# من ذلك لأن المذهب لا يشترط فيه ظهور القربة، وإنما كان الحكم أن يرجع إلى أولى الناس بالمحبس لما يجتمع به من الصلة، وسد خلة الفقير قاله ابن كنانة أيضا.
وقال مالك في رواية أشهب أحب إلي أن يرجع صدقة على المساكين وأهل الحاجة ولا يرجع ميراثا وما ذكرناه من اشتراط الفقير هو المشهور.
وقيل: يدخل الأغنياء في السكنى دون الغلة، وقيل: إذا لم يكن أهل المرجع فقراء أعطى للأغنياء منهم، والمشهور من المذهب أنه يدخل من النساء من لو كان رجلا كان عاصبا.
وقيل: لا يدخلن وعلى الأول فقال مالك في كتاب محمد الذكر والأنثى فيه سواء واشترط في أصل الحبس للذكر مثل حظ الأنثيين قال: إن المرجع ليس فيه شرط ولو لم يكن له يوم الموجع إلا ابنة واحدة لكان لها جمعيه فإن لم يكن للمحبس من القرابة من يصرف إليه المرجع فإنه يصرف إلى الفقراء.
(ومن أعمر رجلا حياته دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا لربها، وكذلك إن أعمر عقبه فانقرضوا بخلاف الحبس):
ما ذكره صحيح جلي المعني من حيث إن العمرى إنما هي تمليك للمنافع دون الرقاب بخلاف الحبس فإنه تملك للرقاب.
(فإن مات المعمر يومئذ كان لورثته يوم موته ملكا):
قال الفاكهاني: يريد إذا قال له: أعمرتك هذه الدار أيام حياتي، وأما إن قال له: أيام حياتك فمات المعمر فإنها لا ترجع لورثته إلا بعد موت المعمر.
(ومن مات من أهل الحبس فنصيبه على من بقي):
قال ابن رشد: إذا مات أحد من أهل الحبس فلا يخلو من ثلاثة أوجه: تارة يكون بعد الطيب فهذا حصته لوارثه اتفاقا.
قلت: وذكر اللخمي قولا أن المعتبر من وجد عند القسم فيما إذا كانت تقسم عليهم الغلة، وليسوا يلون عملها.
قال ابن رشد: وتارة يموت قبل الإبار فلا شيء لوارثه اتفاقا، وتارة يكون بعد الإبار، وقبل الطيب ففي ذلك خمسة أقوال: فقيل: لوارثه مطلقا قاله غير واحد من الرواة في المدونة، وقيل: مثله إن كانت الميت أبر وسقا قاله في هذا السماع وقيل: هو لمن بقي من أهل الحبس وهذا الحبس وهذا الذي رجع إليه مالك، وقيل: مثله إن كانوا يلون عملها، وكان المحبس عبدا يخدمهم أو دارا يسكنونها، وإن كان ثمرا يقسم رجع لمحبسه، وقيل: