تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

82/1] واتختلف إن أسلم هل يصلي فيما كان يلبسه قبل الإسلام من غير غسل. فلزياد بن عبد الرحمان في سماع موسى من هذا الكتاب: لا يغسل إلا ما علم نجاسته. وروى أشهب عن مالك في رسم الصلاة من سماعه من كتاب الصلاة أنه لا يصلي فيها حتى يغسلها. وإذا أيقن بطهارتها من النجاسة فيختلف في غسلها على الاختلاف في عرق النصراني والمخمور انتهى. وقوله لا فرق في القياس يحتمل أن يريد فيترك المنسوج كالملبوس كما قال اللخمي, ويحتمل أن يريد فيستعمل الملبوس كالمنسوج. وقد يترجح هذا بقوله عقبة: وقد أجازه ابن عبد الحكم الخ.

قلت: والراجح طهارة عرق النصراني, لأن الله أباح نكاح الكتابية, ومن لوازم ذلك مضاجعتها, ومن لوازم ذلك عرق المضاجع. فلو كان العرق نجسا لأمر بغسل جسده من ذلك ولم يؤمر. وخرج البخاري في كتاب الطهارة وكتاب الصلاة وكتاب الجهاد وكتاب اللباس, ومسلم في كتاب الطهارة حديث المغيرة حين توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عليه حبة شامية ضيقة. ومعلوم أنها من نسج الكفار, لأن الشام حينئذ لم يفتح. واحتمال كون الجبة جديدة أو لبيسة وقد غسلت مرجوح بأن الأصل عدم ذلك حتى يدل الدليل على خلافه, لاسيما على قاعدة الشافعي المعلومة من أن ترك الاستفصال, في حكايات الأحوال, مع قيام الاحتمال, يقوم مقام العموم في المقال. وبهذا يترجح مذهب ابن عبد الحكم والله اعلم.

هذا الحديث محقق, والشك في العرض. وأيضا فان حفط المال من

الضروريات الخمس , وليس حفط العرض منها الا أن يقال هو من المكمل

لاحد الضروريات وهو حفط النسل , ولذلك شرع حد القذف . ولئن سلم هذا

فالضروري بالاصاله أقوي من مكمله .

فإن قلت:فعلي هذا لو قال إنه لا يسع أخذ مال الغير بالاكراه كما لا

يسع قتله بهو كاستوائهما معا في كونهما من الضروريات الخمس , لما كان

بعيدا وهو من غير ما قال ابن حزم ..

قلت: لا يبعد , وقد يقال كونهما من الضروريات لا يوجب استواءهما

لتفاوت مراتب الضروريات , فأقواها حفط الدين , ثم النفس , ثم العقل, ثم

المال فهو في الدرجه الاخيره منها . وفي الثانيه من حفط النفس فانها مقدمة

عليه بدرجه.وأيضا فالاكراه بالقتل وما قد يؤدي اليه علي أخذ مال الغير من

باب تعارض مفسدتين: خوف اتلاف نفس المكره بفتح الراء واتلاف المال ,

وارتكب أخفهما وهو المال علي ما قدمنا من تفاوت مرتبتيهما . وأما في الاكراه

علي القتل فالمفسدتان متساويتان , إذ ليس اتلاف هذه النفس المعصومه بأولي

من اتلاف مماثلها , ولهذا والله أعلم فرق سحنون ومن قال بقوله بين المال

والنفس ..

[107/2]

[108/2]

فإن قلت : ما ذكرت من مسائل الاكراه هذه غير ما ذكر ابن حزم , فان

المكره هنا واحد , وهناك المسلمون بأجمعهم فلا يستويان ..

قلت : لا فرق فان حرمه المسلم الواحد كحرمه جميع المسلمين كما أشار

اليه ابن بشير في الجهاد . قال الله جل جلاله : " من أجل ذلك كتبنا علي بني

إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس

جميعا ومن أحياها فكانما احيا الناس جميعا ." وقال صلي الله عليه وسلم :

" المؤمن للمومن كالبنيان يشد بعضه بعضا, وكالجسد إذا اشتكي بعضه اشتكي كله ."

