تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأما إِذا اجْتمع بِقوم لغير السماع إِمَّا حضر عِنْدهم أَو حَضَرُوا عِنْده وَقَالُوا شَيْئا فَهَذَا قد يُقَال إِنَّه صادفه السماع فَإِنَّهُ لم يمش إِلَيْهِ ويقصده وَقد يُقَال بل إصغاؤه إِلَيْهِ واستماعه الصَّوْت يَجعله مستمعا فَيَجْعَلهُ غير مصادف

وَقد قَالَ تَعَالَى وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ آيَات الله يكفر بهَا ويستهزأ بهَا فَلَا تقعدوا مَعَهم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره إِنَّكُم إِذا مثلثم [سُورَة النِّسَاء ١٤٠] فَجعل الْقَاعِد المستمع بِمَنْزِلَة الْقَائِل

فَأكْثر مَا يُقَال إِن الْجُنَيْد اراد بالمصادفة هَذِه الصُّورَة وَهُوَ مَعَ جعله ترويحا لم يَجعله سَببا للرحمة وَهَذَا غَايَته أَن يكون مُبَاحا لَا يكون حسنا وَلَا رَحْمَة وَلَا مُسْتَحبا وَالْكَلَام فِي إِبَاحَته وتحريمه غير الْكَلَام فِي حسنه وصلاحه ومنفعته وَكَونه قربَة وَطَاعَة فالجنيد لم يقل شَيْئا من هَذَا

وَقَول الْقَائِل تنزل الرَّحْمَة على أهل السماع إِذا أَرَادَ بِهِ سَماع القصائد يَقْتَضِي أَنه حسن وَأَنه نَافِع فِي الدّين وَكَلَام الْجُنَيْد صَرِيح فِي خلاف ذَلِك

قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَسُئِلَ الشبلي عَن السماع فَقَالَ ظَاهره فتْنَة وباطنه عِبْرَة فَمن عرف الْإِشَارَة حل لَهُ السماع بالعبرة وَإِلَّا فقد استدعى الْفِتْنَة وَتعرض للبلية

الاستقامة · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ١ · ص ٤٠٣