# لا يستحق المدح والذم فاعلهما.
"ومنهم من يكون بطيء الغضب بطيء الفيء، فإحداهما بالأخرى، وخياركم من يكون بطيء الغضب سريع الفيء، وشراركم من يكون سريع الغضب بطيء الفيء، قال - صلى الله عليه وسلم -: اتقوا الغضب؛ فإنه جمرة على قلب ابن آدم، ألا ترون إلى انتفاخ أوداجه" جمع: ودج، وهو عرق العنق.
"وحمرة عينيه؟ فمن أحس بشيء من ذلك"؛ أي: إذا علمه بالحس.
"فليضطجع وليتلبد بالأرض"؛ أي: يلتزق بها ويصير كاللبد ملتصقا بها، حتى تتكسر نفسه ويسكن غضبه، وإنما أمر بذلك لما فيه من الضعة عن الاستعلاء وتذكر أن أصله من تراب لا يصلح أن يتكبر ويتجبر من شدة الغضب.
"وقال" أبو سعيد: "وذكر الدين، فقال: فمنكم من يكون حسن القضاء وإذا كان له"؛ أي: الدين لمن هو حسن القضاء على أحد "أفحش في الطلب"؛ أي: آذاه في تقاضيه وعسر عليه في طلبه.
"فإحداهما بالأخرى، ومنكم من يكون سيئ القضاء، وإن كان له"؛ أي: للمسيء.
"أجمل"؛ أي سهل ويسر "في الطلب، فإحداهما بالأخرى، وخياركم من إذا كان عليه الدين أحسن القضاء، وإذا كان له أجمل في الطلب، وشراركم من إذا كان عليه الدين أساء القضاء، وإذا كان له أفحش في الطلب، حتى إذا كادت الشمس على رؤوس النخل وأطراف الحيطان" بكسر الحاء: جمع حائط، هذا من كلام الراوي؛ أي: أنه - صلى الله عليه وسلم - وعظهم هذه العظة بعد العصر إلى قرب الغروب.