وقال " لا يحل دم امري مسلم الا باحدي ثلاث.. " الحديث . وهذا يقتضي أنه

لا يحل بغير ذلك والاثار في هذا المعني كثيرة..

العمل به في هذه المسألة الخاصة ، وأن ترد الصبية إلى مأمنها مع أوليائها ، وأن يكون ذلك بعد مطالعتكم ورأيكم المبارك ، فما ترون في ذلك ؟ جاوبوا محبكم فيه ولكم الأجر في ذلك ، وهو سبحانه وتعالى يتغمدنا بلطفه ، ويشملنا في كنفه ، وأن يجعل أفعالنا خاصة لوجهه الكريم ، ومجلكم يرغب في دعائمكم في ذلك ، وهو سبحانه يديم عزتكم ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

=فأجاب أكرمكم الله تعالى ، قد تعارضت شهادة المخاطبين لكم ، وقلتم إنهما سواء في العدالة عندكم ، فثبتا نصا ، وقد اتفقت شهادتهما فيما يوجبه الحكم أن الغصب تقدم الرضا ، فالقول قولها إنها لم تشهد بالرضا طائعة في قلبها ، وإنما أظهرت الرضا وأخفت الكراهة تقية من عودته لمثل ما فعله أولا ، فالصواب فسخكم لما تقدم بعد يمينها المذكور ، ثم تستأنف النظر لنفسها هي ووليها ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وكتب لكم بذلك محبكم في الله تعالى بعد السلام عليكم وعلى أخينا في الله الفقيه أبي العباس ورحمة الله .

وتقيد بعقبه ما نصه : ممن حضر فتوى الفقيه الأجل الأفضل المحقق أبي الفضل راشد حفظه الله ونفع به ، وكتب بخط يده بجميع ما تقيد أعلاه في يوم الأحد السابع عشر لربيع الأول المبارك ثمانية وثمانين وستمائة عبد اله بن محمد بن عبد الرحمن ، وعبد الرحمن بن حسن القوري .

[84/3][رجل تاجر قيسي خطب امرأة من أوربة وأهلها خطباء بتازا يعتبر كفؤا لها]

فأجاب: أكرمكم الله، الجواب فيما ذكرتم فوقه أن الرضاع داخل في

[92/4]

[93/4]

المؤن بل هو معظمها، وإنما تتولى ذلك بنفسها، إذ العرف والعادة يخصص ما أبهمه المتعاقدان وتعين مرادهما، ومذهب ابن القاسم أن لها أن تتزوج ما لم يضر ذلك بالولد، وهو المنسوب للمدونة، فإذا أضر به فله المنع، فإن كانت فقيرة عاجزة عن القيام بنفسها كان على الزوج أن يعطي أجرة الرضاع ثم يتبعها إذا أيسرت، أو يأذن لها في النكاح، والله أعلم، والسلام علكيم ورحمة الله، وكتب عبد العزيز بن محمد القيراوني.

[من حلف بتحريم نسائله لزمه الثلاث في المدخول بها وغيرها]

وسئل القاضي أبو مهدي الترجالي عن رجل له زوجتان دخل بإحداهما ولم يدخل بالأخرى، وحلف بتحريم نسائه.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى، قول مالك وابن القاسم أنه تلزمه الثلاث في التي خل بها والتي لم يدخل بها، وينوي في التي لم يدخل بها أنه أراد واحدة، ولا ينوي في المدخول بها، وقال عبد الملك: هي ثلاث، ولا ينوي لا قبل المدخول بها ولا بعده، وقال ابن عبد الحكم في التي لم يدخل بها واحدة، وفي المدخول بها ثلاث، وروى عن مالك أنها واحدة بائنة، فهذا من جملة ما قيل في المسألة، وقد بلغني أن بعض الطلبة أفتى صاحب النازلة في المرأة الواحدة التي بنى بها بطلقة واحدة، وأنه ردها إليه، فإن كان ذلك مه تقليدا لمن قال به وقصد المفتي والمستفتي العمل به والأخذ بمقضتاه فحسن، وإلا فالمشهور القول الأول، وانها ثلاث في المدخول بها وغير المدخول بها، ولو نزلت عندي ما حكمت فيها إلا به، والله الموفق.

