86/1] وفيها اسم الله قولان. وفي ذكر الله تعالى في الموضع الذي يعد لقضاء الحاجة قولان. وظاهر المنع في هذا الباب إنما هو على الكراهة. قال ابن رشد في البيان: قوله أرجو أن يكون خفيفا يدل على أنه عنده مكروه وأن نزعه عنده أحسن, وكذلك قوله فيما يأتي في هذا السماع في رسم مسجد القبائل وفي رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب ومثله لابن حبيب في الواضحة. وقال ابن رشد في فعل ابن القاسم ليس بحسن, ويحتمل إنما فعل لأن خاتمه ضيق يشق عليه تحويله إلى اليد الأخرى كلما احتاج إلى الاستنجاء انتهى. وإذا جاز أن يمس الكافر بيده النجسة ما فيه اسم الله على الدوام فليجز أن يكتب اسم الله فيما لاقته يد الكافر النجسة يوما من الدهر ثم لم تعد إليه, وليس فيما مسه نجاسة معينة أحرى وأولى. ووجه شهادة فرعي العتبية لما نحن فيه أنه أباح الصلاة بالسيف النجس لما كتب فيه من الذكر للحاجة إلى لبس الخاتم وإن لم تكن ضرورية بل للزينة وللحاجة إلى لباسه في الشمال, لأنه أحسن ما روي في اعتبار لبسه على ما في الرسالة, ولما في نزعه عند كل استنجاء من المشقة, ولا سيما على تأويل ابن رشد في خاتم ابن القاسم أنه كان ضيقا. وأباحة النسخ في الورق الرومي أولى بالجواز من إباحة هاتين المسألتين وإن اختلف وجه الأولوية بالنسبة إلى المسألتين. أما أولوية النسخ فيه على الصلاة بالسيف المذكور فلأن نجاسة السيف محققة ونجاسة الورق مشكوك فيها إن لم تكن موهومة. والنجاسة الموهومة مطروحة والنجاسة المشكوك فيها أضعف من المحققة بكثير على أصول مذهبنا. ولذلك قال أشهب وابن الماجشون وابن نافع لا إعادة على من ترك النضج. وهذه القضية في الشهرة لا تحتاج إلى استدلال, ولأن الدليل اجتناب النجاسة في الصلاة أقوى من دليل اجتنابها مع المكتوب ومع الذكر ولذا جاء: أذكر الله على كل أحواالك.
وسلملا يحل مال المسلم بغير طيب نفس منه أو كطما قال صلي الله عليه وسلم ,وقال
تعالي ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة
عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما ) فقرن تعالي بين
النهي عن اخذ المال بغير رضي وبين القتل , وفد افتي ابن رشد في القتل انه
لا يجوز ان خيف الاستيصال , فكذلك المال والله أعلم , وما يهولون به من
استيصال الاسلام من أختلاف اهل الزيغ كما قال ابن رشد , وقد سأل رسول
الله صلي الله عليه وسلم ربه أن لا تستباح بيضة امته فأعطاه ذلك , وقال
صلي الله عليه وسلم . لا تزال طائفة من أمتي طاهرين علي الحق , الحديث . وقال ..
[112/2]
[113/2]
تعالي ( ليطهره علي الدين كله )
واذا كان فرض خوارق العادات ليس من دأب الفقهاء كما قال المازري
وغيره , ففرض المحال شرعا ينبغي الا يكون من دأب المسلمين فضلا عن
دأب الفقهاء , فهذا الفرض من شيم أهل الزيغ والتعطيل كما فال ابن رشد
في أجوبته , والله تعالي أعلم .
لا يقتل السري من أطفال أهل الحرب ونسائهم الا اذا قاتلوا المسلمين
وسئل الفقيه ابن العباس المريض عن اطفال أهل الحرب ونسائهم اذا
اسروا وقد كانوا يحاربون مع كبارهم , هل يحكم لهم بحكم الذكور الكبار .
وكيف ان لم يكن منهم الا حمل الحجارة لمقاتلتهم . وكيف ان برزوا للقتال علي
أرجلهم . هل يجب مدافعتهم دفعا يصدهم عن القتال أو يقتلون ان أمكن
قتلهم في حال قتالهم . وما الحكم في شيوخهم الذين لا قدرة لهم علي قتال
وعالمهم المنفرد في كنيسة لعبادة الهتهم .
