النوعين فقال سوى رآهما أي سوى ما وقع فيه الراء من فعلى وفعلى وفعلى بالحركات الثلاث في الفاء وآخر آي السور المذكورة نحو أسرى وذكرى وبشرى وتحت الثرى ومآرب أخرى ومن افترى وشبه ذلك فإنه اعتلى أي أماله أبو عمرو إمالة محضة على ما تقدم من ذلك في قوله: وما بعد راء شاع حكما والضمير في قوله: راهما يعود على فعلى وعلى أواخر الآي وقصر الراء في قوله: راهما ضرورة. فإن قيل من أين نأخذ الإمالة بين بين. قلت من موضعين من عطفه على قوله وذو الراء ورش بين بين ومن قوله سوى راهما.
ويا ويلتا أنى ويا حسرتى طووا ... وعن غيره قسها ويا أسفى العلا
أخبر أن المشار إليه بالطاء في قوله: طووا وهو الدوري عن أبي عمرو قرأ يا ويلتى أعجزت [المائدة: 31] ويا ويلتى أألد [هود: 72] ويا ويلتى ليتني [الفرقان:
28]، وأنى الاستفهامية ويا حسرتى على ما فرطت [الزمر: 56] ويا أسفى على يوسف [يوسف: 84]، بين اللفظين لدلالة ما تقدم عليه وقد تقدم عدد أنى الاستفهامية في شرح قوله وفي اسم في الاستفهام أنى وهي هذه. وقوله: وعن غيره قسها أي وعن غير الدوري قس هذه الكلمات على أشباهها من ذوات الياء فافتحها لقالون وابن كثير والسوسي وابن عامر وعاصم وأملها إمالة محضة لحمزة والكسائي وأجر فيها وجهي التقليل والفتح لورش وعنى في التيسير بطريق أهل العراق الدوري وبطريق أهل الرقة السوسي ولم يذكر فيه إمالة أسفى ونبه الناظم عليه بتأخيرها ووصفها بالارتفاع لتقدمها في التلاوة وليست الهمزة رمزا في العلا.
وكيف الثلاثي غير زاغت بماضي ... أمل خاب خافوا طاب ضاقت فتجملا
وحاق وزاغو شاء جاء وزاد فز ... وجاء ابن ذكوان وفي شاء ميلا
فزادهم الأولى وفي الغير خلفه ... وقل صحبة بل ران واصحب معدلا
أمر بالإمالة في هذه الأفعال وهي خاب وخاف وطاب وضاق وحاق وزاغ وشاء وجاء وزاد للمشار إليه بالفاء في قوله: فز، وهو حمزة وشرط ما أميل منها أن يكون ثلاثيا ماضيا ومعنى قوله: وكيف الثلاثي أي وكيف أتى اللفظ الذي على ثلاثة أحرف من هذه الأفعال سواء اتصل به ضمير أو لحقته تاء التأنيث أو تجرد عن ذلك أمله على أي حالة جاء بعد أن يكون ثلاثيا نحو خافوا وخافت وجاءوا وجاءت وجاءه وجاءهم وزاده وفزادهم وزادكم وما زاغ البصر وفلما زاغوا [الصف: 5]، واستثنى من ذلك وإذ زاغت الأبصار [الأحزاب: 10] وأم زاغت عنهم الأبصار [ص: 63]، فقرأهما بالفتح لا غير، واحترز بالثلاثي عن الرباعي فإنه لا يميله نحو فأجاءها المخاض [مريم: 23] وأزاغ الله قلوبهم [الصف: 5]، والرباعي ما زاد على الثلاثي همزة في أوله دون ما زاد في آخره ضمير أو علامة تأنيث فلهذا أمال نحو خافوا وخافت ولم يمل أزاغ الله قلوبهم [الصف:
5]، واحترز بقوله بماضي عن غير الفعل الماضي فلا تمل نحو يخافون ويشاءون ولا تخافا ولا تخافي وخافون إن كنتم مؤمنين [آل عمران: 175]، وشبه ذلك فلا يمال وقوله:
وجاء ابن ذكوان وفي شاء ميلا، أخبر أن