تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا وشبهه والله أعلم هو دليل ابن القاسم, لأن ذكر الاسم الأعظم وكتابته في شيء سواء, لأن النظر باللسان, والرقم بالبنان, عنواننا على المعنى المعلوم بالحنان. والعنوان غير المعنون عنه, لكنه يسري إليه التعظيم منه, والله جل جلاله له الكمال المطلق الذي لا يلحقه نقص بوجه. ولذا أجيز الذكر في المكان غير الطاهر ولم تجز فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا جاز الذكر في مثل ذلك المكان جاز الكتب في مثله, ولم يبح أحد فيما علمت الصلاة بالنجاسة ابتداء, بل أقل ما قيل أنها تستحب إزالتها فيها. وأما كونه أولى بالجواز من مسألة الخاتم فلتحقق ملاقاة النجس بالخاتم وعدم ذلك في الورق الرومي, ولأن في الخاتم مع

[87/1] ملاقاة النجس من الامتهان ما لا يخفى, وفي الورق ضد ذلك فإنه مرفع محفوظ, ولأن الضرورة إلى استعمال الورق أكثر منه إلى لبس الخاتم, إذ نسبة من يلبسه من الناس إلى من لا يلبسه كالشعرة البيضاء في الثور الأسود. ولا تجد في البلاد المذكورة وغيرها ممن لا نعلمه من لا يحتاج إلى مناولة الورق الرومي, أما لكتب فيه او لغير ذلك, فتبين أن الورق أولى بجواز النسخ فيه من جواز الصلاة بالسيف وجواز الاستنجاء بالخاتم المنقوش لما ذكر فيه من الوجوه, وساواهما في الضرورة والحاجة إليه, وساوى السيف في افساد المال, فإنه لم ينسخ فيه يطرح إذ لا منفعة له إلا ذلك.

فإن قلت: إنه ليس بمال المسلمين فلا يؤدي ترك النسخ فيه إلى إضاعة المال.

وتركنلهم وقتالنا لأدي لقتلنا مع استطاعتنا عل كفهم , والمتسبب في قتا نفسه

حرام . وأما المأخوز منهم اسيرا وقت المدافعة أو بعدها فلا يقتل الأطفال

المحقق صغرهم , وأما المشكوك في بلوغه فالأكثر لا يرون قتله ابتداء لفعله

صلي الله عليه وسلم في بني قريطة , وابن القاسم ممن يرون قتله .

واما النساء فان كن يقاتلن بالسلاح ففي قتلهن بعد أن يرد (كذا ) القتال

واسرهن خلاف , فمن علمائنا من منع قتل المرأه لأنه انما يباح قتلها في وقت

المحاربة فكان ذلك موجب اباحة قتلها ووأن ذهب المانع فارتفع لزواله عنها

القتل , ومنهم من اجاز قتلهن بعد السر اعتبارا بجوازه حالة قتلها , ومنهم من

فصل فقال ان كانت هذه قتلت احدا حالة مقاتلتها قتلت والا فلا , وأجراها

هذا القاتل علي حكم المحارب اذا طفر به بعد ان قتل , وعلي هذا قال في

الواضحة ان المقاتلة منهن بالحجارة , يعني من أعلي السور أو من حيث

[113/2]

[114/2]

يمكنهن , ولا يقتلن برميهن أحدا فيقتلن وأباح سحنون قتالها وقتلها حالة

المقاتله بمثل ما قاتلت به . أما ان لم يكن منهن الا حراسة رجالهن واعانتهن

بالصياح والاستغاثة فلا يبيح ذلك قتلهن .

