تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

80/1] كهذه المسألة, والشرطية أخرى كاستعمال قياس الخلف في الزكاة الأولى في قوله: ومن اشترى نوعا من التجارة مثل الحنطة في وقتها لينتظر بها الأسواق إلى آخر ما روى علي عن مالك, ثم قال: ولو كان يزكيان لأخرج عن العرض عرصا زعن الدين دينا, لأن السنة أن يخرج صدفة كل مال منه, وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الزكاة في الحرث والعين والماشية, فليس في العرض شيء حتى يصير عينا انتهى. فهذا قياس يستثنى فيه نقيض التالي, وهو قوله لكنه لا يخرج عن العرض عرضا ولا عن الدين دينا, فينتج نقيض المقدم وهو قولك فهما لا يزكيان أي الدين والعرض. وإلى هذه النتيجة أشار بقوله فليس إلخ, وأشار إلى بيان الملازمة بين المقدم والتالي بقوله لأن السنة الخ, وحذف الاستثنائية للعلم بها, والاستثنائية هي التي ينفى بها التالي هنا. وأشار إلى دليل انتفائه بقوله وإنما قال الخ, واستعمل قياس العكس في أول الضيام قوله: فكما لا يمنعه ذلك البياض من الأكل, فكذلك لا يمنع البياض الباقي بعد الشفق من صلاة العشاء انتهى. ولولا الاطالة والخروج عما قصدنا لبينا حقيقة العكس, فإن من أغمض الأقيسة الفقية, ولبينا كيفية تقريره في هذا الموضع فإنه من مشكلات الكتاب, وكم من أمثاله, إلا إنا نمر عليها معرضين جهلا لا تجاهلا. اللهم غفرا وصبرا على درس العلم وأهله.

كل استغني عن تفسيره بذكر ما هو جزء منه وهما الذهب والفضة .

وأما الحديث الكريم فيحتمل أن يكون الاستثناء فيه متصلا اما علي

التأويل الخير في رواية ابن نافع , أس الا أن يكون جنس المملوك , أو علي ان

يكون معني بريئا في الطاهر عن سيده القاذف استحق السيد ان يجلد في

الاخرة وان كان العبد غير بريء في نفس الأمر , كما يستحق من العقوبة في

الدنيا ان لم تقم علي جانبها فيها لأقيمت عليه في الاخرة الا أن يعفو الله

ويكون هذا كما قال في كتاب القذف من المدونة وان علم المقذوفمن نفسه

أنه قد زنا فحلال له ان يجده .

[104/2]

[105/2]

قلت . انما حد القاذف في الدنيا ليبري في الطاهر لاانا لا تتوصل لحال

الباطن , ولاطهور كذب القاذف . ولما فيه من صيانة الاعراض المحرم تناولها

وتحريم المال والنفس , ونحن نحكم بالطاهر والله يتولي السرائر , حتي لو

اطلعنا علي باطل المقذوف وعلمنا منه أنه زني كما لو أقر أو قامت عليه

بينة لسقط الحدلتبين صدق القاذف , بل لو لم يحد القاذف حتي زني المقذوف

لزال احصان المقذوف , ويسقط الحد علي نزاع في هذا الحكم , هذا بالنسبة

الي احكام الخلق . أما الدار الأخرة حيث لا حاكم الا العليم الخبير المطلع

علي خائنة الاعين وما تخفي الصدور يومتبلي السرائر , فلا يحد قاذف من زني

لأنه صادق.

