تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحاصله الضرورة الخاصة هل تتنزل منزلة العامة أم لا؟ وبئر بضاعة أكبر شاهد في هذا الباب. وأين كثرة الاضطرار إلى الورق الرومي من كثرة الاضطرار إلى بعض المياه؟! إذا علم من يجد من مدينة طرابلس المغرب إلى مدينة تلمسان من بلاد السواحل وبلاد الصحراء ورقا يستعمل غير الرومي, ولا أدري ما حال باقي بلاد المغرب غير مدينة فاس وغير جزيرة الأندلس فإنهم يستعملون الورق. وقد كان يستعمل قبل هذا الزمان بتلمسان, وأما الآن فلا, وضرورة استعمال الورق في أمور الدين والدنيا لا يخفى. ومما يشهد لهذا الاعتبار من مسائل المذهب, بل هو أنسب شاهد للمسألة ما وقع أوائل العتبية من قوله: وقال مالك في السيف يقاتل به في سبيل الله فيكون فيه الدم هل ترى أن يغسسل, قال لا ليس ذلك على الناس. وسألت مالكا عن الخاتم فيه ذكر الله أيلبس في الشمال وهو يستنجي به, قال مالك: أرجو أن يكون خفيفا. انتهى نصها, ونقله في النوادر. وفي العتبية قال ابن القاسم استخف مالك في الخاتم المنقوش وهو في الشمال أن يستنجي به وفيه ذكر الله سبحانه, وكره ابن حبيب أن يستنجي به. انتهى.

قلت . ماذكره السائل غير بعيد من الصواب , وانما أحتجت الي تنطير

[110/2]

[111/2]

مسألة ابن حزم بما وقع في المذهب من مسأل الاكراه ونحوها لاني لم اجد في

عين النازلة ينا لأيمة المذهب .

وفي المذهب اشاره لأصل المسأله لا تقنع , من ذلك قوله في الجهاد من

المجونة . واذا طلب السلابه طعاما أو امر خفيفا رأيت ان يعطوه ولا يقاتلوا

انتهي . وقال اللخمي . في قوله الشيء الخفيف دليل علي ان المطلوب قادر

علي الامتناع , ولو كان مغلوبا لجاز ان يعطي الجميع انتهي . وفيما قاله

اللخمي نطر يطول ذكره , لكن هذا الكلام في المحارب المسلم . ويحتمل ان

يكون حكم الكافر عندهم بخلاف ذلك لأنه لا يعطي شيئا كما قال ابن حزم ,

ويوافقه قول ابن الحاجب , ونقله ابن شاس ايضا في المحرم المحصور بعدو

ولا يجوز قتال الحاضر مسلما او كافرا ولا اعطاه مال للكافر . ومفهونه ان المسلم

يعطاه , ولكنه يكون من معني قوله أول كتاب الحج . والمعتبر الا من علي النفس

والمال , وفي سقوطه بغير المجحف قولان .

