تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل وَقد اعْترف أَكثر أَئِمَّة أهل الْكَلَام والفلسفة من الْأَوَّلين والآخرين بِأَن

أَكثر الطرائق الَّتِي سلكوها فِي أُمُور الربوبية بالأقيسة الَّتِي ضربوها لَا تفضى بهم إِلَى الْعلم وَالْيَقِين وَفِي الْأُمُور الإلهية مثل تكلمهم بِالْجِنْسِ وَالْعرض فِي دلائلهم ومسائلهم

فَأَما الأول فقد ذكرنَا فِي غير هَذَا الْموضع مقَالَة أساطين الفلسفة من الْأَوَائِل أَنهم قَالُوا الْعلم الإلهي لَا سَبِيل فِيهِ إِلَى الْيَقِين وَإِنَّمَا يتَكَلَّم فِيهِ بِالْأولَى والأحرى والأخلق وَلِهَذَا اتّفق كل من خبر مقَالَة هَؤُلَاءِ المتفلسفة فِي الْعلم الإلهي أَن غالبه ظنون كَاذِبَة وأقيسة فَاسِدَة وَأَن الَّذِي فِيهِ من الْعلم الْحق قَلِيل

وَأما اعْتِرَاف المتكلمة من الإسلاميين فكثير قد جمع الْعلمَاء فِيهِ شَيْئا وَذكروا رُجُوع أكابرهم عَمَّا كَانُوا يَقُولُونَهُ وتوبتهم إِمَّا عِنْد الْمَوْت وَإِمَّا قبل الْمَوْت وَهَذَا من أَسبَاب الرَّحْمَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي هَذِه الْأمة فَإِن الله يقبل التَّوْبَة عَن عبَادَة وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَات وَهَذَا أصح الْقَوْلَيْنِ فِي قبُول تَوْبَة الداعى لَكِن بَقَاء كَلَامهم وكتبهم

الاستقامة · الجزء ١ · الصفحة ٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ١ · ص ٧٩