تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما ذكرنا هذا الاستثناء تنبيها على أن الفقه المالكي وغيره لابد للناظر فيه من التفطن إلى كيفية الاستدلال, إذ كذلك اورده أصحابه. وأما الاستدلال بالخصوص الأول من النصوص, فقال في التهذيب: ولا يصلى بما لبسه أهل الذمة من ثياب أو خفاف حتى يغسل, وما نسجوه فلا بأس به انتهى. زاد في الأم: ومضى الصالحون على ذلك. قال وقال مالك: لا أرى أن يصلي بخفي النصراني اللذين يلبس حتى يغسلا. الفضيل بن عياض بن هشام بن حسان عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بالثوب الذي ينسجه المجوسي من الحربيين أنه لم ير بها بأسا. ونقل شيخنا العلامة المحدث الحافظ سراج الدين أبو حفص عمر بن الملقن الشافعي رحمه الله في شرحه للبخاري عن أبي نعيم أنه قال في كتاب الصلاة: حدثنا رفيع عن الحسن قال: لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني. ثم قال شيخنا المذكور: والجمهور ومنهم الكوفيون والثوري والشافعي على جواز الصلاة فيما نسجه المجوسي والمشركون وإن لم يغسل حتى تتبين نجاسة بها وكره مالك أن يصلي فيما

[81/1] لبسوه, وإن فعل أعاد في الوقت. وعن أبي حنيفة: أكره للمسلم أن يلبس السراويل والأزرار إلا بعد الغسل. زقال اسحاق يطهر جميع ثيابهم انتهى. واستدل بعضهم بما خرجه أبو داوود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل نجران على ألفي حلة, النصف في صفر والنصف في رجب, يؤدونها إلى المسلمين. قال وهذا ظاهر في اباحة لباسها والصلاة فيها من غير توق. انتهى

حسبما دل عليه الاستثناء في الحديث , المراد به التعزيز فيرتفع الاشكال . واما

لفط المدونه ففيه أبحاث منع من ذكرها كون الأتيان به لم يقصد لذاته بل

للتنطير خاصة , وجعل في الكراء للجنس يقرب في التأويل الأخير قي

الرواية والله تعالي أعلم .

وسئل عن قول ابن حزم في مراتب الأجماع . واتفقوا علي أنه لو نزل

عدو كافر بساحة المسلمين وقالوا ان لم تعطونا مال فلانأستأصلناكم , لم يحل

أن يعطوا ذلك ولو خيف استئصال المسلمين . انطروا قوله هذا فهو عبيد

جدا , بل الطاهر أنه اذا خيف ذلك وجب اعطاؤهم اياه , ويقومون له اما

قيمته أو مثله , بعد ان يحاسب بما ينويه . وقد نقل ابن اسحاق أنه عليه السلام

هم ان يصالح عيينة بن حصن بثلث ثمار المدينة حتي ثناه عن ذلك المقداد ,

ولا يقال قد يكون ذلك بعد أن يسترضي لأصحاب الثمار لأن من البعيد أن ...

[105/2]

[106/2]

يكونو كلهم من يعتبرأذنة وليس فهم يتيم.

