تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحاصل المذهب في هذا النقل هل يستنجي بالخاتم وفيه ذكر أو لا قولان, الجواز والكراهة. قال بعضهم وهما قائمان من المدونة, الجواز من إجازته في كتاب الصرف مصارفة المسلم من عبده النصراني, فظاهره ولو بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله تعالى, والكراهة من قوله في كتاب التجارة إلى أرض الحرب: ولا يشترى منهم بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله تعالى لنجاستهم انتهى. ومنهم من قال معنى ما في كتاب الصرف أنه بغير المقوشة توفيقا بين الكلامين, إلا أن ابن يونس قال وروى ابن القاسم اجازته. وقد كتب النبي صلى الله علسه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم إلى قيصر ملك الروم انتهى. وفي صحيح البخاري المكتوب إليه هرقل وإنه كتب مع البسملة قل يا أهل الكتاب تعالوا الآية. وعلى قول من قال إنما يكتب لهم باليسير من القرآن كالآية ونحوها تجوز مصارفتهم بما قل من الدنانير المنقوشة كالجبن يقرأ الآية ونحوها ويمنع من الكثير, وفي المعاذة تعلق على الكافر

[

ذلك فلا بأس وروي نحوه عن سعيد بن عبد العزيز , وقد فعله معاويه

أيام صفين وعبد الملك ابن مروان لشغله بقتال ابن الزبير. وقال الشافعي .

لا خير في ان يعطيهم المسلمين شيئا بحال أن يكفوا عنهم , لأن

القتل للمسلمين شهاده , والسلام أعلي أن يطلما لكثرة العدو فلا بأس أن يعطوا شيئا .

[111/2]

[112/2]

ليتخلصوا منهم , لأنه من الضروريات الجائز فيها ما لا يجوز في غيرها , قال

ابن المناصف والأرجح عند ما ذكر الشافعي أن ذلك لا يجوز الا الخوف

الأستيصال , واستدل مجيزه لكل ضرورة بحديث ذكره أبو عبيد في كتاب

الموال بسنده , أن رسول الله صلي الله عليه وسلم عرض علي عيينة بن

حصن في وقعة الأحزاب ثلث تمر المدينة علي أن يخذل الأحزاب بانصرافه

بمن معه من غطفان فأبي الا شطره فأستشار رسول الله صلي الله عليه

وسلمالسعدين فقالا يا رسول الله ان أمرت بشيء فأفعله فقال رسول الله

صلي الله عليه وسلم لو أمرت لم أستشركما ولكنه رأي اعرضه عليكما قالا

فانا نري الا نعطيهم الا السيف قال رسول الله صلي الله عليه وسلم

فنعم , قالوا فقصده صلي الله عليه وسلم الي المصالحة بالتمر دليل الجواز ,

وبعد تسليم انه متكلم في رفعه لا حجة لهم فيه , لأن صلي الله عليه وسلم

لم يفعل ولا أمر بفعله , انما كانت مشورة استقر اخرها علي ان لا يفعل , فهو

ال الاستدلال علي المنع أقرب , قثم ان ما اريد من ذلك لم يكن من لمجرد الهدنه

بل لتحذيل العدو , وهو من مكايد الحرب , فعو كجعل واجاره علي شيء

يفعل انتهي . وهو كلام حسن , وحاصله هل يعطي المسلمون مالا للكفار علي

أن يهادونهم أم لا . قولان . وطاهره ان هذا المال من بيت المال , لأن الأمام

هو المتولي عقد المهادنه علي ماذكر الغزالي أو من جميعهم .

وأما مساعفة الكفار بمال مسلم معين من غير طيب نفس منه بذلك علي

مهادنة الكفار فينبغر أن لا يجوز كا ذكر ابن حزم , وقد قال صلي اللع عليه

لا يجب على الرجل اختبار زوجته في عقيدتها]

*وسئل الشيخ أبو عبد الله سيدي محمد بن مرزوق عن فتوى أفتى بها رجل ممن تصدى للإقراء وهي انه يجب على كل من به زوجة أن يسألها عن عقيدتها ، فإن وجدها معتقدة ما يستحيل في حقه تعالى ، فإنه يجب عليه أن يفارقها ؛ لأنها مشركة ، فهل يا سيدي يجب هذا ويكون[87/3]الحكم ما أفتى به أم لا ؟ وكيف الحكم فيمن وجد جاهلا لم يعتقد غير قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله كما تعلمونه من اكثر الناس ، بينوا لنا ذلك مأجورين مشكورين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

