"وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به" الفعلان كلاهما على بناء المجهول، وهما كالبيان لكونه جنة؛ يعني: ينبغي أن يكون الإمام في الحرب قدام القوم؛ ليستظهروا به ويقاتلوا بقوته كالترس للمتترس، والأولى أن يحمل على جميع الحالات؛ لأن الإمام ملجأ للمسلمين في حوائجهم، ويدفع الظالمين عن المظلومين ويحميهم.
"فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك"؛ أي: بأمره بالتقوى مع عدله "أجرا، وإن قال"؛ أي: حكم "بغيره" أو المراد مطلق القول أو أعم منه، وهو ما يراه ويؤثره فعلا وقولا.
"فإن عليه منه"؛ أي: من ذلك الغير، وقيل: أي: من صنيعه وفعله وزرا.
* * *
2753 - وقال: "إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله، فاسمعوا له وأطيعوا".
"عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن أمر عليكم"؛ أي: جعل أميركم "عبد مجدع"؛ أي: بين الجدع، وهو قطع الأنف أو الأذن، أو نحوه.
"يقودكم"؛ أي: يسوقكم.
"بكتاب الله تعالى"؛ أي: بالأمر والنهي على مقتضى الكتاب.
"فاسمعوا له"؛ أي: قوله.
"وأطيعوا"؛ أي: أمره، وهذا حث على المداراة والموافقة مع الولاة.
* * *