وللمسأله نعلق بمهادة المسلمين الكفار علي مال يعطيه المسلمون , هل

يجوز ذلك أم لا .قال الغزالي في وجيزه وحين ذكر شروط المهادة . الثالث ,

يعني من الشروط , أن يخلو من شرط فاسد كشرط ترك مسلم في ايديهم

أو مال مسلم في ايديهم , وكذا ألتزم مال فهو فاسد الا اذا طهر الخوف

انتهي. فقد منع منها علي مال مسلم , والذي أجازه للخوف هو ما يعطيه

الامام وفيه موافقة لنقل ابن حزم , وعلي هذا المنحي جواب ابن رشد ولم

أر من ذكر مسألة المهاده من المالكية غير أصبغ المشتهر بابن المناصف في كتاب

سماه الانجاد في أبواب الجهاد , ولم يذكر فيها قولا لمالكي , ونصه . والوجه

الثالث , يعني من أقسام المهادنة , أن يكو علي مال يؤديه المسلمون , ففي

جوازه خلاف . وروي عن الأوزعي أنه لا يجوز الا لضرورة وشغل من

المسلمين علي حربهم من قتال عدوهم أو فتنة شملت المسلمين , فاذا كان

=فأجاب ولينا في الله تعالى سيدي حسن أخذ الله بيده ، وأحسن إليه في الدارين بمنه ، قد وردت علينا هذه المسألة وذكروا أن الرجل قيسي عربي وأنه[86/3]حاز هذا النسب ، وأنه صاحب تجارة وعفاف ، وأن نسبها دون نسبه لكونها من أوربة وهم بربر وهو من العرب ، إلى غير ذلك مما تقفون عليه في سؤالهم وجوابي عليه إن شاء تعالى ، ثم ذكرتم في سؤالكم أنه شهد فيه أنه غير كفؤ لها فيما ذكرتم ، ثم إنه لا بد من استفسارهم ، فإن قالوا مثلا هو سكير يشرب الخمر ، أو مستغرق الذمة في الربا أو الغصوبات ، أو غير ذلك مما يقدم في الكفاءة شرعا ، فإنه يعذر في ذلك للوصي والزوج ، فإن لم يكن عندهما مدفع فسخ النكاح ، وفي حقيقة الكفاءة خلاف كثير في مذهبنا وفي غيره ، والكفاءة المعتبرة عند ابن القاسم في الحال والمال وبه الحكم ، قاله أبو الحسن المتيطي وغيره . وقد اختلف المتأخرون في الشهود إذا شهدوا بالكفاءة أو عدمها ، هل يستفسرون عن وجه علمهم بذلك أو لا ؟ والذي أتقلده من القولين أنهم يستفسرون لغلبة الجهل على كثير ممن ينتسب على العلم ، فما نظنكم بالعامة الأغبياء ، فتعرفوا ما عند الشهود من بيان ما أجملوه ، واكتبوا لنا بذلك لنوقع الجواب عليه -إن شاء الله . ويا وليي أرشدكم الله تعالى وسدد نظركم ، تثبتوا في أحكامكم وخصوصا في هذه القضية ، فإني فهمت أنه وقع فيها مصاولات ومعارضات ، وتقابلت فيها جهات ، فقدروا أنفسكم كأنكم واقفون على الصراط بين يدي الجبار جل جلاله بمشهد الأولين والآخرين ، فما تحكمون به حينئذ فاحكموا به الآن ، وإلا فاتركوا ، ولأن يسألك الله لم تركت ، خير لك من أن يسألك لم حكمت ، فأنزل الفريقين على حد السواء ، وثق بالله واعتمد عليه ، ولا تخف فيه لومة لائم ، فبذلك تعان وتوفق وترحم ، ويلطف الله في أمرك كله ، وكتب مسلما عليكم عبد الله العبدوسي لطف الله تعالى به ووفقه .

[

وسئل الفقيه أبو العباس القباب عن رجل له ابنة عم يقول: حرمتها، أو هي علي حرام، والسبب الذي من أجله قال ذلك إما لأن الابنة أغضبته أو أمه أو أحد ممن يواليها، وهو إما أن يكون كان يذكر تزويجها ويقول: أتزوج فلانة، وإما أن الناس هم الذين يذكرون أن فلانة يتزوجها ابن عمها، أو لم يذكر ذلك أصلا، ولم يرد أن أذكره، وذكر الناس لذلك كان بمجلس التحريم، ومتصلا بكلامه، بل شيء يذكره هو أو الناس قبل ذلك الحين، وإما أن يكون أيضا قال له أحد ممن يواليه: أحب منك ألا تتزوج فلانة، أو يسأل فيقال له: أتتزوج فلانة؟ فيجيب فيقول: حرمتها، أو: هي علي حرام، ولم يقل في شيء من هذا إن تزوجتها ولم يعرف التعليق، وكيف يا سيدي أبقى الله بركتكم إن كان ممن يعرفه ويقول: لم أنوه ولم يخطر حينئذ ببالي، أو كنت مستشعرا له ولم أنوه لئلا يلزمه التحريم، فهل ترى رضي الله عنكم ألا يلزمه شيء في جميع الوجوه؟ لأن العامة لا يعرفون التعليق، ويصدق من عرفه، أو يفرق بين إجابته لمن قال له: أتتزوج فلانة؟ أو: أحب منك ألا تتزوج، فيلزم كما نص في إرخاء الستور من المدونة فيمن خالع إحدى امرأتيه، فقالت الأخرى: ستراجعها؟ قال: هي طالق أبدا، ولا نية له، أو على غير هذا فلا يلزم، أو لزم مطلقا، لأن أحدا لا يحرم إلا وهو مستشعر للتزويج، فكأنه في معرض إن قيل له: أتتزوج فلانة؟ وهل يفرق أيضا في الذي يعرف التعليق، بين أن يكون مستشعرا به فيتصدق، أو يكون ذاهلا عنه، فيلزمه أن يحمل كلامه على الفائدة؟

