تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلِهَذَا نهى النَّبِي ﷺ عَن الْقِتَال فِي الْفِتْنَة وَكَانَ ذَلِك من أصُول السّنة وَهَذَا مَذْهَب أهل السّنة والْحَدِيث وأئمة اهل الْمَدِينَة من فقهائهم وَغَيرهم

وَمن الْفُقَهَاء من ذهب إِلَى أَن ذَلِك يكون مَعَ وجود الْعلم التَّام من أَحدهمَا والبغى من الآخر فَيجب الْقِتَال مَعَ الْعَادِل حِينَئِذٍ وعَلى هَذَا الْفِتْنَة الْكُبْرَى بَين أهل الشَّام وَالْعراق هَل كَانَ الأصوب حَال القاعدين أَو حَال المقاتلين من أهل الْعرَاق والنصوص دلّت على الأول وَقَالُوا كَانَ ترك قتال أهل الْعرَاق أصوب وَإِن كَانُوا أقرب إِلَى الْحق وَأولى بِهِ من الشَّام إِذْ ذَاك كَمَا بسطنا الْكَلَام فِي هَذَا فِي غير هَذَا الْموضع وتكلمنا على الْآيَات والاحاديث فِي ذَلِك

وَمن أصُول هَذَا الْموضع أَن مُجَرّد وجود البغى من إِمَام أَو طَائِفَة لَا يُوجب قِتَالهمْ بل لَا يبيحه بل من الْأُصُول الَّتِي دلّت عَلَيْهَا النُّصُوص أَن الإِمَام الجائر الظَّالِم يُؤمر النَّاس بِالصبرِ على جوره وظلمه وبغيه وَلَا يقاتلونه كَمَا أَمر النَّبِي ﷺ بذلك فِي غير حَدِيث فَلم يَأْذَن فِي دفع الْبَغي مُطلقًا بِالْقِتَالِ بل إِذا كَانَت فِيهِ فتْنَة نهى عَن دفع الْبَغي بِهِ وَأمر بِالصبرِ

وَأما قَوْله سُبْحَانَهُ فَإِن بَغت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغى [سُورَة الحجرات ٩] فَهُوَ سُبْحَانَهُ قد بَين مُرَاده وَلَكِن من

الاستقامة · الجزء ١ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ١ · ص ٣٢