تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأما إِن قصد أَنه لَيْسَ فَوق الْعَرْش فَهَذَا بَاطِل وَلَكِن لفظ إيواء الْمحل بِالْمَعْنَى الاول أشبه

وَأما قَوْله من كَانَ لَهُ جنس طَالبه بكيف فَهُوَ نمط الَّذِي قبله فَإِنَّهُ يتَضَمَّن نفي المجانسة عَنهُ بآنتفاء طلب الكيف وَالْعلم بِأَن الله لَيْسَ لَهُ مثل وَلَا سمي وَلَا كفو أبين من الْعلم بِأَنَّهُ لَا يُقَال لَهُ كَيفَ فَإِن كثيرا من النَّاس دخلت عَلَيْهِم الشُّبْهَة فطلبوا التكييف حَتَّى بَين لَهُم أَن الكيف غير مَعْلُوم لنا

فَالَّذِي ثَبت نَفْيه بِالشَّرْعِ وَالْعقل واتفاق السّلف إِنَّمَا هُوَ علم الْعباد بالكيفية وسؤالهم عَن الْكَيْفِيَّة الَّتِي لَا يُمكن مَعْرفَتهَا بِخِلَاف المجانسة فَإِنَّهَا منتفية عَنهُ فِي نفس الْأَمر فَكيف نجْعَل هَذَا دَلِيلا على الآخر

وَلَو قلب الْعبارَة وَقَالَ فَالَّذِي يطْلب لَهُ كَيفَ لَهُ جنس لَكَانَ قد سلك سَبِيل الِاسْتِدْلَال لَكِن قد لَا يسلم لَهُ ذَلِك وَيُقَال لَهُ من أَيْن تعلم ان كل مَا يُقَال لَهُ كَيفَ يجب أَن يكون لَهُ مثل يجانسه

وَحِينَئِذٍ يُمكن الِاسْتِدْلَال على ذَلِك بِمَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه وَلَعَلَّ الْمُتَكَلّم بِهَذَا الْكَلَام قصد هَذَا الْمَعْنى مَعَ أَنه فِي نفي السُّؤَال بكيف كَلَام قد ذَكرْنَاهُ فِي غير هَذَا الْموضع

الاستقامة · الجزء ١ · الصفحة ١٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ١ · ص ١٢٨