تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: إلا الرفيع فإن علة حفظه قائمة. وقال ابن شعبان والثياب التي يلي الكفار غسلها طاهرة, كذلك ما نسج المجوس وإن لم يغسل انتهى.

فتخلص من هذه الأنقال كلها أن ما نسج الكفار طاهر اتفاقا, إ لم نر فيه خلافا إلا ما أشار إليه اللخمي من التخريج وابن رشد في أحد الاحتمالين, وفي تخريجها ما رأيت من ظهور الفارق, وإن ما لبسوه في طهارته قولان لابن عبد الحكم وغيره, أو ثلاثة إن ثبت ما نقله مما ذكرنا عن ابن الماجشون وأن ما غسلوه طاهر على ما ذكر ابن الماجشون. والكاغد الرومي لا يخلو أثره إما أن يلحق بما نسجوه وهو الظاهر, بل الذي يكاد يقطع به, إلا أن نسجه تلبيد كاللبد ولم يلبسوه فيكون متفقا على طهارته, وإما أن يلحق بما لبسوه بجامع مناولتهم إياه, وهذا أقل درجاته فيكون مختلفا في طهارته, لكن الراجح عندي على تقدير تسليم هذا الاحتمال الطهارة بمفارقته لما لبسوه من وجوه:

الأول: أن ما لبسوه معرض لامتهانه حتى لو قيل أن محافظتهم عليه أشد من محافظتهم على ما نسجوه لما كان بعيدا لأنه لما علم بغيره أدنى شيء يتعلق به من مائع أو جامد أو وسخ يكون في اليد, فكيف بالنجاسة, فهم فيما يغلب على الظن لا يتناولونه إلا بعد تنظيف أيديهم لئلا تنقص قيمته أو لا تكون له قيمة, ويتحرزون مما يغيره لونا ورائحة وغير ذلك. وهذا مشاهد محسوس, ونظافته حين يأتون به تشهد

[84/1] لذلك, فكأن مراعاة أصل الطهارة فيه أرجح من مراعاة الغالب. بل الغالب في هذا الطهارة للاحتراز المذكور, فتظافر هنا الأصل والغالب, فينبغي أن يتفق على طهارته لانتفاء سبب الخلاف الذي هو تعارض الأصل والغالب. وإن لم يتظافر فلا أقل من سلامة الأصل من معارض مساو له, وإذا لم يساوه المعارض وهو مرجوح فالعمل بالأصل لتعيين العمل بالراجح. وغنما اختلف هل تنخرم المناسبة لمفسدة تلزم راجحة أو مساوية, وإما بمفسدة مرجوحة فلا.

حكي عنه ابن الحاجب وحكي غيره ايضا بقوله : وروي اللخم أنه لو خافت الي

قوله وهو مما انفرد به كما انفرد بالطرح بالقرعه من السفن . وقال أيضا ان لو

خيف علي استيصال الاسلام إحتمل القومين كالشافعي , وذكر أيضا في كتابه

الاصلي في فصل المرسل بقوله : وإن كان ملائما الي قوله وشرط الغزالي الي ان

تكون المصلحه ضرورة كليه , الا أن في قوله وهو مما فرد به نطر , فاني رايت

في المعونه وفي الاشراف لعبد الوهاب في كتاب الجهاد حين ذكر أخذ المسلمين

رهائن من المشركين واسلمو ا بايدينا انا نردهم اليهم ولا يجوز لنا حبسهم

خلافا لمن ابي ذلك ما نصه : ولان إذا لم نردهم لم نأمن من غدرهم بالمسلمين,

لانهم إنما يهتمون ما دامو علي دينهم , ومراعاه العامه اولي من مراعاه الواحد

والاثنين انتهي.

وفي النوادر :قلت , يعني سحنون , فإن حاصرناهم وقالو إن لم ترحلو ا

عنا والا قتلنا اسراكم عندنا وسالهم الاساري الرحيل , قال إن كانو علي اياس

من فتحه فليرتحلوا , وإن كانو أشرف عليهم وهم منه علي اليقين فلا يتركو

وإن قتلو الاساري, وقاله الاوزاعي وسفيان انتهي . واذا جاز التعرض لقتل

المسلمين بمجرد ما يرجي من فتح الحصن وهو جلب منفعه , فاحري ان يجوز

يدرء مفسده عامه لا مفسده اعطم منها. وهي استيصال الاسلام المستلزم

ذهاب أقوي الضروريات التي هي حفط الدين , والقاعده ان رد المفاسد

بالا طلاق اولي من جلب المصالح بالاطلاق, فكيف بهذه المفسده .