وأما الشيوخ الذين لا نهضة لهم بمحاربة من نازلهم من أهل الاسلام

ولا يستعان برأيه ولا بتدبيره , والمقعد الذي لا يكر ولا يفر ولا يعين بحمل السلاح

ولا حجارة ولا يلتمس منهم تدبير , فقال سحنون قتلهم مباح كما يقتل الأعمي

والمريض , ولم يبح ذلك ابن الماجشون ولا ابن وهب ولا ابن حبيب , ومثله عن

مالك , وقال بعض شيوخنا المحققين هذا خلاف في حال . فمن كان له من

هؤلاء رأي وتدبير قتل والا فلا . وأما الراهب المتخلي عنهم لعبادته ولم يدخل

معهم في مشورة ولا بعث اليهم بتدبير , فالمشهور من مذهب مالك أنه

لا يقتل , وقيل يقتل لعموم الأمر بقتل الكفار , وفي الواضحة أن من وجد من

الرهبان في غار أو دار فحكمه حكم المنقطع في صومعته ويعرف بسيماه , ومن

=فأجاب : نقول تحمل النساء المسلمات على ظاهرهن من صحة إسلامهن وعقائدهن ، ونكل سرائرهن إلى الله سبحانه ، غير أنه إذا غلب على ظنه فساد في عقيدتها ، فإنه يباحثها في ذلك ، ويجب عليه تعليمها ما جهلت من ذلك وكان بعض الفقهاء المقتدى بهم يأمر شهود عقد النكاح باختبار عقيدة المرأة عند إرادة العقد عليها لغلبة الفساد على عقائدهن ، فكانوا يفعلون ذلك ، فهدى اله بذلك أمة عظيمة منهم إلى عقائد الحق ، وسأضع إن شاء الله تعالى تأليفا مختصرا فيما لا بد للعلماء من اعتقاده بعبارة بسيطة ، وأدلة عقلية ونقلية تدركها عقولهم ، وبالله سبحانه التوفيق ، وكتب عبد الله العبدوسي لطف الله به بمنه وفضله .

[من تزوجت رجلا وولدت معه الأولاد فتوفي وادعت أنها لم تقبض كالئ صداقها]

*وسئل : عن بنت بكر زوجها والدها من رجل وبنى بها وبقيت معه حتى ولدت ولدين وتوفي الزوج فطلبت صداقها لورثة الزوج ، واستظهرت به في[89/3]رسم مبلغه ألف دينا في نقد وكالئ ، وأنكره الورثة وقالوا لها اثبتيه واحلفي ، فلم تقدر على إثباته ، فسألتهم : على موروثكم صداق أم لا ؟ فقالوا لها لا علم عندنا بشيء لا ما نقد ولا ما بقي ، فهل لها صداق المثل أو على من هي اليمين هل عليها أو على الورثة ؟ والشاهد الذي كتب الصداق وحضر حينئذ بينهم ، طلبته المرأة أن يشهد لها فقال ما عندي باش نشهد لكني حضرت ونسيت ما كان عمل حينئذ ، وأنكر الرسم الذي استظهرت به أن يكون بخط يده ، فوجهوا عليه اليمين وطلبوه أن يحلف ، فهل تلزمه اليمين أم لا ؟ وكيف صفتها ؟ وهل للزوجة أن تثقف أرض الهلاك حتى تثبت ، أو تحلف من يلزمه اليمين أم لا ؟ بينوا لنا الحكم في هذه المسألة بيانا شافيا ، يعظم الله أجوركم ، ويديم عافيتكم ، والسلام عليكم .

وسئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن محمد بن شعيب الفشتالي عن رجل تنازع مع صهره ووكل والده على المخاصمة وعلى جميع أموره البدنية ، حل عصمة كانت أو غيرها ، فقام أبوه وخالع عليه بالطلاق الثلاث ، فهل ذلك لازم للابن المذكور وجائز عليه؟ لأن الابن المذكور لم يوافق على....... الثلاث.

فأجاب: وفقنا الله وإياكم إن كان الأمر على ما ذكر مما وقع الأب عن ولده بحكم النيابة من الطلاق الثلاث صحيح لا مقال للزوج في ذلك ، وكتب محمد بن محمد بن شعيب الفشتالي لطف الله به.