=فأجاب : هذه إحدى الطوام ، فمهما فتح الباب على العوام ، اختل النظام ، فلا تحرك على العوام العقائد ، وليكتف بالشهادتين كما قال الإمام أبو حامد ، وبهذا جاءت الأحاديث الصحاح ، ولو وجب سؤال النساء عن هذا بعد التزويج ، لو وجب قبله فلا يقدم نكاح امرأة تشهد أن لا غله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، إلا بعد اختبار عقيدتها ؛ لأن من أصولهم أن ما إذا طرأ قطع ، فهو إذا قارن منع ، نعم إن بدا من بعض الزوجات معتقد سوء من دون أن يطلب ذلك منها ، نظر فيه بما يقتضي الحكم فيه ؛ لأنه كثير جدا لا ينضبط ، والله الموفق بفضله ، وهو سبحانه وتعالى أعلم ، وكتب محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق غفر الله له ولطف بمنه ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

[من تزوج امرأة فوجد في عقيدتها فسادا]

*وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل تزوج امرأة فوجد في عقيدتها فسادا هل يجب عليه مفارقتها أم لا ؟

فأجاب: الجواب والله الموفق بمنه بعد تأمل فصول جميع السؤال قبله؛ أن مذهب مالك أن الطلاق قبل الملك لا يلزم إلا بالتعليق ، والتعليق كما يكون باللفظ الصريح يكون بالبساط المقتضي له كما ذكرتم في الذي قيل له: ستراجعها؟ فإذا كان المتكلم بالتحريم يعرف بالتعليق وحضرته البينة حين التحريم لم يصدق أنه لم يرده ، وأخذ بظاهر حاله ، وإن جاء مستفتيا دين في ذلك ، وأما العامي الذي يظن أن بمجرد التحريم تحرم عليه وهو مصدق أنه لم ينو

[96/4]

[97/4]

تعليقا ، سواء شهد عليه أو جاء مستفتيا وكيف يصح أن يحمل عليه أنه قصد ما يعلم أنه لا يعرفه؟ والله سبحانه أعلم ، وبه التوفيق ، وكتب أحمد بن قاسم القباب ، والسلام عليكم والرحمة والبركة.

[إذا خلت اليمين من النية والبساط حملت على مدلول اللفظ في العرف]

وسئل عن رجل وقع بينه وبين امرأته غيار فذهب إليها رجل من أصدقائه وسألها عن سبب الغيار ، فقالت: لا يأتيني بنفقة ولا بمقدار من ربع درهم من الخضرة ، ولو كان يأتيني بعشرة أمداد من الزرع وأجعل أنا مثلها أو يكون باقي النفقة من عندي لرضيت بذلك ، فذهب إليه صديقه المذكور وأخبره بقولها ، فقال له: ليس عندي شيء ، وإن فتح الله علي بشيء أتيتها به ، فقال له صديقه المذكور حينئذ عليه الطلاق ، إن أبقاك الله عز وجل لأعطينك ما تأكل حتى تموت ، وكان الزوج وامرأته المذكوران ممن يأكل تارة القمح وتارة الشعير ، وكان غالب قوت بلدهم يوم اليمين أكل القمح ، فكان الحاف المذكور يعطي للزوج المذكور من حين اليمين المذكور إلى هذا الوقت عشرة أمداد من القمح في كل شهر ، فلما اشتد الآن غلاء الأسعار وقل القمح وكاد أن يعدم أراد أن يعطيه شعيرا لأكله ، ولم تكن للحالف المذكور حين حلف نية في نوع من الطعام لا في قمح ولا في غيره ، فهل يقع عليه حنث إن أعطاه الشعير لأكله ، أم لا؟ بينوا لنا ذلك مأجورين مشكورين.

فأجاب: العادة جرت ببيع الأرض القانونية بالمغرب وإرثها، والظاهر من حالها أنها مملوكة، ولا يجبر الورثة على بيع ما ورثوا من كتب الفقه أو غيره ولو لم يكن لها في الحال من يقرؤها، والله تعالى أعلم.

[إذا باع أحد الأشراك وسلم الآخر]

وسئل عن رجلين بينهما دار مشتركة لأحدهما ثلثها وللآخر الثلث فباع من له الثلثان جميعها بثمن قبضه وسلم الآخر في البيع، ثم إنه قام بعد ثمانية أعوام طالبا من البائع نصيبه من الثمن وادعى أنه ما سلم حتى قبض نصيبه هل يقبل قوله أم لا؟

فأجاب: إن ثبت أن البائع قبض جميعه ثم ادعى أنه أعطى شريكه فعلى البائع البينة أنه أعطاه نصيبه وإلا حلف وغرم البائع نصيبه من الثمن، وهذه المدة لا تمنعه طلب حقه، والله أعلم.

