تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ولا يجوز بيع ثمر أو حب لم يبد صلاحه):

يريد إذا كان على التبقية والمسألة لا تخلو من ثلاثة أوجه:

أحدها: ما تقدم، وهو إذا كان على التبقية فنصوص المذهب على فساده، وأجازه أبو حنيفة وحلم النهي على الكراهة وخرج اللخمي قولا في المذهب بجوازه إذا لم ينقد الثمن.

وقال اللخمي: هذا إذا اشترط مصيبته من المشتري أو من البائع والبيع بالنقد؛ لأنه تارة بيعا وتارة سلفا، وإن كانت المصيبة من البائع والبيع بغير النقد فإنه جائز.

وقال المازري: بعد أن ذكر عن المذهب المنع وأن بعض أشياخه انفرد بذكر ما تقدم: وفي المذهب ما يشير إلى الاختلاف في هذا الأصل فإن فيه قولين مشهورين في جواز كراء الأرض الغرقة على أن العقد إنما يتم بتصرف الماء عنها يريد مسألة المدونة وفيها قولان لابن القاسم وغيره وفرق بعض شيوخنا بأن الغرر هنا يقدر على رفعه بالعقد مع شرط الجد وغرر انكشاف الماء غير مقدور على رفعه وقد فرقوا بهذا المعني في فصل الخلع بالضرر.

الثاني: أن يكون على القطع فإنه جائز بثلاثة شروط قاله اللخمي في السلم الأول: أن يبلغ الثمر مبلغا ينتفع به، وإن يحتاج إلى بيعه وإن يتمالأ عليه أكثر أهل موضعه ومهما اختل شرط منها فإنه لا يجوز لأنه فساد.

الثالث: إذا وقع العقد عاريا عن الجد والتبقية فظاهر ما في كتاب البيوع الفاسدة من المدونة أنه جائز، وقيل: إنه لا يجوز قاله عبد الوهاب وعزاه المازري لرواية البغداديين، وهو أصل ابن القاسم في البيع المحتمل للصحة والفساد نص عليه في الرواحل والدواب من المدونة خلافا لابن حبيب وحمل فضل قول المدونة على أن عرفهم على الجد ونحوه لأبي محمد وجعل اللخمي كثرة الثمن دليلا على البقاء وقلته دليلا على الجد.

(ويجوز بيعه إذا بدا صلاح بعضه وإن نخله من نخيل كثيرة):

يريد إذا كان طيبه متلاحقا، وما ذكره هو قول مالك الذي رجع إليه، وقيل: لا يجوز حتى يبدو صلاح جميعه، وهو قول مالك الأول، وقيل: يجوز إذا بدا صلاح بعضه، ولو لم يقرب إذا لم ينقطع الأول حتى يبدو صلاح ما بعده قاله ابن كنانة، وقيل: يجوز بيعه ببدو صلاح ما حوله وبه قال مالك أيضا وابن حبيب، وهذه الأقوال الأربعة حكاها ابن رشد، وفي المسألة قول خامس حكاه ابن حارث أحب إلى أن لا

شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيروانيج ٢ · ص ١٥٠