تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذ لما سُئِلَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن الْغناء فَقَالَ للسَّائِل با ابْن أخي ارأيت إِذا ميز الله يَوْم الْقِيَامَة بَين الْحق وَالْبَاطِل فَفِي أَيهمَا يَجْعَل الْغناء فَقَالَ فِي الْبَاطِل قَالَ فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال

فَكَانَ الْعلم بِأَنَّهُ من الْبَاطِل مُسْتَقرًّا فِي نُفُوسهم كلهم وَإِن فعله بَعضهم مَعَ ذَلِك إِذْ مُجَرّد كَون الْفِعْل بَاطِلا إِنَّمَا يَقْتَضِي عدم منفعَته لَا يَقْتَضِي تَحْرِيمه إِلَّا أَن يتَضَمَّن مفْسدَة

قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَأما الشَّافِعِي رحمه الله فَإِنَّهُ لَا يحرمه ويجعله فِي الْعَوام مَكْرُوها حَتَّى لَو احترف الْغناء اَوْ اتّصف على الدَّوَام بِسَمَاعِهِ على وَجه التلهي بِهِ ترد بِهِ الشَّهَادَة ويجعله مِمَّا يسْقط الْمُرُوءَة وَلَا يلْحقهُ بالمحرمات

قَالَ وَلَيْسَ كلامنا فِي هَذَا النَّوْع من السماع فَإِن هَذِه الطَّائِفَة جلت مرتبتهم عَن أَن يسمعوا بلهو أَو يقعدوا للسماع بسهو أَو يَكُونُوا بقلوبهم متفكرين فِي مَضْمُون لَغْو أَو يستمعوا على صفة غير كُفْء

الاستقامة · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ١ · ص ٢٧٨