"فقال: أما إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه".
3992 - وقال: "لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم".
"عن أبي البختري، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله عليه وسلم: لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم"، يقال: أعذر الرجل: إذا صار ذا ذنب كثير محتاج إلى العذر من كثرة ذنوبه؛ يعني: حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فيستوجبوا العقوبة، ويقيموا لمن عاقبهم العذر في ذلك، حتى يدفعوا العقوبة عن أنفسهم، و (من): للتبيين.
ويروى بصيغة المجهول من: (أعذر): إذا زال عذر أحد؛ يعني: حتى يجعلهم الله بحيث لا يقدرون على العذر، بأن يبعث عليهم الرسل ويبينوا لهم الرشاد من الضلال، والحرام من الحلال، والحق من الباطل.
ويروى بفتح الياء؛ أي: حتى يعذروا أنفسهم بتأويلات وأعذار باطلة.
3993 - وقال: "إن الله تعالى لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم، وهم قادرون على أن ينكروه فلم ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة".
"وعن عدي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة" أراد ب (العامة): أكثر القوم، وب (الخاصة): أقلها.
"حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم"؛ أي: بينهم.