[مسألة في الورثة البالغين يبيعون عقارا للهالك في دين لم يثبت]

وسئل سيدي قاسم العقباني عن رجل توفى وترك ربعا وفي أولاده من هو حسن بالغ ومن هو تحت حجر وصيه، فباع البالغون جنانا قضوا من ثمنه دينا على الهالك: لكن الدين لم يثبت عند القاضي، فقام الآن، المحاجير منهم وأحبوا نقض البيع في الجنان لكون الدين لم يثبت على والدهم موجبه، فإن كان الحكم يوجب ذلك لهم فهل لهم كلام مع مشتريه فيما كان اغتله منه أم لا؟

فأجاب: لولي المحاجير أن يتمسك بأنصبائهم، وأما الغلة فإن كان

[98/5]

المشتري عالما بأنه اشترى ملك الغير فلهم نصيبهم منها، وإن لم يكن عالما بما اشتراه بغصب لهم فالغلة له إلى يوم الاستحقاق، والله الموفق بفضله.

[مسألة في امرأة اختلعت من زوجها بجنان ثم استظهرت

أمها برسم تصييره لها في دين قبل الخلع]

وإذا تقرر هذا فللمسلمة نقض البيع في حصتها، وأخذها سائر المبيع بالشفعة إذا قامت بقرب خروجها من حجر أبيها بأقل من العام. وإذا قامت بعد عام فأكثر، فلها القيام أيضا إذا حلفت أن سكوتها عن القيام، إنما كان لأنها ظنت أن تسليمها المذكور لازم لها إذ صار الوالد في بيع حظ المحجورة في حق نفسه من غير حاجة تدعوه إلى البيع متعديا، وصارت المحجورة في تسلميها واهبة، وكلا الأمرين غير لازم لها على ما لا يخفي.

وما في الوثيقة من ذكر الجواز بشهادة الأموات المحياة شهادتهم يحتمل أن ذلك كان منهم وهم رحمهم الله تعالى حملا على غالب الجنس أنه كان جائز الأمر، فلا تعارض هذه الشهادة بمعرفة الحجر، إن لم ينصوا على معرفة إطلاقها من الحجر، لاسيما وكتاب البادية لا يوثق بكتبهم لجهلهم بأمر الوثائق والفقه. انتهى.

قال أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي يحيى عارضته حين قرأت عليه بأن الأب إذا باع وأطلق هو محمول على أنه باع على ولده وأنه على النظر، فهلا كان إذا باع لنفسه محمولا على النظر؟ فيؤخذ منه الثمن ولا ينقض البيع، ويكون تسلمين الرجل تسليما على ابنته. فقال: نصوا على أن من وهب لابنه الصغير هبة وحوزها له مدة الحيازة، ثم وضع يده عليها، فباعها وصرح بأنها راجع في الهبة، وليس ممن يعتصر لملائه مثلا أن البيع ينقض عاش الأب أو مات، وكذلك لو لم يحوزه إياها، فباع لنفسه، ينقض ما دام حيا ويبطل بالموت.

[الورثة أحق بالشفعة فيما بينهم من شريك موروثهم]

وسئل عن رجل كانت له دار، فباع نصفها لرجل على الإشاعة ثم مات

[115/6]

ومعلوم أن النظر في ذلك كالنظر في أموال الأيتام, بل أشد لعدم من يتحلل منه ولو بعد حين, ألا ترى إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تفريط الصحابة رضوان الله عليهم على نظره للمسلمين درهمين كل يوم في بيت المال, ولا غرو أنه يصلي بهم مع ذلك, فأين عمل هذا الإمام من عمل الصديق رضي الله عنه. ومعلوم أن بيت المال أوسع من مال المسجد, وأسوغ للأخذ منه من الأخذ من حبس المسجد الموقوف لما ذكرناه. وهذا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كتب إلى خراسان مدة إمارته أن يبنى في كل قرية مسجد, ويتخذ له إمام راتي ومؤذن ويرزقون على ذلك من بيت المال, ولم يعلد عن

[98/7] إمام واحد في مسجد إلى إمامين فأزيد. ومعلوم أن بيت مال المسلمين اوسع من حبس المسجد في أرزاق إمامين فأكثر لو كان نظرا أو سنة متبعة, ولو فعل ذلك فاعل من الأئمة الراشدة لنقل إلينا نقل مثله.