وهذا كله مما يعارض نقل ابن حزم المذكور ويرد قول من قال في اختيار

اللخمي إنه مماانفردبه , الا أنه علي خلاف مقتضي قوله في الجهاد من

[109/2]

[110/2]

المدونة . واذا كان مسلم في حصن العدو أو مركب لم أري أن يحرق أو يغرق

لقول الله تعالي ( لو تزيلوا اعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ) انتهي .

وتامل نقل ابن يونس مع ما نقلنا من النوادر , ورأيت في فصل الاكراه

=فأجاب إذا ثبت أن الزوج المذكور بالأوصاف المذكورة ، فهي كفاءة صحيحة معتبرة ، والاعتبار في الكفاءة عند ابن القاسم الحال والمال ، وبه القضاء وعليه العمل ، قاله أبو الحسن المتيطي وغيره ، ولا يقضي القاضي إلا بالمشهور أو بما مضى به العمل من الموثوق بعلمهم ودينهم ، ولا شك أنا إن اعتبرنا النسب فهو ينتسب إلى قيس وقيس عرب ، وهي تنتسب إلى أوربة وهم بربر ، والعرب أفضل من البربر ، فهو كفء منها نسبا ، وإن اعتبرنا المال فهو أكفأ منها كما وصفتم ، ثم إن الذين شهدوا بعدم الكفاءة أجملوا وجه ذلك ، وفي حد الكفاءة خلاف كثير في مذهبنا وغيره ، وقد اختلف المتأخرون[85/3]هل يقبل الإجمال في ذلك أم لا ؟ ففي أحكام ابن زياد أنهم لا يسألون عن ذلك ؟ وفي غيرهم أنهم يسألون من أين علموا ذلك وعن وجهه ، وهذا الاختلاف إنما هو اختلاف في شهادة يرجع إلى اختلاف في حال الشهود ، فمن كان عالما بما تصح به الشهادة لم يسأل ، وإلا سئل ، وينبغي أن لا يختلف في ذلك اليوم عندي ، فلا بد من سؤالهم لغلبة الجهل على كثير ممن ينسب إلى العلم فضلا عن العامة ، فالواجب استفسارهم عن وجه عدم الكفاءة ، فإن لم يكن استفسارهم لموتهم ، أو لبعد غيبتهم ، أو لامتناعهم من بيان ذلك ، ردت شهادتهم ، وإن فسروا ذلك بكونه مثلا سكيرا أو مستغرق الذمة بالحرام ، أو بغير ذلك مما يقدح في الكفاءة شرعا ، فإنه يعذر للوصي فيهم ، فإن لم يكن عنده مدفع فيهم فسخ النكاح ، وإن فسروا ذلك بما لا يقدح في الكفاءة شرعا مضى النكاح ، وينبغي للقاضي وفقه الله تعالى أن يتثبت في ذلك جهده ، فإنه نكاح عقده وصي بموافقة ولي ، والزوجة بالأوصاف المذكورة ، وبالله سبحانه التوفيق .

[إعادة السؤال في المسألة السابقة والجواب عنها]

وسئل القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد الفشتالي عن رجل حلف بيمين يلزمه فيها الحنث ألا يسكن مع والده في دار وهما فيها ساكنان حين اليمين معا وألا يدخل في الدار المذكورة، فخرج الحالف المذكور هو وزوجه حين اليمين المذكورة من الدار المذكورة بأنفسما خاصة، وتركا حوائجهما في الدار المذكورة، ولم تكن للحالف المذكور حين اليمين المذكورة نية في فور ولا تراخ، فلما كان في الليلة الثانية من يمينه المذكورة انتبه ليمينه وتخوف أن يكون وقع عليه الحنث لبقاء الحوائج، فلما أصبح أمر بإخراج الحوائج من الدار فأخرجت منها، فهل رضي الله عنكم بقاء الحوائج في الدار المذكورة بعد اليمين وبعد أمد يمكنه إخراجها فيها يجب به الحنث على الحالف المذكور وتحمل يمينه على الفور؟ أو خروجه هو وزوجه من الدار يخرجه من اليمين وتحمل يمينه على التراخي؟ بينوا لنا الحكم في ذلك.

