تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقد تكلم النَّاس على أَصْنَاف ذَلِك كَمَا بَين طوائف اسْتغْنَاء الدّين عَن الْكَلَام الْمُحدث وَأَن الله قد بَين فِي كِتَابه بالأمثال المضروبة من الدَّلَائِل مَا هُوَ أعظم مَنْفَعَة مِمَّا يحدثه هَؤُلَاءِ وَأَن مَا يذكرُونَهُ من الْأَدِلَّة فَهِيَ مندرجة فِيمَا ذكره الله تَعَالَى

حَتَّى ان الأشعرى نَفسه وَأَمْثَاله قد بينوا طَريقَة السّلف فِي أصُول الدّين واستغنائها عَن الطَّرِيقَة الكلامية كطريقة الْأَعْرَاض وَنَحْوهَا وَأَن الْقُرْآن نبه على الْأَدِلَّة لَيْسَ دلَالَته كَمَا يَظُنّهُ بعض أهل الْكَلَام من جِهَة الْخَبَر فَقَط

وَأَيْنَ هَذَا من أهل الْكَلَام الَّذين يَقُولُونَ إِن الْكتاب وَالسّنة لَا يدلان على أصُول الدّين بِحَال وَأَن أصُول الدّين تستفاد بِقِيَاس الْعقل الْمَعْلُوم من غَيرهمَا وَكَذَلِكَ الْأُمُور العملية الَّتِي يتَكَلَّم فِيهَا الْفُقَهَاء فَإِن من النَّاس من يَقُول إِن الْقيَاس يحْتَاج إِلَيْهِ فِي مُعظم الشَّرِيعَة لقلَّة النُّصُوص الدَّالَّة على الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة كَمَا يَقُول ذَلِك أَبُو المعالى وَأَمْثَاله من الْفُقَهَاء مَعَ أنتسابهم إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وَنَحْوه من فُقَهَاء الحَدِيث فَكيف بِمن كَانَ من أهل رأى الْكُوفَة وَنَحْوهم

الاستقامة · الجزء ١ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ١ · ص ٦