في البقرة والحديد أربع قراءات ابن كثير بالرفع والتشديد وابن عامر بالنصب والتشديد وعاصم بالنصب والتخفيف والباقون بالرفع والتخفيف وفيما عدا هذين الموضعين المذكورين قراءتان التشديد لابن عامر وابن كثير والتخفيف للباقين ثم أخبر أن المشار إليه بهمزة الوصل في قوله انجلى وهو نافع قرأ هل عسيتم إن كتب هاهنا وفهل عسيتم إن توليتم بالقتال بكسر السين فتعين للباقين القراءة بفتح السين:
دفاع بها والحج فتح وساكن ... وقصر خصوصا غرفة ضم ذو ولا
أخبر أن المشار إليهم بالخاء من خصوصا وهم القراء كلهم إلا نافعا قرءوا ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض [البقرة: 251]، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع [الحج: 40]، بفتح الدال وسكون الفاء ومن ضرورة سكون الفاء أن لا يكون بعدها ألف ولكنه أشار إليه بالقصر فتعين لنافع القراءة بكسر الدال وفتح الفاء وألف بعدها على ما لفظ به ثم أخبر أن المشار إليهم بالذال في قوله ذو، وهم الكوفيون وابن عامر قرءوا غرفة بضم الغين فتعين للباقين القراءة بفتحها وغرفة في التلاوة قبل دفاع فأوردهما كما أمكن:
ولا بيع نونه ولا خلة ولا ... شفاعة وارفعهن ذا أسوة تلا
ولا لغو لا تأثيم لا بيع مع ولا ... خلال بإبراهيم والطور وصلا
أمر بالقراءة في قوله تعالى: لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة هنا ويأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال [إبراهيم: 31]، وكأسا لا لغو فيها ولا تأثيم [الطور: 23]، سبعتها بالرفع والتنوين للمشار إليهم بالدال والهمزة في قوله ذا أسوة، وهم الكوفيون وابن عامر ونافع فتعين لابن كثير وأبي عمرو القراءة بالنصب وترك التنوين وتسامح الناظم في الضد لأن الفتح في قراءتهما ليس نصبا بل هو بناء فمتى كانت القراءة دائرة بين حركة إعراب وبناء فلا بد من التسامح، إما في الضد أو في التصريح كما تقدم مرارا خلافا لاصطلاح البصريين في التفرقة بين ألقاب حركات الإعراب والبناء وقوله وصلا أي وصل المذكور: أي نقل:
ومد أنا في الوصل مع ضم همزة ... وفتح أتى والخلف في الكسر بجلا
أخبر أن المشار إليه بالهمزة في قوله أتى وهو نافع مد النون من أنا في الوصل إذا وقع بعدها همزة مضمومة وهو موضعان بالبقرة أنا أحيي وأميت [البقرة: 258]، وبيوسف أنا أنبئكم بتأويله [يوسف: 45]، أو مفتوحة وهو عشرة مواضع وأنا أول المسلمين [الأنعام: 163]، وأنا أول المؤمنين [الأعراف: 188]، وأنا أخوك [يوسف:
69]، وأنا أكثر منك مالا وأنا أقل [الكهف: 34]، وأنا آتيك به قبل أن تقوم [النمل: 39]، (وأنا آتيك به قبل يرتد إليك طرفك) [النمل: 40]، وأنا أدعوكم [غافر: 42]، فأنا أول العابدين [الزخرف: 81]، وأنا أعلم بالامتحان فتعين للباقين القراءة بالقصر ثم أخبر أن المشار إليه بالباء في قوله بحلا وهو قالون مد أيضا مع الهمزة المكسورة بخلاف عنه وهو ثلاث مواضع إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون [الأعراف: 188]، وإن أنا إلا نذير مبين [الشعراء: 115]، قالوا بالشعراء وما أنا إلا نذير مبين [الأحقاف: 9]، وقرأ
الباقون بالقصر كأحد وجهي قالون ومراده بالمد زيادة ألف بعد نون أنا وعلم أنه الألف من لفظه وقوله في الوصل احترازا من حالة الوقف على أنا لأن القراء كلهم اتفقوا على إثبات الألف في الوقف سواء وقع بعده همزة أو لا وعلى حذفها في الوصل مع غير الهمزة نحو أنا ربكم الأعلى، وأنا على ذلكم، ومعنى بجل: وقر.