تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخامس: إن استعمال العلماء له من الأيمة المعتبرين علما وديانة في الأقطار الكثيرة والمدن الكبيرة شائعا ذائغا من غير نكير ولا متكلم في المسألة ببنت شفة لا في درس ولا في مذاكرة ولا في تأليف الزمن الطويل, مع أنهم قائمون بتغيير المنكر, والذين لا يصبرون على انتهاك حرمات الله خصوصا علماء المغرب بما خصهم الله به من الشدة في الدين, دليل على الجواز. فلو كان الورق الرومي لا يجوز النسخ فيه لا كان ما صدر عنهم من رؤية النسخ فيه والسكوت عنه مع القدرة على تغييره ولو بالموعظة كمثل ما لو رأوا مستجمرا بمكتوب فيه ما يجب تعظيمه وسكتوا عن تغييره. وحينئذ كان يجب بمقتضى العادة أن يعد ذلك من البدع المحدثة فينبه عليها المتعرضون للتأليف في البدع. وهذه الطريق وغن لم تكن من دلالة الشرع لكون الدليل إنما دل على عصمة كل المة من الخطأ, لا على عصمة بعضهم ولو الأكثر, لكن توالي هذا الجمع العظيم من العلماء العدول, لقول النبي صلى الله عليه وسلم : يحمل هذا العلم من خلف عدوله على معصية, لو كانت معصية على ما زعم هذا القائل, بعيد عادة, لنهم حينئذ يخرجون عن العدالة بارتكابهم هذه المعصية لا بالسكوت عن تغييرها خاصة, بل بمباشرتهم فعلها, لأن أكثر من يحتاج إلى النسخ في الورق المذكور العلماء, وشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم تدل على خلاف هذا. وقد استعمل الباجي في الاستدلال ما يقرب من هذه الطريقة فقال في كتاب الأقضية من المنتقى مستدلا على منع تولي المراة القضاء بعد ان ذكر ما استدل به بعضهم: ويكفي في ذلك عندي عمل المسلمين من عهد النبي صلى الله عليه وسلم, لا يعلم انه قدم لذلك في عصر من العصار ولا بلد من البلدان امرأة, كما لم تقدم للإمامة امرأة انتهى. ووجه استدلالنا من هذا الدليل كونه استدل بعمل المسلمين.

[

ويحاربهم أهل افريقية والأندلس .

فأجاب انما استعمل يجير علي المسلمين أدناهم اذا كان امام المسلمين

واحدا وأمرهم واحد مجتمع , فحيئذ يكون من أجار أهل الحرب لزم جواره

ذلك سائر المسلمين في الكف عن قتالهم وقتلهم وسبيهم . وأما مع تفرق

الملوك والدول واختلاف الكلمة فلا , وانما يلزم الجوار أهل الأقليم الذين

أجاروا ولا يلزم أهل الأندلس جوار أهل الشام ومصر والله أعلم .

يجوز لكبير البلد مصالحة المغيرين

علي مال يدفعه لهم ويرجع به علي أهل البلد

وسئل شيخنا سيدي " قاسم العقباني " عن أهل قرية جاءها أعراب خيلا

ورجالا بنجوعها , فقاتلهم من بقي بها يوما واحدا , وكان الجل من أهل

القرية قد فر بنفسه وبماله وبما خف من متاعه , ومقاتلة هؤلاء الاعراب يزيد

راجلهم علي ألفي رجل وفارسهم علي خمسمائة فارس , وناشبوا القتال من

جهات , فلما كان عشية يوم القتال طلب كبير البلد تمييز من بقي بالقرية من

الرجال المقاتلين فوجدهم عددا يسيرا وشاع الخبر عن الاعراب أنهم يعودون

لقتالها من الغد بأضعاف ما جاؤا به أمس , فاشتد الخوف وفر من القرية ليلا

[115/2]

[116/2]

