وما لا يخلو عن الحادث فهو حادث، إذ هذا عمدتهم في حدوث الأجسام، بل هو عمدة كثير منهم في حدوث العالم، وهو مبني على مقدمتين:
أحدهما: أنه لو قيل: الحوادث لم يخل منها.
والثاني: أن ما لا يخلو منها فهو حادث.
وفي كلا المقدمتين نزاع: فالكرامية ونحوهم ينازعونهم في المقدمة الأولى.
AUTO [بيان ضعف دليلهم وفساد قولهم، عند الرازي]
وقد ذكر أبو عبد الله الرازي: أن هذا الدليل ضعيف. وبين فساده في كتابه: «نهاية العقول» ونحوه، فلم يعتمد عليه في «الأربعين» ونحوها، بل اعتمد فيها على ثلاث حجج، منها: حجة هي التي اعتمدها في «نهاية العقول»، واعتمد عليها أبو الحسن الآمدي (¬1) بعده لضعف ما سواها عندهما.
فقال الرازي (¬2): والذي يدل على فساد قولهم وجوه:
الأول: أن كل ما كان من صفات الله: لا بد وأن يكون من صفات الكمال ونعوت الجلال؛ فلو كانت صفة من صفاته محدثة لكان ذاته قبل حدوث تلك الصفة خاليا / (¬3) عن صفة الكمال، والخالي عن