قلت: وقد يكون في قوله صلى الله عليه وسلم: العلماء ورثة الأنبياء, لم يورثوا دينارا ولا درهما, وإنما ورثوا العلم إشارة إلى هذا. على أن إيرادنا لمسألة الكاغد على نهج الأقيسة المنطقية والفقهية ليس على معنى إنشاء الحكم فيه بالقياس حتى يرد هذا الاعتراض, وغنما هي أقيسة تدل على تناول النصوص لها, فإنها مسألة داخلة في عموم نصوصهم وكليات ألفاظهم, وإنما عدمنا النص فيها لا فيما يتناولها, فاستدلالنا من نمط ما وقع لابن القاسم في كتاب الطهارة من المدونة حين قال له سحنون : قلت فما تطاير علي من مثل رؤوس الابر, قال لا أحفظ هذا بعينه عن مالك, ولكن قال مالك يغسل قليل البول وكثيره, فانظر قوله بعينه فإنه يدل أنه حفظ ما يتناوله, وايراد الكلية بمثابة استعهماله قياسا حذف صغراه للعلم بها إذ عنها وقع السؤال. وترتيب قياسه أن يقال: مثل رؤوس الابر من البول قليل, وقليل البول نجس في قول مالك, فمثل رؤوس الابر من البول نجس في قول مالك. وعلى هذا النوع الذي قدمناه من الأقيسة كلها إلا أنهم يومئون إلى الأقيسة إيماء ليلا يطول الكلام. وكثير في المدونة من هذا النهج يورد الأقيبسة الحملية تارة
[
أي لكن فداها جاهلا فله ذلك . والحامل علي اعتقاد التنافي تقديره
الاستثناء متصلا , وقريب من هذا اتفق للطيبي في شرحه للحديث الذي
أخرجه البخاري . من قذفه مملوكه بريئا اقيم عليه الحد يوم القيامةالا أن
يكون كما قال , قال الطيبي قوله الا أن يكون كما قال مشكل , لأن قوله بريئا .
[103/2]
[104/2]
يأباه , وموجب حصول هذه الأشكال اعتقاد كون الاستثناء متصلا , ولو قدره
منقطعا ما وقع في ذلك. ومثل هذا التركيب في المدونة , قال فيها . ومن
أبتاع عبدا أو أستري راحلة باعها بمائة دينار صفقة واحدة جاز ان لم يشترط
خلف الراحلة ان هلكت , وان اشترط ذلك لم يجز الا ان يكون الكراء
مضمونا انتهي .
فاجاب وقع في كتبكم بخطكم منم رواية ابن نافع نقص من اللفط
وأصلحنه من النوادر فانه نقله من كتاب ابن سحنون وما تأولتموه جوابا عما
أورده شيخنا رحمه اللهمن الشكال يكون الأستثناء منقطعا في غاية الحسن ,
ونطيره في الكلام أكثر من ان يحصي . ويجب أن يكون تقديره هنا لكن ان
فداها جاهلا فله الرجوع عليها بما فداها به . الا أن المعني فيسقط ضداقها
عنه . فتأمله . ويطهر لي في تأويل الرواية وجه خر يحما الاستثناء علي
الاتصال , وذلك بان تتوافق الاسيرة مع زوجها علي ما ذكر , ثم تباع الاسيرة
بمكان اخر فتطلب العدو مفاددتها بعبد الزوج المذكور فيفديها الزوج به وهو لا
يعلم انها زوجته المذكورة . وحينئذ يكون عليها الخمسون التي هي قيمة
العبد فيقاضيها به فيما عليه من الصداق , ولاسيما علي القول بوجوب المقاضاه ز
وانطر هل يمكن في الاتصال وجه اخر وهو أن يكون الضمير في له من قوله لا
شيء له من مهرها عائد علي زوج المرأة بالاطلاق لا علي الزوج المذكورأولا ,
ويكون من الاستغناء عن ذكر مفسر الضمير بذكر ما هو له كل كما ذكر في
التسهيل وجعل منه قوله تعالي (ولا ينفقونها في سبيل الله) أي النفقات , فالضمير
=وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الأغصاوي : الحمد لله وحده ، أكرمكم الله وأدام لنا ولكم العافية ، الجواب إذا كان الأمر كما ذكرتم فوقه ، فإن هذا النكاح يفسخ إن دخل بها الزوج وطال الأمر وولدت الأولاد ، ولا يجوز هذا النكاح بإجازة الأب ، بل يجب على كل من له قدرة على فسخه أن يفسخه ، إذ قد نص مالك رحمه الله في المدونة وغيرها في البكر ذات الأب يزوجها أخوها : أن النكاح يفسخ وإن دخل بها الزوج ، ولا يجوز بإجازة الأب ، إلا أن يكون ابنا قد فوض له أبوه جميع شأنه فقام بأمره فيجوز بإجازة الأب ، فإذا وجب فسخ ما عقده الأخ مع وجود الأب ، فبطريق الأولى والأحرى أن يفسخ ما عقده القاضي مع وجود ألأب ، ولا يمضي حكم القاضي على الأب وتزويجه عليه ابنته بغير رضاه على الحال الموصوفة ، لوجوه : أحدها كونه حكم عليه دون أن يعذر له في شهود الاستدعاء على ما يجب في الوجه المشروع بضرب الآجال وغيرها ، إذ لا يجوز للقاضي أن ينفذ الحكم على أحد إلا بعد الإعذار إليه ، وأن ذلك مما بنيت عليه الأحكام ، وجرى عليها العمل على ما نص عليه أبو الحسن المتيطي وغيره ، واسدلوا على ذلك بأدلة ظاهرة من الكتاب والسنة .