بينوا لنا ذلك بيانا شافيا ، ولكم الأجر وثواب جسيم.

وسئل الشيخ أبو عبد الله بن مرزوق عن أمة بين رجل وأختيه في كفالته ومن جملة عياله وظهر من الأمة بعض فساد فباعها الأخ عن نفسه وعن أختيه هل يمضي بيعه أم لا؟ فإن قلتم برد البيع في نصف الأختين فما حكم ما ولدته هذه الأمة من مشتريها؟

فأجاب: إن كانت الأختان في حضانة أخيهما كما ذكر ولم يكن لهما أولى ما يباع عليهما لطرو زيادة في ذلك الوقت غير ما لهما في تلك الأمة وكان بيع نصيبهما فيها في ذلك الوقت أصلح لما خيف من ضياعهما بحيث لو رفع أمرهما إلى الحاكم لباع ذلك عليهما والثمن في ذلك كله فالبيع ماض في الأمة وليس للأختين إلا نصيبهما من الثمن والله تعالى أعلم.

[هل يجوز للجزار بيع اللحم في البادية جزافا؟]

وسئل عن الرجل يأتي إلى الجزار في البادية يشتري منه لحما وعادتهم أنهم يبيعونه جزافا وهم غير عارفين بحزره وتخمينه هل يجوز البيع على الوجه الذي ذكرت لكم أو لا يجوز؟ وكيف إن كان الجزار غير مصل ولا يتحرى في بيعه وشرائه جاهلا بما يصلح البيع وما يفسده هل يشتري منه من يعرف حالته هذه؟ وما الحكم في أهل البادية يتبايعون العبيد والحيوان بغير عهدة الثمن تارة يكون حالا وتارة يكون مؤجلا ثم يطرأ عليه عيب أو يموت ماذا يحكم بينهم فيها؟

فأجاب: إن لم يعرف الحزر فليوكل من يعرفه يشتري له، والجاهل الذي لا يتحرى في بيعه وشرائه ولا يعرف ما يصلح البيع وما يفسده لا يجوز الشراء منه، وغير الرقيق لا عهدة فيه، وإنما تثبت في الرقيق إذا كانت عادة البلد ذلك أو أمر السلطان الناس بها وإلا فلا، والله أعلم.

[97/5]

[حكم بيع أرض القانون]

وسئل عن أرض القانون هل يسوغ لمن هي بيده بيعها وإرثها؟ وفيمن مات وخلف كتبا فقهية أو غيرها هل يجبر ورثته على بيعها إن لم يكن فيهم من يصلح لطلب العلم أم لا؟

قال تلميذه ابن أبي يحي تردد الشيخ بما يرجع هل بقيمة العوض والصلح؟ كمسألة من لك عليه دراهم نسيت مبلغها في كتاب الصلح، لأنهما لو عاشا لسئلا، فلما لم يبق إلى الورثة ولا علم لهم بذلك فالصلح.

