تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# حل من عمرته قبل أشهر الحج من عامه فليس بمتمتع):

اختلف المذهب إذا شرع في عمل العمرة فقال أشهب لا يصح قرانه حينئذ وقال ابن القاسم يصح ما لم يكمل الطواف، وقال أيضا ما لم يركع وذكر عبد الوهاب أنه يصح ويردف الحج ما لم يكمل السعي.

(ومن أصاب صيدا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذو عدل من فقهاء المسلمين ومحله منى إن وقف به بعرفة وإلا فمكة ويدخل به من الحل وله أن يختار ذلك أو كفارة طعام مساكين أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما فيتصدق به أو عدل ذلك صياما أن يصوم عن كل مد يوما ولكسر المد يوما كاملا):

الأصل في هذا قوله تعالى: (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) [المائدة: 95]

الآية فمن قتل صيد لم يجتز بمعرفة نفسه ولابد أن يحكم على نفسه فقيهين من المسلمين كمال قال تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم) [المائدة: 95]

ولذلك دعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عبد الرحمن بن عوف ليحكم معه على رجل قتل صيدا وهو محرم فقال له المحكوم عليه أنت أمير المؤمنين، ولا تحكم علي حتى تدعو آخر فقال له عمر أتقرأ سورة المائدة قال لا قال لو قرأتها لأوجعتك ضربا قال الله تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم) [المائدة: 95]

وهذا عبد الرحمن بن عوف.

ثم إن المحكوم عليه بالخيار إن شاء أن يحكما عليه بالجزاء أو بالإطعام أو بالصيام وهذا فيما له مثل فإن لم يكن له مثل كالأرنب والعصافير كان مخيرا في شيئين: الطعام والصيام، ولو أراد المحكوم عليه الطعام فلما حكما عليه أراد الصيام فلا يحتاج إلى حكمهما بالصيام قاله غير واحد لأن الصوم بدل من الإطعام لان الهدي بدليل قوله تعالى: (أو عدل ذلك صياما) [المائدة: 95]

فكان الصوم مقدرا بالطعام بتقدير الشرع فلا حاجة في تقديره إلى الحكمين، واختلف إذا حكما عليه بالنعم لأمره بذلك وأصابا ثم أراد بعد ذلك أن يتنفل إلى الطعام أو الصوم هل له ذلك أو هو حكم قد نفذ؟ فإن أخطأ بينا فحكما بشاة فيما فيه بدنة انتقض حكمهما لأن الحكم بالحيف والجور غير مشروع.

قال الله تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) [النساء: 58]

وإنما قال الشيخ ولكسر المد يوما كاملا لأن صوم بعض يوم غير مشروع فلم يبق إلا

شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيروانيج ١ · ص ٣٥٦