ثم قال: فهذا مع التوفيق كاف محصلا أي هذا الذي ذكرته إذا وفق الله تعالى من عرفه يكفيه في هذا العلم محصلا الرواية بكسر الصاد:
وقد وفق الله الكريم بمنه ... لإكمالها حسناء ميمونة الجلا
توفيق الله للشيء تسديده وإرشاده ومنه فضله وعطاؤه وإكمال الشيء إتمامه ومعنى حسناء ميمونة الجلا أي جميلة مباركة البروز لما ظهرت للناس عمت بركاتها كل من حفظها وأتقنها.
وأبياتها ألف تزيد ثلاثة ... ومع مائة سبعين زهرا وكملا
أخبر أن عدة أبياتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا وأثنى عليها بأنها كلها زهر أي منيرة وكملا أي كاملة.
وقد كسيت منها المعاني عناية ... كما عريت عن كل عوراء مفصلا
مدحها ترغيبا فيها فقال: وقد منحتها عناية فكري مثل ما جنبت قوافيها الألفاظ المتنافرة العوراء. والمفصل هنا القافية والعوراء الكلمة القبيحة.
وتمت بحمد الله في الخلق سهلة ... منزهة عن منطق الهجر مقولا
أي: كملت بحمد الله في الخلق أي في الصورة سهلة الحفظ ومنزهة أي مبعدة عن لفظ الهجر لسانا. والهجر بضم الهاء الفحش من الكلام والمقول اللسان:
ولكنها تبغي من الناس كفؤها ... أخا ثقة يعفو ويغضي تجملا
معنى تبغي تطلب والكفء المماثل وأخو الثقة الأمين أي تطلب من الناس قارئا كفؤا لها أمينا على ما فيها يؤديه إلى طالبه وإن رأى فيها زللا عفا وأغضى وقال قولا جميلا.
وليس لها إلا ذنوب وليها ... فيا طيب الأنفاس أحسن تأولا
وقل رحم للرحمن حيا وميتا ... فتى كان للإنصاف والحلم معقلا
عسى الله يدني سعيه بجوازه ... وإن كان زيفا غير خاف مزللا
يعني أن فيها من الجودة والتحقيق ما يحمل على الاشتغال بها وإن أهملت فليس ذلك لعيب فيها وإنما هو لعيوب وليها أي ناظمها ثم نادى الذكي الصالح الصادق الأنفاس وأمره أن يحسن تأويل كلامه وأن يدعو بالرحمة لفتى كان للإنصاف والحلم معقلا أي حصنا عسى الله يدني سعيه أي