نعم يطالب بانتهاكهع حرمة المعصوم لا بجد القذف كما لو تبين صدقه في

الدنيا , وفيه بعد نطر لأحتمال ان يقال . ما ترتب من الدنيا ولم يستوف فيها

استوفي في الاخرة . نعم يبقي في الحديث مع النطر الي هذه القاعدة اشكال

علي مقتضي المذهب من أن قاذف العبد لا يجد في الدنيا , لفوات شرط الحد

فيه وهو الاحصان البذي هو الحرية والاسلام والعفاف علي نزاع في هذا

الاخير , وأحكام الاخرة تابعة لأحكام الدنيا في مثل هذا . فاذا كان هذا في

عبد ليس للقاذف فكيف بعبده . الاأن يقال . الحد الذي يقام عليه في الاخرة

الوجه الثاني مما يوجب فسخ هذا النكاح كونه زوجها غير كفء لها في الدين ، إذ لا ريب أن الزوج المذكور فاسق بما اتصف به من الصفة المذكورة ،[81/3]وقد نص أبو الحسن اللخمي وغيره على أن الكفاءة في الدين معتبرة ، قال صاحب الجواهر ولا خلاف في ذلك ، فإن زوجت من فاسق كما في مسألتكم ، فحكى الشيخ أبو الطاهر بن بشير أنه لا خلاف منصوص أن تزويج الوالد من الفاسق لا يصح ، قال وكذلك غيره من الأولياء ، وإن وقع وجب للزوجة أو لمن قام لها فسخ النكاح ، فإذا كان هذا في نكاح الأب إياها من الفاسق ، فكيف بإنكاح القاضي إياها من الفاسق بغير رضا الأب ، حتى لو رضي الأب بذلك لم يجز ويفسخ . قال أبو الحسن اللخمي رحمه الله في توجيه ذلك : إن الأب وكيل لابنته ، فإذا فعل الوكيل ما يرى أنه لم يحسن النظر وما ليس بصواب رد فعله . الوجه الثالث كون الأب ليس بعاضل فليس حكم القاضي على الأب المذكور بأنه عاضل لابنته من تزويجها من الرجل المذكور بصواب ، بل هو من الخطأ الذي يجب فسخه ، ولا يزال الناس بخير ما رجعوا إلى الحق عند تبيينه ، إذ لا يكون عاضلا بامتناعه من تزويجها من رجل بعينه وإن كان كفؤا في الدين ، فكيف بهذا الرجل الموصوف بالصفة المذكورة . ومما يبين أنه ليس بعاضل ، ما ثبت من تزويج الأب ابنته المذكورة من رجلين ، وما كان يشيعه ويذيعه من أنه لا يعطيها للرجل الذي أفسدها بعينه ، ويعطيها لكل من يطلبها من المسلمين . ولا خلاف أعلمه أن الأب لا يكون عاضلا بامتناعه من تزويجها من رجل بعينه وإن كان كفئا لها كما قدمنا ، وإنما اختلف أهل العلم إذا امتنع الأب من تزويجها من الأكفاء على الجملة ، فقال مالك رحمه الله في المدونة : "ولا يكون الأب عاضلا في رده أول خاطب أو خاطبين حتى يتبين ضرره ، فإذا تبين ، قال له الإمام : إما أن تزوج وإلا زوجناها عليك ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «لا ضرر ولا ضرار» .

وسئل الفقيه أبو زكريا يحيى بن جابر بن علي بن عبد الحق البطوئي عن رجل حلف على زوجته بالثلاث على أمر لا يفعله، ثم ماتت المرأة التي كانت في عصمته حينئذ، هل يلزمه شيء من ذلك، إن أقام على فعل الأمر الذي حلف عليه فيما يتزوجه من النساء بعد؟ مأجورين مشكورين.

فأجاب بأن قال: الجواب أن الطلاق لا يلزم إلا التي كانت في عصمته يوم حلفه، ولا شيء عليه فيمن نكح بعد يمينه قبل حنثه، وهكذا جاءت الرواية في المدونة في كتاب العتق منها، فإن قال: إن فعلت كذا أبدا أو يوم أفعله فنسائي طوالق فلا يلزمه الطلاق إن حنث إلا فيمن تحته يوم الحلف؛ ولا شيء عليه فيمن نكح بعد يمينه قبل حنثه، وإن لم تكن له الطلاق، وإن لم تكن له امرأة يوم حلفه فلا شيء عليه فيما أفاد، والعتق والصدقة مثله، وقد وقع في سماع عبد الملك بن الحسن فيمن قال: إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها من مصر طالق، فتزوج ثم كلمه.

