باع ذلك الشقص من رجل آخر.
فأجاب: لبائعه فيه الشفعة، لأن هذا بيع ثان لم يله البائع الأول فلا
[104/8]
[105/8]حجة عليه فيه، وليس له أخذه بالشفعة من المشتري منه لأنه ولي عقده.
وسئل ابن عتاب عن ثلاثة إخوة كان لهم مال وشريكهم فيه عصبة على الإشاعة فباع أحد الإخوة نصيبه من أحد أخويه وأسقط الثاني شفعته لأخيه فأراد العصبة القيام بالشفعة.
فأجاب: إن أسقطها لأخيه تاركا لحقه فلا دخول للعصبة، وإن لم يرد بإسقاطها لأخيه ذلك دخل العصبة بقدر حصصهم.
وأجاب ابن حمدين: إن تركها لأخيه فللأخ ما وهبه له أخوه، وإن تركها لكونه لم يرد الأخذ بالشفعة دخل فيها جميع الشركاء، وليس هذا في المدونة ولكنه قول موجود مروي إذا كان إشراكهم في الأصل من شراء اشترى جميعهم. ابن كوثر هذا الجواب مأخوذ من قول أصبغ.
[الأخ أولى من الأجنبي بالشفعة في المواريث لا في الأشرية]
وسئل بعض العلماء عن الأخوين للأم وأجنبي اشتروا أرضا من أجنبي ثم باع أحد الأخوين نصيبه هل يكون أخوه لأمه أحق بالشفعة من الأجنبي أم لا؟
وسئل عمن سأل رجلا أن يرسل إليه دنانير إلى صقلية مع بعض أخواته لشراء قمح فأرسلها له فلما قام ترك له صاحب اللوح الذي له في الطعام مع الكراء، وكان الكراء على النصف ظنا منه أن الدنانير للواسطة فهل يطيب للواسطة أن يحبس ما تركه له صديقه من الكراء ويدفع لرب الدنانير ما يصير له ولا يخبر رب المركب أنها لغيره ولا يخبر بذلك أيضا رب الدنانير وكيف إن أراد أن يدفع الجميع لرب الدنانير ولا يخبر رب اللوح أنها لغيره هل يسعه ذلك أم لا؟
فأجاب: إن كان هذا الواسطة قد قبل من اللوح ما ترك له فقد وجبت يد صاحب اللوح عليه فيما وصله به وعفا له عنه أو لعله إنما كافأ به صنيعا كان للواسطة عنده لم ينظر للواسطة في قبوله لما قبل من صاحب اللوح فإن كان إنما قبله لظن فنظر صاحب البضاعة ليكون أوفر عنده وأكثر في الزمام عليه فليتمادى على ذلك ويعرفه بما جرى لئلا يظن صاحب البضاعة أن هذا الذي وصل إليه فهو الذي حصل له بعد أداء الكراء إذ هي العادة ولو علم أنه لا يؤخذ منه كراء لعله لا يقبل هذا إذ فيه فضل عليه، وليس كل الناس يقبلون كل المعروف، فإذا بين له فإن شاء قبل وإن شاء ودي الواجب عليه ليسقط الفضل منه فإن ودى الكراء رجع الواسطة إلى صاحب اللوح فعرفه أن البضاعة لم تكن له وأن صاحبها لم يقبل الكراء فإن شاء صاحب
[115/9] اللوح أن يقبله ويقول إنما ظننتها بضاعتك فهيأتها لم مرفقا فأما إذا كانت لغيرك فلو عرفت هذا لم أدعه وكنت آخذه من أول إذ ليس على في أخذه منه حسية (كذا) وإن شاء ترك للواسطة وتقول له أنت قد قبلت منى ما تركت لك وإلا لم أترك لك إلا أنك تصنع ما شئت فهو لك ولا فرق بين أن يقبله منه وهو لك لأنه واجب لي وبين الذي تركه صاحب البضاعة لأنه هو الطعام نفسه فقد قبلته بعد منى وأنا لا أراجع فآخذه فأعود في هبتي بعد أن قبلها الموهوب منى فيكون كما قال ويبقى حينئذ الواسطة وبالله التوفيق.