فأجاب: إن كان الأمر كما ذكر هذا السائل فقوله: متى حلت حرمت، هو من الكنايات الظاهرة التي جرى العرف بإيقاع الطلاق بها لغة وشرعا، فإذا تقرر هذا فقد علق هذا السائل الطلاق على وجود تحقق الولاية على المنحل الذي هو ملكية الزوج تعليقا لا تحقيقا، وقد اختلف المذهب في نفوذ الطلاق ووقعه في هذا الرفع على وجه التعليق المذكور عقب العقد، فالمشهور من المذهب نفوذ الطلاق ووقوعه، وثبوت نصف المسمى من الصداق، وروى ابن وهب والمخزومي أنه لا يلزمه نفوذ الطلاق ولا وقوعه، حكاه عنهما القاضي أبو بكر بن عبد الحكم في العتبية في رواية أبي زيد عن ابن القاسم أن صاحب الشرطة كتب إليه في رجل تزوج امرأة حلف بطلاقها إن تزوجها، فتزوجها، هل يفسخ نكاحه؟ فكتب إليه: لا تسخه، وقد أجازه ابن المسيب، وكان المخزومي ممن حلف أبوه على أمه بمثل هذا،وعلى المشهور في نفوذ الطلاق ووقوعه بعد العقد أن قول السائل: متى حلت حرمت، لا يقتضي عموم الأزمنة ولا يحمل عليه إلا أن ينوي ذلك، قال مالك في المدونة: إن متى مثل إن، أعني في الدلالة على عدم الاستغراق، إلا أن ينوي بها معنى كلما، فإذا لم يقصد السائل بقوله: متى، العموم، وفرعنا على القول بنفوذ الطلاق ووقوعه عند
[89/4]
[90/4]
العقد، فقد اختلف المذهب في الكنايات الظاهرة على أقوال، أشهرها: ينوي في غير المدخول بها، وثلاث في التي دخل بها، وهو مذهب مالك، وقد روي عنه غير هذا، فبنفس العقد تطلق عليه، ويسأل عن نيته ما أراد بقوله: حرمت، واحدة أو ثلاثا؟ وفي الاقتصار على ما ذكرناه كفاية، والسائل خبير نفسه بما نوى في ذلك، والله أعلم بحقيقة ذلك وبه أستعين، ولا حول ولا قوة إلا بلله العلي العظيم.
[من حلف على زوجته بالثلاث ألا يفعل شيئا فماتت، هل يلزمه مع غيرها]
حكم من ابتاع عدة جزز وقبضها إلا واحدة]
وسئل عمن ابتاع عدة من الجزر وأنقدها إياه إلا جزة واحدة أيجوز هذا البيع؟
فأجاب: الذي اشترى من الجزز وتأخرت منها جزة لا يجوز ذلك إلا أن تكون موجودة في موضع فيضعها البائع فيجوز أن تكون في الذمة إلى أجل السلم فيجوز والله أعلم.