فقال: لا شيء عليه في التي تزوج قبل حنثه فلم يحنثه، وقد حلف على فعل مستقبل، فكيف بهذه؟ وأما التعيين الذي ذكره بعض الطلبة، إنما ذلك إذا قال إحدى نسائي طوالق، إن نوى واحدة طلقة التي نوى خاصة، وإن لم ينوها أو نواها فنسيها طلقن كلهن، قال ابن المواز: هذا قول المصريين وروايتهم عن مالك، وقال المدنيون: ورواه بعضهم عن مالك أنه يختار منهن واحدة كالعتق، والأول أحب إلينا، وقال ابن الجلاب في تفريعه في العتق: وقد قيل: غنهم يعتقون كلهم كطلاقه

[90/4]

[91/4]

فأجاب: إذا كان الغصب كثيرا في الإبل حتى يكون هو الغالب عند أربابها لم يجز أن يشتري من عررامهم إلا بعد السؤال ولا تشتري من المستغرقين منهم بعد السؤال إلا اضطر على الحد المعلوم في ذلك أو رجل فقير فعسى يستحب له ذلك، ويجوز من المرابطين المعروفين بالتحفظ من الحرام أو كان الغالب عليهم التحفظ.

[من كان بأرض بعيدة من السوق هل يجوز له شراء الموزونات منهم جزافا أم لا يجوز]

وسئل عمن كان بأرض لا سوق فيها وبينه وبين الأرض التي فيها

[89/5]

الأسواق مسافة القصر، وليست لهم موازين، ولا يعرفون أي شيء الارطال، فهل يجوز شراء السمن واللحم منهم بغير ميزان ولا حزر ولا تخمين مع عدم معرفتهم بنسبة ذلك إلى الأرطال يتساوى في ذلك البائع والمشتري إلا أنهم يعرفون ( ... ... ... ) (¬1) هل يجوز ذلك مع الضرورة وشدة الحاجة أم لا؟

فأجاب: يجوز التعامل على ما جرت به عادتهم من جزاف أو كيل أو غيره إذا عرفوا في الجزاف المقادير التي تزيد الأثمان يزيادتها أو تنقص بنقصها وإن لم ينسب ذلك الأرطال.

[هل يجوز لزوجة الهالك أن تأخذ عن دين من مهرها

زرعا مخزونا من غير معرفة قدرة أم لا؟]

وسئل عن رجل توفى وترك زوجة لها عليه دين مهر فترك زرعا مخزونا وهو مقدار ما يفي بحقها أو أقل هل لوصيه أن يقول لها خذيه في مهرك وما بقي فاتركيه لله أو لا بد من إظهاره وكيله ومعرفتها بقدره.

فأجاب: لا يجوز أن يأخذ الزرع المذكور وهو مجهول المقدار، وحكم ذلك حكم البيع، فلا يجوز إلا بعد الكيل أو بعد معرفة صفته.

[معارضة قمح بدنانير]

وسئل عمن غاب عن زوجته ولها عليه عشرة دنانير فقال لهم يوم سافر خذي في العشرة دنانير أثمان قمحا وهي في المطمورة بعد ما حلها وجاء يعرض القمح إليها هل لها ذلك أم ليس لها إلا العشرة التي لها؟

وفرع على هذا الأصل: من تسلف دراهم فلوسا أو نقرة بالبلاد المشرقية، ثم جاء مع المقرض إلى بلاد المغرب، فوقع الحكم بأنه يلزمه قيمتها في بلدها يوم الحكم كما قال ابن يونس وأبو حفص مع ظاهر المدونة في الرهون. وعلى القول الآخر الذي تلزمه قيمتها يوم فقدت وقطعت وتكون حينئذ قيمتها يوم خروجه من البلد الذي هي جارية فيه، إذ هو وقت فقدها وقطعها وعليه أيضا إذا حالت السكة أو الفلوس بعد الوصول في تلك البلاد، والفتوى فيها أيضا أنه يعطي قيمة الفلوس أو الدراهم المقطوعة في تلك البلاد يوم الحكم ذهبا.