فأجاب أما بعد هذا النقل يلوح ببادي الرأي وقبل التثبت كما ذكرتم

وقولكم الطاهر أنة اذا خيف ذلك وجب اعطاؤهم اياه ؛ وقوله هو لم يحل أن

يعطوة ذلك قولان عل طرفي نقيض. لقائل أن يقول بعد تسليم ما ذكر ابن

حزم : والصواب التوسط وأن الاعطاء للخوف وتركة وتحمل مقتضي الوعيد

جائز, وان الضمان هو علي الامر لا علي متولي الامر بالاكراة. هذا هو الطاهر

من نقل الشيخ أبي محمد في كتاب الاكراه من النوادر , فانه ذكر في ترجمة

الاكراة علي اخذ مال رجل إلي اخرها من كتاب ابن سحنون بعد أن نقل عن

المخالف أن الكفر والقذف لا يحلان لضرورة الاكراه كما أحل أكل الميتة

للضرورة علي أكل الميتة , قال محمد قد أفسدو هذة العلة بإجماعهم معنا عل

أن من اكرة بتهديد بقتل أو قطع عضو أو ضرب يخاف منه التلف عل أن

يأخذ مال فلان فيدفعه الي المكره له او امره بذلك أمروهو يخاف إن لم يفعل

ناله بعض ما وصفنا . أنه في وسعة من مال الرجل ودفعه اليه , ويضمن الامر

وقال عبد المالك فيما حكى عنه اللخمي : للأب منعها . وليس للسلطان أن يتسور عليه في ابنته ولو طلبت ذلك الابنة ، وقد منع مالك بناته من النكاح ، وقد رغبت فيهن خيار الرجال ، وفعل ذلك أهل العلم قبله وبعده . وهذا كله ظاهر لمن يريد الحق والحكم بما انزل الله ولا يتبع هواه ، وفيما ذكرنا دليل على أن حكم القاضي وتزويجه البنت المذكورة من الرجل المذكور على الحال الموصوفة ، إنما[82/3]هو بعلم قاصر ، أو لغرض في طلب الدنيا ظاهر ، ﴿وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون﴾ . و﴿سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ . وكتب محمد بن عبد الكريم الأغصاوي : والسلام عليه ورجمة اله وبركاته, وتقيد تحته ما نصه بسم الله الرحمن الرحيم ، صلى الله على سيدنا محمد وآله ، لما وقف الفقيه الأجل العالم المدرس المفتي أبو عبد الله محمد ابن الشيخ المكرم الفاضل أبي محمد عبد الكريم الأغصاوي على الجواب المقيد وتصفحه ، أشهد أنه جاوب بالجواب المذكور ، وإن ذلك ، هو الذي يقتضيه الفقه عنده في النازلة المذكورة ، شهد عليه بذلك .

[من هرب بصبية يتيمة وتزوج بها ، فادعت الصبية إكراهها على ذلك]

إحدى نسائه، وذكر الإمام الغزالي هذه المسألة في « المستصفى »، أما إذا قال لزوجتيه: إحداكما طالق، فيحتمل أن يقال يحل وطئهما، والطلاق لا يلزمه (¬1) لأنه لم يبين له محلا، فصار كما إذا باع أحد عبديه، ويحتمل أن يقول حرمتا جميعا، فإنه لا يشترط تعيين محل الطلاق، ثم عليه التعيين، وإليه ذهب أكثر الفقهاء؛ ومنعنده زيادة على هذا بنص جلي في أم مشهورة فليأت به كي ينتفع به المسلمون، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لطاعته بمنه وفضله، وكتب يحيى بن جابر بن علي بن عبد الحق البطوئي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[التخلي عن الدخول على المرأة لا يدل على طلاقها]

وسئل شيخنا أبو الفضل سيدي قاسم العقباني عن امرأة بقيت مع زوجها إلى أن كبر وضف وكف بصره، ثم إنه تزوج عليها، وبقيت المرأة المذكورة مع زوجها في بيتها إلى أن توفي وطلبت إرثها منه، وقام أولياء المرأة الأخرى ومنعوها من إرثها، وزعموا أنه خرج عنها، ولم يسمع من الشيخ طلاق لا قبل نكاح المرأة المذكورة ولا بعده إلى أن توفي وهي في عصمته، ولم يوجد من يشهد بما زعموا من طلاقها، فهل تقبل دعواهم أنه خرج عنها عبارة عن الطلاق دون بينة تشهد بصريح طلاقها؟ أو لا يلتفت إلى دعواهم؟ لأن الأصل بقاؤها في عصمته، إذ لا بينة تشهد بطلاقها، بينوا لنا الحكم في ذلك مأجورين.

فأجاب: القول قول المرأة انها لم تزل في العصمة، وكونه كان متخليا عن الاختلاف غليها والدخول عليها لا يدل على كونه طلقها؛ والله الموفق بفضله وكتب قاسم بن سعيد العقباني.

