تخطَّ إلى المحتوى

# ذكر من أن التأخير قليلا للجماعة هو قول مالك وهو أحد الأقوال الخمسة وقيل عنه إنها تؤخر إلى ثلث الليل وكلاهما حكاه ابن عبد البر، وقيل تقديمها أفضل وهي رواية العراقيين على أنه يمكن رد هذا القول لما قال الشيخ، وقال ابن حبيب تؤخر شيئا قليلا في الشتاء وفوقه في رمضان، وقال اللخمي تأخيرها أفضل إن تأخروا وتقديمها أفضل إن تقدموا وعزاه ابن عبد السلام لأكثر نصوص أهل المذهب وفيما قاله نظر.

(ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها):

ما ذكر من أن النوم قبلها مكروه هو سماع ابن القاسم قيل فبعد الصبح قال ما أعلمه حراما وظاهر كلام الشيخ أنه يكره ولو وكل من يوقظه وحديث الوادي يدل على جوازه، ويقوم من كلام الشيخ أنه يكره للرجل الخروج قبل دخول الوقت من منزله إلى مكان يحدث فيه مثلا على أميال دون ما إذا كان شك هل فيه ماء أم لا، وانظر إذا كان يتحقق أنه ليس فيه ماء هل يجب حمل الماء أو يستحب فقط لأن الطهارة لا تجب ولا بعد دخول الوقت فذلك استعداد الماء لها وشاهدت في حال صغرى فتوى شيخنا أبي محمد عبد الله الشبيبي رحمه الله تعالى بالأمر بذلك ولا أدري هل ذلك منه على طريق الوجوب أو على طريق الندب ونفسي أميل إلى الوجوب.

AUTO باب الأذان والإقامة PageV01P130 # الأذان في اللغة الإعلام ومنه قوله تعالى: (فأذن مؤذن بينهم) [الأعراف: 44]

ومنه قول الشاعر:

أذنت ببينها أسماء = ليت شعري متى يكون اللقاء

وحقيقته في الاصطلاح الإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة المؤداة في الوقت وثمرته قصد الاجتماع لها وأن الدار دار إيمان وإظهار لشعائر الإسلام، واختلف هل يؤذن للفوائت أم لا على ثلاثة أقوال: فقيل لا يؤذن لها قاله أشهب وهو نقل الأكثر، وعلي العمل، وقيل يؤذن لأول الفوائت حكاه الأبهري رواية عن المذهب، واختار إن رجي اجتماع الناس لها أذن لها وإلا فلا وهذان القولان حكاهما عياض في الإكمال، وقول ابن عبد السلام: المذهب أنه لا يؤذن للفوائت والنظر يقتضي أنه مندوب إليه لحديث الوادي قصور لما تقدم وأما غير الفرائض، فلا يؤذن لها قال ابن عبد السلام: اتفاقا.

وحكى زياد النداء للعيدين قلت: إن عنى بالنداء الأذان حقيقة فهو ينقض الاتفاق الذي ذكر وإن عنى به "الصلاة جامعة" مثلا فهما مسألتان فلا تناقض والذي تلقيناه عن شيوخنا أن مثل هذا اللفظ بدعة.

(الأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة):

أراد الفريضة وذهب بعض البغداديين إلى أنه سنة وفي الموطأ إنما يجب الأذان في مساجد الجماعات واختلف تأويل الشيوخ في معناه بالفرضية والسنية فحمله أبو محمد على الفرضية وحمله عبد الوهاب على السنية وكلا التأويلين ذكره ابن بشير، وحمل الفاكهاني قول الشيخ على السنة وهو بعيد لما ذكرنا من تأويله على الموطأ فتفسير قوله بقوله أولى والله أعلم.

والمراد بالفرض هنا فرض كفاية ولم يذهب أحد إلى أنه فرض عين، وقال ابن الحاجب: الأذان سنة وقيل فرض، وفي الموطأ إنما يجب الأذان في مساجد الجماعات وقيل فرض كفاية على كل بلد يقاتلون عليه لا يقال ظاهر يقتضي أن القول الثاني فرض عين ليكون مغايرا لما بعده لأن المغايرة حاصلة على غير هذا الوجه وذلك أن كلامه يدل على أنه أراد بقوله، وقيل فرض أي فرض كفاية على كل مسجد يدل عليه قول

شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني · الجزء ١ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.