فأجاب أما بيع المزايدة فلا يتصور فيه غبن وكذلك غيره في معروف المذهب إلا بيع الاستيمان وفيه ورد الحديث، ومشهر سلعته لا غبن فيه، وشهادة من عرضت عليه جائزة، والله أعلم.

[من اشترى نصف رمكة بشرط تحمل مؤونتها ومؤونة ما تنتجه]

وسئل عن مبتاع نصف رمكة بشرط تحمل مؤونتها كلها ومؤونة ما تنتجه مدة شركتها ويختص المبتاع بركوبها هل البيع فاسد أم لا؟ فإن فسد فما لكل واحد منهما على الآخر لا سيما وكان ذلك في بعض سني المسغبة.

فأجاب: إن كان الشرط في أصل البيع فهو فاسد ويرجع بملكيته ما علفته لا بقيمته وقيمة خدمته.

وأجاب الفقيه أبو الحسن علي الأشهب: البيع فاسد للشرط الواقع في عقدته والحكم الفسخ ما لم يفت فيمضي بالقيمة، ولكل منهما الرجوع على صاحبه بما ذكر.

[مسألة فيمن قامت على من اشترى من وصي أبيها

حظا باعه في بعض ضرورياتها.... إلى آخره]

وسئل القاضي أبو عثمان العقباني عن امرأة قامت على رجل في ملك خلفته أمها وكان باعه منه عنها وعن إخوتها وصي إليهم في بعض ضرورياتهم واحتجت بأن هذا الحظ المفوت عليها بنظر الوصي ليس مما كان في وقت

[95/5]

إيصاء أبيها في ملكها وإنما تجرد ملكها عليه بعد موت أبيها على أن أباها مات قبل موت أمها.

فأجاب: كل ما يملكه المحجور يدخل تحت حكم الوصي سواء ملكه بعد الإيصاء أو قبله وسواء ملكه من ميراث أبيه أو ميراث أمه أو من غير ذلك، وإذا كان البيع لحاجة الإنفاق وليس هناك ما يباع أولى من هذا المبيع أو لضرر الشركة ودعا الشريك للبيع فالبيع لازم، وفعل الوصي محمول على السداد حتى يثبت خلافه.

[مسألة فيمن وهب لابنه دارا وحازها له، ثم بعد بلوغه

باعها في مغيبة من رجل بغير إذن ابنه]

فأجاب: لا شك في فساد الأول، لأنه مثل غلق الرهن وأما الإمضاء الثاني فلا يصح أيضا، لأن المنصوص في كل موضع أن البيع الفاسد لا يصح إمضاء البيع فيه إلا بعد فسخ العقدة الفاسدة. وإذا فسد هذا الآخر بقي على الفساد إلى الآن، إلا ما غرس منه يفوت على الأخوين اللذين أمضيا وعلى ورثة الأخ الميت لأنه عقد العقدة الفاسدة وهو حي. وإذا فات نظرت، فإن كان وجه الصفقة المغروس، أو وجه الصفقة الذي لم يغرس، أو تساويا. فعلى عاقده ما إذا انفسخ البيع وفات بعض المبيع. وحكم اللذين أمضيا حكم اللذين لم يمضيا لاشتراك جميعه في العقد الفاسد الأول حين عقده موروثهم.

[هل يبطل بيع الورثة قبل أن يخرج الدين من التركة؟]

وسئل عن ميت ترك ورثة وفيهم زوجة لها عليه كالئ، فباع بعض الورثة نصيبه في ذلك قبل أن يخرج الدين وبقي مدة، فطلبت الزوجة دينها، فهل يبطل البيع، إذ لا يعلم كم يبقي منه بعد خروج الدين أم لا؟

فأجاب: إن التزم الورثة الدين الآن. فقال ابن القاسم: لا يبطل البيع ولا تضرهم المجهلة.

وقال أشهب: يبطل وإن لم يلتزم الورثة الدين، فحينئذ يباع من جميع

[112/6]

التركة بمقدار الدين ويبقي الباقي له منه ما اشتري ويرجع بما استحق من يده.

انظر مسائل كتاب بيع الغرس.