نحو الثلاثين رجلا , فقام هذا الكبير وصالح عن قريته لما خاف من فسادها

كبيرا من كبراء أفراد العرب بمائة دينار ذهبا , فدفع الله عن القريه فسادهم

وقتالهم بسبب مصانعة هذا الرجل عن خزائن أهلها وما بقي بها من الأمتعة

وهو الأكثر طاهرا او مخيفا , فهل له مطالبة أصحاب الخزائن والأمتعة بما ينوبهم

من الغرامة في ذلك كما قال " سحنون " في الرفاق بأرض ( المغرب) يقتطع عليهم

الأعراب الطريق فيقوم رجل منهم فيصانعهم بشئء يعطيه لهم علي من حضر

وعلي من غاب من أهل الامتعة , كما هو في كريم علمكم , وحين استدان

الرجل بما صنع من مصانعة من ذكر من أهل القرية أشهد من حضر أنه انما

يفعله مصانعة عن مطامير الناس وأمتعتهم حاضرهم وغائبهم , فهل له عليهم

به رجوع أم لا

=فأجاب : إذا لم يثبت أن ابن الأخ المذكور رد النكاح حين بلغه فالنكاح صحيح ، وليس هذا من باب النكاح الموقوف المختلف فيه ، وإنما هو إيجاب من قبل ألب ، فإذا قبل ابن الأخ بعد ذلك وإن طالت المدة صح ومضى ، إلا أن يكون صرح بالرد ، أو بلغه فلم يرد ولم يجز حتى مضى من الزمان ما لا يعد فيه راضيا ، فلا يكون منعقدا حينئذ ، وبالله التوفيق .

[لا حق للزوج من مطالبة الأب بكالئ صداق الزوجة ، ويبقى تحت يد أبيها]

*وسئل : عن امرأة محجورة لوالدها وقبض لها كالئها من زوجها وصار بيده يصرفه في منافعه وما يحتاج إليه ، وأراد الزوج المذكور أن يكون في يد زوجته أو في بيتها ، لتتجمل به إليه من الحلي وغيره ، فمنعه الوالد من ذلك ، فهل للزوج أن يطلب ذلك أو له أن يمنعه ، بينوا لنا ذلك .

=فأجاب : لا مقال للزوج فيما ذكر وإنما مقاله في النقد ، وأما الكالئ فلم تجر العادة بالتجهيز به مجملا ، بل يبقى بيد ألب إلا أن يكون الأب غير مأمون عليه ، ويثبت ذلك فإنه ينزع من يده ويوضع على يد أمين ، وهو محمول على الأمانة والثقة حتى يثبت خلاف ذلك ، وأما الإشهاد على قبضه له فأمر لا بد منه توثقا لها ، وبالله التوفيق .

[من زوج ابنته الصغيرة من ابن أخ له صغير ، وقبلت عنه جدته الحاضنة]

فأجاب: إن تزوج عليها لزمه ما أشهدت به على نفسها في قول مالك والليث وعامة أصحاب مالك ، وخالفه في ذلك أشهب ، وقال: الطلاق باطل ، إلا ما نطق به من ذي قبل حين تزوج ، قال أصبغ: وقاس قوله في هذا الأصل كله لنظره ، ونحن نخالفه. انتهى قوله ، فعلى قول الجمهور لا يجوز لها إسقاط ما شهدت به على نفسها لانعقاد الطلاق متوقفا على التزويج ، وعلى قول أشهب لها ذلك ، والعمل واجب بقول الجمهور ، وإن كان ابن رشد رحمه الله قد أجرى المسألة على إسقاط الحق قبل وجوبه ، فلا يجوز لها ترك ما نص عليه الجمهور من أجل قاعدة مضطربة.

[من حلف أنه قادر على فلان وعشرة من أمثاله ، اعتبر مقصد مجردة القدرة دون الألفاظ]

وسئل عمن وقع بينه وبين أهله مشاجرة فبعثت إلى أخيها في البادية

[100/4]

[101/4]

وحملها من الحاضرة إلى البادية ، وكان معها رجل ابن عمها ، فلما كان في أثناء الطريق لقيهم زوج المرأة المذكورة فطلبهما في ردها فامتنعا عليها وقهراه وانتزعاها منه ، ثم بعد ذلك وبعد بلوغها إلى المنزل قال بعضهم لابن عم المرأة الذي كان مع أخيها: أما لو كنت وحدك وزوجها لا تقدر على انتزاعها منه ، فقال الرجل: عليه الطلاق الثلاث لو لقيته وحدي ووحده لانتزعتها منه وأربطه زائد على ذلك ، وأنا قادر به وبعشرة من أمثاله ، جوابكم في ذلك مأجورا.

وسئل عن رجل له على رجل دينار فطلبه بقضائه فلم يجد عنده ما يخلصه منه ويبقى عليه ثمن السلعة إلى الأجل الذي أخرتك به وتخلصني منه هل يجوز هذه المعاملة أو تفسخ؟ وإن قلتم بالفسخ فمن أي وجوه الربا؟ بين لنا ذلك كله ولكن الأجر.

فأجاب: هذا بيع لا خير فيه، ووجه المكروه والمنع فيه مضاهاته الربا المحرم بالقرآن وهو التأخير بالدين على الزيادة، وذلك أنه لما باعه ما يقتضيه من الثمن يقدر كأنه يبيعها على ملك بائعها من المديان والذي يعطيه من ثمن السلعة إنما هو ثمن سلعة البائع قبضه وبقي الدين إلى أجل على زيادة فيه فيقدر الدينار باقيا في مسألتك إلى أجل بزيادة عليه وما اقتضاه رب الدين الآن إنما هو ثمن سلعته أو بعضه وما زاد على اشترى به المديان السلعة على ما بيعت به نقدا زيادة في الدين لمكان التأخير وذلك حرام.

[من بينه وبين عاصبه عداوة فباع بعض جناته من زوج ابنته

ولم يسم الثمن ولا عاين شهود الرسم قبض الثمن هل يصح ذلك أم لا؟]

وسئل عن رجل له ابنة وابن عم وهو مع ابن عمه في أشد ما يكون من العداوة والشحناء بينهما وبينه وبين صهره زوج ابنته مودة بالغة ومحبة وميل

[102/5]

إلى أن توفي الرجل المذكور فاستظهر الصهر برسم تضمن أن الهالك نفذ له البيع في بعض جناته ولم يسم الثمن ولا عاين شهود الرسم قبض الثمن ولا علموا قدره فهل يكون البيع المذكور فاسدا لأجل عدم تسميته الثمن وكونه مات بقرب ولم يوجد ثمن في تركته على ما أشار إليه ابن هشام في مفيده؟ أو يصح البيع المذكور والحال على ما ذكر من عداوة ابن العم وصداقة الصهر؟

فأجاب: البيع في القضية ماض ومحمول على الاستقامة والجهل عند المعترف عندهم بالثمن لا أثر له وإنما يؤثر الفساد جهل المتبايعين وكذلك عدم معاينة الشهود قبض الثمن لا يؤثر فسادا والتهمة أن يفر عن ابنته إلى من هو أبعد بعيدة فلا تعتبر والله الموفق بفضله.

[

وسئل عن رجل اشترى موضعا من رجل فقلمه المشتري وغرسه وبقي مدة يخدمه من عامين ثم قيم عليه في الموضع المذكور بسبب أيتام صغار كانوا شركاء للبائع في الموضع المبيع كان لهم فيه السبع وكانوا في كفالة هذا البائع وحضانته إذ هم أحفاده من ابنته وزوجته جدتهم. والبائع الحاضن المذكور هو عم أبيهم، فباع نصيبه ونصيبهم عليه وعليهم، وعلى وجه النظر والسداد، وبعد الاجتهاد والصلاح شأنه وشأنهم والثمن ثلاثة عشر دينارا دراهم صغيرة، فقال القائم المذكور: بيع الجد الحاضن على الأيتام مردود. والمشترى مشفوع والموضع قليل يزرع ثلاثة آصع، وكان قبل غرسه تافها، والأيتام ابن وابنتان، وقد مات الحاضن بعد أن أنزل الابن المذكور منزلته ولده، وهم الآن في حضانة جدتهم، فهل يؤثر حظ الأيتام المذكورين في فسخ البيع، ويرد فعل الجد أو يثبت فعله؟ أجيبوا ولكم الأجر.

[119/6]

فأجاب على ظهر السؤال المذكور فوقه:

ثم ها هنا أمر زائد في السؤال أن تلك الليلة تقام على طريقة الفقراء, وطريقة الفقراء في هذه الأوقات شنيعة من شنع الدين, لأن عهدهم في الاجتماع إنما هو الغتاء والشطح, ويقررون لعوام المسلمين أن ذلك من أعظم القربات في هذه الأوقات وأنها طريقة أولياء الله, وهم قوم جهلة لا يحسن احدهم أحكام ما يجب عليه في يومه وليلته, بل هو ممن استخلفه الشيطان على اضلال عوام المسلمين ويزينون لهم الباطل ويضيفون إلى دين الله تعالى ما ليس

[101/7] منه, لأن الغناء والشطح من باب اللهو واللعب وهم يضيفون إلى أولياء الله, وهم يكذبون في ذلك عليهم ليتوصلوا إلى أكل أموال الناس بالباطل, فصار التحبيس عليهم ليقيموا بذلك طريقتهم تحبيسا على ما لا يجوز تعاطيه, فيبطل ما حبس في هذا الباب على غير طريقته, ويستحب للمحبس أن يصرف هذا الأصل من التوت إلى آخر من أبواب القربات الشرعية, وإن لم يقدر على ذلكفينقله لنفسه, والله تعالى يمن علينا باتباع هدى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - , واتباع السلف الضالح الذين في اتباعهم النجاة, والسلام على من يقف عليه من محمد الحفار.

[عدم جواز طلب الزيادة في المرتب من الأحباس المختلطة]

وسئل الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي عن خلط الأحباس والزيادة منها في بعض مرتب المساجد.

فأجاب: أما مسألة طلب الزيادة في مرتب بعض المساجد فإن كانت الزيادة من بيت المال نص فيه, وإن كانت من أحباس المساجد فالنظر فيها مبني على النظر في تلك الأحباس فلا تخلو من ثلاثة أقسام:

فالأول: أن تكون معينة على مساجد بأعيانها أو منافع بأعيانها فلا يحل أن تصرف منافعها إلا فيما حبست عليه.

فأجاب: لمشتري نصيب الزوجة الشفعة مع سائر الورثة يتحاصون فيه، لأنه حل محل البائع منه لما سلم له بقية الورثة الشفعة، ولو باعت واحدة من الزوجات بعد ذلك لكان لمن بقي منهن الحق لأنهن أهل سهم، وهل يدخل معهن من اشترى من إحداهن في ذلك أم لا؟.

[طول اختلاف الشفيع والمشتري في الثمن حتى حصلت غلة]

وسئل عن اختلاف الشفيع والمشتري.

فأجاب: إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن وطال خصامهما في ذلك ووقع الغلة ثم حكم بالشفعة فالغلة للمشتري. ونزلت بابن فرج وأبي الربيع الحكم، فحكم بالغلة لأبي الربيع وكان هو المشتري.

[إذا ادعى المشتري أنه اشترى مقسوما وخالفه الشفيع]

وسئل عن المشتري يدعي أنه اشترى مقسوما، وقال الشفيع بل اشتريت غير مقسوم.

فأجاب: القول قول الشفيع، وعلى المدعي للقسمة البينة. قال ولو ادعى المشتري في أنها كانت قسمة بت وادعى الشفيع أنها كانت قسمة اغتلال واستمتاع كان القول قول الشفيع، وعلى المشتري إقامة البينة أنها كانت قسمة بت. وكذلك لو أن شريكين يدعي أحدهم القسمة أنه قاسم شريكه قسمة متعة وقال الآخر بل قسمة بت فيشبه اختلاف المتبايعين إذا قال أحدهما بعث منك بيع بت وقال الآخر بل بيع خيار إن القول قول مدعي البت مع يمينه، فتدبره!

[103/8]

[104/8]وسئل عن بيع الورثة وقد أوصى الميت بثلث داره لرجل، هل للموصى له بالثلث شفعة أم لا؟ وكيف إن باع أحدهم؟

فأجاب: له الشفعة إذا باعوا، وكذلك إن باع هو فلهم الشفعة.

وسئل عن رجلين كانت بينهما دار على الإشاعة فتوفي أحدهما عن ورثة فتقاوموها فضمها كلها واحد من الورثة.

فأجاب: لا يكون للشريك شفعة لأنهم لو باعوها من أجنبي إلا واحدا لكان أحق بالشفعة من الشريك، فكذا هو.