[من حلف ألا يرجع أمينا لحرفة إلا إذا رضيته الجماعة، حنث إذا لم توافق الجماعة كلها]

وسئل الفقيه المفتي أبو مهدي سيدي عيسى بن علال عن رجل كان أمينا على

[93/4]

[94/4]

وسئل أبو عزيز عمن يشتري ثورا أو نحوه على أن يتولى نصفه رجلا بثمن مؤجل على أن يخدم له ذلك الثور ويعلفه حتى يسمن ويبيعه مولاه أو يبيعانه معا ويأخذ الذي اشتراه أولا نصف الثمن الذي أجله به مقابلة نصفه منه ويقتسمان الربح إن كان هل يجوز هذا أم لا؟

فأجاب: إن كان الذي اشتراه على ملكه ثم باع نصفه منه واشترط عليه سياسته مدة معلومة واشترط عليه الخلف عند عدمه ولم يحجر عليه في بيعه والتصرف فيه وكانت السياسة معلومة وإلى أجل معلوم وكذلك الثمن صح البيع وإلا فلا.

[ما يفعله بعض الوزاعين من تقويم الجلد والساقط قبل الذبح وتقسيط ما بقي من الثمن على عود الأسهم]

وسئل عن جماعة اشتروا بهيمة للذبح ويوزعون لحمها على أسهم بينهم فبعد الشراء قدموا الجلد والدوارة قبل الذبح بثمن كذا وما بقي من الثمن يعطونه على عدد الأسهم ثم يذبحونها ويقسمون لحمها بالتحري ويأخذ كل واحد منهم سهمه بالقرعة هل يجوز ذلك أم لا؟

فأجاب: إن كان هؤلاء الذي يقومون الجلد والدوارة تقويما فيها بينهم بغير إلزام لأحد منهم بعد الذبح وخروج الدوارة من شاء أخذها فلا شيء عليهم في ذلك التقويم ولا يضرهم، وأما القسمة بالقرعة فلا تجوز بالتحري لا في المكيل ولا في الموزون.

[هل يجوز التراضي على فسخ البيع المفاسد بغير حكم الحاكم؟]

وسئل الفقيه أبو العباس بن إدريس عن المتبايعين إذا عثرا على فساد وهما في المجلس والسلعة قائمة هل يجوز تراضيهما على فسخ البيع بغير حكم حاكم أم لا يجوز ذلك إلا بحكم حاكم؟

[93/5]

فأجاب: إن تراضيا على الفسخ أجزاهما.

[الشريك في نحو الدابة يبيع نصيبه هل لشريكه الدخول معه فيما باع؟]

وسئل الفقيه أبو الحسن علي بن عثمان عن رجل تكون بينه وبين آخر بهيمة أو عبد فبيع أحدهما حظه من ذلك هل لشريكه الدخول معه فيما باع ويكون ما بقي بينهما أم لا؟ وكيف إن باع حظه من أصل على الشياع هل الحكم واحد أو مفترق.

فأجاب: أما بيع الثلثين فتعد في الزائد. وأما بيع الحظوظ، فمحمله أنه باع جميع حظوظ الأيتام مستوفى حتى يبت أنه باع أقل منها ثم ينظر، فإن كان المشتري عالما بما للأيتام من الحظوظ هو والمقدم، واشترى على ذلك، فقد اشترى بعض الأنصباء مرتين، فيرجع على الأولين بالزائد، وإن ادعى الجهل أولا. وأما كون المقدم لم يشتر شيئا، فلا يبطل بهذا بيع الدار، ولكن يطلب المقدم بشراء البدل، أو يؤخذ منه ما قبض. وهي مسألة النوادر إذا باع السلطان ربع وال ظالم وقبض أثمانه وصرفها في بيت ماله ولم يردها على أهل التباعات فالبيع في الربع لمن اشتراه منعقد تام ويلزم السلطان صرف الأثمان لأهل التباعات، إن لم يفعل كان غضبا منه، فهذه مثلها.

[من ادعى حقا بيد غيره واستحفظ بينة بعدم التزامه بما يعقد من بيع]

وسئل عن رجل ادعى حقا في موضع بيد رحل فشهدت له به بينة ثم إن القائم استحفظ بينة أنه متى عقد مع الذي بيده الملك في ذلك الحق بيعا فإنما يفعله ليقر له بحقه لكونه جحده ومنعه حقه. ثم إن الذي بيده الملك اعترف له بالحق، وعقد له معه فيه البيع وقبض ثمنه، ثم قام بنقض البيع.

