فبت كأن العين أفنان سدرة ... عليها سقيط من ندى الليل ينطف
أراقب لمحا من سهيل كأنه ... إذا ما بدا من آخر الليل يطرف
بدا لجران العود والبحر دونه ... وذو حدب من سرو حمير مشرف
ولا مثل وجد إلا مثل يوم تلاحقت ... بنا العيس والحادي يشل ويعنف
لحقن وقد كان اللغام كأنه ... بأيدي المهارى والخراطيم كرسف
وما لحقتنا العيس حتى تناسلت ... بنا وتلانا الأخر المتخلف
وكان الهجان الأرحبي كأنه ... براكبه جون من الجهد أكلف
وفي الحي ميلاء الخمار كأنها ... مهاة بهجل من أديم تعطف
شموس الصبا والأنس محطوطة الحشا ... قتول الهوى لو كانت الدار تسعف
كأن ثناياها العذاب وريقها ... ونشوة فيها خالطتهن قرقف
تهيم جليد القوم حتى كأنه ... دو يئست منه العوايل مدنف
وليست بأدنى من صبير غمامة ... بنجد عليها لامع يتكشف
يشبهها الرائي المشبه بيضة ... غدا في الندى عنها الظليم الهجنف
بوعساء من ذات السلاسل يلتقي ... عليها من العلقى نبات مؤنف
وقالت لنا والعيس صغر من البرى ... وأخفافها بالجندل الصم تقذف
وهن جنوح مصغيات كأنما ... براهن من جذب الأزمة علف
حمدت لنا حتى تمناك بعضنا ... وأنت امرؤ يعروك حمد وتعرف
رفيع العلا في كل شرق ومغرب ... وقولك ذاك الآبد المتلقف
وفيك إذا لاقيتنا عجرفية ... مرارا ولا تستيع من يتعجرف
تميل بك الدنيا ويغلبك الهوى ... كما مال خوار النقا المتقصف
ونلقى كأنا مغنم قد حويته ... وترغب عن جزل العطاء فتسرف
فموعدك الشط الذي بين أهلنا ... وأهلك حتى تسمع الديك يهتف
وتكفيك آثارا لنا حيث نلتقي ... ذيول نعفيها بهن ومطرف
ومسحب ريط فوق ذاك ويمنة ... يسوق الحصا منها حواش ورفرف
فنصبح لم يشعر بنا غير أنهم ... على كل ظن يحلفون ونحلف
وقالت لهم أم التي أدلجت بنا ... لهن على الإدلاج آنى وأضعف
ولو شهدتنا أمنا ليلة النقا ... وليلة رمح أرجفت حين نرجف
فلما علانا الليل أقبلت خفية ... لموعدها أعلو الأكام وأخلف
فجئت من الشق الذي لم يخفنه ... وجانبي الأقصى من الخوف أجنف
وأقبلن يمشين الهوينا تهاديا ... قصار الخطا منهن راب ومزحف
فلما التقينا قلن أمسى مسلطا ... فلا يسرفن ذا الزائر المتلطف
وقلن تمتع ليلة الله هذه ... فإنك مرجوم غدا أو مسيف
وأحرزن مني كل حجزة مئزر ... لهن وطاح النوفلي المزخرف
فبتنا قعودا والقلوب كأنها ... قطا شرع الأشراك مما تخوف
علينا الندى طورا وطورا يرشنا ... رذاذ سرى من آخر الليل أوطف
وبتنا كأنا بيتتنا لطيمة ... من المسك أو خوارة الريح قرقف
ينازعننا لذا رخيما كأنه ... عوائر من قطر حداهن صيف
رقيق النواحي لو تسمع راهب ... ببطنان قولا مثله ظل يرجف
حديثا لو أن البقل يولى بمثله ... ربا البقل واخضر العضاه المنصف
هو الخلد في الدنيا لمن يستطيعه ... وقتل لأصحاب الصبابة مذعف
ولما رأين الصبح بادرن ضوءه ... رسيم قطا البطحاء أو هن أقطف
فأدركن أعجازا من الليل بعدما ... أقام الصلاة العابد المتحرف
وما ابن حتى قلن يا ليت أننا ... تراب وليت الأرض بالناس تخسف
فإن ننج من هذي ولم يشعروا بنا ... فقد كان بعض الخير يدنو فيصرف
فأصبحن صرعى في الحجال وبيننا ... رماح العدا والجانب المتخوف