فاجاب اعلم ان النهي قد ورد عن قتال الطفال والنساء نهيا مطلقا لم
يخص به حاله من حالة , لكن تصرف علمؤنا في ذلك بدقيق نطرهم , فقالوا
من برز من هذين الصنفين لقتالنا ومدافعتنا راجلا أو راكبا بسلاحه أو عصاه
أو حجارة فلنا مقاتلته , فاذا أدي ذلك الي قتله فلا لوم , لأنا لو لم نفعل
=فأجاب : بأن فساد العقيدة على ثلاثة أوجه ؛ منه ما هو كفر بإجماع ، ومنه ما هو بدعة يفسق معتقده ولا يكفر ، ومنه ما هو مختلف فيه هل هو كفر أم لا ؟ فأما الذي هو كفر بإجماع فحكم معتقدته حكم المجوسية لا يجوز نكاحها ابتداء ، ومن نكحها ولم يعرف بذلك فعرف به وجب عليه فراقها ، والفراق فسخ بغير طلاق ، ويثبت ذلك إما ببينة علمت ذلك منها حالة العقد عليها ، أو بإقرار منها بذلك على نفسها وتصديق زوجها لها ، وأما إن لم يصدقها فلا يقبل قولها ؛ لأنها تتهم أن تكون أرادت فراقه بدعواها ذلك ، لكن يستحب له أن يفارقها تنزها وتورعا وتوقيا للشبهات ، والإثم حزاز النفوس وإن أفتاك الناس وأفتوك ، وأما ما ليس بكفر بإجماع فلا يجب عليه فراقها ، ويجب عليه إرشادها وتعليمها ما تصلح به عقيدتها ، إن لم يكن هنالك من يكفيه ذلك منذ يحرم منها أو غيره . وأما ما هو مختلف فيه هل هو كفر[88/3]أم لا ، فينظر إلى الزوجين ، فإن اتفقا على القول بعدم التكفير ، جاز لهما البقاء على الزوجية ، وإن أخذا بالقول بالتكفير ، وجب عليهما الفراق . وكذلك إن أخذ به الزوج خاصة وجب الفراق ؛ لأن حل العصمة بيده ، وإن أخذ الزوج بالقول بعدم التكفير ، وأخذت المرأة بالقول بالتكفير ، فالقاضي يرفع الخلاف بينهما ، فإن حكم بالتكفير أوجب الفراق ، وإن حكم بعدمه ألزم المرأة البقاء معه وحكمه يرفع الخلاف . فهذا اختصار ما سألني عنه هذا الطالب منا ، كتب ذلك بخطنا ، وبسط الأدلة والحجج عليه ، وما يعد كفرا وما لا يعد يستدعي كتب جوابين ، وحسب المريد إذا نزلت به نازلة في ذلك أن يسأل عنها ، وبالله سبحانه التوفيق .
[تحمل النساء المسلمات على ظاهر صحة إسلامهن وعقائدهن]
*وسئل : أيضا هل يجب على الإنسان أن يختبر زوجته في عقيدتها أم لا ؟
فأجاب: إن كان الأمر على ما ذكر فوقه من أن الحالف لم تكن له نية في قمح ولا في غيره ، فإن أعطاه ما يأكله مثلها في هذا الوقت فلا حنث عليه؛ لأن اليمين إذا خلت ، النية والبساط حملت على مدلول اللفظ في العرف ، ولفظ ما يأكل صالح للقمح والشعير وغيرهما ، لكن يقيد بالعرف والعادة ، فعطيها ما يأكله مثلها ، والله أعلم ، وكتب أحمد اقباب.
[الاسترعاء عامل في التبرعات كلها من طلاق وعتق وغيرهما]
وسئل عن رجل تطوع لزوجه بأنه لا يتزوج عليها
[97/4]
[98/4]
امرأة سواها ولا يترى معها طول بقائه معها ، وبعد موتها بعشرة أعوام إلا بإذنها ورضاها ، ومتى فعل ذلك أو شيئا منه بغير إذنها ورضاها فالداخلة عليه بنكاح طالق بنفس العقد ، والسري حرة بنفس الشراء ، لكنه كان استحفظ شهودا قبل هذا الطوع بانه لا يتطوع لها بذلك إلا خوفا منها من أن تطلبه بما لها عليه من الديون من صداق وغيره ، وخوفا من شرها ، بل إنما استحفظ اتقاء من شرها ولأمور كثيرة لا يمكن تفسيرها الآن ، فهل ترى هذا الاستحفاظ عاملا أم لا؟ وكيف إن كتب لها في التطوع المذكور أنه إن أسقط في ذلك الاستحفاظ فإنه غير ملتزم الإسقاط ، هل ينفعه ذلك أم لا؟ بينوا لنا الحكم في ذلك مأجورين.