[من أدلى برسم تصيير]

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لايؤم الرجل في إمرته ولا في بيته" ومعلوم أن ذلك لا يكون إلا من شخص واحد, وانه لا يكون من رجلين لما في ذلك من التخليط, وتشتيت الكلمة, ومخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فالإتلاف وإجاع الكلمة والقلوب, وموضوع الإمامة القيام بالصلاة في جماعة خلف مقتدى به فيها, ومن حقه عدم المخالفة له في جميع أحوال الصلاة من إمامتها ومراعاة أوقاتها وجميع أركانها, يذكره مكاتبة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عماله- إن أهم أمركم عندي الصلاة, من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه, ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. وإذا كان إمامان تباينت الأغراض لتباين النظر, وجاز الاختلاف, وارتفع حكم التفاق, وكان ذلك داعية للافترق والتضييع, وذلك نقيض ما ندب إليه

[96/7] الشرع من إجلال الأئمة وترك مشاتمتهم وما عسى أن يتطرف به إلى إذايتهم, ألا ترى إلى حديث يزيد بن عامر قال: جئت والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة, قال فانصرف علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى يزيد جالسا فقال : ألم تسلم يا يزيد ؟ قال: بلى يا رسول الله قد أسلمت, قال فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم ؟ قال: إني كنت صليت في منزلي وأنا أحسب أن قد صليتم, فقال: إذا جئت الصلاة فوجدت الناس يصلون فصل معهم وإن كنت قد صليت. وجه الدليل منه أمره عليه الصلاة والسلام إياه بالصلاة وإن كان قد صلى, قال العلماء ذلك سد ذريعة لئلا يتطرق الناس إلى ترك الصلاة خلف أئمتهم لئلا يقع في نفس الإمام أنه إنما ترك الصلاة خلفه رغبة عنه.

وسئل غيره عمن اشترى شقصا بالثنيا لعامين فقام الشفيع بالشفعة.

فأجاب: إن كانت الثنيا مشترطة في أصل البيع فهو بيع فاسد ويفسخ، وإن انعقد بعد تمام البيع فالشفعة واجبة.

[ما بناه المشفوع من يده يأخذ قيمته منقوصا]

وسئل ابن زرب عمن اشترى شقصا له شفيع فبنى فيه ثم قيم عليه بالشفعة، هل يؤخذ قيمة بنائه قائما أو منقوضا؟

فأجاب: قال العتبي له قيمة البناء منقوضا، لأنه متعد إذا علم أن له شفيعا وبنى قبل أن يعلم أيأخذ بالشفعة أم لا؟ وفي كتاب الوقار قيمته قائما. قال ابن زرب: وقول العتبي أصح وأحب إلي.

[اختلف في جواز هبة الشفيع للمبتاع هبته الواجبة له عليه بعد البيع]

وسئل ابن رشد رحمه الله من كورة شلبة عن مسألة وهي مال مشاع بين أشراك، اشترى رجل من اثنين منهم ثلاثة أرباعه وبقي الربع لشريكهما الثالث مع أختين له، فوهب هذا الشريك ما وجب له من الشفعة من المبتاع على مال أخذه منه. ثم إن إحدى الأختين قامت طالبة للشفعة، فبين لنا هل يكون ما وهب من الشفعة بالمال المأخوذ بها للمبتاع دون من يريد القيام بالشفعة أم لا؟ مأجورين إن شاء الله.

[97/8]

[98/8]فأجاب بأن قال: قد اختلف في جواز هبة الشفيع للمبتاع شفعته الواجبة له عليه بعد البيع أو بيعه إياها منه، فعلى القول بجواز ذلك وهو مذهب أصبغ فلا يكون للأختين في مسألتك التي سألت عنها إلا ما وجب لهما من الشفعة، وعلى القول بأن ذلك لا يجوز وهو معنى ما في المدونة والأظهر من القولين الذي أقول به يرد الأخ على المبتاع المال الذي أخذ منه على هبة الشفعة له، لأن ذلك بيع من البيوع ويكون أحق بشفعته، إن شاء أخذ بها وإن شاء سلمها. فإن سلمها كان للأختين أخذ الجميع بالشفعة. ولا اختلاف في أن الشفيع لا يجوز له أن يبيع شفعته قبل الاستشفاع من غير المبتاع ولا أن يهبها لها.