ووقت مسألة وهي: أنه وجبت قناطير من كتان على رجل من تونس، بتعديه عليها بالإسكندرية فوقع الحكم عليه بدفع قيمته بالإسكندرية في تونس، لتعذر الطريق إلى الإسكندرية عن قريب، ولو لم يتعذر الطريق لم يقض إلا بمثلها بالإسكندرية وهي مثل ما حكى ابن رشد فيمن أسلف طعاما لأسير في بلاد الحرب، أو بلاد المسلمين ثم أخذها العدو وتعذر الوصول إليها، فقيل: يقضي بقيمته في ذلك البلد، يوم الحكم يأخذه به أين وجده، وقيل: لا يقضي إلا بمثله في ذلك البلد، إلا أن يتفقا على شيء يجوز.

[107/6]

وكذلك لو دفعه في فدية الأسير. وهو يجري على الخلاف هل هو استهلاك أو قرض؟ وأما إن كان الكتان جزافا أو الطعام كذلك لم يقض إلا بقيمته يوم الفداء يأخذها حيث وجده.

[مراطلة الدراهم القديمة بالمحدثة]

وسئل التونسي عن مراطلة الدراهم القديمة بالجديدة المحدثة الآن والقديمة أكثر فضة، وهل يفرق القليل منها من الكثير؟ وهل يقتضي بعضها من بعض من غير شرط، وهما مختلفا الفضة والنفاق؟ وهل لمن باع بالقديمة أن يقتضيها منها أم لا؟

فأجاب: المراطلة بها جائزة، لأن معطي الجديدة متفضل لا انتفاع له بما في القديمة من زيادة الفضة، إذ لو سبكت القديمة خسر، فيها ويغرم عليها لتصير جديدة. وقد أجاز أصحابنا مراطلة التبر الجديد بالمسكوك. وقد علم أنه ترك الجودة للسكة ولم يقدم عليه.

وسئل عمن حبس موضعا على نوع من أنواع البر, وأقام إنسانا للنظر فيه وصرفه في وجهه, ثم بعد ذلك بمة أراد عزل المقدم واستبداله بغيره.

فأجاب: سيدي وصل الله سعادتكم, وحفظ مجادتكم. تخصكم تحية معظم جهتكم, المغتبط بمودتكم, فرج بن لب. أعرفكم بعد حمد الله سبحانه إليكم وصول كتابكم في المسألة التي في علمكم. والحكم عند الفقهاء أن ليس للمحبس عزل من قدمه للنظر في الحبس لتعلق حق المحبس عليهم بنظره لهم حتى يثبت ما يوجب تأخيره وعزله من نقصيره أو تفريطه وتضييعه, وهذا بمنزلة مقدم القاضي على النظر في المحجور أو في حبس ثم أراد تأخيره فلا يفعل إلا بعد ثبوت موجبه, ثم لا يضر الحبس تقديم غيره وإن كان يد المحبس بسبب طول ما لا يرجع كذا إلى يد المحبس ويتوفى وهو تحت يده قبل تمام سنة, فإن حيز عن المحبس سنة كاملة فلا يقدح فيه رجوعه إلى يده بعد ذلك على المشهور, والمعمول به, والسلام على أخوتكم الفاضلة, وكيف يصح للمحبس تحكم في الحبس يعد نفوذه لوجهه وهو قد خرج عن حكمه, ألا ترى أنه ليس له إخرج بعض المحبس عليهم, ولا إدخال غيرهم معهم حينئذ, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[الأحباس المجهولة الأصل يجوز صرف فوائدها في مختلف سبل الخير]

وسئل بما نصه: ما يقول سيدنا وشيخنا وإمامنا وبركاتنا وقدوتنا ومفيدنا, العالم الأوحد, المشاور المتبع, أبو سعيد أبقى الله لنا أيامه, وشكر إحسانه الجزيل لنا وإنعامه- في عهود وأحباس بمدينة المريا, بيد ناظر عليها مقدم من قبل من وجب منها ما علم مصرفه بالوقوف على العقود المعين فيها ذلك.

