وفي الصابئين الهمز والصابئون خذ ... وهزؤا وكفؤا في السواكن فصلا
وضم لباقيهم وحمزة وقفه ... بواو وحفص واقفا قم موصلا
أمر بالأخذ بالهمزة للمشار إليهم بالخاء في قوله خذوهم القراء كلهم إلا نافعا قرءوا والصابئين [البقرة: 62]، والحج بزيادة همزة مكسورة والصابئون [المائدة: 69]، بزيادة همزة مضمومة بعد كسر وقرأ نافع جميع ذلك بلا همز وضم ما قبل الواو وهو مفهوم من قوله ومستهزءون الحذف فيه ونحوه وضم وأخمل الكسر ثم وأما قراءة نافع الصابين والصابون بوزن الغازين والغازون فجيدة وقوله وهزوا وكفوا يعني أن المشار إليه بالفاء في قوله فصلا وهو حمزة قرأ هزوا كيف حصل نحو أتتخذنا هزوا [البقرة: 67] وهزوا لعبا بإسكان الزاي وكفوا أحد بإسكان الفاء والباقون بضمها وأبدل حمزة همزهما واوا في الوقف وحققهما في الوصل وأبدلهما حفص واوا في الوقف والوصل والباقون بتحقيقهما في الحالين ومعنى في السواكن فصلا أي انتقلا في قراءته من نوع الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها إلى المتحركة الساكن ما قبلها:
وبالغيب عما تعملون هنا دنا ... وغيبك في الثاني إلى صفوه دلا
أخبر أن المشار إليه بالدال في قوله دنا وهو ابن كثير قرأ وما الله بغافل عما يعملون [البقرة: 85]، (أفتطمعون بالغيب) أي بالياء المثناة تحت فتعين للباقين القراءة بالتاء المثناة فوق للخطاب وأشار بقوله هنا للمكان الذي فيه هزوا وقوله دنا أي قرب مما انقضى الكلام فيه. ثم أخبر أن المشار إليهم بالهمزة والصاد والدال في قوله إلى صفوه دلا وهم نافع وشعبة وابن كثير قرءوا بالغيب في الثاني وهو عما يعملون أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا [البقرة: 86]، فتعين للباقين القراءة بالخطاب، ومعنى دلا: أرسل دلوه:
خطيئته التوحيد عن غير نافع ... ولا يعبدون الغيب شايع دخللا
أخبر أن السبعة إلا نافعا قرءوا وأحاطت به خطيئته بالتوحيد كما نطق فتعين أن نافعا قرأ خطيئاته بزيادة ألف الجمع وهو جمع السلامة لأن الجمع المطلق يحمل على التصحيح
للوضوح وقال بعضهم في كلامه ما يدل على إرادة جمع التصحيح بالألف والتاء لأنه نطق بالتاء مضمومة فكأنه قال التاء مضمومة للكل ثم أخبر أن المشار إليهم بالشين والدال في قوله شايع دخللا وهم حمزة والكسائي وابن كثير قرءوا لا يعبدون إلا الله بالغيب فتعين للباقين القراءة بالخطاب وروي في النظم الغيب بالرفع والنصب وقوله شايع أي تابع الغيب هنا الغيب فيما قبله من يعملون لأن الأشياع الأتباع والدخلل الذي يداخلك في أمورك:
وقل حسنا شكرا وحسنا بضمه ... وساكنه الباقون وأحسن مقولا
أمر بالقراءة في قوله تعالى: وقولوا للناس حسنا [البقرة: 83]، بفتح الحاء والسين على ما لفظ به للمشار إليهما بالشين في قوله شكرا وهما حمزة والكسائي ثم بين قراءة الباقين وقيدها بالضم والإسكان أي بضم الحاء وإسكان السين ولزم من ذلك تقييد قراءة حمزة والكسائي وأن لفظهما قد جلا عنهما لأن الضم ضده الفتح والإسكان ضده التحريك المطلق والتحريك المطلق هو الفتح، وقوله وأحسن مقولا، أي ناقلا:
وتظاهرون الظاء خفف ثابتا ... وعنهم لدى التحريم أيضا تحللا
أخبر أن المشار إليهم بالثاء في قوله ثابتا وهم الكوفيون قرءوا تظاهرون عليهم بتخفيف الظاء