[98/4]

[99/4]

[من حلف ألا يدخل شهود داره تلك الليلة فحضر أقاربه الشهود بصفتهم أقارب]

وسئل القاضي أبو سالم اليزناسني عن قضية رجل وقع بينه وبين زوجه ليلة بعد صلاتهم العشاء الأخيرة شر كثير ، فقالت له: وجه للشهود يأتوني يشهدون بيني وبينك إما بخلع أو ما قصدت به الإشهاد في الوقت ، وحلف الرجل أنه لا يستدعي شهودا ولا يدخلون داره تلك الليلة ، وخرج لبعض شأنه ، فلما رجع وجد ولده في داره وأخو الزوجة وابن أخيها أتوا لما سمعوا بخبر الشر الواقع بين قرابتهم ، كما جرت عادة القرابة ليهدنوا الشر ويسكنوا أمره ، وهم من شهود البلد ، لكن لم يأتوا برسم الشهادة ، لكنهم أتوا كما يأتي القرابة إذا سمعوا شرا بين قرابتهم ، فهل ترون على الرجل حنثا أم لا حنث عليه؟ لأن نيته وقصده إما كان مجيء الشهود على العادة المخصوصة ، ومع أن الولد لا تجوز شهادته لأبيه ولا لأمه ، ولو كان إنما أتى برسم الشهادة ، فكيف والأمر كما سطر؟ بين لنا الحكم في ذلك مأجورا مشكورا.

فأجاب: للحالف نيته ، إذ البساط يشهد له ولا سيما وهم من القرابة ، كما أشار إليه في السؤال ، وبالله التوفيق ، وكتب إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني.

[إذا التزم الزوج بالخلع فلا رجوع له فيه]

فأجاب: الأرض التي للأئمة إنما يعطونها في العادة إمتاعا لا تمليكا، وهي لجماعة المسلمين، والحق فيها لغير معين، وإنما تعين الانتفاع بتعيين الإمام مع كون الأرض لبيت المال لا يمضي فيها البيع ولو كان علم الذين تعدى عليهم أو رضي منهم والله الموفق بفضله.

[مسألة في رجل توفي عن زوجته ولها عليه دين من صداقها]

وسئل عن رجل توفي عن زوجته وأولاد ولها على الميت دين من صداقها فكانت تطالب الأولاد بصداقها فيعدونها بذلك ثم إن بعض الأولاد عمد إلى جنة كانت للهالك وباعها وقبض ثمنها وتصرف لنفسه فيها ولم تشعر الزوجة لتأخذ صداقها منها وميراثها هل لها ذلك أو إنما مطلبها على المتعدي من الأولاد في بيعها لحصول الثمن في يده؟

فأجاب: في المدونة إن كانت الميت يعرف بالدين فباع الورثة مبادرة لم يجز بيعهم وللغرماء انتزاع عروضه من يد من هي بيده ويتبع المشتري الورثة بالثمن، وهذه مسألتك فللزوجة رد بيع الوارث حتى تستوفي دينها.

[مسالة في امرأة باعت جنة بيع سفه]

وسئل عن امرأة تزوجت رجلا وبني بها وهي بكر بالغ فانتقلت من موضعها لبلد آخر فجاءها رجل من أهل موضعها لموضع هي فيه فتحيل عليها فابتاع منها جنة لها بالموضع الذي انتقلت منه بأربعة عشر ذهبا وقيمة ذلك ثلاثون ذهبا وهي كما بلغت ولا عرفت قدر ما باعت ولا معرفة لها بالبيع والشراء وباعت ذلك بيع سفه ثم إنها رجعت لبلدها وأرادت القيام في ذلك هل تمكن من ذلك إن ثبت السفه والغبن أم لا؟

[100/5]

فأجاب: إن كانت هذه المرأة مهملة ومضي لدخولها عام فأكثر مضت أفعالها ولا يكون لها نقض البيع ولا الرجوع بالغبن، وإن كانت ذات أب ومضي لدخولها سبعة أعوام فكذلك، وإن لم يمض لها إلا أقل من ذلك كان لها الرجوع بالغبن، وإن كانت موصى عليها ففعلها على الرد أبدا حتى يجيز ذلك الناظر لها أو تخرج من الحجر.

