تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِذا كَانَ الله تَعَالَى قد مدح وَأثْنى عَليّ من أعرض عَن اللَّغْو وَمر بِهِ كَرِيمًا لم يستمعه كَيفَ يكون اسْتِمَاع كل قَول مدوحا

وَقد قَالَ تَعَالَى وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسئولا [سُورَة الْإِسْرَاء ٣٦] فقد أخبر أَنه يسْأَل العَبْد عَن سَمعه وبصره وفؤاده وَنَهَاهُ أَن يَقُول مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ علم

وَإِذا كَانَ السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل ذَلِك منقسم إِلَى مَا يُؤمر بِهِ وَإِلَى مَا ينْهَى عَنهُ وَالْعَبْد مسئول عَن ذَلِك كُله كَيفَ يجوز أَن يُقَال كل قَول فِي الْعَالم كَانَ فَالْعَبْد مَحْمُود على استماعه هَذَا بِمَنْزِلَة أَن يُقَال كل مرئي فِي الْعَالم فَالْعَبْد ممدوح على النّظر إِلَيْهِ

وَلِهَذَا دخل الشَّيْطَان من هذَيْن الْبَابَيْنِ على كثير من النساك فتوسعوا فِي النّظر إِلَى الصُّور المنهى عَن النّظر إِلَيْهَا وَفِي اسْتِمَاع الْأَقْوَال والأصوات الَّتِي نهوا عَن استماعها وَلم يكتف الشَّيْطَان بذلك حَتَّى زين لَهُم أَن جعلُوا مَا نهوا عَنهُ عبَادَة وقربة وَطَاعَة فَلم يحرموا مَا حرم الله وَرَسُوله وَلم يدينوا دين الْحق

كَمَا حكى عَن أبي سعيد الخراز أَنه قَالَ رَأَيْت إِبْلِيس فِي النّوم

الاستقامة · الجزء ١ · الصفحة ٢١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ١ · ص ٢١٨