تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحجة ضَعِيفَة لِأَن وجوده قبل الْمَكَان لَا يمْنَع بعد خلق الْمَكَان أَن يُقَال وَأَيْنَ هُوَ فَإِن الأين نِسْبَة وَإِضَافَة لَا تكون إِلَّا بعد وجود الْمُضَاف إِلَيْهِ وَأما مَتى فَهُوَ يقتضى حُدُوث المسؤول عَنهُ فجواب مَتى يقتضى حُدُوثه إِلَّا أَن يُجَاب عَنْهَا بِأَنَّهُ لم يزل فَإِذا قَالَ قَائِل مَتى كَانَ قيل لَهُ لم يزل وَلَا يزَال وَأما جَوَاب أَيْن فَهُوَ يقتضى علوه وَهُوَ عَليّ عَظِيم ليسبمحدث فَلَا يشبه أَحدهمَا بِالْآخرِ

وَأما قَوْله فالحروف آيَاته فَكَلَام صَحِيح وَكَذَلِكَ الْقُرْآن هُوَ كَلَام الله غير مَخْلُوق وَهُوَ آيَاته وَكَون الْقُرْآن بِحُرُوفِهِ ومعانيه آيَاته لَا يسْتَلْزم كَون ذَلِك مخلوقا

وَأما قَوْله وَوُجُود إثْبَاته فَلم يرد بِهِ وَالله أعلم مَا يعنيه الْمُتَكَلّم بِلَفْظ الْوُجُود وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَا يُريدهُ الصُّوفِيَّة وَهُوَ مُطَابق اللُّغَة يَقُول وجود العَبْد لَهُ هُوَ إِثْبَات

وَأما قَوْله مَعْرفَته توحيده وتوحيده تميزه من خلقه فَلَا ريب أَن هَذَا إبِْطَال لمَذْهَب الِاتِّحَاد والحلول وَهُوَ حق وتمييزه من خلقه مُتَّفق عَلَيْهِ بَين أهل الْإِيمَان وَلَا يَسْتَقِيم ذَلِك إِلَّا إِذا كَانَ بَائِنا من خلقه غير دَاخل فيهم

الاستقامة · الجزء ١ · الصفحة ١٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ١ · ص ١٣٦