تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهَذَا الظَّن وَالْعَامِل بِتِلْكَ الْأَدِلَّة مُتبع للْعلم لَا للظن أما أَن يَجْعَل نفس الْفِقْه الَّذِي هُوَ علم ظنا فَهَذَا تَبْدِيل ظَاهر وأتباعهم الأذكياء تفطنوا لفساد هَذَا الْجَواب

وَقد تجيب طَائِفَة أُخْرَى كَأبي الْخطاب وَغَيره عَن هَذَا السُّؤَال بِأَن الْعلم يتَنَاوَل الْيَقِين والاعتقاد الرَّاجِح كَقَوْلِه تَعَالَى فَإِن علمتموهن مؤمنات [سُورَة الممتحنة ١٠] وَأَن تَخْصِيص لفظ الْعلم بالقطعيات اصْطِلَاح الْمُتَكَلِّمين وَالتَّعْبِير هُوَ باللغة لَا بالاصطلاح الْخَاص

وَالْمَقْصُود هُنَا ذكر أصلين هما بَيَان فَسَاد قَوْلهم الْفِقْه من بَاب الظنون وَبَيَان أَنه أَحَق بأسم الْعلم من الْكَلَام الَّذِي يدعونَ أَنه علم وَأَن طرق الْفِقْه احق بِأَن تسمى أَدِلَّة من طرق الْكَلَام

وَالْأَصْل الثَّانِي بَيَان أَن غَالب مَا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ من الْأُصُول لَيْسَ بِعلم وَلَا ظن صَحِيح بل ظن فَاسد وَجَهل مركب

وَيَتَرَتَّب على هذَيْن الْأَصْلَيْنِ منع التَّكْفِير بأختلافهم فِي مسائلهم وَأَن التفكير فِي الْأُمُور العملية الْفِقْهِيَّة قد يكون أولى مِنْهُ فِي مسائلهم

الاستقامة · الجزء ١ · الصفحة ٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ١ · ص ٥٤