[أهل السهام إذا انتقل إليهم الشقص من موروثهم بهبة]

فأجاب: يقال أولا للدافع أخرج الكتاب فإن ثبت أنه خطه بإقرار أو عدلين أو شاهد ويمين الدافع لزمه الكتاب وما أقر به فيه، وإن كان ليس بخطه أو تقلد من لا خط له فقد يكون هذا فيحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما أمرت بهذا الكتاب ولا بما فيه فإذا حلف برئ ولم يلزمه ما فيه وقيل للدافع لمن دفعت ولم تتثبت؟ فإن قال ظننت أنه لا يستغرق مثل هذا علينا وظننت به الصدق ولم يكن عندي علم من حقيقة صدقه أكثر من أني ظننت ذلك فالذي أرى من ذلك وآخذ به فيه أن الدافع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما علمت أن المنسوب إليه هذا الكتاب كتب به ولا صح ذلك عندي بوجه ولا بسبب وما صدقت القائم بكتاب عن يقين منى بتصديقه ولا لأني أتحمل ذلك له، فإذا حلف على هذا كما وصفت لك كان له أن يرجع على القابض بما قبض منه لقوله إني إنما أخذت مالي فهو إقرار منه بالذي أخذ من هذا أنه قد أخذه فإن كان جرى في الإقرار ذكر قدر المال المقبوض بعد تم هذا إذا فهم عنه أنه قال ما أخذت إلا مالي الذي هو قبل مرسل الكتاب

[114/9] فإما إن قال غير هذا فينظر فيه فإن لم يكن عليه إلا شاهد واحد بالقبض وقال في شهادته أنه على الغائب دفع إليه وعلى ذلك قبض وهو يحلف الدافع مع شهادة الشاهد على ما شهد به فإن كان في دعوى القابض ما قبضت إلا مالي الذي كان لي عند الدافع فيزيد الدافع في يمينه وماله عندي هذا المال الذي ذكر إن كان منكرا له فافهموا فقد فصلت لكم جواب الحاضر من سؤالكم وبالله التوفيق، وقيل له كان فيها اختلاف فقال نعم إلى ابن القاسم يعزى قال يصدقه مرة ويكذبه مرة.

[مسألة]

وأما جواب ابن القطان فناقص منثور الألفاظ فاسد المساق . من ذلك قوله يجب أن يثبت القائم عندك إثبات الملك ، وهذا خطأ لا معنى له ، وإنما أراد والله أعلم فيجب أن تكلف القائم عندك إثبات الملك . ثم قال إثبات الملك بما يجب للمطاحين ، ومفهوم هذا أن للمطاحين حقا يجب ، وإنما كان صوابه إثبات ملك المتوفى . ثم قال وتوصيل الملك إلى الآن للمطلوب ، ويفهم من ظاهر هذا أن الغريم المطلوب مملوك ، وكان وجه الكلام توكيل ملك المطلوب لحظة منها إلى الآن . ثم قال : فإذا تم ذلك قضيت للطالب بحقه الثابت عندك بإعدائه في حصة المطلوب وبيع حصته في الواجب قبله ، فأتى وبيع حصته بعد طول الكلام بحشو قبيح النظام قليل العائدة ، خال من الفائدة ، لا يكاد يفهم إلا بفكرة شديدة ورؤية بعيدة ، وإنما أراد قضيت للطالب بحقه وبيع حصة المطلوب .

فالتكلف في الناس كثير ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ومتي سلم في الوقت للغني شرائط صحته حتى يتكلم في فضله لمكتسبه؟ وكيف توصل في الوقت إلى الإحاطة بشرائط صحة الفقر فيعد ربه غير مستشعر. وإنما الفائدة للمؤمن أن يستقيم

[95/11] على طاعة الله ويبعد من معصيته، فهو في شغل من مجاهدة هذا المعنى الأعز حتى ينتهي إليه، فإذا انتهى إليه ارتفعت درجته عن الخوض فيما لا يعنيه إن تكلف ما لا يعني شغل عما يعني. فعليكم بحسن الاستقامة في صحة طلب الديانة وفقنا الله لطاعته وطاعة رسول توفيقا يرضيهما ويزلف لديه بمنه.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١١٤