تخطَّ إلى المحتوى

الغضب المطر الذي يوضع في غير موضعه، وهو أن يذكر مثل مضر بمكروه فيغضب لها رجل من بلعم وهم أدعياء في مضر، فيقول القائل هذا غضب مطر، أي: ما أنت ومضر، وما حظك من مضر؟ والمطر أصله: أن يجيء من طرر الوادي، وفي المثل: أطري فإنك ناعلة.

باب نوادر وأمثال

يقال: هذا ريق الغيث فاحذروا معظمه، يضرب عند الأمر يتخوف معرته وقد بدا أوله. ويقال: كان ذاك منه في ريق الشباب وريقه، كما تقول: هين ولين وهين ولين، والأصل روق الشباب، وريق فيعل وقد أدغم، لأن الواو والياء إذا اجتمعتا فأيهما سبق الآخر بالسكون يقلب الواو ياء ثم يدغم الأول في الثاني.

ويقال: لا يدري المكذوب كيف يأتمر، ومثله: ليس لمكذوب رأي.

قال رجل للحسن: قئت وأنا صائم، فقال: هل راع عليك القيء؟ يقول: هل رجع منه شيء بعد ما خرج.

وقال الأصمعي: حدثت عن قشعم من حكماء العرب، وكان ذا رأي وتجربة وشرف: أين يجب أن يكون طعامك؟ فقال: في بطن أم طفل راضع، أو في بطن ذي رحم قاطع، أو صغير جائع، أو كبير ضارع، أو ابن سبيل شاسع، أو أسير كانع.

وقال عمرو بن العاص: ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر، ولكن العاقل الذي يعرف خير الشرين.

نعل سمط: إذا كانت غير مخصوفة، ونعل أسماط، وقميص أسماط، وسراويل أسماط: إذا كان غير مبطن، وهذا كقولك: ثوب خلق وأخلاق، قال الشاعر:

على سراويل له أسماط

ويقال: حبل أرمام وأقطاع وأرماث، وبرقة أعشار، وثوب أكباس لجنس من الكتان، ويقال تخلل فلان بسهم في وقعة كذا، إذا أصيب وكان حضوره تلك الوقعة بطرا منه. وهذا تهكم، أي كان غنيا عنه، وبفضوله وقع فيه.

ومما يجري بهذا المجرى قول الشاعر:

إذا ما استبالوا الخيل كانت أكفهم ... وقائع للأبوال والماء أبرد

يقول: كانوا أغنياء عما صاروا إليه وكان الماء أبرد لو لم يتجاوزوه أشرا، وهذا تهكم واستهزاء.

جاء فلان وقد ابتده رجلان، إذا كان كل واحد منهما قد أخذ بأحد شقيه، وما يقدره على فلان إذا ابتده إبناه أو أخواه.

الخلف محركة هو: البدل، وإذا سكنت فهو: النسل صالحا كان أو طالحا، وقال الله تعالى:) فخلف من بعدهم خلف (.

وقال:

وبقيت في خلف كجلد الأجرب

وأنشد بعضهم:

ومأقط صدر من ربيعة صالح ... وطار الوشيظ بينهم والزعانف

الزعانف فضول الأدم وما يسقط من حواشيه، والوشيظ واحدته وشيظة وهو: عويد يسد به الثلمة يكون في القدح إذا شعب ليس منه، يقال: وشيظة ووشيظ ووشائظ، وحكي أن رجلا شكى إلى الفرزدق زوجته، فقال: اكسها بالمحرجات، يقول: طلقها ثلاث تطليقات، ويقال: احرجها عليك أي طلقها.

الأحابيش: أخلاط من الناس على غير نسب يجمعهم، ومنهم أحابيش كنانة، أي من ضوى إليهم الناس وحالفهم، وخصوا بهذا الاسم، كما قيل لأسد وغطفان الحليفان، وفي العرب قبائل كثيرة قد تحالفت ولم يخصوا بالحلف، وهذا الاشتهار قد اتفق في الآحاد، ألا ترى أنه متى قيل ابن عباس لم يسبق إلى الاسم به إلا عبد الله، وكذلك إذا قيل ابن الزبير وابن أبي طالب أريد به عبد الله وعلي عليه السلام، وإن كان لكل منهما أخ مشارك في النسب.

ذكر ابن الأعرابي أنه سئل بعض فصائحهم: أيلقح الجذع؟ فقال: لا، ولا يدع، يريد أنه بعيث، قيل: فهل يلقح الثني؟ قال: نعم، وهو أني، أي: بطيء، قيل: فهل يلقح الرباع؟ قال: نعم، برص ذراع. قال: ويقال: إذا اجتمع في عانة رباع وقارح أخرج الرباعي القارح.

قال الأصمعي: سمعت قاصا بالبصرة يقول: المؤمن ثوبه علقه، ومرقته سلقة، وسمكته شلقة، وغذاؤه فلقة، قال: العلقة والبقير شيء واحد، وهو: أن يؤخذ الثوب فيبقر ثم يلبسه الرجل، وليس له كمان ودخاريص.

قال: سألت امرأة من العرب عن الشغاف، فقالت:

ذعلبة ليس لها وصاف ... والله لا يأخذها خفاف

يعجز أو يحين أو يخاف ... يبغونها وهي لها شغاف

والشغاف داء يكون تحت الشراسيف.

قال: ويقال ضرام الفتنة الكلام، ويقال: رأيته يأكل أكل الجائع المقرور.

الأمالي · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.