[من باع بستانا مشتركا بينه وبين بنتيه]

وسئل عن رجل باع بستانا مشتركا بينه وبين ابنتيه من رجل، فكتب الموثق في وثيقة الابتياع قبل التاريخ، على سنة المسلمين في بيوعهم ومرجع دركهم، وذلك بعد معرفة البنتين المذكورتين بالبيع المذكور. وشهد عليه من أشهده به. وعرفهم وهم بحال صحة وطوع وجواز. والشهود قد ماتوا منذ زمان طويل فشهد عدول على معرفته خطوطهم وعدالتهم كما يجب.

ثم إن إحدى البنتين المسلمتين قامت الآن وزعمت أنها كانت في حجر أبيها حين عقد البيع عليها. فأقامت على قولها بينة عادلة شهدت أنها كانت حين التسليم في حجر أبيها حسبما ذكر، والبيع في حق نفسه، لا في حق نفسهما فما الحكم؟

فأجاب: إذا كان الأمر كما ذكرتم وكما زادني موصله إلى لفظا أن المشهود لها كانت في حين تسليمها في البيع المذكور في حجر أبيها البائع المذكور، وكان لها منذ دخل بها زوجها عامان. وذات الأب على ما جرى به عمل القضاة في حجر أبيها إلى انقضاء سبعة أعوام أو الستة، فهي إذا في حين التسليم المذكور في حجر أبيها كما شهد لها به. وزادني أيضا أن والدها

[114/6]

لم تدعه حاجة إلى بيع حظها لنفسه، لكون والدها المذكور واجدا لما يبيع في حق نفسه غير حظ ابنته المذكورة.

97/7] الخلاف انه إذا كان لا يجوز أن يستناب عنه في حال عذره إلا بإذنه فأحرى حال صحته, لقدرته على القيام بما جعل إليه, وإذا كان هذا فيمن ليس بمستأجر, ففيمن استوجر على ذلك أولى وأحق, فإن الملازمة لإقامة الصلاة في هذا المسجد الذي وقع فيه الفرض موجود من الإمام الواحد, فمعلوم أن الذي أخذه الإمام الثاني يأخذه على غير عوض مستحق, وذلك من باب أكل المال بالباطل ومن المسوغ له تغيير وتبديل للحبس, ويخاف أن يدخل تحت قوله تعالى: ﴿ فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الين يبدلونه ﴾ مع ما في المسألة من الخلاف بين العلماء هل تجوز الأجرة على الإمامة أم لا ؟ والجمهور على عدم جوازها, وإذا تمخضت عن سائر الأعمال المحتاج إليها المسجد, ومن أجازها إذا انفردت إنما أجازها للالتزام والرتبة في مسجد واحد, إذ مباح له التحول منه على غيرهو وإذا ثبت ذلك وصح لقائله, فالذي يلزم المتولي النظر في ذلك أن يعطي إماما واحدا بقدر عمله الذي هو التزام المسجد وقصره نفسه عما هو مباح له, وبقدر غلته وحاجته حسبما يقتضيه شرط الحبس عليه بعد اعتبار نظره, وامتناع وجود غيره, ممن يماثله في شروط الإمامة الموجودة فيه يأخذ أقل مما يأخذه هو, وإن تعدى الناظر فيه ما ذكرته وأعطاه جزافا, أو أكثر مما يستوجبه عمله أو حاله, فلم يعطه بحكم الله وإنما أعطاه بشهوته واختياره.

وسئل عن ورثة على سهم واحد في قرية ولهم أشراك من غيرهم، فباع بعض أهل هذا السهم وبقي بعضهم، فقال المبتاع لهذا الباقي إما أن تشفع وإما أن تضع الشفعة، فوهبها ذلك الرجل الواجب له الشفعة للمبتاع طيبة بها نفسه، فقام بعض الأشراك من غير هذا السهم فقال إني أشفع، فهل له شفعة أو هل تلك الهبة جائزة؟ بين لنا ذلك فقد نزلت بقرطبة فذهب بعض أصحابه إلى إعمال الهبة وإسقاط الشفعة ولم يصح ذلك عنده.