[110/6]

فهل ينفذ الاستحفاظ مع أنه كان قد شهدت له بينة، وهو متمكن من أن يحكم له بها أولا ينفذ ويتم البيع؟

فأجاب: لا مقال للبائع في نقض البيع الذي عقده في النصيب المذكور لمن هو بيده بعد أن شهدت البينة بصحة تملكه لربه، وبعد اعتراف حائزه مشتريه بذلك أيضا، واستحفاظ القائم البينة بأنه متى باعه فإنما يبيعه من أجل جحوده لم يصادف محلا لارتفاع الجحود بالإقرار وإن البينة أيضا شهدت بصحة الملك وبالله التوفيق.

[من أدلى بوثيقة تنص على اختصاص والده بملك ولا حظ لعمه فيه]

وسئل عن رجل وابن أخيه كان بينهما ملك فباعاه، وبنى المبتاع وغرس، ثم بعد أربعة أعوام وجد ابن الأخ عقدا يتضمن أن والده اختص بالموضع وحده دون العم المذكور.

وسئل عن نصف دار في الشركة مع الغير واقتسمت الدار ونقص من

[94/7] ثمنها بسبب ذلك شيء يسير, فذهب الذي له النصف المذكور في شركته إلى تعويض النصف المحبس لما ثبت أنه مما يخاف عليه التهدم والضياع بموضع غبيط ينعت قيمته على ما قوم به نصف الموضع, وشهد أن إمضاء المعاوضة سداد بين, وغبطة ظاهرة, وكنت وجدت جوابكم أبقاكم الله بتعويض الكرم والثمرات, فهل يلحق هذا بما أذنتم فيه من ذلك أم لا ؟

فأجاب: وقفت على مكتوبكم والحكم في ذلك جواز التعويض إذا ثبت الموجب, ويكون من مضمنه خوف التهدم والخراب من غير قائم عليه بالبناء والإصلاح, ومع قصور فائدة عن ذلك وعجزه عنه جملة, ليسارته وتفاهته التي قلت, وقد وقع من هذا تكرار كتب هذه المسألة في مواضع على جهة النسيان, وكثيرا ما وقع من هذا المعنى في مواضع من الكتاب.

[عدم جواز تعدد الأئمة في مسجد واحد]

وسئل عمن حبس دارا وجنة على مسجد, والدار يخاف عليها السقوط والجنة لا يفي فائدها بمغرمها فأبى ناظر الحبس من قبول ذلك, فهل يسوغ تعويضها بما هو انفع مما يكون له فائدة أم لا ؟

فأجاب: يثبت عند القاضي أن الحبس المذكور قد عدمت فائدته وتعذرت منفعته وأن تعويضه وتعويض غيره منه من النظر والمصلحة ويباع بأمر القاضي وتسويقه على القول بجوازه, ويكون بيعه بالسداد ويشترى بثمنه ما يصلح للحبس, ويحبس عوضا من المبيع, وإن عقدت فيه معاوضة بما يكون حبسا فهو أحسن من بيعه بالثمن. (وقال الشيخ الفقيه المشارك الحافظ)(¬1) أبو عبد محمد بن أحمد بن وضاح في الجزء الذي وضعه في مسألة أجرة الإمام على الصلاة, ومسألة إمامين في مسجد ما نصه: وأما ما سألت عنه - وفقني الله وإياكم - عن مسألة مسجد عليه أوقاف محبسة لتصرف فيما يحتاج إليه من استيجار إمام ومؤذن ووقيد وبسط وبنيان ما يحتاج إليه من احتاج,

