تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابتدئ به ومثل الناظم بمثالين أحدهما آدم وأصله على رأي الأكثرين أأدم ووزنه أفعل ولم يتأت له من القرآن مثال يكمل به البيت فأتى بمثال من كلام العرب وهو أوهلا قالوا وفيه بدل من همزة هي فاء الفعل يقال أو هل فلان لكذا أي جعل أهلا له ومثاله من القرآن أوتي موسى [البقرة: 136]، وأوذينا من قبل [الأعراف: 129] واؤتمن، إذا ابتدأ بها.

باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها

هذا نوع من أنواع تخفيف الهمز المفرد وأدرج معه في الباب مذهب حمزة في السكت فقال:

وحرك لورش كل ساكن آخر ... صحيح بشكل الهمز واحذفه مسهلا

وصف الساكن بوصفين: أحدهما أن يكون آخرا ويعني به أن يكون آخر كلمة، والهمز أول الكلمة التي بعدها. والثاني: أن يكون الساكن الآخر صحيحا أي ليس بحرف مد ولين نحو من آمن وقد أفلح فإن كان قبل الهمز واو أو ياء ليس بحرفي مد ولين وذلك بأن ينفتح ما قبلهما فإنه ينقل حركة الهمزة إليهما نحو خلوا إلى [البقرة: 14]، وابني آدم [المائدة: 27]، وقد استعمل الناظم هنا قوله: ساكن آخر صحيح باعتبار أنه ليس بحرف مد ولين ولم يرد أنه ليس بحرف علة وهذا بخلاف استعماله في باب المد والقصر حيث قال أو بعد ساكن صحيح فإنه احترز بذلك عن حرف العلة مطلقا ودخل في الضابط أنه ينقل حركة الهمزة من أحسب الناس [العنكبوت: 2]، إلى الميم من الم فاتحة العنكبوت وينقل إلى لام التعريف نحو الأرض والآخرة لأنها منفصلة مما بعدها فهي وهمزتها كلمة مستقلة وينقل إلى تاء التأنيث نحو قالت أولاهم [الأعراف: 39] وقالت إحداهما [القصص:

26]، وينقل إلى التنوين لأنه نون ساكنة نحو من شيء إذ كانوا كفوا أحد [الإخلاص:

4]، قوله بشكل الهمز أي حرك ذلك الساكن الذي هو آخر الكلمة بحركة الهمز الذي بعده أي حركة كانت، قوله واحذفه يعني الهمز بعد نقل حركته وقوله مسهلا أي راكبا للطريق السهل والرواية بنقل حركة همزة آخر إلى التنوين قبلها من قوله ساكن آخر.

وعن حمزة في الوقف خلف وعنده ... روى خلف في الوصل سكتا مقللا

ويسكت في شيء وشيئا وبعضهم ... لدى اللام للتعريف عن حمزة تلا

وشيء وشيئا لم يزد ولنافع ... لدى يونس الآن بالنقل نقلا

أخبر رضي الله عنه أن حمزة اختلف عنه في الوقف على الكلمة التي نقل همزها لورش، فروى عنه النقل كقراءة ورش وروى عنه ترك النقل كقراءة الجماعة. وقال الفاسي:

فإن قيل ما حكم ميم الجمع في البابين قبل الخروج من باب النقل والدخول في باب السكت يعني أن حمزة يسكت عليها ولا ينقل إليها وورش يصلها بواو فيمد الهمزة التي بعدها. وقال السخاوي فأما قوله تعالى: عليكم أنفسكم [المائدة: 105] وضاقت عليهم أنفسهم [التوبة: 118]، فلا خلاف في تحقيق مثل هذا في الوقف، انتهى كلامه، وذكر أبو بكر بن مهران النقل وذكر فيه ثلاثة مذاهب أحدها وهو الأحسن نقل حركة الهمزة إلى الميم مطلقا فتضم تارة وتفتح تارة وتكسر تارة نحو ومنهم أميون [البقرة: 78] وعليهم أستغفرت لهم [المنافقون: 6] وذلكم إصري [آل عمران: 81]، والثاني أنها تضم مطلقا وإن كانت الهمزة مفتوحة أو مكسورة حذرا من تحريك الميم بغير حركتها الأصلية، والثالث أنها تنقل في الضم والكسر دون الفتح لئلا يشبه لفظ التثنية، وقال الجعبري: أسكنها حمزة

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي (وهو شرح منظومة حرز الأماني ووجه التهاني للشاطبي) · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي (وهو شرح منظومة حرز الأماني ووجه التهاني للشاطبي)ص ٧٩