فأجاب: الذي أقول به أن هبة من لم يبع حظه من أهل السهم لمشتري الشفعة الواجبة له لا يسقط حظ سائر الأشراك فيها إن أرادوا أن يأخذوا بها على مذهب مالك رحمه الله وأصحابه، وذلك منصوص في المدونة وغيرها، وفي سماع يحيى عن ابن القاسم من قول مالك إلا أن يفرق أحد بين قول الشفيع قد سلمت الشفعة للمشتري أو تركتها له أو أعطيتها له أو وهبتها له، وذلك محال، لأن الأحكام إنما تختلف باختلاف المعاني لا باختلاف الألفاظ. وقد حكى ابن حبيب في الواضحة عن أصبغ في غير هذه المسألة ما يمكن أن يدخل الاختلاف منه فيها بالمعنى، وليس ذلك بصحيح، لأن قول أصبغ قول شاذ ضعيف معترض لا يصح عند النظر والتحصيل، لأن أهل العلم قد أجمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الشفعة للشركاء وقضى بها من أجل ضرر الشرط الذي أدخله البائع عليهم، فإذا باع بعض

[99/8]

[

فأجاب: بأن قال للباجي أبي مروان عبدالملك لما عجب من ذلك أعجبت مما عجبت وسألت العتبى فقال لي عجبت مما عجبت منه فسألت سحنون عن ذلك فقال لي أراه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يمنع أحدكم أن يغرز خشبه في جداره)) قال أبومروان الباجي ورأيت الشيخ يعجب بهذه الحجة في ذلك.

[من استعار من رجل ثورا فقال له اذهب فخذه حيثما وجدته]

وسئل عن رجل استعار من رجل ثورا فقال له اذهب فخذه حيثما وجدته ورد لموضع مهملة في المسرح والجبال.

فأجاب: إذا رده إلى الموضع الذي منه أخذه أو سرحه المعروف صحيحا سالما كما أخذه ببينة تقوم له بذلك فلا شيء عليه، وإن لم تقم له بينة ولم يعرف هلاكه فهو ضامن.

[109/9] ... ... [من استعار بازيا ليصطاد به فتخلق]

وسئل عن الرجل يستعير البازي ليصطاد به فتخلق أيضمنه الذي استعاره أم لا؟

فأجاب: لا يضمن، فقيل له وكيف إن أرسل الرجل بازه على الصيد فرمى الرجل رمحه فأخطأ الصيد وأصاب البازي فعقره أيضمنه أم لا؟ فقال يضمن في هذا.

[حالات يضمن فيها المستعير]

وسئل عن رجل استعار ثورا من رجل لحرث أو درس أو لعجلة فادعى أنه أصابه أمر خاف عليه الموت فذبحه أيضمنه أم لا؟

فأجاب: نعم يضمنه وكيف إن شهد له رجل أو رجلان أنهما ناما حتى خر الثور فذبحه أيضمن أم لا؟ فقال لا يضمن إذا شهد له شاهد عدل مع يمينه، وكيف إن أخذ رجل دابة رجل من غير إذن صاحبها فركبها أو حمل عليها فهلكت أو عطبت أيضمنها أم لا؟ فقال: نعم، يضمن، وكيف إن كان ثورا فأخذه بغير إذن صاحبه لحرث أو درس أو لعجلة فهلك أيضمن أم لا؟ فقال: نعم يضمن.

[من استعار دابة إلى مكان مسمى فهلكت]

وسئل عن رجل استعار دابة إلى مكان مسمى فهلكت منه.

قال لم يختلف أحد من أصحاب مالك أن الشاهد إذا شهد بملك لرجل ثم نقل بعض ذلك الملك إلى آخر وأقر بالوهم في شهادته أولا أن شهادته ساقطة في الكل ولو كان مبرزا في العدالة .

وسئل أبو صالح عن شهيدين شهدا بأنهما يعرفان بيد سعيد بن مزين

[88/10] مالا بقرية سقيمة ويعرفان القرية بعنها ولا يقفان على حيازة المال الذي كان بيد سعيد منها ويعرفان ذلك في ملكه حتى مات وتركه ميراثا لورثته .