[حكم غائب باع عنه القاضي أرضا]

الشريك محمول على عدم العلم ببيع شريكه]

وسئل عن رجل اشتري ملكا فبقي بيده مدة يغتله من نحو من ثلاثين عاما، قام رجل زعم أن جدته كان لها فيه نصيب، فأثبته واتصل ميراثه، وزعم أنه لم يعلم بشراء هذا له، وهو قريب من البلد بنحو عشرة أميال.

فأجاب: أما العلم فمحمول على عدمه حتى يثبت أنه عالم.

[لمن تكون الغلة في بيع الثنيا؟]

وسئل عن رجل باع أرضا على أنه متى أتاه بالثمن رد عليه أرضه، فبقي مدة هل له غلة أم لا؟

فأجاب: الغلة للذي الأرض في يده على مذهب ابن القاسم في كتاب الآجال، الذي هو عنده بيع فاسد. وبه جرت الفتيا وعلى قول سحنون الذي يراه كالرهن الفاسد له الغلة.

[الحكم في منع الزوج زوجته من بيع بعض شورتها]

وسئل رحمة الله تعالى عن قطيفة اشتراها والد الزوجة بنقدها لتتجهز بها إلى زوجها فبقيت مع الزوج سنة فأرادت بيعها فقال الزوج: لي في الاستمتاع بها حق، فهل له ذلك أم لا؟

فأجاب: له الاستمتاع قدر ما يرى، وليس أبدا. والقطيفة لا تشترى لسنة في الغالب وقد ذكر ابن رشد فيما أظن أن لها التصرف في شورتها بعد مضي أربعة أعوام في بيت زوجها.

وسئل عن بيع المضغوط، وهول رجل طلبه المريني في دراهم، وهدده

[117/6]

بالضرب والسجن، فلم يجد ما يعطيه، فأخذه سلما على وسقي ذرة فدفعه له.

فأجاب: البيع باطل. فإن علم المشتري فلا شيء له من الثمن ولا من المثمون.

قلت: بعدم لزوم السلم جرت الفتوى منا ومن أشياخنا حين نزلت بأهل بيدر والحنايا من قطر تلمسان وهي منصوصة في أجوبة القرويين والله سبحانه أعلم.

[المحو أو الإلحاق بالوثيقة]

وسئل عن عقد ابتياع ملك مؤرخ بعام(¬1) ستة وسبعين وستمائة فيه بثمن مبلغه بثمانية فضة جدودية جديدة، ولم يذكر هل ثمانية دراهم أو دنانير؟ وألحق بين الأسطر دنانير، ولم يعتذر عنه في الوثيقة، هل يبطل الشراء أم لا؟ وإن لم يبطل فبكم يحكم إن طرأ الاستحقاق أو ما يوجب الرجوع بالثمن؟

99/7] وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن أبي رواحة رضي الله عنهم أجمعين في غزوة مؤته وقوله عليه الصلاة والسلام إن أصيب فلان ففلان, وإن أصيب ففلان فأصيب الجميع, وأخذ الراية خالد بن الوليد رضي الله عنهم فحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في حال التوقع كحكمه في حال نزوله المتوقع, كذلك في مسألتنا ولا يلزم لكون أحدهم بعد ذهاب الثاني أن لا يكون الإمام في الجمعة إلا عند وجود عذر الأول, لأن المؤمر عليهم أو سواه لما في ذلك من التخليط المذموم والتشتيت ودواعي الهلاك وضد المقتضى لأن مقتضاهما الاتباع إلى غرض واحد وعدم الاختلاف عليهما, وذلك لا يكون موجودا ولا متأتيا وقوعه, لا مع واحد فبانت المنزلتان وظهر القصدان وصح ما ذكرناه إن شاء الله تعالى, والله الموفق إلى الصواب بعزته.

