وإنما سمى ذلك كذبا، وإن كان من المعارض؛ لعلو شأن الأنبياء عن الكناية بالحق، فيقع ذلك منهم موقع الكذب من غيرهم؛ لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين، وقيل: لتصورها بصورة الكذب.
" فأتى "؛ أي: إبراهيم.
" سارة، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك فأرسل "؛ أي: الجبار " إليها، فأتي بها، فقام إبراهيم يصلي، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها "؛ أي: أراد تناولها.
" بيده فأخذ ": على صيغة المجهول؛ أي: حبس عن إمساكها، وقيل: أي: عوقب بذنبه، وقيل: أي: أغمي عليه.
" ويروى: فغط " بالغين المعجمة والطاء المهملة المشددة، على صيغة المجهول؛ أي: حصرا شديدا، أو قيل: الغط هنا: بمعنى الخنق؛ أي: أخذ [بمجامع] مجاري نفسه حتى يسمع له غطيط؛ أي: نخير، وهو صوت بالأنف.
" حتى ركض برجله "؛ أي: ضرب بها الأرض من شدة الغط.
" فقال: ادعي الله لي ولا أضرك فدعت الله فأطلق، ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها، أو أشد فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله فأطلق فدعا "؛ أي: طلب الجبار " بعض حجبته ": جمع حاجب.
" فقال: إنك لم تأتني بإنسان، إنما أتيتني بشيطان "؛ أي: متمرد من الجن، قاله لأنهم كانوا يهابون الجن ويعظمون أمرهم.
" فأخدمها هاجر "؛ أي: فجعل ذلك الجبار سارة تخدمها هاجر، وهي أم إسماعيل - عليه السلام -، وأرسلها طاهرة لما رأى من كرامتها عند الله، قيل: إنما سميت هاجر؛ لأنها هاجرت من الشام إلى مكة.