[

فأجاب: القول قول المشتري مع يمينه، لكن من حجته هنا أن يقول أخاف إن حلفت على المائة ألا يشفع إذ هو مخير في الشفعة وعدمها فتذهب يميني باطلا، فلا أحلف حتى يشهد على نفسه بالأخذ بالشفعة. وكذلك من قام له شاهد واحد بمال هل يحلف قبل الإعذار إلى المشهود عليه أم لا؟ والحق أن من حق القائم بشهادته لا يحلف حتى يعذر إلى المشهود عليه في الشاهد، لاحتمال أن يجرحه فتذهب يمينه باطلا، وهذا من حق الطالب. فلو أراد أن يحلف قبل الإعذار كان له ذلك لأنه حق له لا حق عليه. وكذلك من قام يطلب حقا على غريم وله عليه بينة فادعى عليه الغريم القضاء والهبة أو نحو ذلك. فمن حجة الطالب أن يقول لا أحلف هذه اليمين حتى يحضر المال مخافة أن يثبت العدم، فتكون يميني لا فائدة لها، أو تشهد على نفسك بالملأ بحيث لا تقبل منه بينة العدم إذا أتى بها. وكذلك إذا قام عليه بمال فأنكره فتوجهت اليمين وقلبها على المدعي فمن حقه أن لا يحلف حتى يثبت المال ويشهد له أنه مليء. وكذلك من قام بعقد دين فمن حقه ألا يحلف يمين القضاء حتى يثبت له مالا يقتضيه منه، مخافة ألا يثبت فيعجز عن ذلك فتذهب يمينه باطلا. وكذلك المملكة على الطوع تقضي بالثلاث فيناكرها في المجلس ويقول إنما أردت واحدة فيحلف على ذلك مهما أراد مراجعتها إن كانت قبل البناء، ورجعتها إن كانت قد دخل بها، ولا يتعجل اليمين الآن، إذ قد لا يراجعها فتضيع يمينه.

وحاصله: كل يمين يتوقع عدم إفادتها للحالف فله أن يقف عنها حتى تتحقق لها فائدتها.

[هل قسم الغلة مسقط للشفعة؟]

وسئل الشيخ سيدي أبوالحسن الصغير عمن اشترى نصيبا من جنان فوجبت الشفعة للشفيع، فبقي المشتري مع الشفيع يدخل ويخرج مدة حتى

[95/8]

[96/8]قاسمه الثمار بعد يبسها وقام بعد ذلك يطلب الشفعة.

وأجاب القاضي أبوعبدالله بن الحاج: تأملت سؤالك والشهادة فالشركة بين القائم بها والمتوفي الغائب على الوجه المذكور الذي وصفت غير عاملة ولا توجب بينهما شركة وعلى ورثة المتوفي اليمين أنهم ما يعلمون بين موروثهم وبين القائم عليهم شركة إلا من كان منهم صغيرا أو تحت ولاية فلا تلحقه يمين، وأما الشهادة بإقرار الميت بأن فلانا وجه معه متاعا ولم يسم له مقداره فإن ادعى الطالب ما يشبه أن يوجه مثله مع مثل المتوفي ولم يظهر منه في ذلك ترديد من قوله فيحلف في مقطع الحق مع الشهادة على الإقرار من المتوفي ويستحقه، وإن ادعى من ذلك ما لا يشبه لم يمكن من اليمين وحلف ورثة المتوفي أنهم ما يعلمونه وجه مع موروثهم شيئا إلا من كان منهم بالحال الذي وصفت هنا، وأما الشهادة على الدين فتحاصان فيه بعد يمين من أثبت الدين في مقطع الحق أنه ما قبضه المتوفي ولا أسقط عنه وأنه لباق عليه إلى حين يمينه وبالله التوفيق.

[105/9] ... ... [هل يضمن المضيع بسبب السهو والنسيان]

وسئل ابن الحاج عن رجل حمل بضاعة لرجل فجاءه إلى موضع خوف عن الطريق فحبسها بيده ثم نزل ليبول فوضعها بالأرض ثم قام ومشى ثم تذكرها فرجع إلى الموضع فلم يجدها ولا يدرى أين وضعها.

فأجاب هو وابن رشد بأنه ضامن، قال وذكر لي عن الباجي أنه أفتى بأنه لا يضمن.

[من صدق الوكيل على حق بغير بينة]

وسئل عمن عليه لرجل دين أو وديعة أو عارية فجاء رجل فقال وكلني رب الحق على قبضه منك وصدقه الذي عنده الحق في أنه وكيله ولم يكن على الوكالة بينة.