[من علق الطلاق على أكل أولاده الخبز في بيته لزمه إن أكلوه]

وسئل الفقيه محمد بن يعقوب البطوئي عن رجل أمر أولاده بسقي زرع

[91/4]

[92/4]

فأجاب: إن كان علي أن تأخذ القمح متى أرادت فذلك جائز ولازم، وإن كان علي أن لا تأخذ شيئا حتى يقدم أو إلى أجل فذلك لا يجوز ويفسخ وتأخذ دراهمها، والله تعالى أعلم.

[حكم بيع اللفت والبصل في أحواضه]

وسئل عن بيع اللفت والبصل أحواضا بعد كماله يشتريه المشتري ويبقيه في أحواضه حتى يأكله هل يجوز ذلك أم لا؟

فأجاب: يجوز ذلك والله أعلم.

[من العادة عندهم في الكيل هز المكيال هل يجوز ذلك أم لا؟]

وسئل عن مسألة كثيرة الوقوع بالبوادي وهي أن من أراد شراء طعام لا يكتاله من بائعه حتى يهز الصاع في كيله ويحركه بيده هذا هو المتعارف بينهم وأما غيره من جلبه وتفريغه لا يعرفونه هل يجوز الدخول على هذا أم لا؟

فأجاب: لا يجوز ذلك لما فيه من الجهالة والغرر وصفة الكيل أن يمسك بيده على رأس المكيال ثم يسرحها فما أمسك المكيال فهو وفاؤه.

[بيع الطعام على التصديق في الكيل]

وسئل سيدي أبو عبد الله الزواوي عن بيع الطعام على التصديق في الكيل هل يجوز ذلك إن كان الثمن مؤجلا أم لا يجوز ذلك إلا إذا كان الثمن نقدا؟

فأجاب: لا يجوز بيعه على التصديق بالنسيئة ويجوز بيعها بالنقد فإن وقع بالنسيئة وفات قضى بالثمن والله أعلم.

[هل يجوز اقتضاء الطعام من ثمن الطعام]

وسئل عمن باع طعاما إلى أجل هل يجوز أن يأخذ بثمنه إذا قبضه ما شاء من الطعام ممن اقتضى ذلك منه؟

فأجاب: ذلك جائز إذا كان مثله صفة ومقدارا من عند مشتريه منه والله تعالى أعلم.

[هل يجوز لرب الرحى أخذ الذرة مخلوطة بالشعير في أجرته؟]

وسئل عمن كانت له رحى الماء فكان يأخذ في أجرتها الذرة مخلوطا بالشعير هل يجوز بيع ذلك بيع المخلوط ولو لم يبين أم لا؟

[91/5]

فأجاب: إن كان لا يعلم مقدار الشعير في الذرة وجب البيان وإلا فلا شيء عليه والبيع جائز والله أعلم.

[بيع الذرة المخلوطة بالغبار قبل أن تغربل]

ومن باع بقديمة قبل قطعها فليس له إلا هي. ومن رضي أن يؤدي جديدة عن قديمة جاز، لأنه أعطي أفضل في النفاق.

وأجاب: ابن رشد: اختلف الشيوخ في الدنانير والدراهم المشوبة بالنحاس الشرقية والثلثية، فمنهم من رآهما كالخالصتين وما فيهما ملغي في الزكاة والنكاح والسرقة والمراطلة، مستدلا بقول أشهب في كتاب الصرف منها: ومنهم من اعتبر الخلوص في الوجوه الماضية دون ما خالطها وهو الصحيح الذي لا يصح خلافه لنهيه عليه السلام عن بيعهما إلا مثلا بمثل. ومعني قول أشهب في اليسير على المعروف بقوله: يشبه البدل. وكان شيخنا بن مرزوق يقول: لا تصح مراطلة العبادية ولا الشرقية بمثلها في مذهب مالك، لأنه ذهب وفضة أو نحاس بمثلهما وذلك غير جائز. وهو ظاهر في القياس والنظر، فكيف بإجازة ما سألت عنه؟ انتهى. أبو حفص تجوز مراطلة الدراهم المحمول عليها النحاس، لأن الغرض منها جوازها، ولا

[108/6]

يقصد بها شراء عرض وفضة بفضة. ألا ترى درهم المسكوك؟ وعلى ما ذكره ابن رشد من الخلاف، اختلف شيوخ ابن عرفة في جواز الرد في الدراهم القديم، وهو درهم رومي الضرب، فيه قدر من النحاس بناء على اعتباره واغتفاره.