فأجاب: إن الذي مضى عليه العمل أن الاسترعاء عامل في التبرعات كلها من طلاق وعتق وغيره ، وإن لم تكن التقية معلومة ، ولمالك ما يدل عليه في الطلاق؛ وأما إن كتب أنه أسقط الاستحفاظ فإن ذلك لازم له ، ولا ينفعه استحفاظه المتقدم ، إلا إن أشهد في استحفاظه أنه إن أسقط الاستحفاظ فإنه غير ملتزم له ، وإن أشهد بقطع الاسترعاء في الاسترعاء قطع جميع استرعاءاته ، ولم ينتفع باسترعاء ، هذا الذي مضى عليه جمهور الموثقين ، وفيه خلاف ، والله سبحانه أعلم ، وكتب أحمد القباب.
[إذا خالع الوكيل المفوض على مولكه بالطلاق الثلاث لزمه]
وسئل عن رجل أصدق زوجه نصف جنان على الإشاعة واشترت منه النصف الآخر وكان يتصرف فيه تصرف المالك في أملاكه على عين والدة الزوجة المذكورة من نحو سبعة أعوام إلى أن اختلعت، ثم إن والدة الزوجة المذكورة استظهرت برسم يتضمن أن أبنتها المذكورة صيرته لها قبل هذا الخلع في إنفاق كان لها عليها وبين تاريخ الرسم المذكور والخلع مدة من نحو خمسة أعوام، ولم يزل الجنان المذكور على حسب ما ذكر، وليس في رسم التصيير المذكور قبض ولا حوز غير مجرد القبول من المرأة المذكورة، فهل يكون القبول المذكور بمنزلة القبض والحوز ويكون التصيير صحيحا ولا يدخله فسخ الدين في الدين وتكون الزوجة غرت الزوج والفرض أنها عديمة لا مال لها؟ أو لا بد من الإشهاد بالقبض والحوز ورفع يد الزوج عنه؟ بين لنا الحكم في هذا الخلع باللزوم أو بعدم اللزوم وفي التصيير بالصحة أو بالفساد.
فأجاب: إن كانت والدة الزوجة حاضرة للخلع بالجنان فلم تنكر حتى انقضى المجلس أو لم تحضر المجلس لكن سكتت بعد العلم مدة طويلة فلما قام لم يكن لها متكلم وإن لم يكن له متكلم لم تكن في ذلك على حقها والأمر في التصيير محمول على القبض لا يحتاج إلى معاينة البينة كما لو يحتج الصرف، لكن إذا قامت البينة أن الجنان لم يزل بيد المصير أو من ينوب عنه لم يتم التصيير على المشهور، وقيل يتم والخلع ماض على كل حال، والله الموفق بفضله.
[مسألة فيمن بيدهم أرض بأمر سلطاني وورثت عنهم]
وسئل عن قوم بأيديهم أرض بأوامر السلاطين المتقدمين ومن بعدهم يغتلونها بأنواع الاغتلال من الحرث وغيره إلى عام المجاعة الكبرى الواقعة في
[99/5]
عام ستة وسبعين عمد رجل منهم لقطعة فاغترسها بأنواع الشجر ثم توفي قبل تمام ذلك فبقي ذلك بعد موته إلى أن دثر فعمد وارثه للقطعة فباعوها من رجل فصار المشتري يحرثها وينتفع بها مدة طويلة فقام أرباب الأرض فانتزعوها منه هل لهم ذلك أم لا؟
وخلف النصف الثاني منها لورثته، فبقيت بينهم وبين المشتري، ثم باع بعضهم من مشتري النصف الأول مورثهم من النصف الباقي، مع مورث بقية الورثة منه تعديا، فقام من لم يبع منهم، فاستحق نصيبه من هذا النصف، فأراد أخذ ما باعه إخوته وورثة أبيه من هذا النصف الثاني بالشفعة من يد مشتريه، فقال لهم المشتري: أشارككم في الشفعة، فأشفع بنصيبي معكم وأراد القائم الاختصاص بالشفعة في هذا النصف.
فأجاب: لا يدخل المشتري مع القائم في الشفعة، وهو أحق بها منه، لأن القائم والبائع أهل مورث واحدا. ولم يدخل المشتري معهم في ذلك المورث. وهي أحرى من مسألة أهل السدس في المدونة التي جعل فيها أهل السدس أو الربع مثلا أحق بالشفعة فيما باع بعضهم من أهل نصيب آخر.