[

فأجاب: بأن لا شفعة في الكراء، وهو الأصح رواية ونظرا. أما الرواية فلكونها في المدونة، وهي أصح الدواوين، وأما النظر فلأن الشفعة على خلاف الأصل لما كانت إخراج ملك عن مالك بوجه غير مستقيم فلتقصر على الرباع أنفسها حيث ورد النص.

ونص العبدوسي عمن اكترى حظا من حانوت وكان الشريك الشفيع لا ينتفع.

فأجاب: بأنه يجبر على كرائها بالقيمة، وبه جرى العمل. وكان ابن علال والتازغدري وغيرهما يجعلونه كالشريك في الأصل إما أن يتقاوماها أو تخلى للاكتراء.

[92/8]

[93/8] ... ... ... [الشفعة فيما هي للزوجة]

وسئل الفقيه أبوعبدالله بن آملال عمن هلك وترك نصف دار له في يد شفيع فيصير الورثة النصف المتروك للزوجة فأراد الشريك الأجنبي أخذه هل له شفعة أم لا؟

فأجاب: بأن له الشفعة. لأن الدار إنما صيرت في الدين عن ملك الهالك. وبه أفتى المزجلدي أيضا.

102/9] العروض ولم آمرك بالبيع، وقال الرسول بل أمرتنى ببيعها وأن أدفع إليه ثمنها، فقال له من هو له الرسول ضامن.

فأجاب القاضي بأن قال: ما هكذا أفتيت فيها، ثم قال إذا بعث الرسول ألم يبعثه على الأمانة؟ فقالوا: نعم، فقال لهم: فمن كان أمينا لم يضمن إلا بينة تقوم عليه بالتعدي وإلا فلا ضمان عليه، ومثلها ما روى عيسى عن ابن القاسم في الرجل يبعث مع الرجل البضاعة إلى الرجل فيرسلها الرسول مع غيره إلى الذي أرسله إليه فتضيع فيقول الرسول الذي أرسله إنك أمرتنى أن أرسلها مع غيري، ويقول الذي أرسلها لم آمرك بذلك فالقول قول الرسول لأن الأصل في هذا أنه على الأمانة، فمن يرد أن يخرجه عن صفة الأمانة فعليه إقامة البينة.

[من بعث مالا مع ثقة هل تبرأ ذمته؟]

وسئل ابن عرفة رحمه الله قال سألني بدر الدين بالاسكندرية عن رجل له مال بمصر وصاحبه بالمدينة فهل يبعثه إليه مع ثقة ويبرأ أم لا؟

فأجاب بأن قال له نعم، يجب عليه تنفيذه مع ثقة ويبرأ ويؤخذ من قولها في جهاد المدونة بماله ودينه ويرفع إلى ورثته وهو منصوص في النوادر عن أصبغ.

قيل: لا خفاء بقصور السائل فإنه لم ينتبه لهذا المعنى في كتاب الوديعة من عياض وصاحب الطرر.

قلت: ولا خفاء بقصور المعترض أيضا فإنه لم ينتبه إليها، فما في رسم أوله شك من سماع ابن القاسم وسماع محمد بن خالد من كتاب البضائع والوكالات.