وكان الشيخ أبو محمد الشبيبي ينقل عن الرماح أنه كان يقول: أكثر من لقيت يمنع الرد فيه، وبعضهم يجيزه ورأى فيه الجواز اعتبارا بالنفاق.

[هل يجوز لمن اشترى سلعة وأضاف إليها عملا بيعها بالمرابحة؟]

وسئل أبو الحسن الرماح عمن اشتري سلعة فأضاف إليها عملا، هل يجوز بيعها مرابحة أم لا؟

فأجاب: يجوز أن يبيع مرابحة إذا بين ما عمل بيده وما أدي عليه أجرا. وبيان الفائد في المرابحة أصوب. لأنه ظلم.

92/7] كما وقف على قراءة الحزب, فالمتعلمون كتاب الله سبحانه واليتامى والأبكار وفي سبل الخيرات وطرق البر وعلى وقود المسجد الجامع وكسوته وغير ذلك إذ كان أصل العهود والأحباس قديما ببجاية, وانتقل ذلك إلى مدينة المرية لانتقال أهلها بعد أمر المولى أيده الله بتمشية مرتب منها لطلبة العلم من أهل ذلك البلد إرفاقا بهم, وعونا لهم على ما هم بسبيله من التمسك بالطلب, فهل يسوغ لهم شرعا إن لم تف العهود التي في سبيل الخيرات وطرق البر بجملة المرتب أخذ الباقي لهم بعد استيفاء ذلك من العهود والأحباس التي جهل مصرفها أم لا يسوغ ذلك ؟ متفضلا بذلك منعما به.

فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب في الصفح قبل هذا, والحكم في ذلك أن لوجوه الخير والبر مدخلا في الأحباس المجهولة الأصل, فيصرف فوئدها فيما بعد ذلك من مرتبات طلبة العلم وغيرها, وإذا كانت الأحباس المعلومة المصرف قد قيل فيها بجواز فائدها في غير مصرفها مما هو داخل في باب الخير وسبل البر, فكيف بالأحباس التي لا يعلم مصرفها. وقع في نوازل ابن جابر ما نصه: خفف محمد بن اسحاق بن السليم في تصريف الأحباس بعضها في بعض وقد فعل ذلك غيره من القضاة بقرطبة, وهو قول ابن حبيب في كتاب الحبس من واضحته, وفي ذلك اختلاف, وذكر ابن سهل في نوازله نحو ذلك عن بعض الشيوخ أنه لا حرج في صرف فوائد الأحباس بعضها في بعض, ولا بأس بما هو لله أن يصرف فيما هو لله, فهذا حكم ما تقيد نقله من الجواب, والله الموفق للصواب.

[من قدمه جماعة للنظر في الحبس لا يعزل إلا باتفاقهم وبثبوت الموجب]

وسئل عن أحباس بلد أسند النظر فيها بمقتضى الأمر السلطاني للخطباء بجامعه الأعظم والأشياخ, ومن الأحباس جملة أسند النظر فيها للخطباء بالجامع المذكور محبوسها, وشرطوا ذلك في أصل التحبيس, وصار نظر الخطباء في التحبيس بمقتضى شرط المحبس فيما أسندوه إليهم من النظر فيها

