تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَقْتَضِي الأَصْل الثَّانِي وَهُوَ ان يكون الْجِهَاد فِي سَبيله أحب إِلَيْهِم من الْأَهْل وَالْمَال فَإِن ذَلِك هُوَ تَمام الْإِيمَان الَّذِي ثَوَابه حب الله وَرَسُوله

كَمَا قَالَ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله ثمَّ لم برتابوا إِيمَانًا لَا يكون بعده ريب ﴿وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله﴾ [سُورَة الحجرات ١٥]

وَبِذَلِك وصف أهل الْمحبَّة فِي قَوْله ﴿يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين يجاهدون فِي سَبِيل الله وَلَا يخَافُونَ لومة لائم﴾ [سُورَة الْمَائِدَة ٥٤] فَأخْبر سُبْحَانَهُ بذلهم للْمُؤْمِنين وعزهم على الْكَافرين وجهادهم فِي سَبيله وَأَنَّهُمْ لَا يخَافُونَ لومة لائم فَلَا يخَافُونَ لوم الْخلق لَهُم على ذَلِك

وَهَؤُلَاء هم الَّذين يحْتَملُونَ الملام والعذل فِي حب الله وَرَسُوله وَالْجهَاد فِي سَبيله وَالله يُحِبهُمْ وهم يحبونه لَيْسُوا بِمَنْزِلَة من يحْتَمل الملام والعذل فِي محبَّة مَا لَا يُحِبهُ الله وَرَسُوله وَلَا بِمَنْزِلَة الَّذين أظهرُوا من مكروهات الْحق مَا يلامون عَلَيْهِ ويسمون بالملامتية ظانين أَنهم لما أظهرُوا مَا يلومهم الْخلق عَلَيْهِ من الْمُنْكَرَات مَعَ صحتهم فِي الْبَاطِن كَانَ ذَلِك من صدقهم وإخلاصهم وهم فِي ذَلِك إِنَّمَا يتبعُون الظَّن وَمَا تهوى الْأَنْفس

الاستقامة · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ١ · ص ٢٦٤