100/8]أهل السهم حظه منه وأخذ من لم يبع منهم بالشفعة فقد ارتفع الضرر عن سائر الأشراك بإخراج المشتري عنهم، وإن أبى أن يأخذ بالشفعة ورضي المشتري بالشركة وأراد أن يقره فيما اشترى بأن يقول أنا أهبه ما كنت أحق به من سائر أشراكي فليس ذلك له، لأن من حجتهم أن يقولوا له إن كنت رضيت بالضرر الذي جعل من أجله رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة فلا نرضى نحن به، ولست أنت أحق بنفي الضرر عن نفسك منا، فلنا الخيار في الأخذ في بالشفعة إذا أبيت أن تأخذ فيرتفع الضرر عنا، وهذا بين ظاهر لا خفاء به ولا إشكال فيه، لمن تأمله ونظر فيه، وليس الشفعة الواجبة لمن بقي من أهل السهم على المشتري كمال استحقه قبله، فإذا وهب له لم يكن لغيره أن يأخذه منه. ولو كان كذلك لكان له أن يهبها لغير المشتري فيستشفع الموهوب له ما كان للواهب أن يستشفعه عليه كماله أن يهب الدين له على رجل لرجل آخر ويجب له عليه. فإجماع أهل العلم أن ذلك لا يصح ولا يجوز كما لا يجوز له أن يأخذ بالشفعة لغيره دليل على ضعف قول أصبغ وأن الحاصل من المذهب أن يكون الشفيع مخيرا بين أن يأخذ بالشفعة أو يسلمها، فإن أسلمها وجبت الشفعة لأحد الأشراك فيها بعده، وفيما دون هذا كفاية وغنية، وبالله التوفيق.

[الشفعة لأشراك بعضهم أولى من غيره]

فأجاب: على المستعير اليمين بالله ما حملت عليها أكثر مما استعرتها له ولا جاوزت بها ولا تعديت عليها ثم لا شيء عليه، وعلى المعير البينة أنه تعدى عليه فإن أقام البينة على التعدي فالمستعير ضامن، قيل له أرأيت إن أقام البينة أنه حمل عليها أكثر مما يحمل على مثلها هل تكلف البينة أنه مما حملت ماتت؟ قال لا يكلف البينة إلا على التعدي.

[من استعار دابة ثم ادعى أنها سرقت أو شردت]

وسئل عن الذي استعار دابة فقال سرقت أو فلتت.

[110/9] فأجاب: إن ضيع ضمن قيمتها، وإن لم يضيع وفعل فيها مثل ما يفعل الرجل في دابته آواها حيث كانت دابته ونحو ذلك مما يرى له أنه لم يضيع فلا ضمان عليه، وعليه اليمين بالله أني ما ضيعتها ولا فعلت فيها أمرا هلكت منه على عمد منى ولا ضمان عليه.

[من استعار بقرا للدرس فلما قضى وطره منها خلاها فضاعت]

وسئل عن رجل استعار بقرا ليدرس بها زرعه فدرس بها يومه فلما أمسى خلاها في السرح ولم يدخلها داره ولا دار ربها فهلكت أو أكلها السبع أو سرقت.

فأجاب: لا ضمان عليه إن كان حال أهل بلدكم إذا استعار الماشية لمثل هذا، فإذا خلوها سيبوها في المراعى، وإن كان أمرهم أن يردوها إلى أهلها أو يحفظوها في دورهم أو يعلموا أربابها بفراغهم من حاجتهم إليها ولم يفعل فعليه الضمان من سرق أو سبع أو ضيعة لأنه هو الذي عرضها للتلف إذا لم يعلم أصحابها أو يردها عليهم.

[المستودع يدعى على المستودع عنده نقصا في الوديعة]

وسئل ابن القاسم عمن استودع وديعة فردها على صاحبها فقال ربها نقصت وقال المستودع لم تنقص فدعاه إلى السلطان، فقال المستودع أنا أريد سفرا فلا تعوقني عن سفري فإذا انصرفت فما ادعيته مما حلفت عليه فهو لك قبلي فتركه فنضى في سفره فلما قدم قال له مالك قبلي شيء وإنما قلت لك ذلك لئلا تقطع بي عن سفري.

