تخطَّ إلى المحتوى

ولقد تعممنا العشيرة أمرها ... ويصيب قائلنا سواء المفصل

فتزور أبواب الملوك ركابنا ... ومتى نحكم في العشيرة نعدل

وقال الحارثي:

ألمم بزينب جاز منك بكور ... وغدا يجد بمن تحب مسير

كيف اللقاء ومن نحب لقاءه ... متنجد بكرا وأنت تغور

كم حرة ركدت علي وزفرة ... إذ قيل من تهوى غدا سيسير

سقيا لمن ودعته فكأنه ... مما يجن من الفراق يهير

إني غداة فراقهم إذ لم أمت ... كمدا غداة فراقهم لصبور

فيا مرابيض حم يوم فراقكم ... فهل اللقاء لعاشق مقدور

قالت وشخص دمعها من عينها ... وهوى يجيش به حشى وضمير

إن الذي قدر الفراق على الذي ... تهوى النفوس من اللقاء قدير

قد ينزح الألاف ثم تكرهم ... مرر ويعتقب الأمور أمور

فوجمت من أسف وقلت لعله ... وعلمت أن مقالها تصبير

ما ضر أهلك لو ينول عاشق ... أولم يسهل أذنه فيزور

نفسوا القليل عليه منك وعنده ... لو ناله منك القليل كثير

لا شيء أيسر من زيارة طارق ... يهوى لقائك واللقاء يسير

نفسي معلقة بذكرك والحشا ... قلق إليك إذا ذكرت يطير

لا تنكري قلقي إليك وصبوتي ... إن المحب بما أتى معذور

لو شئت لانتعش المحب بزورة ... يحيى له طرف بها مسرور

ولقد بسطت يدي لبذل نوالكم ... إن المحب إلى الحبيب فقير

ولقد ذكرتك والجحيم معرف ... وجدا بوجهك والمحب ذكور

لولا الحياء وأن يقال شكا الهوى ... . . إلى من بهواك يجير

لكن سترتك أن يشاد بذكرنا ... وسترت نفسي والكريم ستور

قال العواذل قد كبرت عن الصبا ... صدق العواذل إنني لكبير

إن يمس شيب قد تفرع لمتي ... فالحب مقتبل الشباب غدير

أبلى ويعقبه التقادم جدة ... إن الهوي لمعمر موفور

وقال مالك بن الريب يذكر غربته ومرضه ويرثي نفسه:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بجنب الغضى أزجي القلاص النواجيا

فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه ... وليت الغضى ماشى الركاب لياليا

أقول لزيد وهو مثلي به جوى ... أرى الرأي منا أن نزور المعاويا

وكيف زيار للمعاوي بعدما ... وجدنا طبيبا دون ذاك مداويا

فبات يعللني بمن يسكن الغضى ... وإن لم يكن يا زيد إلا الأمانيا

أراني من حب الغضى لاحقا به ... فيمسكه أهلي وراعيه ماليا

لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى ... مزار ولكن الغضى ليس دانيا

خليلي من عليا ربيعة مازن ... بسمنان هل يغنيكما ما غنانيا

حسبت الغضى يشفي الهيام فلم أجد ... شميم الغضى يشفي الهيام هياميا

وكنت حسبت الحن قد مات فانقضى ... فقضيت عن حن النساء لياليا

فلما هبطنا أرض عمرو من الغضى ... دماث الروابي والحقوق المخابيا

إذا في الغضى يا سقي من يسكن الغضى ... شبيهة سوداء التي لست ناسيا

ألم ترني بعت الضلالة بالهدى ... وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا

وأصبحت في أرض الأعاجم بعدما ... أراني عن أرض الأعاجم قاصيا

دعاني الهوى من أهل أود وصحبتي ... بذي الطبسين فالتفت ورائيا

أجبت الهوى لما دعاني بعبرة ... تقنعت منها أن ألام ردائيا

أقول وقد حالت قرى الكرد دوننا ... جزى الله عمرا خير ما كان جازيا

إن الله يرجعني من الغزو لا أرى ... وإن قل مالي طالبا ما ورائيا

لعمري لئن غالت خراسان هامتي ... لقد كنت عن بابي خراسان نائيا

فلله دري يوم أترك طائعا ... بني بأعلى الرقمتين وماليا

ودر الظباء السانحات عشية ... يخبرن أني هالك من أماميا

الأمالي · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.