[الصهاريج الموقوفة للشرب لا يتوضأ بمائها, وإن وقف للانتفاع بها جاز]

وسئل عن الدين بما نصه ما يقول سيد في الصهاريج التي بنيت للسبيل هل يجوز التوضؤ بمائها أم لا ؟ وهل يجوز جعل النشا في الثياب أم يكره ؟

فأجاب: أم التطهر بماء الصهريج فإن وقفت للشرب لم يتوضأ بمائها, وإن وقفت للانتفاع جاز الوضوء وغيره, وإن شك في ذلك جاز استعمال القدر المتيقن وينبغي أن يجتنب الوضوء منه للشك. وأما اتخاذ النشا في الثياب فالأولى اجتنابه, ولا يحرم, لأنه استعمال في مصلحة من غير استهانة بالطعام, والله أعلم وكتب عبد العزيز بن عبد السلام.

[التحبيس على إقامة ليلة المولد ليس بشروع]

وسئل الأستاذ أبو عبد الله الحفار عن رجل حبس أصل توت على ليلة مولد سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم مات المحبس فأراد ولده أن يتملك أصل التوت المذكور فهل له ذلك أم لا ؟

فأجاب: وقفت على السؤال فوقه, وليلة المولد لم يكن السلف الصالح

[

فأجاب: إذا باع بعض الشركاء في الأملاك حظه منها من بعض أشراكه فيها مع حظه من أملاك أخر مشتركة بينه وبين المشتري منه وبين بعض أشراكه في الأملاك الأول في صفقة واحدة كما ذكرت، فوجه الحكم في ذلك أن يفض الثمن على حصته من الأملاك الأول والأخر، فيكون ما ناب في كل حصة من الثمن كأن البيع وقع به على انفراده. فإن كان بعض الشفعاء في الأملاك الأول والأخر أحق بالشفعة من سائرهم كما ذكرت، مثل أن يكون أهل سهم واحد وأهل وراثة دون سائرهم، فليس للأبعد أن يأخذ بالشفعة حتى يوقف الأقرب على الأخذ والترك، فإن ترك كان للأبعد أن يأخذ بالشفعة حتى يوقف الأقرب على الأخذ والترك، فإن ترك كان للأبعد أن يأخذ بها، وإن قال إذا وقف أنا آخذ ولم يحضر لقوله تلوم له في ذلك اليوم واليومين والثلاثة، فإن لم يأت بالمال لم تكن له شفعة ووجبت لمن بعده من الشفعاء. واختلف إن طلب إذا وقف على الأخذ أو الترك أن يؤخر ليتروى في ذلك اليوم واليومين والثلاثة، هل يكون له أم لا؟ على قولين. ولا اختلاف في أنه لا يؤخر في ذلك إلى آخر انقطاع الشفعة. وإذا لم يقم واحد من الشفعاء يطلب الشفعة حتى مضى أمد انقطاعها على الاختلاف في حد ذلك بطلت شفعتهم جميعا البعيد والقريب منهم، ولا حجة للبعيد فيما

[101/8]

[102/8]احتج به من أن القريب كان أحق منه بالشفعة، فلذلك لم يقم يطلبها، لأن سكوته على أن يقوم بشفعته فيأخذ بها إن كان الأقرب غائبا أو يوقفه على الأخذ والترك إن كان حاضرا مسقط لحقه فيها وبالله التوفيق.

وسئل ابن لبابة عن امرأة استعارت شيئا بالضيع فجاءت إلى بيتها ليلا فوضعت الثياب مع ثيابها على مشجب لها في بيتها فجاء سارق فسرق الثياب مع ثيابها.

فأجاب: هي ضامنة إلى أن تأتي ببينة رجلين عدلين يشهدان أنهما رأيا السارق سائرا بها.

[112/9] ... ... [من استعار سيفا فلما رده قال المعير ليس هذا سيفي]

سئل القابسي عمن استعار سيفا فمكث عنده زمانا فلما رده قال ليس هو سيفي.

فأجاب: يحلف المستعير أنه سيفه ويأخذه صاحبه فإن نكل حلف صاحبه ما هو سيفه ولا يلزمه أخذه ويأخذه بسيفه ويقال لصاحب السيف صف سيفك فإذا وصفه قيل للمستعير أتصدق بهذه الصفة؟ فيسأل عنها المقدمون فيغرم ما قالوا فإن صدقه كان ذلك وإن أنكره هذه الصفة فأي شيء يقول وهو إنما قال هذا سيفك ونكل عن اليمين عليه أيدعى بعض وصفه غير صفة السيف الذي أقر به ويكذب نفسه في السيف الذي أقر به ما نكوله عن اليمين أولا إلا يوجب لصاحبه أن يحلف على صفة سيفه ويغرم هذا قيمة تلك الصفة هذا هو الوجه عندي إن نكل المستعير والله أعلم.