قال ابن أبي يحيى وتوقف الشيخ في خلاف اللخمي في تلك، هل يأخذ هذا أم لا؟ ولكن فتياه على المشهور، أن لا يدخل المشتري مع القائم.
[الصلح على الإقرار أو على السكوت بلا إقرار ماض]
وسئل عن رجل حرث مع آخر أرضا مدة من خمسة أعوام، فمات مالك الأرض، وكان له أخ فقام في الأرض، فاستظهر الذي كان يحرثها برسم أنه اشتراها من الميت، فقال القائم: لم أكن أعلم باشترائك وظننت أنك إنما تحرث على الشركة وطلب الشفعة في المبيع بحكم الإشاعة لأن له أرضا معه زعم أنها مع هذه شائعة، فقال المشتري ليست شائعة. كنتما قسمتماها فقال القائم: قسمنا قسمة محارثة، لا قسمة منافع، ثم اصطلحا على أن يكون للقائم الخمس، فلما تم الصلح بينهما وجد المشتري بينة أنهما اقتسما، لكن لم يتبين هل قسمة أصل أو قسمة منافع؟ وأراد المشتري نقض ذلك الصلح بهذا.
[116/6]
فأجاب: أما الصلح لا سبيل إلى نقضه، لأن الصلح على الإقرار أو على السكوت بلا إقرار ولا إنكار ماض.
وأما الشهادة، فإن طال الزمان وكل واحد يغتل جهته، كانت عاملة في قسمة الرقاب، مثل دعوى الشراء وإن لم يطل، فحملها محمل قسمة المنافع وبالله التوفيق.
[
وقد ثبت وتقرر أنه لا ينبغي للناظر في أحكام المسلمين أن يقدم في الإحساس وأموال اليتامى رجلين ينظران في ذلك ويفرض لهما منه أجرا يكون ما يأخذه كل واحد هو مقدار عملهما ونظرهما, إذ هو معلوم أن ما أخذ كل واحد منهما لا يستحق نصفه, إذ لا يقابله عمل يساويه ويستحقه عليه, وإذا فرضنا مثله في الإمامين الموضوعين في مسجد واحد المفروض لكل واحد منهما أجرة من حبس المسجد الموقوف عليه فيما يحتاج من بناء وغيره, ولا يساوي ما يأخذه أحدهما إلا مقدار عمليهما تساوى الحال والحكم فيه, ولا فرق في عدم الجواز, وإذا قبلا ذلك ورضيا به وقبضاه, أدى إلى تجريحهما وعدم جواز إمامتهما, لأنهما أخذا ما لا يجوز لهما أخذه وهو نصف ما دفع لكل واحد منهما, إذ لا يقابل عملا يستوجبه عليه وهو أخذ مال بغير حق فلا يجوز أن يفرض لهما إلى ذلك ولا يعان على ما أراداه. واما إن قدم أحدهما او على انفراد ثم أردف عليه غيره فالثاني هو المعتدي على ما رتبناه لقبوله ما لا يجوز له أخذه, فوجب إزالته وثبت تقديم الأول بفرض ما يحمله أجره في مقابلة عمله أو حاله, ويكون ذلك مقدارا معلوما عن تراض واختيار دون قهر عليه وإجبار, ولا يلزم على ما ذكرناه الإمامة في الجماعة, لأنها من الجماعات المفروضات, فوجب حسم كل داعية يتوقع وقوعها مما يؤدي إلى عدم القيام بها, إن من شرطها الخطبة وذلك لا يتأتى في وقتنا هذا من كل أحد يصلح للإمامة, بخلاف السلف الصالح من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين, لكون ذلك في حليتهم(¬1) (كذا) ومحارتهم (كذا) على اختلافهم فيه لجواز نزول الأعذار المانعة من الصلاة التي لابد من إقامتها. وحسم هذا الباب لكون تقديم إمامين لأن المتوقع نزوله في مظنة الشرع يحسم بابه باستعداد أحكامه, قيل وأصله بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن حارثة
[
