تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الَّتِي بعث بهَا نَبينَا ص فَمن فهم كَلمه الْجَوَامِع علم اشتمالها لعامة الْفُرُوع وانضباطها بهَا وَالله أعلم

الْوَجْه الثَّالِث أَن النُّصُوص دَالَّة على عَامَّة الْفُرُوع الْوَاقِعَة كَمَا يعرفهُ من يتحَرَّى ذَلِك ويقصد الْإِفْتَاء بِمُوجب الْكتاب وَالسّنة ودلالتها وَهَذَا يعرفهُ من يتَأَمَّل كمن يُفْتى فِي الْيَوْم بِمِائَة فتيا أَو مِائَتَيْنِ أَو ثَلَاثمِائَة وَأكْثر أَو أقل وَأَنا قد جربت ذَلِك وَمن تدبر ذَلِك رأى أهل النُّصُوص دَائِما أقدر على الْإِفْتَاء وأنفع للْمُسلمين فِي ذَلِك من أهل الرأى الْمُحدث فَإِن الذى رَأَيْنَاهُ دَائِما أَن أهل رأى الْكُوفَة من أقل النَّاس علما بالفتيا وَأَقلهمْ مَنْفَعَة للْمُسلمين مَعَ كَثْرَة عَددهمْ وَمَا لَهُم من سُلْطَان وَكَثْرَة بِمَا يتناولونه من الْأَمْوَال الوقفية والسلطانية وَغير ذَلِك ثمَّ إِنَّهُم فِي الْفَتْوَى من أقل النَّاس مَنْفَعَة قل أَن يجيبوا فِيهَا وَإِن أجابوا فَقل أَن يجيبوا بِجَوَاب شاف وَأما كَونهم يجيبون بِحجَّة فهم من أبعد النَّاس عَن ذَلِك

وَسبب هَذَا ان الْأَعْمَال الْوَاقِعَة يحْتَاج الْمُسلمُونَ فِيهَا إِلَى معرفَة بالنصوص ثمَّ إِن لَهُم أصولا كَثِيرَة تخَالف النُّصُوص وَالَّذِي عِنْدهم من الْفُرُوع الَّتِي لَا تُوجد عِنْد غَيرهم فَهِيَ مَعَ مَا فِيهَا من الْمُخَالفَة للنصوص الَّتِي لم يُخَالِفهَا أحد من الْفُقَهَاء أَكثر مِنْهُم عامتها إِمَّا فروع مقدرَة غير وَاقعَة وَإِمَّا فروع متقررة على أصُول فَاسِدَة فَإِذا أَرَادوا أَن

الاستقامة · الجزء ١ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاستقامةج ١ · ص ١٢