[من باع تركة هالك خوفا من ضياعها ورعيا لمصلحة وارثه الغائب]

وسئل عن مسألة رجل مات بالاسكندرية ووارثه بتونس فخيف على بعض تركته من جهة السلطان ونحوه من الأمراء فقام رجل وباعها على جهة الدلالة ونظر المصلحة للوارث الغائب فقدم بها المشتري لتونس فوقف عليه الوارث فهل له متكلم أم لا؟

[

وقال صلى الله عليه وسلم : « المقسطون على منابر من نور يوم القيامة على يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين» (¬1) . وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : لأن أقضي يوما أحب إلى من عبادة سبعين عاما . فلذلك كان العدل بين الناس أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر . قال الله تعالى : چ ? ٹ ٹ ٹ ٹ? ? ? ? ? چ [المائدة : 42] فأي شيء أشرف من محبة الله تعالى ؟ . واعلم أن كلم ما جاء من الأحاديث التي فيها تخويف ووعيد فإنما هي في حق قضاة الجور العلماء ، أو الجهال الذين يدخلون أنفسهم في هذا [83/10] المنصب بغير علم ، ففي هذين الصنفين جاء الوعيد . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : « من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين » (¬2) ، فقد أورده أكثر الناس في معرض التحذير من القضاء ، وقال بعض أهل العلم هذا الحديث دليل على فضيلة من قضى بالحق ، إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لتعظم له المثوبة امتنانا ، فالقاضي لما استسلم لحكم الله وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في خصوماتهم ، فلم تأخذه في الله لومة لائم ، حتى قادهم إلى مر الحق وكلمة العدل ، وكفهم عن دواعي الهوى والعناد ، جعل ذبيح الحق لله وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة . وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل ومعقل بن يسار رضي الله عنهم القضاء ، فمنعم الذابح ونعم المذبوحون . فالتحذير الوارد من الشرع إنما هو من الظلم لا عن القضاء ، فإن الجور في الأحكام واتباع الهوى فيها من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر . قال الله تعالى : چ ? ? ? ? ? چ [الجن : 15] . وقال صلى الله عليه وسلم : « إن أغنى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله رجل ولاه الله من أمر أمة محمد شيئا لم يعدل بينهم » (¬3).

84/11] القاضي ابن العربي إلى ما ذكرتم فقال في مسألة الخليطين: هي مسألة، ما عملت لها وجها إلى الآن فإنه إن كان المحرم الإسكار، فدعه يخلط ما شاء ويشربه في الحال فأما غير ذلك فليس فيه إلا الاتباع. انتهى. فأشار إلى جهة التعبد وما ذكره غيره من التعبد المتقدم لا إشكال فيه، لأن له نظائر في الشرع أن يترك شيء من الحلال حمى ليكون أبعد من جهة الحرام، كما في النهي في باب الأشربة عن الانتباذ في الدباء والمزفت وما ذكر في الحديث معها، لسرعة الشدة في تلك الأوعية، فيخاف منه إذا غفل عنه شيئا من الزمان، وإن كان عند شربه في بعض الأوقات لا شدة فيه، وقد ذكر ابن رشد في البيان القولين في المذهب، في كونه حكما معللا بما تقدم، أو بابا من باب التعبد، ومال إلى القول بالتعليل، وبنى على هذا الخلاف أن من خلط الخليطين المنهي عنهما وشربهما في الحين على الفور، لم يكن عليه في ذلك حرج على طريقة التعليل، لحصول القطع بالسلامة، وقد لا يجوز ذلك، وإن شربهما على الفور على مذهب العبادة.

وأما شرب الورد والسكنجبير وشراب السريس وما أشبه ذلك من الأشربة السكرية أو العسلية، فالجمع بينهما جائز باتفاق، لأن أصلهما جميعا واحد! يعني من العسل والسكر. قال: ولا يجوز خلط شراب سكري وعسلي لاختلاف أصليهما، يعني إلا أن يشرب ذلك على الفور، حسبما سبق من الخلاف. ولعله ينزل بما ذكر عن ابن عبد الحكم من المنع في أشربة الطبيب على الصورة التي ذكر عند اختلاف الأصلين.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ١٠٢