قلت : ونزلت هذه المسألة بأصحابنا التلمسانيين بني عبد العزيز وعمل فيها مجلس بين يدي الخليفة بفاس أول سنة تسع وسبعين وثمانمائة ، وكنت قد أشرت على بني عبد العزيز المذكورين بالعقدين لما لم يوجد من شهودهم بتلمسان من يحوز الأملاك المشهود فيها باستمرار ملك أحمد بن محمد بن عبد العزيز لها ، ولم يجدوا بفاس من يشهد لهم بالملك لأنفة أدركت أهلها ، ووجدوا بها من يحوزها . فكان أول منكر لهذا الفقيه المتقدم ، وكيفية العمل هكذا للفقيه عبد الرحمن الزواوي وتبعه على ذلك من لا يؤبه به .

وسئل ابن عتاب وابن القطان عمن توفي وأحاط بميراثه زوجه وابناه من غيرها وثبت مغيبهما عن قرطبة منذ ثلاثة أعوام أو نحوها إلى ناحية شرق [89/10]

الأندلس ولم يؤوبا في علم الشهود ، وأقرت عندهم الزوجة أن زوجها المتوفى تخلف بيدها في دار سكناه معها اثنا عشر زوج (كذا) مطاحن قائمة في أسرتها ، وأنها من حين وفاته منذ عشرة أشهر أجرت وقبضت مكسبها وثبت ذلك من إقرارها ، وقام عند القاضي من أثبت عنده عقدا أنه دفع لمفرج أحد الولدين الغائبين عشرة مثاقيل ذهبا قديمة طيبة على نسج أربعين شقة خز كل شقة من ستين بيتا سعة كل شقة أربعة أشبار وطولها ستة عشر ذراعا عملا تواصفاه لا براءة لمفرج عنه إلا بأدائه واتخاذ البراءة لنفسه على أن يشرع فيه ، وقال إن العمل باق له على مفرج من المطاحن ومن أجرتها التي قبضتها الزوجة المذكورة ، وادعت الزوجة نفقة في إصلاح المطاحن خلال المدة التي استغلتها فيها .

وأما المسألة السادسة وهي الإمام يصلي الشفع والوتر بمنزله في ذلك واسع، إلا أنه ينبغي له أن يتنفل في المسجد ولو في بعض الأوقات مخافة أن يقتدي به الجاهل ويعتقد أن الشفع والوتر والتنفل غير المطلوب، ولا مما يرغب فيه، فيحمله ذلك على ترك التنفل، ويظن بالإمام أيضا التهاون بالوتر وغيره من النوافل، فينبغي أن يلاحظ هذا المعنى وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبعض الصحابة: إنكم أيها الرهط يقتدي بكم الناس فهذا المعنى ينبغي للإنسان المشار إليه أن يلاحظه.

[من أدى ركعة من العشاء وقضى ركعتين متواليتين]

وأما المسألة السابعة وهو من أدرك ركعة من العشاء الآخرة فقضى ركعتين متواليتين فالحكم أن يسجد قبل السلام، فإن نسي سجد بعد السلام فإن نسي حتى طال أعاد الصلاة على المشهور في المذهب.

[من وجبت عليه زكاة شاة يعطيها لمستحقها]

وأما الثامنة وهي من وجب عليه شاة فإنه يتصدق بها على من يستحقها ولا يخرج ثمنها إلا أن أخذ منه جبرا وان لم يعلم به العداد ولا المشرف، فإنه يتصدق بها ولا يجبر بذلك أحدا منهما وأما إن علم به وأخذاها منه أو قيمتها بقصد الزكاة فذلك جائز يجزئه ولا يفتقر إلى اعادتها.

والسلام على من يقف على هذا من كاتبه محمد بن سراج.

[92/11] [ما يفعل من العوائد يوم العنصرة]

وسئل محمد بن عمر بن لبابه عما يفعل بالبادية يوم العنصرة من نشر الثياب وصم الخيل قبل الصلاة أسنة أم مستحب أم مكروه؟

فأجاب مجانين الحاضرة يفعلونه وهو خطأ في الدين والأدب.

[صنع الثياب من حرير وغيره]

وسئل عن الثياب التي يكون قيامها حريرا ولحمتها مما يحل مثل الخز والصوف والقطن.

فأجاب: قد أرخص فيه كثير من أهل العلم وكرهه الأكثر من فضلاء العلماء فلا خير فيه.

[خلوة الرجل مع زوج أخيه]

وسئل عن رجل هل له أن يخلوا مع امرأة أخيه ويأكل معها ويحدثها؟

فأجاب: لا خير في ذلك الا بحضرة أخيه.

[يجوز للأم أن تقبل ابنتها عند الولادة]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١١٠