وسئل عن الأملاك بين قوم في إشاعة باع أحدهم حظه منها من بعض شركائه فيها مع حظه من أملاك غيرها هي بينه وبين المشتري منه وبين بعض أشراكه في الأملاك المذكورة أولا، فأراد بعض الأشراك في الأملاك المذكورة أولا الشفعة على المشتري والتساوي معه فيما اشتراه على قدر فرائضهما، فقال له غيرك أولى بالشفعة منك، فليس لك شفعة علي حتى توقف ذلك الأول، فهل له - أعزك الله - أن يمنعه من الدخول معه فيما اشتراه حتى يوقف الأول أن لا؟ وما مقدار توقيفه إن وجب عليه توقيفه، أيوقفه فإما أخذ وإما ترك، أو يؤخره إلى آخر أمد الشفعة يرى رأيه أم ماذا يكون؟ وهل إن أوقفه
[100/8]
[101/8]فقال إني أشفع، هل له أن يؤجله ثلاثة أيام فإما شفع وإما شفع هذا الآخر الذي هو أبعد منه؟ أما ماذا يكون من أهل بها إن غفل هذا الأبعد عن طلب الشفعة إلى آخر أمدها وغفل عنها الأول أيضا إلى ذلك الحين، أيقطع شفعتهما؟ أم يكون لهذا الأبعد حجة لأنه يقول كان أمامي من كان أولى بالشفعة مني، فلذلك سكت، فلما رأيت الأبعد قد تم له حينئذ طلبتها أنا، فهل ينفع هذا أم لا؟ وهل يكون - أعزك الله - إن وجبت الشفعة للشريك في الأملاك المذكورة أولا على المشتري بأي وجه وجبت له تقديم الأملاك كلها على الطالب للشفعة وعلى المشتري جميعا؟ أم على أحدهما دون الآخر؟ فبين رضي الله عنك وجه الحكم في هذا وفي جميع ما سألتك عنه مأجورا مشكورا إن شاء الله تعالى.
فأجاب: بأن قال: يلزمه ذلك ويلزم كل ما حلف عليه رب الوديعة ومن استودع وديعة فتعدى فيها فباعها وفاتت فربها مخير في أخذ قيمة سلعته أو الثمن الذي بيعت به سلعته عينا كانت أو عرضا أو طعاما إلا أن تكون السلعة المتعدى فيها مما يكال أو يوزن وقد عرف كيلها أو وزنها فيكون إذا أبى أن يأخذ ما بيعت به سلعته مثلها، وإذا لم يعرف كيلها ولا وزنها وقد
[111/9] بيعت جزافا فأبي أن يأخذ ما بيعت به له فإنما له قيمتها بمنزلة من استهلك لرجل جرة طعام لا يعرف كيلها، ولو أن رجلا استودع رجلا وديعة متاعا أو رقيقا فادعى أن عاد عدا عليه وأغرمه على ذلك المتاع غرما ولا يعلم ذلك إلا بقوله فإن ابن القاسم قال علم ذلك أو لم يعلم فلا شيء من ذلك الغرم على رب الوديعة لأنه مظلمة وقعت على المستودع إن كان أغرمها من مال نفسه إلا أن يكون ما أخذ منه العادي عليه من الوديعة نفسها فهاهنا تكون المظلمة على رب الوديعة ويكون قول المستودع مقبولا وإن لم تكن له بذلك بينة، وكذلك من أرسل متاعا مع كرى أو غيره من بلد إلى بلد فعرض لهم لصوص فادعى أنهم أغرموه على ذلك المتاع غرما فلا شيء من ذلك الغرم على رب المتاع إلا أن يشاء تطوعا قامت للغارم بما غرم بينة أو لم تقم إلا أن يكون ما أخذ منه اللصوص من ذلك المتاع بعينه فهاهنا تكون المظلمة على رب المتاع وإلا فلا.
[مسألة في الذي يستعير العارية ثم يتطوع بأن يضمنها]
وسئل ابن زرب عن الذي يستعير العارية ثم يتطوع بعد أخذها أنه ضامن لها.
فأجاب: إن ذلك يلزمه بعد أن كان فيها وأطرق حينا ولو استعار شيئا من الحيوان على أنه ضامن له فتلف فزعم المستعير فالقول قوله ولا ضمان عليه وعليه كراء المثل إذا سقط الضمان وجب الكراء.