فأجاب : إن لم يكن عند المدعى عليه مدفع سجل له في جميع الأملاك أن لا وارث لأبيه غيره ، وإن كان ترك غيره في الوراثة فقد قال مالك لا يعطي هذا إلا حظه ، وتؤخذ الحظوظ التي لإخوته من الذي هي بيديه فيضعها السلطان على يدي عدل . وقد قال أيضا لا يعطي لهذا منها إلا مقدار حقه ، ويترك السلطان ما سوى ذلك في يد المدعى عليه .

وأجاب ابن زرب : الذي أرى في هذا أن لا توقف لهم حظوظهم ، وبهذا كان الشيوخ ببلدنا يقولون .

[شهادة الدلالين في بيع ما باعوه]

وسئل ابن الحاج عن شهادة الدلالين في بيع ما باعوه وأخذوا عليه الأجرة ثم أنكره المبتاع وادعاه عليه البائع .

فأجاب بإعمال شهادتهم إذا كانت العدالة موجودة فيهم والله أعلم .

[اختلاف ورثة رجلين ، زعم كل فريق أن موروثهم طمر طعاما في فدان]

وسئل ابن أبي زيد عن رجل أخرج من فدان رجل مطمر طعام وزعم أن أباه طمر فيه خمسة عشر قفيزا ، ولها منذ طمرت تسع سنين ، وأتى ورثة رجل ببينة عادلة فشهدت أن وليهم طمر في مطمر هذا الفدان لا يدرون أهذه المطمرة هي أم غيرها ، وأصيب في الطعام أكثر من خمسة عشر قفيزا التي ادعى الأول ، ورب الفدان لا يدعي شيئا من ذلك .

فمن الفقهيات مسألة السلم في شقة كتان يتفق العاقدان على نقلها إلى صفة أعلى من صفتها بزيادة في رأس مالها بعد عقد سلمها فمنع ذلك لدخوله في باب فسخ الدين في الدين، فإن اتفقا على زيادة عدد الأذرع خاصة فمنع سحنون يعود ذلك إلى اختلاف الصفة، إذ قد يتعلق من الشقة ذات العدل من القرض ما لا يتعلق بدونه. وقال ابن القاسم في الكتاب: هما صفقتان شهادة بأن الزيادة كالمنفصلة، فلا تعود باختلاف صفة.

ومن العرفيات قول العربي: زيد زيد أي هو حاله وبصفته. وزيد ليس إياه، أو ليس من تعرف إذا اختلفت حاله ومنه بيت حبيب.

لا أنت أنت ولا الديار ديار ... خف الهوى ونقضت الأوطار

لما خف هواه: لا أنت أنت وحين تقضت الأوطار في تلك الديار قال ولا الديار ديار وينظر إلى هذا المعني الحديث: "لا خير بخير بعده النار ولا شر بعده الجنة" وهو باب متسع في اللغة.

[حكم أخد الأجرة على معالجة المصروع]

وسئل رجل يعالج الجن ويداوي المصاب بذلك هل يجوز له أخذ شئ على ذلك أم لا؟

فأجاب: إذا كان ذلك مما جرب نفعه وعلمت فائدته ومصلحته يجري العادة

[87/11] وكان ما يأتي به من رقية أو كتب مما هو من أسماء الله أو من القرآن فذلك حسن، وله عليه أجرة من يعمل له بحسب شرطه إن شرط شيئا، أو يكون موكولا إلى ما تسمح به نفس المعمول له ذلك وليس فيه قدر معلوم ولا حد معلوم.

[الرقا بالحروف المجهولة المعني]

وسئل عز الدين بما نصه: ما يقول سيدنا فيمن يكتب حروفا مجهولة المعنى للأمراض، فتنجح ويشفى بها. هل يجوز كتبها أم لا؟ وفي الرجل يجد اسما معظما ملقى في الطريق ما الأولى أن يفعل به؟ هل يفرق حروفه ويلقيه، أو يغسله أو يجعله في حائط؟ وفي الرجل يبدل نعله في المسجد أو غيره ويترك له نعل دون نعله أو أجود هل يجوز أخذها عوضا عن نعله أم لا؟ وإن لم يجد ما يصنع بها؟

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٠٥