[مسألة في بيع طوبة التين بجنس آخر من الطعام]
وسئل هل يجوز البيع في طوبة التين بمكيال معلوم من طعام من غير جنسه من ملح أو غيره هل يجوز أم لا؟ وهل يجوز شراء الطوبة أيضا لمن
[88/5]
يجهل الرطل والأواني غير أنها تقيم كذا وكذا البائع جاهل أيضا بالمقدار هل يجوز أم لا؟ وهل يجوز بيع الطوبة ممن يعرف ما فيها من الوزن بالقرع والفقوس والعنب أو البصل أو اللفت والبائع عالمان بما فيها من الوزن أو جاهلان بذلك؟
فأجاب: يجوز بيع طوبة التين بجنس آخر من الطعام سواء كان من المدخرات أو من الفواكه والخضروات علما ما في ذلك من الوزن أو جهلاه على حكم الجزاف إذا كان حاضرا بحاضر يد بيدا والله تعالى أعلم.
[بيع الملح بالطعام]
وسئل عمن يشتري الملح وهو غائب في أوعيته والزرع في بيته فانعقد البيع رأسا برأس وملح أو أقل أو أكثر هل ينعقد البيع على هذه الصفة أو حتى ينعقد على هذه الصفة أو حتى ينظر هذا وينظر آخر؟
فأجاب: أما بيع الملح بالطعام وقد غابا أو أحدهما فذلك الربا.
[حكم من ألجأته الضرورة للشراء ممن هو معروف بالغصب]
وسئل عمن ألجأته الضرورة لشراء الإبل من العرب المعروفين بالغصب هل يجوز شراؤها منهم أو لا؟ وإن قلتم بالجواز هل تباع للغصاب أم لا تباع إلا من غيرهم؟ وإن قلتم بالجواز فهل يستوي الغني والفقير؟
وسئل الداودي(¬1) عمن صحب حدثا يأخذ عليه الدراهم في الفساد ثم أراد أحدهما التوبة.
فأجاب: يقال لمن أراد ذلك، ما توليت قبضه فعليك رده وغرمه لمن أعطاه، وما لم تتول قبضه ولا انتفعت به فهو على من أخذه. فإن لم يوجد أربابه ولا عرفوا وأيس من ذلك تصدق به.
وسئل عمن هذه صفته، يوهب له شيء، هل يشتري ذلك الشيء منه؟ وإنما هو هبة للمعني الذي وهب عليه.
فأجاب بأن قال: هو حرام لا يحل لأحد اشتراؤه ولا اكتراؤه.
[مم تؤدي الديون إذا بدلت السكة؟]
وسئل ابن رشد عن الدنانير والدراهم إذا قطعت وبدلت بغيرها. فما الواجب في الديون والمعاملات المتقدمة وشبهها؟
فأجاب: المنصوص لأصحابنا وغيرهم من العلماء لا يحكم إلا بما وقعت به المعاملة. فقال السائل: بعض العلماء يقول لا يحكم إلا بالمتأخرة لإبطال السلطان إياها فصارت كالعدم.
فأجاب: لا يلتفت لهذا إذ لم يقل به عالم ونقض لحكم الإسلام، ومخالف للكتاب والسنة، للنهي عن أكل المال بالباطل. ويلزم عليه أن يبيع
[106/6]
عرضا بعرض لا يجوز. وللمبتاع فسخ للعقد بعد ثبوته ومن كانت عليه فلوس فقطعها السلطان وجعل مكانها دنانير أو دراهم أن عليه أحد النوعين، وتبطل الفلوس. وإن السلطان إن أبدل المكيال بأصغر أو أكبر، والموازين كذلك، وقد تعاملا بها أن يأخذ بالمكيال أو الميزان المحدث، وإن كان أكبر أو أصغر. وهذا مما لا خفاه ببطلانه. أبو حفص العطار. من لك عليه دراهم فقطعت ولم توجد، فقيمتها من الذهب بما تساوي يوم الحكم لو وجدت. وحكى ابن يونس عن بعض القرويين إذا أقرضه دراهم فلم يجدها في الموضع الذي هو به الآن أصلا. فعليه قيمتها بموضع إقراضه إياها يوم الحكم لا يوم كان دفعها إليه. وفي كتاب ابن سحنون: إذا أسقطت تتبعه بقيمة السلعة يوم قبضت لأن الفلوس لا ثمن لها.
