تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها: في البرزخ، وسيأتي، وقال مسروق: "ما من ميت يموت وهو يزني، أو يسرق، أو يشرب؛ إلا جعل معه في قبره شجاعان (1) ينهشانه إلى يوم القيامة"، وقال سهل الأنباري (2): "أتيت رجلاً قد احتضر: فبينما أنا عنده إذ صاح صيحة أخذ منها ثمّ وثب فأخذ بركبتي فأفزعني، فقلت له: ما قضيتك؟ قال: هو ذا حبشي أزرق عيناه مثل السكرّجتين (3) غمزني غمزة أخذت منها، فقال لي: موعدك السعير الظهر، فسألت عنه أي شيء كان يعمل؟ قيل: كان يشرب النبّيذ".

ومنها في الآخرة، وهي أنواع:

فمنها: العطش يوم القيامة: ففي "المسند" عن قيس بن سعد بن عبادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من شرب الخمر أتى عطشانًا يوم القيامة) (4).

• وعن عبد الله بن عمرو قال: "في التوراة: الخمر مرّ طعمها، أقسم الله بعزته:

لمن شربها بعدما حرّمتها لأعطشنّه يوم القيامة " (5).

(1) قال ابن الأثير في "النهاية" (2/ 447) الشجاع: الحية الذكر، وقيل الحية مطلقًا.

(2) هو سهل بن وهبان الأنباري من أقران الجنيد، أحد العباد، ذكره أبو نعيم في "الحلية" (10/ 359).

(3) السكرّجة بضم السين والكاف والراء والتشديد: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم "النهاية" (2/ 384).

(4) رواه أحمد (2/ 422) وأبو يعلى (1436) بلفظ: (ومن شرب الخمر أتى يوم القيامة عطشًا، وكل مسكر خمر، وإياكم والغبيراء) وقال الهيثمي في "المجمع" (5/ 73): رواه أحمد وأبو يعلى وفيه راو لم يسم أ. هـ.، وضعفّه الألباني في "ضعيف الجامع" (5642).

(5) وتمامه كما ورد في "تفسير ابن كثير" (3/ 178) من طريق ابن أبي حاتم، عن عبد الله بن عمرو قال: "إن هذه الآية التي في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ قال: هي في التوراة: "إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل، ويبطل به اللعب، والمزامير، والزّفن، والكبارات، والزمارات - يعني به الدفّ - والطنابير والشعر، والخمر مُرّة لِمَن طعمها، أقسم الله بيمينه وعزّة حَيلِه: من شربها بعدما حرّمتها لأعطشنّه يوم القيامة، ومن تركها بعدما حرّمتها لأسقينه إياها من حظيرة القدس" وقال الحافظ ابن كثير بإثره: وهذا إسناد صحيح أ. هـ. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 317) وزاد نسبته لأبي الشيخ والبيهقي، ومعنى الزّفن أي الرقص والكبارات جمع كبار وهو جمع كبر وهو الطبل، والحيلة: القوة، كما في "النهاية".

ذم الخمر · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذم الخمرص ١٨