[

وأجاب القوري بأن لا شفعة للأجنبي، وأن المرأة تختص بالنصف المتروك المصير لها، وكأنها اشترت شيئا هي شفيعة لبعضه ولم يقض فيها بقضاء، بل اصطلح الأجنبي مع المرأة بأن اشترى منها النصف كله شراء مستأنفا. ونزلت بالطرطوشي العشار مسألة من هذا القبيل، وذلك أن أخاه هلك وترك زوجة وعاصبا وهو العشار المذكور، ولها صداق، وترك نصف مصرية ونصفها الآخر للزوجة، فطال الخصام إلى أن التزم العشار ما ينوبه من الدين على أن يبقى ملكه على نصيبه من المصرية. ثم بعد ذلك أفتى القاضي بان يباع النصف في الدين على ملك الهالك إذ لا ميراث إلا بعد أداء الدين، فإذا وجب البيع للمشتري أخذت بالشفعة لكونها شريكة في النصف، وحكم القاضي بذلك وزعم أنه في المدونة. والفرض أن العشار يقول معلنا أعطوني نصيبي من المصرية وأنا أؤدي الدين فلم يمكن من ذلك، بل فعل القاضي بفتوى من تقدم ما قدمته. والذي في المدونة في كتاب القسم: من هلك وعليه دين وترك دارا بيع منها بقدر الدين ثم يقسم الورثة باقيها إلا أن يخرج الورثة الدين من أموالهم فتبقى لهم الدار فيقتسمونها.

[هل يجب على الوصي الأخذ بالشفعة إن كان هو الأصلح؟]

وسئل بعض الشيوخ عن الوصي هل يجب عليه الأخذ بالشفعة إن كان هو الأسد والأصلح، كما يجب عليه أن يتوخى السداد والصلاح في البيع

[93/8]

[94/8]عليه إذا خاف الهدم ونحوه؟ أو لا يجب؟ لأنه من باب الشراء، ولا يجب على الوصي أن يشتري للمحجور ولا يتجر له كما قال محمد فيما نقل عنه اللخمي.

فأجاب: ليس هذا كالشراء له، لأن الشفعة دفع ضرر والتجارة جلب مصلحة، ودرء المفسدة أهم، فلا يلزم من عدم وجوب غير الأهم عدم وجوب الأهم. وأذكر قضية الينأ (كذا) من المشرف على الوصية على أولاد اللمتوني، وكان بيدها ناض كثير، فدعاها المشرف إلى أن يشتري به ربعا إذ هو أسد للمحجور وأصلح.

[لا يجب على الوصي أن يشتري أو يتجر لمحجوره]

103/9] فأجاب فيها بأن قال: للوارث أخذ متاعه وعليه الكراء، واستدل بمسألة الغلط في الكراء في الحملان المذكورة في العتبية، قال لأن المشتري أخطأ على نفسه في الحكم وسلط على نفسه بسبب الانتزاع قيل وفي ثمان مسألة من نوازل سحنون من الوصايا في نحو هذه النازلة بعينها وقال لا كراء على الورثة إذا أخذوا أعيان متاعهم، قال بعض الشيوخ وقعت عندي مسألة من هذا المعنى وهي رجل اشترى قنطارا من النيل بمكة شرفها الله ثم أودعه عند رجل من مكة فلما قضى وتره أتاه فدفع إليه غيره غلطا فحمله إلى افريقية ثم تبين له أنه لغيره لمن أتى معه في الرفقة فقام عليه صاحب النيل فأثبته، فهل يلزمه الكراء أم لا؟ قال فقلت نعم لقول ابن عرفة في نازلته ودلالتها على نازلتنا دلالة أحروية لأنه إذا كان الكراء متجها للمشترى الذي لم يستند إلى شبهة شرعية فأولى من استند إليها، وبدليل قولهم فيمن استحق من يده عبد اشتراه ثم استلحقه رجل أن يرجع عليه بما أنفق، والجامع بينهما أن كلا منهما قد أنفق على ما يظنه ملكا له ثم ظهر خلافه، وصوب هذا غير واحد من المذاكرين وقد انتزع ذلك أبوبكر بن عبدالرحمن من قول صناعها ومن التقط لقيطا فأنفق عليه المسألة وفيها خلاف ذكره ابن يونس.

