وكان الملك الأشرف ملكًا جليلًا، شجاعًا، مهابًا، كريمًا، لينًا هينًا، محببًا للرعية. قيل إنه لم يل الملك في الدولة التركية أحلم منه، ولا أحسن منه خُلُقًا وخَلْقًا. وكان محبًا للعلماء والفقهاء وأهل الخير، مقتديًا بالأمور الشرعية، أبطل عدة مكوس في سلطنته، وكان محسنًا لأخوته وأقاربه وأولاد عمه، أنعم عليهم بالإقطاعات الهائلة، وجعل بعضهم أميرًا، وهذا شيء لم يعهد بمثله من ملك. وكان يفرق في كل سنة على الأمراء، أقبية بطرز زركش، والخيول المسومة بالسروج الذهب والكنابيش الزركش والسلاسل الذهب، وكذلك على جميع أرباب الوظائف. ولم يكن فيه ما يعاب غير أنه كان محبًا لجمع المال، ولكنه كان يصرف غالبه في وجوه البر والصدقة، وكان له محاسن كثيرة، وكانت أيامه بهجة، وأحوال الناس في أيامه هادئة مطمئنة، والخيرات كثيرة، ومشي شوق أرباب الكمالات في زمانه من كل علم وفن، وافتتحت سيس في أيامه وبلادها، وزالت دولة الكفر الأرمن.
وممن وقع في أيامه من الغرائب: وهو أن في سنة ست وتسعين وسبعمائة كان للأمير شرف الدين عيسى بن بابجك وإلى الأشمونين بنت راهقت، فلما