تلي الثانية لأن معا تدل على ذلك، وقوله: إذا كانتا أي إذا حصلتا من كلمتين أي حذف أبو عمرو بن العلاء الهمزة الأولى من همزتي القطع المتفقتين في الحركة إذا تلاصقتا بأن تكون الهمزة الأولى في آخر كلمة والهمزة الثانية في أول كلمة أخرى وليس بينهما حاجز فإن وقع بينهما حاجز فاتفق القراء كلهم على تحقيقهما نحو السوأى أن كذبوا [الروم: 10]، فمن غير همزة السوأى لأجل اجتماع الهمزتين فقد أخطأ وكذلك كل ما جاء من نحو هذا.
تنبيه: اعلم أن أهل الأداء عبروا عن قراءة أبي عمرو بإسقاط الهمزة. فمنهم من يرى أن الساقطة هي الأولى كالناظم ومنهم من يجعل الساقطة هي الثانية، ومن فوائد هذا الخلاف ما يظهر في نحو جاء أمرنا من حكم المد فإن قيل الساقطة هي الأولى كان المد فيه من قبيل المنفصل وإن قيل هي الثانية كان المد فيه من قبيل المتصل لا غير. ثم ذكر الأمثلة فقال:
كجاء أمرنا من السما إن أوليا ... أولئك أنواع اتفاق تجملا
كجاء أمرنا مثال المفتوحتين من السماء إن مثال المكسورتين أولياء أولئك مثال المضمومتين وليس في القرآن غيرهما وقوله أنواع اتفاق أي هذه الأمثلة فيها أنواع المتفقتين
من كلمتين وتجملا معناه تجمعا أو تحسن ولفظ بالأمثلة الثلاثة على قراءة أبي عمرو لأجل الوزن. واعلم أن الآتي في القرآن من المفتوحتين تسعة وعشرون موضعا وهي: السفهاء أموالكم في النساء أو جاء أحد منكم [المائدة: 6] وجاء أحدكم الموت توفته [الأنعام: 61] وتلقاء أصحاب النار [الأعراف: 47] وفإذا جاء أجلهم [الأعراف:
34] وفإذا جاء أمرنا وفار [المؤمنون: 27] وجاء أمرنا نجينا هودا [هود: 58] وجاء أمرنا نجينا صالحا [هود: 66] وقد جاء أمر ربك [هود: 76] وجاء أمرنا جعلنا [هود: 82] وجاء أمرنا نجينا شعيبا [هود: 94] ولما جاء أمر ربك [هود:
101]، سبعة في هود: جاء أمر ربك [هود: 171] وإذا جاء أجلهم [يونس: 49]، فلما جاء آل لوط [الحجر: 61]، وجاء أهل المدينة [الحجر: 67]، فإذا جاء أجلهم [النحل: 61]، السماء أن تقع [الحج: 82] وجاء أمرنا وفار [المؤمنون:
27] وإذا جاء أحدهم الموت قال رب [المؤمنون: 99] وإلا من شاء أن يتخذ [الفرقان:
57] وإن شاء أو يتوب عليهم [الأحزاب: 24] وفإذا جاء أجلهم [فاطر: 45] وفإذا جاء أمر الله [غافر: 78] وفقد جاء أشراطها [محمد: 18] في القتال إذا جاء أجلها [المنافقون: 11] وجاء آل فرعون [القمر: 41] وجاء أمر الله وغركم بالله [الحديد: 14] وشاء أنشره [عبس: 22]، ومن المكسورتين خمسة عشر موضعا عند الجماعة وسبعة عشر عند ورش لزيادة وهبت نفسها للنبي إن ولا تدخلوا بيوت النبي إلا [الأحزاب: 53]،