تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَتَّى سموا واقفة وَالْكَلَام نَوْعَانِ أَمر وَخبر فمنعوا دلَالَة صِيغ الْأَمر عَلَيْهِ وَمنعُوا دلَالَة صِيغ الْخَبَر الْعَام عَلَيْهِ

وَمن فروع ذَلِك أَنهم يَزْعمُونَ أَن مَا تكلمُوا فِيهِ من مسَائِل الْكَلَام هِيَ مسَائِل قَطْعِيَّة يقينية وَلَيْسَ فِي طوائف الْعلمَاء من الْمُسلمين أَكثر تفَرقا واختلافا مِنْهُم وَدَعوى كل فريق فِي دَعْوَى خَصمه الَّذِي يَقُول إِنَّه قطعى بل الشَّخْص الْوَاحِد مِنْهُم يُنَاقض نَفسه حَتَّى أَن الشخصين والطائفتين بل الشَّخْص الْوَاحِد والطائفة الْوَاحِدَة يدعونَ الْعلم الضَّرُورِيّ بالشئ ونقيضه ثمَّ مَعَ هَذَا الِاضْطِرَاب الْغَالِب عَلَيْهِم يكفر بَعضهم بَعْضًا كَمَا هُوَ أصُول الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض والمعتزلة وَكثير من الأشعرية

وَيَقُولُونَ فِي آخر أصُول الْفِقْه الْمُصِيب فِي أصُول الدّين وَاحِد وَأما الْفُرُوع فَفِيهَا كل مُجْتَهد مُصِيب

ثمَّ إِنَّهُم صنفوا فِي أصُول الْفِقْه وَهُوَ علم مُشْتَرك بَين الْفُقَهَاء والمتكلمين فبنوه على أصولهم الْفَاسِدَة حَتَّى ان أول مَسْأَلَة مِنْهُ وَهِي الْكَلَام فِي حد الْفِقْه لما حدوه بِأَنَّهُ الْعلم باحكام أَفعَال الْمُكَلّفين

الاستقامة · الجزء ١ · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ١ · ص ٥٠