[
وقوله ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك تقصير منه ، بل الذي ترك أكثر من الذي ذكر ، كان يلزمه أن يقول إن شهود الملك في [92/10] المطاحين يشهدون عندك على أعيانها إن كان إحضارها ممكنا وإلا فيحوزونها ويعينونها لمن توجهه معهم إليها ، وهو الأشبه ، لأنها كانت مبنية فهي كسائر الأصول التي لا بد من أن تحاز ، وكان يجب أن يقول تباع حصة المطلوب مشاعة أو مقسومة وأن يلتوم في بيعها أياما على ما قاله مالك فيما يبيعه القضاة استقصاء للزيادة في ثمن المبيع وثبوت السداد في ثمنه ، وأن يبين اليمين كيف يكون وما الذي يعدى به للطالب في ثمن الحصة بالعدد الذي دفع إلى المطلوب أم بالعمل ؟ وما يلزم الزوجة في انتجاعها المطاحن في المدة المذكورة في الشورى ، وعلى أي شيء يحمل العمل المطلوب ، أعلى المضمون أم على رجل بعينه ؟ وهذا كله على مذهب مالك وأصحابه الذي قال هو إنه لا يحتاج عليه إلى أكثر مما ذكر ، ثم قال على مذهب أهل العلم من أصحاب مالك المروي عنهم ، وهذا نظام يعزب تحصيله عن الأفهام ، وما صدر عنه هذا الجواب إلا بعد أربعين يوما أو نحوها ن وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه .
ثم أعيد السؤال بعد ذلك على ابن عتاب فيما يقضي به للطالب على الغائب .
فأفتى أن يقضى له عليه بالعدد الذي دفعه إليه لا بالعمل ، لأنه من الكالئ المؤجل الذي يدخر به المستعمل لئلا يخرج عن مستأجره إلى غيره .
وكان عندهم متعارفا فنفد الحكم به الشعبي ، وجرى العمل بالتصريح عن البينة في الحكم على الغائب . وكذلك أيضا يصرح بالبينة في الحكم على الأيتام إذا كان لهم وصي من قبل الأب أو أقام القاضي لهم وصيا ، فقيل إنه لا ترجى لهم الحجة لأن الوصي يقوم مقامهم ، وقيل إنه ترجى لهم الحجة لأن الوصي لا يعرف مقاطع حججهم ، وهو أصح القولين إن شاء الله .
وأجاب: غيره اختلف قوم في أي الأمرين أفضل: الفقر أم الغنى؟ وهو سؤال فاسد، لأن تفاضل العمل والجزاء في الجنة إنما هو للعامل، لا لحال عنده مجبولة فيه، ولم يأت نص بتفضيل إحداهما على الأخرى. والصواب أن يقال أيما أفضل الفقير أو الغني؟ والجواب ها هنا ما قاله تعالى: ﴿هل تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾ فإن كان الغني أفضل عملا من الفقير، فالغني أفضل، وإن كان الفقير أفضل عملا فالفقير أفضل، فان كان عملهما مساويا فهما سواء قال الله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾. وقد استعاذ النبي، صلى الله عليه وسلم، من فتنة الغنى ومن فتنة الفقر، وقد جعل الله الشكر بإزاء الفقر فمن اتقي الله فهو الفاضل غنيا كان أو فقيرا وقد اعترض بعضهم في الحديث الوارد: إن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بكذا وكذا خريفا ونازع آخرون بقوله تعالى: ﴿وجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى﴾ والغنى نعمة إذا قام حاملها بالواجب عليه فيه. وأما فقراء المهاجرين فهم كانوا أكثر، وكان الغنى فيهم قليلا، والأمر كله راجع إلى العمل بالنص والإجماع، على أن الله لا يجزيء بالجنة على فقر ليس معه عمل خير ولا على غني ليس معه عمل خير وبالله التوفيق.
[طريقة تناسل الحوت]
وسئل أبو صالح عن الحوت كيف يتناسل؟
فأجاب: بأن قال الذكر من الحوت يتقايا من فمه فلتقاه الأنثى بفيها وتبلعه وتضعه من مخرجها.
[96/11] [مم يتكون الجراد؟]
وسئل عن الجراد مماذا يتخلق؟
فأجاب: بانه يخلق من الحوت ينثرها في كل سنه مرة أو مرتين.
[حكم الخطار]
وسئل أبو عبد الله العتبي عن مسألة الخطار وفسرت له.