[من مات في سفر وترك مالا ولم يوص فيه بشيء]

وقال بعض الأئمة : وشعار المتقين البعد عن هذا والهروب منه ، وقد ركب جماعة ممن يقتدي بهم من الأئمة المشاق في التباعد من هذا وصبروا على الأذى في الامتناع منه . وقد هرب أبو قلابة إلى مصر لما طلب للقضاء ، فلقيه أيوب فأشار إليه بالترغيب فيه فقال له لو ثبت لنلت أجرا عظيما ، فقال له أبو قلابة : الغريق في البحر إلى متى يسبح ؟ وما ولي سحنون القضاء حتى تخوف على نفسه ورأى أنه تعين عليه فكلام أبي قلابة هذا ومن تقدمه وما أشبه ذلك من التهديد والتخويف إنما هو في حق من علم من نفسه الضعف وعدم الاستقلال بما يجب عليه . وكذلك من رأى نفسه أهلا للمنصب والناس لا يرونه أهلا لذلك . وقد قال مالك : لا خير فيمن يرى نفسه أهلا لشيء ولا يراه الناس أهلا . والمراد بالناس العلماء . فهروب من كان بهذه الصفة عن القضاء واجب ، وطلبه سلامة نفسه أمر لازم . انتهى .

[84/10] [للقاضي أن يكتب الحكم لطالبه إذا لم يوجد كاتب]

وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن القاضي يحكم لطالب على مطلوب فيسأله أن يكتب له كتاب حكم فلا يكون في البلد من يعرف كتابة الأحكام غير القاضي ، هل يسعه أن لا يكتب له ؟ وهل إن كتب له أخذ حقه منه وقد يعطي أضعاف أجره ؟ .

وقال في البيان: إذا كان الشيئان لا يصلح أن ينبذ أحدهما أو كلاهما فلا بأس بخلط شرابيهما. ومن أمثلة ذلك عندنا: خلط العسل باللبن. حكي أنه لا اختلاف في إباحته، لأن النهي فيما قاله إنما جاء في الخليطين من الأشربة التي يصنعها الناس من الأطعمة. واللبن ليس بشراب من صنع آدمي وبني أيضا على القولين في التعليل وبقية الاختلاف المتقدم في خلطهما للخل للانتباذ. فعلى التعليل، لا كراهة، لأن العلة معدومة في الخل، إذ ليس بنبيذ، ولا يخاف منه على شربه ما تقدم. واختار هذا وقال إنه الاظهر لأن النهي يخص الأشربة التي تشرب لأنه يخاف أن يكون فيه شيء مما تقدم

[85/11] وعلى القول بالعبادة يكره ذلك للخل. والإباحة هي التي لمالك في العتبية وأتبعها مالك بقوله: ما سمعنا أنه يكره إلا في الشراب الذي يشرب وبني أيضا عليها خلطهما للامتشاط والتداوي بغير الشراب وفي المذهب أيضا فيه الإباحة والكراهة وفي العتبية منه مسألة المرأة تعمل من التمر والزبيب نضوخا تمشط به. قال: أرجو أن لا يكون به بأس. وهذه الأصول محكمة جدا، حسنة في كلام القاضي، مفيدة في هذا الباب، جمعتها لكم هنا من أماكنها وهي كافية شافية تؤذن بتوسعة ورفق في ذلك الباب الذي ظنه ذلك الرجل الذي ذكرتم ضيقا والله يدخلنا في سعة رحمته ويوسعنا فضل عفوه ومغفرته.

[التوبة من بعض الذنوب دون بعض]

وسئل عن رجل منهمك في المعاصي في رمضان وغيره، سمع وعيد المعصية في رمضان، وأن المعصية فيه أعظم من غيره، فتاب من معصيته في رمضان توبة موفاة الشروط، وترك غيره من الشهور لم يدخله في توبته. فهل تصح توبته من المعاصي التي تقدمت منه في ذلك الشهر المتوفر الشروط فيها أم لا؟ وظهر لي أنه يتخلص من معصية رمضان وخالفني في ذلك بعض الناس.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٠٣