[الشفعة لبيت المال]

فأجاب: إن كانت صاحبته ممن تكرى فالقول قول التي ضاع عندها أنها اكترته ويسقط عنها الضمان، وإن كانت ممن لا تكرى الحلي فالقول قولها لأنه لا يؤخذ أحد بأكثر مما يقر به على نفسه، قال والذي أقول به ويصح عندي أن الوجه الأول أن القول قول التي ضاع عندها الحلي أنه مستأجر، وأما الوجه الثاني فهو قول أشهب، وأما على قول ابن القاسم بأن القول قول صاحب الحلي كمن قال قرض فقال الآخر قراضا ابن الحاج عن ابن العواد رأيت في بعض حواشي الكتب اختلف في العارية على من حملها فالظاهر في الحديث أنه على المستعير لقول النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان: ((اكفنا حملهما))، واختلف أيضا في ردها على قولين فمن جعلها على وجه المعروف فعلى المعير أن يتم المعرف والأصح أنه على المستعير.

[هل يضمن من أخذ دابة صهره بغير إذنه]

وسئل ابن القطان عن رجل كان له صهر مشى إلى قريته يستعير منه حمارة كانت له فلم يجده ووجد الحمارة عند باب الدار فأخذها بعد أن شاور زوجة صهره وركبها إلى قرية بينها وبين التي أخذها منه ثلاثة أميال وهي فلوة جذعة قد سحرت فأمسكها في يومه وليلته وأرسلها في اليوم الثاني مع أخي صهره وهي مريضة فعطبت بعد وصولها إلى دار صاحبها. وصاحبها

[107/9] في ذلك كله غائب لا علم له، ويزعم الذي أخذها انه اطلع على مرضها في الحين الذي أخذها فيه، فلما قدم صاحبها من غيبته أنكر مرضها وزعم أن دابته كانت صحيحة ودعا إلى غرم دابته بعد أن ترك هذا المطلب مدة من ثلاثة أعوام لم يطلب صهره به مدة إلا لأمر وقع بينهما فيه خصام، أفتنا بالواجب في هذا مأجورا مثابا إن شاء الله تعالى.

فأجاب: له طلب حقه ويضمن آخذ الدابة قيمة الدابة إن شاء الله قاله أحمد بن محمد.

[مسألة في الضمان]

ومنها أن يشهد الشهداء لرجل بملك قرية أو دار فيأتون إلى القرية فيقفون فيها ويقولون هذه القرية التي شهدنا بملكها إلا أنا لا نعلم منتهى حدودها ولا حيث تقف أقطارها ، فيأتي آخرون فيشهدون عند الحاكم أن حدود هذه القرية التي شهد هؤلاء بملكها لفلان تنتهي من جهاتها إلى مواضع وقفوا عليها إلا أنهم لا يعرفون لفلان هي أم لغيره ؟ فهؤلاء تستضيف شهادة بعضهم إلى بعض ويحوزون ذلك بمحضر عدلين يرفعان شهادتهم إلى الحاكم ويشهدان بذلك وتكمل الحيازة والملك .

[

فأجاب: هذا المعترض جاهل لا يفرق بين حقوق الله تعالى المقربة إليه، الموجبة لثوابه، وبين معصية الله المبعدة منه الموجبة لعقابه، فإن حقوق الله تعالى هي الإيمان والإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والصدقات، والكفارات، وأنواع العبادات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حق الله عز وجل على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحقهم عليه إذا فعلوا ذلك أن يدخلهم الجنة". وأما الذنوب فهي مخالفة الله تعالى ومعصيته. فالحج يسقط ذنوب المخالفة. ولا يسقط حقوق الله تعالى كالصلاة والزكاة وأشباههما. فما أجهل من جعل طاعة الله وإجابته ذنوبا تغفر، وإنما المغفور المخالفة لا عين الحقوق فمن ترك الصلاة أو الزكاة أو غيرهما من الحقوق، فالحج يكفر عنه إثم التأخير لأنه هو الذنب(¬1) وأما إسقاطه لما استقر في الذمة من صلاة أو زكاة أو نذر، فهذا خلاف إجماع المسلمين وحسبه بجهل من يخالف إجماع المسلمين، ثم يزعم أن ذكر ما أجمعوا عليه سد لباب رحمة الله تعالى عن عباده منفر عن الحج. ولو عرف هذا الغبي أن ذكر ما أجمع عليه المسلمون ليس بمنفر، بل هو موجب

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٠٧