[من مسائل الوديعة]

وسئل عن رجل استودع عند رجل دراهم فجعلها في تابوت عنه، ثم إنه ربما دفع المفتاح إلى خادمه أو إلى ابن أخ له وهم غير مأمونين، ثم إن صاحب الدراهم نقص عليه من الدراهم خمسون ومائة درهم، هل يلزم الرجل الذي كانت عنده الدراهم من نقصها شيء أم لا؟

قال ابن سهل : كتبت هذين الجوابين على نصهما ، وفي كل واحد منهما اختلال بين ونقصان ظاهر . ففي جواب ابن عتاب قوله يجب إحكام الوراثة بأن يعود إليك عدلان يشهدان بتيقن حياة ابني مبارك بعد وفاة أبيهما إلى الموضع الذي هما فيه مستقران ، وهذا كلام مختل ، وصوابه في الموضع ، أي فيشهدان بتيقن حياتهما في ذلك الموضع . وقوله إذا حلف أمرت ببيع المطاحين ، وكان الصواب أن يقول أمرت بقسمتها ، إذ لا يمترى أن اثنى عشر زوجا منقسمة أثمانا بالقيمة في الأغلب ، فقد يخرج في ثمنها زوج كامل إن ارتفعت قيمته أو زوجان إن انخفضت قيمتهما ، ويخرج نصيب الغائب ويقع فيه الأعداء ، وكان يقول أمرت ببيعها إن ثبت عندك أنها لا تنقسم على أقل الأنصباء ، وكرر لفظ البيع في آخر الجواب وأكده بقوله : ولم يعرض لشيء من ذلك إلا أن تدعو المرأة إلى ما يجب لها بالميراث ، وفي هذا الكلام مع هذا حدف ، وكان الإتيان به أحسن في البيان . والمعنى إلا أن تدعو المرأة إلى أخذ ما يجب لها بالميراث فيها .

وذكر إرجاء الحجة للغائب المقوم عليه وأسقطه في حقه وهو غائب مثله ، والمعنى فيهما واحد ، وإرجاء الحجة للغائب فيما يحكم به عليه أصل معمول به عند القضاة والحكام لا ينبغي العدول عنه ولا الحكم بغيره ، إذ هو كالإجماع في المذهب إلا شيئا ذكر عن سحنون أنه لا ترجى له حجة ، وهو [91/10] ضعيف لا يوجد عنه في الأصول ، إنما رأيته في حواشي المدونة المسموعة عن ابن وضاح أو على رواية منها أدخله ابن الهندي في وثائقه والله أعلم . وعنه في كتاب ابنه وفي العتبية خلاف على ما عليه جماعتهم وجرى به العمل من فتواهم . ولابن الماجشون في ذلك تنويع في كتاب ابن حبيب في إجراء الحجة له مصرح به عنه في أصولنا الواضحة وغيرها ، وهو في المدونة في مواضيع في ثاني النكاح وفي الخلع وكتاب الشفعة وغيرها .

وسئل عن قوله تعالى ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب﴾ ما معنى ﴿ينقص من عمره﴾.

فأجاب: بأن قال يجوز أن يكون يذكرها هنا أطول الناس عمرا ثم ينقص من عمر الذي يموت دون عمر هذا الأطوال العمر، ثم الذي يليه يصير معناه إذا مات دون عمره كل ذلك في كتاب.

[من الأفضل: الغني أم الفقير؟]

وسئل عن رجل تكلم مع آخر في الغنى والفقر فقال أحدهما: الفقر

[94/11] والغنى سواء وقال الآخر: الفقر أفضل، ثم رد على الأول وقال له تب من قولك.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١١٢