90/7] على مسجد بقرية سكناه في هذه السنة, وكان في حين التحبيس يؤم في المسجد المذكور رجل من أهل الخير, وأهل القرية يعتقدون في الإمام المذكور ويحسنون إليه لإقامة المسجد وعمارته إياه, فلما كان في هذه الأيام الفارطة مات أميرهم, وقام رجل من أهل القرية نفسها فأخرجه من المسجد وقال: أنا أكون إمامه, فذهب أهل القرية للتكلم معه وإخراجه من المسجد, فأبى الإمام من الرجوع إليه والإمامة, خوف وقوع الشر بين الناس, والحبس باق بيد مخاطبكم, إذ كان تركه المحبس (مزروعا)(¬1) فهل يجوز لي أن أعطيه له يعمره على حسب العادة أو يكرى ويجعل ثمنه بيد ثقة, إذ هو لا يصلح لإمامة الناس ؟ بين لنا ما يكون فيه الرشاد إن شاء الله, ولا يعلم قدر حق الحبس, ولا حق الغير ولا يميز ولا (حدود ومع ذلك فإن القاعة لا تبلغ قيمتها)(¬2) خمسة عشر دينارا. مأجورين مشكورين. والله تعالى يطيل أيامكم, ويديم بقاءكم, والسلام الكريم يعتمد عليكم الأرفع. من ماتزم بره ومجده ابن عبد الدائم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجاب: إن كان التحبيس لما ذكر في السؤال على إمام المسجد فهو لكل من يقيم رسم الإمامة فيه كائنا من كان, ويبقى النظر فيمن يصلح للإمامة, ويتفق عليه وذلك للجماعة, فيصرف ذلك الفئد يأخذه لأنه مصرفه بإقامة الوظيفة فيه, ثم للجماعة تأخيره عن ذلك إن كان لا يصلح. وأما القاعة التي جهل فيها قدر الحبس وقدر حق الغير فمحمل الاشتراك المعلوم, مع جهل المقدار- عند الفقهاء- على السوية حتى
[91/7] يظهرخلاف ذلك, والسلام الأكمل يعتم مجدكم من كاتبه فرج ورحمة الله وبركاته.
[ليس للمحبس عزل من قدمه للنظر في الحبس, وكذلك القاضي إلا بموجب]
وعن أخرى كذلك: تضمين المعرفة بقدر الثمن في الشفعة ضروري مخافة أن يدعي الشفيع أن المشتري أعلمه بثمن كثير والشراء وقع بأقل من ذلك، أو(¬1) ذكره لم يسقط الشفعة أو يقيم بينة بأن البيع وقع بأقل مما ذكر له المشتري، فيقال أكذبت بينتك حيث قلت لم تسقط إلا بعد المعرفة بقدر الثمن، ولا يلزم المشتري يمين على نفي ذلك، فتأمله فهو ضروري، ومن الاحتياط للشفيع هنا أن يقول بعد معرفته بقدر الثمن وهو كذا لأنه إذا أقام بينة بعد ذلك بأن الثمن كان أقل من هذا فله القيام وإسقاطه أحوط للمشتري.
وأما المعرفة بقدر الحصة فهو ضروري أيضا، إذ قد يقول ذكرتم لي حصة قليلة فلهذا أسقطت فلو ذكرتم ما وقع عليه البيع وهو هذه الحصة الكثيرة لم أسقط، فيلزمه اليمين.
[91/8]
[92/8]وعن أخرى كذلك: إذا كانوا شفعاء أبعد وأقرب، هل تقاس على الحضانة إذا كتب الأقرب سنة انتقل الحق إلى الأبعد، إلا أن يسكت هو سنة أخرى فيسقط حقه.
[لا شفعة في الرحى ولا في سدها]
وسئل بعض الشيوخ عن قولهم لا شفعة في الرحى ولا في سده.
فأجاب بأن قال: صورتها أرحى بين شريكين باع أحدهما منها حصته فأراد شريكه أن يشفع فهذه الصفقة جمعت ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه كالدوار والسد وغيرهما مما هو كعرض، فتقع الشفعة في البيت ويبقى المشتري شريكا فيما عدا ذلك. فإذا أراد المشتري أن ينتفع بدواره وسده لم يكن إلا بالارتفاق بالبيت بالدخول والخروج وحظ الموردة، والبيت ليس فيه شيء، فالفقه هنا لا شفعة في هذا لأنه يؤدي إلى أن لا ينتفع المشتري أو تكون الشفعة في الجميع، وأما في البعض دون البعض فلا.
[الشفعة في الكراء]
وسئل القاضي أبوسالم اليزناسني عن الشفعة في الكراء.