فأجاب : شهادة الشهيدين فيما زعما أنه عرفاه بيد سعيد ساقطة حتى يحوزاه أو يحوزه غيرهما لاختلاف في هذا بين أصحابنا . ابن سهل : جواب أبي صالح في هذه المسألة جواب صالح ، وقوله فيه إن من شهد في أصل لم يحزه حازه شهود آخرون هو كلام صحيح لا خلاف فيه كما ذكر . قال يحيى بن يحيى في رسم المكاتب من كتاب الاستحقاق عن ابن القاسم : وسألت عن الأرض تستحق بالعدول ولا يثبتون حوزها فشهد على حوزها من الجيران غير العدول ، أيتم بذلك الحكم لمدعيها مع يمينه ؟ فقال لا يشهد في الحوز وغيره إلا العدول ، ولا أرى أن يتم لهم استحقاقها إلا بهم . وعن ابن القاسم في المجموعة مثله . وفي العتبية في الأقضية في رسم تأخير صلاة العشاء عن مالك ، فإن كانوا عدولا تثبت شهادة شهود الملك بهم ، وبهذا شاهدت القضاء مرارا . وأفتى ابن مالك في جنة شهد شهود لرجل بابتياعها ، إلا أنهم لم يعرفوها أو عرفها غيرهم إن العارفين بها يشهدون عند الحاكم بمعرفتها ثم يحوزونها فتهيأ في ذلك عقدان ، عقد بمعرفتهم ، وعقد بحيازتهم إياها . قال لي وهذا أحسن وبه رأيت العمل . ابن سهل : وهذا فصل لا يحسنه كثير من القضاة والحكام يجهلون كيفية تهذيبه . انتهى .

وسئل ابن سراج عن مسائل يظهر معناها من أجوبتها.

[90/11] فأجاب عنها بما نصه:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وقفت على المسائل المسؤول عنها بمحوله.

[لا يسلم على المستجني وقاضي الحاجة]

أما المسألة الأولى فإنه لا ينبغي أن يسلم على من يكون في حالة الاستنجاء،فإن سلم عليه فلا يرد. قاله ابن شعبان وغيره. وعن جابر بن عبد الله أن رجلا سلم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يبول فلم يرد عليه، فلما فرغ قال: إذا رأيتني على مثل هذا الحال فلا تسلم علي فإني لا أرد عليك.

[يجوز السلام على المتوضئ]

وأما المسألة الثانية فيجوز السلام على من يكون في حالة وضوئه، ويجب عليه أن يرد على من سلم عليه.

[السلام على التالي والداعي والمطالع]

وأما المسألة الثالثة، وهي: من يكون في حال قراءة القرآن فاختلف هل يكره أن يسلم عليه أم لا؟ وهل يرد السلام بالإشارة أو يلفظ بالرد. والصحيح أن يسلم عليه ويرد السلام باللفظ وأما إن كان مشتغلا بالنظر، فهو بمنزلة المشتغل بالتلاوة. وأما من كان في حال الدعاء، فتردد النووي من علماء الشافعية فيه إذا كان مستغرقا فيه مجتمع القلب عليه، قال فيحتمل أن يقال: هو كالمشتغل بالقراءة يعني يجري على الخلاف المتقدم. قال النووي: والأظهر من هذا عندي أنه يكره السلام عليه يتنكر به ويشق عليه.

[يكره تكرير: قل هو الله أحد في ركعة واحدة]

وأما المسألة الرابعة فإنه يكره أن يكرر الإنسان قراءة قل هو الله أحد في ركعة واحدة قاله مالك في العتبية وجعله من المحدثات.

[91/11] [الاشتغال بآيات من القرآن جائز]

وأما المسألة الخامسة وهي المشتغل بآيات من القرآن فهو جائز في ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سمعتك يا فلان وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فقال كلام طيب يجمع الله بعضه إلى بعض" فصوب النبي، صلى الله عليه وسلم، فعله.

[صلاة الشفع والوتر بالمنزل للإمام]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٠٩