وفي الوصل للبزي شدد تيمموا ... وتاء توفى في النسا عنه مجملا
وفي آل عمران له لا تفرقوا ... والانعام فيها فتفرق مثلا
وعند العقود التاء في لا تعاونوا ... ويروي ثلاثا في تلقف مثلا
أمر بتشديد التاء في الوصل للبزي من أحد وثلاثين موضعا باتفاق وبخلاف في موضعين وأول المتفق عليه ولا تيمموا الخبيث [البقرة: 267]، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا [آل عمران: 103]، وإن الذين توفاهم الملائكة [النساء: 97]، ولا تعاونوا على الإثم [المائدة: 20]، والسبل فتفرق بكم [الأنعام: 153]، فإذا هي تلقف [الأعراف: 117]، وتلقف ما صنعوا [طه: 69]، فإذا هي تلقف [الشعراء: 45]، وقوله في الوصل احترازا من الوقف على ما قبل هذه الكلمة التي فيها التاء فإن التاء في حال الوقف لا تشدد لأحد من القراء لأن الحرف المشدد بحرفين أولهما ساكن والساكن لا يبتدأ به فخص التشديد بحالة الوصل ليتصل الساكن المدغم بما قبله والذي قبله على ثلاثة أقسام: قسم قبله ساكن صحيح نحو هل تربصون بنا، وقسم قبله متحرك نحو الذين توفاهم الملائكة، وقسم قبله حرف مد نحو قوله تعالى: ولا تيمموا وعنهو تلهى فيحتاج القارئ إلى مد حرف المد قبله لوقوع التشديد بعده وأراد تيمموا على هذه الصيغة فخرج عنه فتيمموا صعيدا طيبا [النساء: 43]، وخص توفى بالنساء ليخرج نحو تتوفاهم الملائكة طيبين [النحل: 32]، وقيد فتفرق بالسورتين فخرج عنه ولا تفرقوا فيه كبر، وعلم تعاونوا بلا فخرج عنه وتعاونوا على البر وقوله عنه مجملا أي عن البزي جميلا وقوله فتفرق مثلا أي أحصر التشديد في تائها وقرأ الباقون بتخفيف التاء في الجميع والتخفيف حذف إحدى التاءين فتصير تاء واحدة خفيفة، ولا خلاف في الابتداء أنه بالتخفيف وقوله ويروى ثلاثا في تلقف أي البزي، ومثلا جمع ماثل من قولهم تمثل بين يديه إذا قام:
تنزل عنه أربع وتناصرو ... ن نارا تلظى إذ تلقون ثقلا
تكلم مع حرفي تولوا بهودها ... وفي نورها والامتحان وبعد لا
في الأنفال أيضا ثم فيها تنازعوا ... تبرجن في الأحزاب مع أن تبدلا
وفي التوبة الغراء قل هل تربصو ... ن عنه وجمع الساكنين هنا انجلى
قوله: تنزل عنه أي عن البزي أي وشدد البزي ما ننزل الملائكة إلا بالحق [الحجر: 8]، وعلى من تنزل الشياطين تنزل [الشعراء: 221]، والرابع تنزل الملائكة والروح [القدر: 4]، وما لكم لا تناصرون [الصافات: 25]، ونارا تلظى [الليل:
14]، والليل إذا يغشى [الليل: 1]، وإذ تلقونه بألسنتكم [النور: 15]، ولا تكلم نفس إلا بإذنه [هود: 105]، وفيها وإن تولوا فإني أخاف عليكم [هود: 3]، وفي
قصة عاد فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به [هود: 57]، وفي نورها أي فإن تولوا فإنما عليه ما حمل في سورة النور وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم بالامتحان أي سورة الممتحنة ولا تولوا عنه ولا تنازعوا فتفشلوا [الأنفال: 46]، ولا تبرجن تبرج الجاهلية [الأحزاب: 33]، ولا أن تبدل بهن من أزواج [الأحزاب: 52]، وقل هل تربصون بنا [التوبة: 52]، وقوله عنه أي عن البزي أي شدد البزي جميع ما ذكر وقرأ الباقون بالتخفيف في ذلك كله وقيد تولوا بالأنفال بوقوع لا قبله فقال وبعد لا احترازا من قوله تعالى: لتولوا وهم معرضون [الأنفال: 23]، قوله وجمع الساكنين هنا انجلى أي انكشف وظهر أي فيما تقدم من هذا الفصل لأن هل تربصون هو آخر موضع وقع فيه الجمع بين الساكنين على