[من استعار شيئا فادعى أنه سرق منه]
فأجاب ابن عتاب : يجب إحكام الوراثة بأن يعود إليك شاهدان ممن قبلتهما فيشهدان عندك أنهما علما وتيقنا حياة مفرج ومحمد ابني مبارك بعد وفاة أبيهما إلى الموضع الذي هما فيه مستقران . فإن شهد بذلك وكان موضع مغيبهما بحيث يجب الإعذار إليهما أعذرت إلى مفرج فيما ثبت عليه من العمل ، وإن كان الموضع لا يجب الإعذار في مثله لبعده كلفت القائم عندك إثبات ملك المتوفى للمطاحين ، فإذا ثبت ملكه على ما يجب توصيل الملك إلى حين الشهادة أمرت بحلف القائم عندك بما يجب به الحلف عليه ، فإذا حلف أمرت ببيع المطاحين وثبت عندك السداد في بيعها وتعدي القائم عندك فيما يجب لمفرج منها على واجب الحكم فيمن أثبت عملا مضمونا أو عمل رجل بعينه ، ويقيد ذلك من نظرك ، فإن فضل لمفرج فضلة من الثمن وقفته له على يد من ترضاه ، وترجى الحجة لمفرج . وكذلك توقف ما وجب لأخيه على يد من ترضاه وتشهد عليه . وإن لم تقطع البينة بحياتهما بعد موت أبيهما لم يكن للقائم شيء حتى يتحقق الأمر ، وحصنت الموت والوراثة بالإشهاد على ذلك ، وإن أمكن تاريخ الوفاة باليوم الذي توفي فيه المتوفى أو بالشهر فذلك أتم . وتحصن ذلك بالإشهاد إلى أن يتحقق من أمرهما ما يوجب الحكم . وكذلك تصنع بالغلة ، والمرأة مصدقة فيما تذكره مما استغلت ولم [90/10] يعرض لبيع شيء من ذلك ، إلا أن تدعو الزوجة إلى ما يجب لها بالميراث . والسلام عليكم يا سيدي ووليي ورحمة الله وبركاته .
وأجاب ابن القطان : إذ قد ثبت عندك ما قد ذكرت فيجب أن يثبت عندك إثبات الملك بما يجب للمطاحين من توصيل الملك إلى الآن المطلوب ، ثم يحلف بما يجب له الحلف ، فإذا تم ذلك قضيت للطالب بحقه الثابت عندك بإعدائه في حصة المطلوب وبيع حصته في الواجب قبله ، ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك على مذهب أهل العلم من أصحاب مالك المروي عنهم إن شاء الله عز وجل .
وسئل عن المرأة هل يجوز لها أن تكون قابلة لابنتها؟
فأجاب: بأن قال نعم ولا شيء عليها.
[شراب المصطار وبيعه]
وسئل عبد الله بن عمر عن المصطار.
فأجاب: شربه حلال وبيعه حرام فقال السائل سبحان الله كيف يكون هذا يحل شربه ولا يحل بيعه؟ فقال ابن عمر ما الذي جئت تستفتي أم جئت تماري؟ وقال أبو صالح: لا يعرف هذا وبيعه حلال إلا من يهودي أو نصراني.
[ما معنى تصفيد الشياطين في رمضان]
وسئل القابسي عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن / ص93/ الشياطين تصفد في رمضان" ونحن نجدها توسوس في رمضان ونجد من المسلمين من يعصي في رمضان.
فأجاب: قد يوسوس وهو مصفد ثم قال: كنت في المنستير في بعض الرمضانات وكان بها رجل من أهل القرآن، وكانت به جنية تصرعه. قال الشيخ: فأانا جالس حتى أتوني فقالوا لي: صرع فلان، ثم سألوني عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم، في تصفيد الشياطين قال:
فقلت لهم: الحديث حق، وما يصيب الإنسان في هذا عيانا فيحتمل والله أعلم أن يكون معنى قوله، عليه السلام، وصفدت الشياطين أي كفرة الجن الذين سموا شياطين، وإن المؤمنين من الجن لا يصفدون فيكون الوسواس وتزيين المعاصي إنما من فساق الجن ومن دونهم المسلمين منهم ويعدونها معاصي مومني المسلمين فكيف مومني الجن والكفار منهم مصفدون دون المومنين لأنه عليه السلام لم يقل: وصفدت الجن اختص الشياطين، قيل له: إن بعض الناس قال فيه: تصفد عن بعض الأعمال دون بعض فقال القول بأن معناه يحتمل بعض الشياطين دون بعض أولى وأولى من هذا أان يقال: لا علم لنا قد قالها النبي، صلى الله عليه وسلم، رواها عنه العلماء لأنه إذا لم يذكر لنا المعني قد يحتمل أن يكون المعنى غير ما قلناه مما هو خير وأحسن مما تأولناه.
[ما معني الآية الكريمة: ﴿وما يعمر من معمر﴾؟]