تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِلَّا جسم أَو عرض اذالجوهر الْفَرد جُزْء من الْجِسْم فَهَذَا الْكَلَام لَا يُوَافقهُ ثمَّ إِنَّه فِي نَفسه قد يُقَال هُوَ من جنس الشطح لَا حَقِيقَة

فَمَا الَّذِي بالجسم ظُهُوره أهوَ الْجِسْم أم غَيره إِن كَانَ هُوَ الْجِسْم لم يَصح أَن يُقَال الَّذِي ظُهُوره هُوَ الْجِسْم وَإِن كَانَ غَيره وَسلم ذَلِك لَهُ فَمَا الْمُوجب لتخصيص ذَلِك بالْكلَام فِيهِ دون الْجِسْم وَالْعرض يلْزم الْجِسْم أبين من لُزُومه مَا لَيْسَ بجسم

ثمَّ إِذا قيل إِن الْعرض يلْزمه هُوَ طَريقَة بعض أهل الْكَلَام الْمُحدث فِي الِاسْتِدْلَال على حُدُوث الْأَجْسَام بِلُزُوم الْأَعْرَاض لَهَا وَفِي هَذِه الطَّرِيقَة من الِاضْطِرَاب مَا قد ذَكرْنَاهُ فِي مَوْضِعه وَلَيْسَت هَذِه طَريقَة الْمَشَايِخ والعارفين

وَمن أحسن مَا يحمل عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَام أَن قَائِله إِن أَرَادَ بِهِ إبِْطَال مَذْهَب الْحُلُول والاتحاد وَظُهُور اللاهوت فِي الناسوت وَأَن الرب سُبْحَانَهُ لَيْسَ حَالا فِي شئ من الْمَخْلُوقَات وَلَا يظْهر فِي شئ من الْأَجْسَام المصنوعات كَمَا يَقُوله من يَقُول إِنَّه ظهر فِي الْمَسِيح وَفِي عَليّ وَفِي الحلاج وَنَحْو ذَلِك كَمَا يَقُوله أهل التَّعْيِين مِنْهُم وكما يَقُوله من يَقُول بذلك فِي جَمِيع المصنوعات على مَذْهَب ابْن الْعَرَبِيّ وَابْن سبعين وَنَحْوهم فَقَوله ألزم الْكل الْحَدث أَي جعله لَازِما لَهُم لَا يفارقهم فَلَا يصير الْمُحدث قَدِيما

وَقَوله الَّذِي بالجسم ظُهُوره يَعْنِي أَي شئ ظهر بِهَذِهِ الْأَجْسَام مِمَّا

الاستقامة · الجزء ١ · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ١ · ص ١٢٣