101/9] فأجاب: أما مسألة المختلطة فالذي عندنا فيها أنه إذا عرف أنه ممن يريد سفرا أو عرف عورة منزله فلا ضمان عليه، وجرى منه هذا الجواب على آخر كلامه في قوله إذا دفعها إلى أجيره أو إلى خديمه أو إلى زوجته فلا ضمان عليه، فهؤلاء يفيد عليهم فيهم الإشهاد ( .... )(¬1) كيده أو خزانته ولأعتابه عن دفعهم لهم ولم يبين لهم هذا في الإيداع لأجنبي ولم يقل أشهد في إيداعها أو لم يشهد، وعندنا عن مطرف عن مالك في الذي يسافر بالبضاعة وحدث له مقام في البلد الذي يخرج إليه أنه لا يضمن إذا بعث بها إلى ربها ولم يقل دفعها ببينة ولا بغير بينة، والذي عندنا فيما جرت به أصولنا أن من يدفع إلى اليد التي دفعت إليه فالقول قوله بغير بينة إذا كان أودعه بغير بينة، وإن كان دفع إلى غير السيد الذي دفعت إليه فعليه البينة إلا أنا رأينا في كتاب المبسوط لإسماعيل القاضي أن ابن نافع روى عن مالك في المودع يودع غيره لسفر أراده أو لعورة منزله وقد عرف سفره وعروة منزله أنه مصدق في إيداع ذلك بغير بينة، وكذلك قال في المبعوث معه المال ليدفعه إلى رجل آخر فقال دفعت إليه أن القول قوله ولا يحتاج إلى بينة، وهذا يشبه مسألة الذي يقيم في البلد ويبعث بالبضاعة إلى ربها فهذا الذي عندنا والمسألة محتملة القولين والله أعلم، وأما من استودع وديعة وهو ساكن في فندقه أراد سفرا فأودعها إلى رجل ساكن في فندق فجعلها في خزانته فأتى السارق فكسر الباب وأخذ الوديعة فإن كان هذا الفندق من الفنادق المأمونة فلا ضمان على المودع الأول، وربما كانت بعض الفنادق آمن من الدور.
[من بعث مع رجل عروضا إلى آخر فباعها ودفع ثمنها للمرسل إليه]
وسئل ابن زرب سأله الصديني الفاسي عن رجل فاسي أرسل مع رجل عروضا إلى رجل بسجلماسة فباع الرسول العروض بسجلماسة ودفع ثمنها إلى الذي أرسلها إليه فقال الذي بعثه إنما أمرتك أن تدفع إليه
[
قال ابن حجر : ووقع في صحيح مسلم من حديث أبي اليسر مرفوعا : من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله . ودل أن هذا العدد المذكور لا مفهوم له . وقد تتبعت الأحاديث الواردة في مثل ذلك فزادت على عشر خصال ، وقد انتقيت منها سبعة وردت بأسانيد جيدة ونظمتها في بيتين تذييلا على بيتي أبي شامة وهما :
وزد سبعة إظلال غاز وعدله ... وإنظار ذي عسر وتخفيف حمله
وإرفاد ذي غرم وعون مكاتب ... وتاجر صدق في المقال وفعله
وبمثل هذا وجه الروايتين أيضا ابن العربي. وفي هذا ما يقضي بأن الخل ليس عندهم من باب الأنبذه في شيء. ووقعت العبارة المضافة إلى ابن عبد الحكم في مكتوبكم الأخير في الخليطين من الخل. وإنما نقلها الأيمة للخل باللام لا بمن على ما تقدم من التفسير والمعنى. وهي إحدى الروايتين روي حسبما مضى وأما خلط الشرابين للمريض، فقد قال الباجي خلط اللبن والعسل وشربهما لا بأس به، قال ابن القاسم في العتبية: ووجه ذلك أن هذا ليس بانتباذ، وإنما هو على معنى خلط مشربين كشراب الورد وشراب النيلوفر. قال ابن العربي: أجرى ابن عبد الحكم النهي عن الخليطين على عمومه حتى منع منهما في شراب الطبيب. فقد أساء. فان أحدثت الأنبذة المطربة سكرا حرم ذلك. وإن لم تحدث، فقد قال عبد الوهاب: يجوز شربه ما لم يسكر، يعني أن النهي في هذا على الكراهة. قال ابن عبد البر: النهي عن الخليطين لم يجيء مجيء تحريم المسكر، فلهذا صار شرابهما مكروها من غير تحريم. وعلل الكراهة بأنه إذا جمع بينهما أسرعت الشدة إلى ذلك الشراب وخيف منه الإسكار. وقد حكى بعضهم أن النهي على وجه المنع. وما ذكرتموه في النهي عن الخليطين من أنه غير معقول المعنى فقد روى ابن عبد الحكم وغيره أن العلة ما ذكر من الشدة، فيكون على هذا المعنى يدخل في باب سد الذرائع والحماية لشرب المسكر. وقد أشار
[